البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الجبهة الإسلامية السورية".. الأفكار وأهم الأهداف

المحتوي الرئيسي


  • 31/12/1969 09:00

في 21 كانون الأول/ديسمبر 2012، أعلنت "كتائب أحرار الشام" ـ وهي مجموعة سلفية جهادية تتمركز في حلب وإدلب وأماكن أخرى من سوريا ـ عن إنشاء قوة مقاتلة شاملة جديدة تحت اسم "الجبهة الإسلامية السورية".  ومن خلال التسجيل المصور الذي أعلن تشكيل الجبهة، قال المتحدث باسم الجبهة أبو عبد الرحمن الصوري أن الجماعة تتبع المنهج السلفي وأنها تخطط للإطاحة بنظام الأسد وحلفائه، وستسعى بعدها إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

  وتتكون "الجبهة الإسلامية السورية" من أحد عشر لواء، من بينها "كتائب أحرار الشام" (التي تعمل في جميع أنحاء سوريا)، و"حركة الفجر الاسلامية" (التي تعمل في مدينة حلب وحولها)، و"كتائب أنصار الشام" (في اللاذقية وحولها)، و"لواء الحق" (في حمص)، و"جيش التوحيد" (في دير الزور)، و"جماعة الطليعة الإسلامية" (في المناطق الريفية من ادلب)، و"كتيبة مصعب بن عمير" (في المناطق الريفية من حلب)، وجماعات: "كتيبة صقور الإسلام"، و"كتائب الإيمان المقاتلة"، و"سرايا المهام الخاصة"، و"كتيبة حمزة بن عبد المطلب" التي تعمل في منطقة دمشق.  وتؤكد "الجبهة الإسلامية السورية" في نهاية بيانها من كانون الأول/ ديسمبر، أنها مفتوحة أمام التنظيمات الإسلامية الأخرى التي تتضامن معها في قضيتها، ويُظهر الفيديو مقاتلي الجبهة وهم على أرض المعركة في دمشق وحمص وحماه وإدلب وحلب ودير الزور، من بين أماكن أخرى. ومنذ ذلك الحين، كانت "الجبهة الإسلامية السورية" و"جبهة النصرة" الواجهة الأمامية في عدة معارك هامة، منها تحرير مطار تفتناز مؤخراً وعملية هروب من سجن في إدلب وبذل جهود للسيطرة على جسر الشغور. كما يُظهر الفيديو جهود الإغاثة الإنسانية التي تقوم بها "الجبهة الإسلامية السورية"، التي شملت على سبيل المثال: تمهيد طرق جديدة، وتنظيف أخرى قديمة، وانتاج الخبز للعدد المتزايد من المحتاجين في سوريا إلى جانب تزويدهم بالمواد الغذائية. وتشمل الأنشطة الدينية إقامة مسابقات تلاوة القرآن للأطفال. 

