البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الثورة الشامية في المنظور الغربي

المحتوي الرئيسي


الثورة السورية الثورة السورية
  • أبو محمد الصادق
    12/12/2015 08:53

لم يعد خافياً أن الثورة السورية وفق المنظور الغربي تعتبر (أزمة) ، ومن أهم أسباب هذه اﻷزمة الهوية الإسلامي">الإسلامية لفصائلها التي أبدت انسجاماً مع بعضها رغم تعددها ، وهذا ما يمنع المجتمع الدولي من مساندة الثورة وإنهاء النظام رغم جرائمه المستوجبة للعقوبات وفق القانون الدولي ، لاسيما بعد فشل محاولات دول المصالح خلال خمس سنوات في استمالة فصائل الثورة لتمرير أجنداتها ،
 
وإن من تناقض دول المصالح انتقادها البعد الديني لفصائل الثورة ومن ثم تذرعها بمحاربة الإرهاب في الوقت الذي تبرر تدخلها في سورية بمنطلق ديني ، ولقد ظهر ذلك جليا عندما أعلن بطريرك روسيا ( كيريل ) و ( فسيفلد شابلين ) أن الجيش الروسي يخوض في سوريا حربا مقدسة لحماية الضعفاء المسيحيين ، وكذلك عندما انتقد بوتين سياسة الرئيس التركي أردوغان بأنه يريد أسلمة تركيا ، وهنا يصدق فيهم المثل القائل : ( رمتني بدائها وانسلّت ) ، وإن العاقل هو الذي يقرأ التاريخ والواقع جيدا ويحدد مساره والهدف .
 
ويتجلى السبب الثاني للأزمة في عدم وجود جسم بديل عن النظــــام يعتمد عليه وفق المنظور الغربي حيث أثبت الجسم الوحيد المتمثل بالإئتلاف لقوى الثورة والحكومة المنبثقة عنه فشلهما ، فهذا الجسم ما استطاع أن يجد له موطئ قدم في الداخل السوري ولا استطاع أن ينفذ له أمرا على الفصائل العسكرية الفاعلة على الأرض وبالتالي عانى من انفصام عن الواقع وأضحى حبيس الفنادق يخاطب نفسه .
 
وعند النظر في مخرجات مؤتمر فيينا (التي نصت على علمانية سورية ) يتجلى السبب الثالث للأزمة وذلك في حصرهم الحل وفق ثقافتهم الغربية التي يريدون فرضها على الثورة متجاوزين ثقافة الشعب وهويته الإسلامي">الإسلامية ، ويعتبر ذلك فرعاً عن أصل صراع الحضارات عبر القرون . 
 
ولا يخفى على المتابعين للتحولات الاستراتيجية أن إنهاء الأزمات تكون إما بلغة القوة والغلبة أو بلغة التفاهم والحوار، ومن استقراء تجارب حركات التحرر في العالم نجد أن فرض الحلول المستوردة البعيدة عن ثقافة الشعوب الثائرة ومطالبها - سواء بطريقة عسكرية محضة أو بالقناع السياسي - لا تحل الأزمات بل تزيدها تعقيدا وتطيل في عمرها ، وفي أحسن أحوالها تجعلها كامنة كالنار تحت الرماد ، وهذه فلسطين واليمن وأفغانستان والشيشان والعراق خير شاهد
 
نرى أن على الدول التي تريد أن يكون لها دور ايجابي في الوقوف مع المستضعفين إعادة النظر في طريقة معالجة الأزمات وأن تصحح موقفها حيال الثورة الشامية وطريقة التعاطي معها ، وأن تدرك أن الحل الحقيقي للثورة الشامية يتمثل في الوصول إلى صيغة تفاهم مع الفصائل الفاعلة على الأرض والجماعات التي تحمل مشروعا إسلاميا ملامسا لنبض شعوبها المسلمة والتي تقبل ذلك ضمن ضوابطها الشرعية، وأن تَفكّ دول المصالح اختناقها الفكري حيال الإسلام أولاً والإسلامي">الإسلامية">الجماعات الإسلامي">الإسلامية ثانياً، وأن تدرك أن طريقة تعاطيها يولّد ردودَ أفعال لن تنتهي، وبعض ردود الأفعال غير مَرضي عنها حتى من الإسلامي">الإسلامية">الجماعات الإسلامي">الإسلامية ذاتها .
 
والظاهر من خلال الاستقراء صعوبة هذا الحل بسبب شيوع منطق القوة وغرور الغلبة عند دول المصالح ، لذا نجدها تسعى لإنتاج معارضة كرتونية للثورة السورية وتقسيم الساحة الشامية إلى موافق صديق ورافض عدو تحت عصا التصنيف والقرار الأممي ، ولو أنها كانت جادة في تقديم حل يلبي مطالب التحرر من القهر والاستبداد لاستجابت قبل قصف المنازل وتشريد الأهالي وقتل الأطفال منذ خمس سنوات ، ولكن بات واضحا عدم اكتراثهم بدماء الأبرياء أمام تحقيق رغباتهم وفرض أجنداتهم وحلولهم المعلبة التي تحمل مواصفات شعوبهم ، وسبق وأن مهدوا لذلك في جنيف وفيينا ومازالوا يحاولون. 
 
إن ثورات الربيع العربي وعلى رأسها ثورة الياسمين أثبتت أن دول المصالح اجتمعوا في خندق واحد ضد نهوض الأمم وحريتها واستقلال قرارها ، فمتى سيصطف أسياد يعرب وقحطان مع أبنائها ، ومتى سيدركون أن سؤددهم يكمن في انحيازهم لقضايا أمتهم وتبنيهم الحقيقي الفعال لهوية شعوبهم المسلمة ، ومن هو الفارس المغوار الذي سيعيد سيرة المعتصم وصقر قريش وصلاح الدين ومحمد الفاتح من مجد تليد .
 
إن كل ما يحاك في الدهاليز ومن وراء الكواليس لن يثني عزائمنا في الوفاء لشهدائنا الأطهار و أبطال الثورة الأبرار ولن نبيع الآلام والآمال ولن نحيد عن ثوابت الثورة. 
 
فإن كان الغرب يتعامل مع القضية السورية على أنها أزمة يمكن أن تحل بالجلوس مع النظام المجرم والتوافق معه في منتصف الطريق ، فإننا نراها ثورة عادلة لا تقبل أنصاف الحلول بين الضحية والجلاد . 
 
وأخيرا نقول لأبطال الثورة الشامية الكاشفة الفاضحة  تمسكوا بثورتكم ) قبل أن يحل بكم ما حل بثورة الكنانة ونقول لكم كما قلنا لهم من قبل ( جددوا ثورتكم ). 
 
واعلموا أن تصنيف الله أعلى من تصنيفهم وقرار الله الكوني أعلى من قرارهم الأممي ومعركة الدنيا تنتهي في الآخرة .

أخبار ذات صلة

هاجم السلفي اليمني المثير للجدل، هاني بن بريك،  وزير الدولة المقال والمحال للتحقيق، المدعوم إماراتيا، دولة المزيد

أويس @owys663، لا أحد يعرفه أو سمع به؛ لا أحد تقريباً يتابعه على تويتر ربما بضع مئات كما هو حال م ... المزيد

بينما يتهيأ الرئيس الأمريكي الجديد، لاحتمال حمله لقب (الرئيس المعزول) لتورطه في فضيحة "التخابر"مع جهات أجنبية روسية - أثناء حملته الانتخابية.!.. ... المزيد

تعليقات