بالإضافة إلى ذلك، يُسلط الفيديو الضوء على اثنين من الفاعلين الرئيسيين الذين يمولون هذه الجهود وهما: "صندوق الإغاثة والمساعدات الإنسانية" وهي منظمة مجتمع مدني مرتبطة بالحكومة التركية ولها علاقات مع حركة «حماس»، وجمعية خيرية قطرية، وهي منظمة مجتمع مدني أخرى مرتبطة بالحكومة. وفي 17 كانون الثاني/يناير، نشرت الجبهة شرحاً مستفيضاً لأهدافها بصورة ميثاق مكون من سبع صفحات. وفي بعض من أجزائه هناك إعادة صياغة ما جاء في الفيديو المصور، في حين تقدم الأجزاء الأخرى منه المزيد من التفاصيل: أولاً، بعد الإطاحة بنظام الأسد، تأمل "الجبهة الإسلامية السورية" في تمكين الإسلام في المجتمع وذلك عن طريق إعداد الأفراد لتولي أدوار قيادية في عدة مجالات خلال الفترة الانتقالية. كما تتطلع أيضاً إلى إعادة بناء سوريا على أساس الوحدة والشفافية، مما يعني محاربة الفساد والاستغلال. وستسير عملية اتخاذ القرارات وفقاً لمبادئ الشورى مع تجنب الخلافات والاستمرار في العمل وفق الشريعة الإسلامية.  ووفقاً لهذا الميثاق، سينفذ هذا البرنامج تدريجياً، وتقول "الجبهة الإسلامية السورية" أنها ستتجنب أي شكل من أشكال "التطرف"، وأنها ستتفادى أخطاء الماضي. ويتطرق هذا الميثاق أيضاً إلى المرأة، والقضايا الطائفية، وغير المسلمين.  وتطالب الجبهة بأن يكون الدين الإسلامي دين الدولة والمصدر الوحيد للتشريع في مرحلة ما بعد الأسد. ويؤكد الميثاق على العدل والإنصاف عند التعامل مع غير المسلمين. وعلى الرغم من أن "الجبهة الإسلامية السورية" تنتمي إلى نفس التوجه الفكري لـ "جبهة النصرة" وتتعاون معها في ميدان القتال، إلا أن "الجبهة الإسلامية" تعتبر جماعة مختلفة وأكثر دهاء، بحسب متابعين. وعلى النقيض من "جبهة النصرة"، التي ينظر إليها على أنها فرع من «تنظيم القاعدة في العراق»، ليست لـ "الجبهة الإسلامية السورية" أية روابط معروفة على مستوى القيادة مع تنظيم «القاعدة». وعلاوة على ذلك، تظهر مراسلات "جبهة النصرة" في مقدمة المنتدى الرئيسي لـ «القاعدة» على الانترنت - وهو "شموخ الإسلام" - بينما تمتلك "الجبهة الإسلامية السورية" حسابها الخاص المستقل على كل من الفيسبوك وتويتر. بالإضافة إلى ذلك، فإن أحد أكبر الخصوم المشهورين لـ "جبهة النصرة" - المُنَظِّر الجهادي الشيخ أبو بصير الطرطوسي - يُعتقد أنه يقاتل مع "كتائب أنصار الشام" تحت لواء "الجبهة الإسلامية الثورية".

وقد تُوجِه موافقته الإجمالية على ميثاق الجبهة دعم الجهاديين العالميين بعيداً عن "الجبهة الإسلامية السورية" بسبب الجدل المستمر بينه وبين المناصر الجهادي العالمي لـ "جبهة النصرة" الشيخ أبو المنذر الشنقيطي. إلا أن الشنقيطي لم يُبد رأيه بعد حول تأسيس "الجبهة الإسلامية السورية" أو آرائها، رغم أن أحد المنظرين المشهورين الآخرين - وهو الشيخ إياد القنيبي الأردني - قد أعلن موافقته على ذلك. ومن المعلوم يقيناً أن كلاً من القنيبي والطرطوسي قد لطّف من حدة موافقته بقوله إن بعض أجزاء ميثاق "الجبهة الإسلامية السورية" ليست كافية. إذ أعرب القنيبي عن قلقه بخصوص دعوة هذا الميثاق للتغيير التدريجي والشمولية متسائلاً عما إذا كانت هذه المبادئ تحتاج إلى التطبيق في مرحلة ما بعد الأسد من عدمه، في حين اعترض الطرطوسي على بيان "الجبهة الإسلامية السورية" وأعرب عن قلقه بشأن عبارة "جميع المسلمين في سوريا" ملقياً باللوم على الجبهة لعدم تسليطها الضوء على الأمة الإسلامية بأسرها. كما أعرب الطرطوسي أيضاً عن قلقه من أن الميثاق لم يطالب على وجه التحديد بدولة إسلامية شاملة وإنما اقتصر على إعطاء الإسلام مساحة للنمو والازدهار. على الرغم من أن "الجبهة الإسلامية السورية" لم تذكر صراحة أنها تريد دولة إسلامية إلا أن أهدافها وسياساتها المحددة توضح أنها تسعى لذلك في الواقع.  ورغم أن الجبهة ليس لها صلات بـ تنظيم «القاعدة» على غرار ما لـ "جبهة النصرة" من صلات، إلا أن رسائلها تشق طريقها إلى منتديات الجهاديين المشهورين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الكتائب التي تعمل تحت لواء الجماعة الجديدة، لا سيما "كتائب أحرار الشام"، معروف عنها أنها تضم مقاتلين أجانب بين صفوفها. وتعد "الجبهة الإسلامية السورية" لاعباً هاماً على الأرض، ليس فقط بسبب قدراتها القتالية بل أيضاً بفضل تنظيمها لبعض أشكال الإدارة والحكم في أجزاء من سوريا.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد