البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الثورة السورية ومسارات التدويل حين تستأسد « الهررة»

المحتوي الرئيسي


الثورة السورية ومسارات التدويل   حين تستأسد « الهررة»
  • د.أكرم حجازي
    31/12/1969 09:00

كنا قد أشرنا في الحلقة 12 « الاختراق - 18/11/2012» إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي السابق، ليون بانيتا، وكذا زميلته وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، حول رفض الولايات المتحدة الأمريكية لحل مؤسسات الدولة في سوريا كالجيش والأمن والمخابرات والشرطة وما إلى ذلك، بدعوى عدم الوقوع بخطأ العراق!!! وهي دعوى كاذبة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العراق كان دولة سنية الحكم بخلاف سوريا المؤسسة أصلا على الحكم الطائفي « النصيري»، وهو ما ذهبت إليه حتى صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور - 29/12/2012 » في معرض حديثها عن أثر الثورة السورية في « تمزيق العراق» حين أشارت إلى أن: « العراق كان قبل عقد من الزمان تحت سيطرة السنة و هذه الأيام تحكمه حكومة شيعية موالية للجارة إيران». وكما أشرنا أيضا في الحلقة 13 من السلسلة موضع المتابعة « إما إبل الثورة أو خنازير أوباما - 23/11/2012) إلى مآلات العملية السياسية التي يسعى « المركز» إلى إخراجها في سوريا عبر سلطة طوائف تحت غطاء الدولة المدنية الديمقراطية. وقبلها في الحلقة 9 قلنا أن سوريا تتجه « نحو الوصاية العسكرية – 25/8/2012 » حتى بعد التوصل إلى حل سياسي. ومن لا يريد أن يستوعب الأمور كما هي على حقيقتها فهذا شأنه، لكن هذا واحد من أخطر التصريحات وأحدثها، والتي تؤكد ما ذهبنا إليه. ففي جلسة لمجلس الشيوخ الأمريكي في 6/3/2013 ( يوم الثلاثاء)، وردا على سؤال وجهه السيناتور، جاك ريد، إلى رئيس القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجنرال جيمس ماتيس، يقول: « هل ستخطط الولايات المتحدة لاحتمال انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد؟» فأجاب « الجنرال» بالقول حرفيا: « إن تخطيطا هادئا يجري مع جيوش في المنطقة لاحتمال القيام بعمليات استقرار إذا اقتضت الحاجة بعد انهيار نظام الأسد، مشيرا إلى أن الوضع في سوريا ما زال يتسم بالضبابية». و « عمليات الاستقرار» هذه تتطلب، بالنسبة لمربط دولي بحجم سوريا، نزول قوات قتالية على الأرض لمواجهة كل ما تعتبره « عمليات فوضى» يمكن أن تؤدي إلى (1) تعريض الحل السياسي القادم إلى تهديد، بالإضافة إلى (2) نزع سلاح الثورة، و (3) حماية مناطق الحدود إقليميا، و (4) مطاردة المجاهدين. لكن المهووسين بمصطلحات « الديمقراطية» و « المدنية» و « التعددية» و « التوافق» لا يريدون أن يصدقوا أن قراءتهم للحدث السوري لا تبتعد عن أنوفهم إلا بمقدار طول الأنف أو قصره. بل أنهم يعتقدون جازمين أن الدولة المدنية الديمقراطية تتسع للجميع!!! وهي رؤيا نجدها إلى حد بعيد في تصريحاتهم التي أوقعتهم بشر قراءاتهم السياسية والكارثية على الثورة السورية والشعب السوري والأمة برمتها. فهؤلاء الذين سلخت المدنية الأوروبية جلودهم واستنزفت عقولهم يظنون في نمط الحياة الأوروبي، الوديع بين أهله وبيئته، قيمة إنسانية كونية قابلة للتعميم بمجرد الإعجاب وإبداء الرغبة والتعبير عن الطموح في استنساخ النموذج ... مثل هؤلاء لا لا تتسع عقولهم لأية قراءة موضوعية، على الأقل، ولو من باب التنوع والتعدد الذي يؤمنون به. فلعلهم يستنيرون قليلا بما خفي عنهم أو تعاموا عنه لعقود طويلة مضت. فلنتابع الجزء الثاني من الحلقة 13.   أولا: بقاء المربط الطائفي   سبق وقلنا يا سادة، وللمرة الألف، أن سوريا هي مربط من مرابط النظام الدولي الثلاثة إلى جانب المربط العسكري اليهودي « إسرائيل» والعقدي، وبالتالي لا يمكن التفريط به أياً كانت الظروف. وهذا المربط لا ينفع أن تفاوض على خلعه مع من زرعه أصلا. ومع ذلك فالتصريحات التي نقرؤها ليل نهار تتحدث عن حل مع النظام!!! لكن بدون الأسد!!!! فما الذي يضير المربط إذا رحل رحيل الأسد أو بقي؟ ومن هو الأبله الذي يظن أن النظام الدولي يحمي الأسد ويدافع عنه ويراهن عليه؟ ومن يصدق أيضا أن الأسد خصم عنيد يصعب على روسيا أو أمريكا إزاحته؟ ومن هو الأحمق الذي يظن أن روسيا هي العقبة في وجه الثورة السورية والشعب السوري؟ لا أحد إلا من أبى!! في حلقة حوار على قناة سوريا « الغد» أذيعت في 18/1/2013، وشاركني فيها شيخ صوفي هو د. ماجد الأحمر، تحدثت فيها عن تاريخية تأهيل الفرنسيين للطائفة « النصيرية» لحكم سوريا مستقبلا، وكيف تَسلَّمَ السوفيات أمانتها من الفرنسيين، بعد حرب السويس سنة1956، ورعوها إلى أن سلموها السلطة، وساعدوها على تَمَلُّك للدولة والمجتمع، وتبعا لذلك فالطائفة مسؤولة عن جرائم النظام بدء من انقلاب 8 آذار 1963 وإلى يومنا هذا. لكني فوجئت بالشيخ الضيف يدافع عن الطائفة دفاعا مستميتا بحجة أنه ضد المجرمين فيها وليس ضدها كطائفة!!! فقلت له أن مشايخ الطائفة لم يتبرؤوا من النظام بقدر ما كانوا سنده وسند الفرنسيين من قبله، وبالتالي فهي طائفة مجرمة يجب إقصاؤها عن السلطة في سوريا مستقبلا كي نأمن على البلاد والعباد أولا، ولا تتعرض الأمة والشعب لخديعة ثانية. إلا أنه كان يصر على رأيه!!! الحقيقة أنني لم أكن أعرف أن الشيخ صوفي إلا بعد أن انتهت الحلقة!! والأعجب أنه استدل بذات الموقف على اليهود حتى في فلسطين، جازما بأن هؤلاء صهاينة وليسوا يهودا!!!! فقلت في نفسي كأنه صوفي من فصيلة معاذ الخطيب!!! ورددت عليه بأن الله عز وجل سمى اليهود بالاسم، دون مشركي الأرض، وإلى يوم الدين، باعتبارهم: « أشد الناس عداوة للذين آمنوا»، وأنه ليس من الدين ولا من العقل ولا العدل أن نبرئ الطائفة من المسؤولية بجريرة بضعة مئات أو آلاف عارضوا الأسد مثلما أنه لا يجوز أيضا تبرئة اليهود من أجل عيون مجموعة « ناطوري كارتا» اليهودية التي تعارض قيام « إسرائيل». لكنه أصر على موقفه!!!! فقلت في نفسي ثانية يا سعد « النصيرية» واليهود بأمثالك. أما وقد عرفنا أن « المجرمين» من اليهود في فلسطين هم صهاينة بعرف الشيخ وليسوا يهودا!!! لكننا لم نعرف بعد ما هو توصيف « المجرمين» من « النصيرية» في النظام السوري؟ هل ما زالوا نصيريين أم تخلوا عن نصيريتهم كما تخلى « مجرمو» اليهود عن يهوديتهم ليصيروا صهاينة!!!؟ وما هو هذا التوصيف يا فضيلة الشيخ؟ على وقْع هذا الحوار استحضرت من ذاكرتي الحية أولئك الذين يؤمنون بالتنوع والتعدد الطائفي في المجتمع السوري، والثراء الذي يمثله هذا النسيج الغني!!! ودفاعهم المستميت عنه إلى الحد الذي تذوب فيه الغالبية الساحقة من المسلمين وكأنها أقلية. وكم هي مفارقة أن مثل هذه المواقف هي ذاتها المواقف الغربية التي تجعل من المجتمع مجموعة من الأقليات لها كل الحقوق والامتيازات على حساب الأغلبية التي تغدو، في أحسن الأحوال، مجرد طائفة من الطوائف لا أكثر ولا أقل. هؤلاء، وأمثالهم من دعاة « التوافق» و « الوسطية» و « الاعتدال»، هم الذين يقبلون حلا مع النظام يُبقي الطائفة على حالها من الامتيازات والنفوذ. ولسنا ندري كيف ستكون مواقفهم من « توافقية» جون كيري و « وسطيته» مع الروس والفرنسيين على دعوة المعارضة السياسية للجلوس إلى طاولة الحوار مع عظيم الطائفة!!!؟ فهل يدري هؤلاء ما ذا يعني حكم طائفي؟ بعد عشرين شهرا على اندلاع الثورة في سوريا أوردت صحيفة « الغارديان – 5/12/2012 » البريطانية في افتتاحيتها إحصائية فريدة عن قيادة الجيش السوري كنموذج على طائفية مؤسسات الدولة والنظام في سوريا. وعلى خلفية المعارك المحتدمة حول العاصمة – دمشق قالت الصحيفة: « إن بشار الأسد طوق المدينة بقوة من80 ألف عسكري، ... وهناك 4000 ضابط من السنة من ضباطه البالغ عددهم 27 ألفا في القوة الموالية، ومنهم انشق نحو1800، بينما يبلغ عدد الضباط العلويين نحو 22 ألف ضابط منها». بطبيعة الحال هذا مثال مرعب على نوعية وحجم التشكيلة الطائفية لما يفترض أنه جيش يشكل السنة أكثر جنوده. فكيف يمكن تصور حجم الطائفية في أجهزة الأمن والشرطة والمخابرات التي تكاد تكون حكرا على « النصيرية»؟ وكيف يمكن تصور حجم الطائفية في السياسة والتجارة والاقتصاد والبنوك والتعليم والثقافة والإدارة والحكومة؟ أما أداء النظام الأمني والدموي في سوريا فلم يعد الاستدلال عليه صعب المنال، سواء في مستوى السجون أو في مستوى القتل أو الخطف أو الاختفاء أو الاغتصاب أو التعذيب أو التهجير والنفي والملاحقات والتغريب وتحريف الدين والقهر الاجتماعي والملاحقات والمطاردات وزوار الليل والنهار ... فالإرث الأمني الهائل والشديد الوحشية لم يترك فئة عمرية أو شريحة اجتماعية إلا وترك بصماته عليها حتى أنه أصاب الرضيع. وفي مثل هذه الحالة حيث مئات الآلاف من الملفات الساكنة والحيوية والتظلمات والكوارث الحقوقية والإنسانية، من المستحيل أن يستسيغ معها السوري الحديث عن إصلاحات وهمية ومستحيلة أو عن مصالحة مع النظام أو حتى مع الطائفة التي لم تترك للود قضية حتى في السؤال عن سعر كيلو الفجل في البلاد. حال اضطر فيه السوري، منذ انتصبت الطائفة على سدة الحكم، إلى هجران الحقيقة من شدة الرعب والقهر والثمن الباهظ الذي يدفعه يوميا، وجيلا بلد جيل .. وهجران الحقيقة يعني أن السوري سيتسم بالكذب أمام الآخرين، وسيتكيف مع نمط حياة تبدو للآخرين مشينة، لكنها قسرية وليست اختيارا. لذا فالحل الوحيد مع النظام لم يعد ممكنا إلا بقلعه من الجذور، وإعادة صياغة كل العلاقة الاجتماعية من جديد وإلا سيبقى السوري يعاني انفصاما حتى مع ذاته!!! ومع ذلك ثمة من يتحدث بلغة « الحل مع النظام». ففي 1/12/2012، وفي ختام أول اجتماع للائتلاف بعد الإعلان عن تشكيله في العاصمة القطرية – الدوحة، قال المتحدث باسم الائتلاف، وليد البني، الذي يؤكد أنه لا يمكن للإسلام أن يحكم سوريا: « إن الائتلاف مستعد للنظر في أي اقتراح إذا رحل الأسد وحلفاؤه بمن فيهم كبار الضباط في الجيش وأجهزة الأمن»، وأضاف أنه: « إذا تحقق هذا الشرط أولا فإن الائتلاف يمكن أن يبدأ في مناقشة أي شيء»، مشيرا إلى: « أنه لن تكون هناك أي عملية سياسية حتى ترحل الأسرة الحاكمة وأولئك الذي يعاونون النظام». هكذا: « أي اقتراح»!!! وكأن مشكلة الشعب السوري والأمة في مائة مجرم من رموز النظام. والعجيب أنه جدد تصريحه هذا في 27/12/2012 بالقول: « نقبل بأي حل سياسي لا يشمل عائلة الأسد والذين سببوا ألما للشعب السوري، وخارج هذا الإطار كل الخيارات مطروحة على الطاولة». وهكذا لم يعد حتى الخيار اليهودي أو الطائفي أو اللبناني أو الشياطيني بعيدا عن طاولة البني. وفي 11/1/2013 أعلن رئيس المجلس الوطني، جورج صبرا، خلال مؤتمر صحفي بإسطنبول، أن المجلس قدم خطة انتقالية لمرحلة ما بعد الأسد تنص على: « تنحية الرئيس الأسد وحل الأجهزة الأمنية باستثناء الشرطة»، وأنها لقيت ردودا: « إيجابية وبعض الملاحظات الطفيفة. وفي 23/1/2013 لحق الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، عبد الباسط سيدا، في ندوة بالقاهرة بطاولة البني فقال: « إن ائتلاف المعارضة لن يرفض أي حل للأزمة شريطة أن يتضمن رحيل الأسد»، مؤكدا: « عدم وجود نية لحل حزب البعث أو تفكيك الجيش السوري بعد رحيل الأسد». وفي السياق عاد البني ليؤكد في اجتماعات القاهرة (15/2/2013)، في معرض الإعلان عن الموافقة على مبادرة الخطيب، أن أعضاء « حزب البعث» الذي يتزعمه الأسد الذي يحكم سوريا منذ انقلاب 1963، يمكن أن يشاركوا في المحادثات المقترحة إذا كانت: « أيديهم نظيفة من الدماء». وربما سنجد من يحل المشكلة لاحقا بسطل ماء فيه من النجاسة أكثر مما فيه من الطهارة. ومن جهته كشف الكاتب العجوز في صحيفة « الواشنطن بوست -6/1/2013»، ديفيد إغناتيوس، عن « مسودة خطة» أعدها فريق دعم سوري، ونالت إعجابه، وتهدف إلى الإطاحة بالرئيس السوري، وتمهد لـ « نظام عدالة انتقالي» يكون من شأنه أن يفرض عقوبات قاسية على أعضاء دائرته الضيقة، ولكنه: « يؤمن عفوا عاما عن معظم أنصاره من العلويين». وأشار الكاتب إلى أن: « من شأن الخطة طمأنة الطائفة العلوية بأنه سيكون لهم مكان في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد» ... و: « تحديد هوية مائة من المقربين للأسد، والذين بانشقاقهم عن نظام الأسد قد يسهمون بتسريع سقوطه»، وأنه: « يمكن منح بعض هؤلاء المنشقين عفوا جزئيا إذا أبدوا تعاونهم»، و: « كلما سارعوا في انشقاقهم فإنهم سيحصلون على مواقع مرموقة في أي حكومة مستقبلية». وأوضح أنه: « تم تداول مسودة الخطة بين قادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية». كما أشار الكاتب إلى أسماء بعض الشخصيات السورية المعارضة التي يمكن أن يتألف منها فريق من الخبراء القانونيين لدعم الخطة السورية المقترحة، ومن بينهم الناشطة السورية المعارضة سهير الأتاسي والناشط السوري المعارض هيثم المالح وآخرون. والنعم. ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى تلك القائمة التي تناولتها وسائل الإعلام في 7/1/2013 نقلا عن مصدر في الخارجية الأمريكية قال بأن المسؤولين الأمريكيين يدرسون خطة معاقبة الرئيس السوري، بشار الأسد، وأعوانه، بطريقة معاقبة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، وأعوانه، عب الإعلان عن قائمة فيها 100 شخص للقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. من الواضح أن مثل هذه التصريحات والمواقف ليست سوى صدى لسياسات « المركز» وقراءاته لمستقبل النظام واحتياجاته لحل من ذات الإطار التاريخي للنظام القائم. فالطائفة ما زالت وستبقى، بمنظور « المركز»، تتمتع بامتياز دولي حتى لو كان الائتلاف هو المرشح لتسلم السلطة بعد رحيل الأسد. وهو (الائتلاف) في أحسن الأحوال ليس سوى غطاء يجري تحته إعادة تأهيل الطائفة بحيث تكون الشريكة المركزية في الحكم بعد أن صار متعذرا عليها الانفراد بحكم البلاد بسبب إرثها الدموي المتوحش، وخلوها من أية قيمة إنسانية. أما التأهيل فيستدعي الحاجة إلى تبرئتها من جرائم الأسد وأعوانه، ومساندتها بإشراك الطوائف والأقليات الأخرى معها في الحكم القادم. فلنتابع التصريحات الدولية، في السياق، وننظر في هواجس « المركز» وتطلعاته لمكانة سوريا القادمة. على الرغم من أن أحدا لم يمس الطوائف السورية إلا أن « رويترز - 20/12/2012 نقلت عن مبعوث الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة، أدما ديينغ، مخاوفه من أن: « الأقليات في سوريا، بما فيها الأقلية العلوية، تواجه خطر هجمات انتقامية واسعة، مع تصاعد الصراع الذي يعصف بالبلاد منذ 22 شهرا، وازدياد مؤشرات العنف الطائفي». وأضاف في بيان له: « أشعر بقلق عميق من أن طوائف بأكلمها تتعرض لخطر دفع ثمن جرائم ترتكبها الحكومة السورية». وزاد بأن: « العلويين وأقليات أخرى في سوريا يتعرضون بشكل متزايد لخطر هجمات انتقامية واسعة النطاق لأنهم ينظر إليهم على أنهم مرتبطون بالحكومة والمليشيات المتحالفة معها». وكأنهم كانوا يوما إلى جانب الشعب السوري!! أو كأن الكاتب لا يرى تحصنهم في معازل على امتداد الساحل. أما وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فقد أعرب في 29/12/2012، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأخضر الإبراهيمي بالعاصمة الروسية موسكو، عن تخوفه من اتجاه الصراع في سوريا إلى الطائفية. من جهته كتب باتريك كوكبيرن في صحيفة « الإندبندنت – 30/12/2012 » يقول: « إن الثورة انقلبت إلى حرب أهلية، وإن انتفاضة السوريين على نظام بوليسي وحشي، والتي اندلعت في مارس/آذار 2011، تبدو يوما بعد يوم للعلويين والمسيحيين والدروز والأقليات الأخرى حملة طائفية ترمي إلى استئصالهم». وفي مقال اشترك فيه ثلاثة شيوخ في الكونغرس الأمريكي (جون ماكين و ليندسي غراهام و جوزيف ليبرمان)، ونشر في صحيفة « الواشنطن بوست – 31/12/2012»، عبر المسؤولون الثلاثة عن قلقهم من أن: « سوريا بدأت تنزلق إلى الجحيم، وأن انزلاقها هذا يعني أن نيران الأزمة السورية المتفاقمة ستنتشر في هشيم الدول المجاورة بشكل كبير، فهي تشكل تهديدا مباشرا وحالة من عدم الاستقرار في تركيا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل على حد سواء». ونسب الساسة الثلاثة اعتراف مسؤولين أميركيين وأوربيين بأن: « حوالي 70% من المساعدات الخارجية المرسلة إلى سوريا ينتهي بها المطاف في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، وأن زوارا جددا إلى حلب أخبروهم بأنه لا توجد مظاهر في المدينة لأي مساعدات أميركية». وفي 12/1/2013 أصدرت « الخارجية الروسية» بيانا قالت فيه: « يجب ضمان إطلاق عملية انتقال سياسي في سوريا تهدف إلى تثبيت حقوق مضمونة ومتساوية لجميع الطوائف في هذا البلد، وذلك على المستوى التشريعي». لكن الروس، وغيرهم، الذين يطالبون بضمانات دستورية للطوائف والأقليات، لم يهتموا في يوم ما بحقوق السنة في سوريا، ولم يسائلوا أنفسهم لماذا ظل السنة يقتلون بعشرات الآلاف قبل الثورة؟ ولم سألوا يوما عن ضماناتهم الدستورية لأنهم كانوا شركاء في كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الأمة وليس فقط بحق السوريين. ولدعاة القومية وأهل اليسار نذكر فقط بأن الاتحاد السوفياتي لم يكن في يوم ما بعيدا عن جرائم أمريكا وبريطانيا وفرنسا الذين فككوا العالم الإسلامي ومزقوه شرّ ممزق وأخضعوه للهيمنة والتبعية، ففي عهد السوفيات البائد اغتصبت فلسطين وتم الإعلان عن قيام « إسرائيل» بصوت الاتحاد السوفياتي، وفي عهده تم رعاية الطائفة « النصيرية» إلى أن تَسَلمها من الفرنسيين سنة 1956 وسلمها السلطة في سوريا وأشرف على كل جرائمها وقدم لها الحماية التامة، وفي عهده أيضا سقطت بقية فلسطين والقدس وسيناء والجولان وأراضي من الأردن، بل أن الجولان بيعت بـ 150 مليون $ لبني يهود، وقسمت اليمن إلى قسمين ثم حوربت بطائرات السي خوي الروسية المستأجرة عربيا في حرب العام 1994، وشق الأسد الأب منظمة التحرير الفلسطينية وحاربها وأقصاها من ساحات المواجهة، وفي عهده وحمايته ذُبحت لبنان والمخيمات الفلسطينية من تل الزعتر شمالا إلى صور جنوبا، وتم تفكيك الحركة الوطنية العربية ومعها الفلسطينية التي تم دفعها إلى الاعتراف بـ « إسرائيل» وتحويلها إلى حرس حدود لها، كما شُرد الإسلاميون وطوردوا في أقاصي الأرض، و ضاعت الصومال ودُمرت أفغانستان وأُحرقت الشيشان ونُحرت البوسنة والهرسك وأُسقط العراق وتم تسليمه للشيعة بمبادرة من وزير الخارجية بريماكوف، والآن تسقط سوريا وهو ممسكا بها بيديه!!! كل هؤلاء كانوا بحماية الاتحاد السوفياتي ثم روسيا، بموجب تبنيه لحق الشعوب في تقرير مصيرها سنة 1956، وتحت عباءة أيديولوجيات التقدم والتحرر ومقاومة الاستعمار .. والقائمة أطول بكثير. لكن آن للقوس أن ينغلق. وفي مقابلة له مع مجلة « لونوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية ونقلتها وكالة الأنباء الأردنية « بترا – 12/1/»2013، قال الملك الأردني، عبد الله الثاني،: « يجب أن تشعر كل فئة في المجتمع السوري، بمن فيهم العلويين، بأن لهم دورا في مستقبل البلاد». وفي 26/1/2013 طالب الملك بوضع: « خطة واقعية وجامعة للانتقال في سوريا»، مؤكدا على: « ضرورة أن تتضمن الخطة الحفاظ على الجيش ليكون العمود الفقري لأي نظام جديد في سوريا، لتجنب الفوضى التي سادت في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام »2003، ومشيرا إلى أن: « خطة انتقالية حقيقية وشاملة تضمن وحدة سوريا شعبا وأرضا وتضمن لكل السوريين دورا ليكونوا شركاء في مستقبل بلادهم». واعتبر أن من يعتقد أن نظام الأسد سيصمد لأسابيع فقط: « لا يعرف حقا الواقع على الأرض»، ملمحا إلى أن: « أنصار الأسد ما زالوا يمتلكون القدرة»، ومتوقعا أن: « بقاءهم القوي سيستمر على الأقل حتى النصف الأول من العام الجاري». ورغم أنها حادثة ليس معروفا عنها أية معلومات موثوقة، فضلا عن حرص المقاتلين على حماية دور العبادة أيا كانت، مقابل تدمير النظام لعشرات المساجد وحرقها إلا أن صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور – 25/1/2013 » نقلت عن مديرة إدارة الشرق الأوسط في منظمة « هيومن رايتس ووتش» الأمريكية، سارة ويتسون، قولها: « إن المعارضين المسلحين للنظام السوري فشلوا في إثبات تعهدهم بحماية حقوق الأقليات الدينية». وفي سياق مماثل حرض رمزي مارديني، المحلل بمعهد « دراسات الحروب بالولايات المتحدة، في مقال له نشرته صحيفة « نيويورك تايمز - 4/2/2013»، واشنطن: « على أن تجعل اعترافها بالمعارضة السورية مقرونا بشرط صارم بضرورة أن يكون تحالفها ممثلا لكافة أطياف الشعب السوري، ومعاقبتها إن هي لم تمتثل لهذا الشرط». وخلص في مقاله إلى القول بأن: « الخوف ونزعة الانتقام من المحتمل أن تلعب دورا رئيسيا في مرحلة ما بعد الأسد أكبر مما حدث في ليبيا ما بعد القذافي». وفي مقالته على صفحات « نيويورك تايمز – 10/2/2013 » وصف توماس فريدمان الصراع في سوريا بأنه: « حرب لا يمكن أن تنتهي، ولكن ربما يمكن تخفيض وتيرتها وشدة حدتها». وشكك: « في إمكانية تخليص سوريا أو نقلها من مدار إلى آخر مع الاحتفاظ بها دولة واحدة متماسكة»، ... إذ ... « أنها سرعان ما تنقسم إلى إقليمين، أحدهما للسنة والآخر للعلوين». وفي السياق أشار إلى حلول وسط نسبها لبعض: « الدبلوماسيين العرب في الأمم المتحدة » ... وهذه الحلول تتطلب، بحسبه، (1) « تدخل الولايات المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا»، و (2) « تمثيل متساو للعلويين والثوار». وفي معرض تعليقه على بدء العملية السياسية، وبعد لقاء نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مع وفد الدبلوماسيين الفرنسيين، أصدرت الخارجية الروسية بيانا في 13/3/2013 قالت فيه: « من الضروري مراعاة الحقوق الأساسية لكافة الأقليات العرقية والطائفية التي تقطن البلاد». هذا هو النظام الدولي. لا يأبه لأمة تتعرض، بفعل أياديه الدموية، لألوان العذاب. فهو لا يرى في الأمة إلا مجموعات من الطوائف التي لها الحق في كل الحقوق والامتيازات والحماية والرعاية بقطع النظر إن كانت على حساب الغالبية الساحقة أم لا. والحقيقة أن المشكلة ليست في حقوق الطوائف بل في حقوق الأغلبية المصادرة لصالح الأقليات التي تحظى بالحماية الدائمة. أما لماذا؟ فلأنها تمثل الضمانة الأهم في استمرار الدولة القومية المستوردة من الغرب والحاملة لقيمه والمعادية في منشئها للدين والإسلام. لذا فإن كل من يقبل بالحل الدولي في سوريا أو يسهل له أمره هو بالضرورة معاديا للأمة في أصالتها وعقيدتها وطموحاتها.  ثانيا: الكمين العراقي ما أن انطلقت شرارة الحراك الشعبي في العراق، احتجاجا على التهميش الطائفي، قبل ثلاثة أشهر حتى أصابت غصته الخانقة حلق دول « المركز» والدول الإقليمية والشيعة على السواء. فإذا ما انفجرت الأوضاع في العراق فقد يتحول الحراك إلى أخطر مسمار ُيدَق في نعش النظام الدولي أو على الأقل في نعش المشروع الصفوي بدايةً. لذا؛ وتحسبا من أية تداعيات مفاجئة، وفي تغريدة، ذات دلالة أمنية بالغة، على موقع التواصل الاجتماعي « تويتر – 8/1/2013»، كشف الشيخ حامد العلي أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، قرر نقل الأسلحة الثقيلة إلى الجنوب، خوفا من تطور الاحتجاجات التي يشهدها العراق حاليا. وقال الشيخ أن: « المالكي يصدر أوامره بنقل كافة الأسلحة الثقيلة من كافة الوحدات والتشكيلات الموجودة بالأنبار ونينوى وصلاح الدين ونقلها للجنوب». وفي تغريدة ثانية برر الشيخ العلي قرار المالكي أنه: « يخشى من سقوط الآليات العسكرية الثقيلة بيد الثورة لأنه يتوقع تطورها لثورة مسلّحة ولهذا أمر بسحب كل الآليات للجنوب». هنا؛ علينا أن نلاحظ أنه ثمة فرق هائل بين كمائن المعارضة السياسية السورية والحراك العراقي الذي يعد بحق أنجح كمين استراتيجي نصبته الثورة السورية للقوى الدولية والطائفية في المنطقة وحلولها السياسية ومحاولاتتها لاحتواء الثورات الشعبية. فالحراك، المعلومة بواطنه، لدى السنة بدأ يشق طريقه إعلاميا للكشف عن خفايا المشروع الطائفي في العراق للعامة من العرب والمسلمين، من أجل أن يأمن على نفسه ويحصن ظهره من سلالات الغدر المحلية والإقليمية والدولية التي طعنته في ظهره خلال السنوات القليلة الماضية. فقد بات واضحا لمن يعلم حقيقة النظام القائم في العراق أنه غدا نسخة طبق الأصل عن النظام الطائفي في سوريا، وأن عقائد السنة وتراثهم لم تعد بمأمن من نفوذ المشروع الصفوي ولا من أثر مخرجاته العقدية والتربوية والقيمية والأخلاقية على الأجيال القادمة من سنة العراق. لذا فإن المالكي والإيرانيين يعلمون علم اليقين أن الحراك العراقي ما جاء إلا ليصب النار على زيت المشروع الصفوي المشتعل في سوريا. وأن الإفلات من الحريق في العراق قد لا يكون سهلا ولا قريب المنال مع تسارع حمى المواجهات في الثورة السورية. ولم يعد خفيا، على مراقب، تلك التصريحات التي يدلي بها المالكي بين الحين والحين محذرا من حرب طائفية. أما إنْ كان يريدها فهو يعلم والإيرانيون أنهم أكبر الخاسرين بالنظر إلى أنهم هم الذين يتمتعون بالامتيازات والنفوذ وليس أهل السنة. لذا فالتحشيد الطائفي في العراق، والذي يقوده الإيرانيون والمالكي، لا يستهدف حاليا الحراك العراقي بقدر ما يستهدف تصفية حساباته في سوريا. وقد أصاب جوست هلترمان، وهو الخبير في الشؤون العراقية، في تحليله الذي نقلته صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور - 29/12/2012 » وقال فيه بأن: « الأزمة السورية تجبر كل من حولها على الانحياز إلى أحد الطرفين المتصارعين»، مشيرا إلى: « أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يخشى من ظهور حكومة سنية في سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، مما يجعل المالكي يصطف مع المعسكر الإيراني ويكون في حال صراع مع تركيا». لذا كان على المالكي، ولي أمر ممرات الأسلحة جوا وبرا إلى النظام السوري، أن يجدد مخاوفه من تداعيات الثورة السورية على العراق. ففي مقابلة له مع وكالة « أسوشيتد برس - 27/2/2013 » الأمريكية قال بصريح العبارة: « إذا ما انتصرت المعارضة ( السورية على النظام )، فستندلع حرب أهلية في لبنان، وتحدث انقسامات في الأردن، وتشتعل حربا طائفية في العراق». وفي مقابلة مع « رويترز – 27/2/2013»، وصف وزيره للنقل وزعيم منظمة بدر، هادي العامري، دعم تركيا وقطر للمعارضة المسلحة في سوريا بأنه يرقى إلى إعلان حرب على العراق: « الذي سيعاني من تبعات صراع تتزايد صبغته الطائفية». فعلا: إن مما أدرك من كلام النبوة أنه إذا لم تستح فاصنع ما شئت. رموز الطائفية يخشون منها!!!! أما حاخامات إيران فمواعظهم عن دعم النظام الطائفي في سوريا لم تتوقف منذ فتاوى خامنئي وجنتي وغيرهم. ولعل بعض من أحدثها وأطرفها تلك التي وردت على لسان خطيب صلاة الجمعة في طهران، موحدي كرماني، في 4/1/2013 حين زعم أن: « الغربيين وعملاءهم لم ينتهوا بعد من مؤامراتهم في سوريا، ولكنهم أقدموا على إثارة فتنة طائفية في العراق»، محذرا من أن: « ما يجري في العراق بداية لما بدأ في سوريا منذ عامين». أما أشدها وحشية وتطرفا فتلك التي فاه بها الحاخام الصفوي، مهدي طائبدبي. ففي 14/2/2013 أباح بما تخفيه صدورهم بالقول: « إن سوريا هي المحافظة الـ35، وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا. فإذا هاجمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأوْلى بنا أن نحتفظ بسوريا .. لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان (الأحواز العربية) سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا». وحين تحدث عن ضرورة دعم النظام السوري قال: « النظام السوري يمتلك جيشاً، ولكن يفتقر إلى إمكانية إدارة الحرب في المدن السورية، لهذا اقترحت الحكومة الإيرانية تكوين قوات تعبئة لحرب المدن .. قوامها 60 ألف عنصر من القوات المقاتلة لتستلم مهمة حرب الشوارع من الجيش السوري». الجدير بالذكر حقا أن مهدي طائبدبي هذا يترأس ما يسمى بمقر « عمّار الاستراتيجي» لما يسمى بـ: « مكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضدالجمهورية الإسلامية الإيرانية»، والذي تأسس عام 2009، في أعقاب الانتخابات الرئاسية المزورة التي اُعلن فيها عن فوز الرئيس الحالي أحمدي نجاد. وشارك في تأسيس المقر عدد من الشخصيات السياسية والدينية الشهيرة باسم: « أنصار حزب الله» في إيران، وهي موالية للمرشد الأعلى علي خامنئي. على كل حال فـ « حزب الله » أعلن الحرب على الثورة السورية جهارا نهارا. وهو الآن يحتل على الأقل ثمانية قرى حدودية، وجنازات قتلاه التي كانت توارى الثرى تحت يافظة « شهيد الواجب» صارت توارى اليوم باسم « الدفاع عن آل البيت». وإذا كان مهدي طائبدبي آخر من صرح بـ 60 ألف مقاتل يخوضون حرب المدن إلى جانب قوات الأسد فقد أشارت العديد من الصحف الغربية والتقارير الاستخبارية إلى أن إيران تحضِّر لحرب طائفية بعد سقوط النظام. وفي السياق نقلت « الواشنطن بوست – 11/2/2013» عن مسؤول عربي رفيع قوله أن: « استراتيجية إيران تقوم على مسارين: الأول دعم الأسد، والثاني تحضير مسرح إذا انهار النظام وتفسخت سوريا إلى جيوب عرقية وطائفية منفصلة». ونقلت عن مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية أن: « إيران تساند مليشيات قوامها 50 ألف مقاتل داخل سوريا» حاليا. وبحسب المسؤول ذاته فـ: « إن هذه عملية كبيرة والنية المباشرة هي دعم النظام السوري إلا أن الأهم بالنسبة لإيران هو الحصول على قوة داخل سوريا تكون موضع ثقة ويمكن الاعتماد عليها فيما يعد». هذا الأمر ذكرته صحيفة « الديلي تلغراف – 15/3/2013 » البريطانية نقلا عن رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية، اللواء أفيف كوخافي، الذي قال أن: « إيران قامت بتدريب جيش من خمسين ألف رجل في سوريا في محاولة لاستعادة قاعدة السلطة في البلاد بمجرد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد». لكن ما ينبغي التنويه إليه هو صحة رأي بعض الخبراء الأمريكيين، بحسب الصحيفة، من أن: « إيران أقل اهتماماً ببقاء الأسد في الحكم منه بالحفاظ على نقاط قوة، من بينها مراكز نقل في سوريا»، وهو ما أشار إليه تقرير صحيفة « لوس أنجلوس تايمز – 28/12/2012» بعنوان: « إيران قد تعيد النظر بموقفها من الأسد»، الذي تحدث عن خلافات ساخنة بين المؤيدين والمعارضين لدعم الأسد. لكن هذا بالنظر إلى مسألتين، الأولى: أن إيران تمتطي ظهر سوريا مثلما تمتطي ظهر القضية الفلسطينية، وبعض القوى والدول في العالم السني لتمرير مشروعها الصفوي، والثانية: أن إيران لا تقيم وزنا لبقاء الأسد أو ذهابه إلا بمقدار ما تضمن سلامة مصالحها في سوريا عبر حل طائفي يحفظ لها نفوذها. لكن الأسوأ أن إيران مستعدة للمساومة على سوريا برمتها، ومعها البحرين. إذ نقلت وكالة « مهر - 12/2/2013» الإيرانية للأنباء، عن مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون دول آسيا والمحيط الهادي، عباس عراقجي، قوله: إن بلاده تقدمت بمقترح: « حول ضرورة إدراج الأزمة السورية والبحرينية على جدول أعمال مفاوضات إيران ومجموعة الـ 5+1 » والذي عقد بكازاخستان في 26/2/2013. وبالتأكيد فإن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، الذي نفى تقارير « الواشنطن بوست» حول الإعداد لقوة حربية بعد رحيل الأسد لن يستطيع أن ينفي مقترح العراقجي الذي تماهى مع ما قاله مهدي طائبدبي عن سوريا باعتبارها المحافظة 35، وإلا فبأي منطق تضع إيران دولة عربية على طاولة المفاوضات إنْ لم تكن ترى فيها مجرد محافظات فارسية كما هي العراق والبحرين وربما غدا الكويت؟ في خضم المواجهات الطاحنة بين قوات الثورة السورية والنظام، بدا واضحا أن النظام يتعرض لاستنزاف خطير في العنصر البشري. وبالتأكيد فإن مثل هذا الأمر له أكثر من سبب، ويشكل مبعثا لتساؤلات مثيرة حول الكتلة الديمغرافية المساندة للنظام سواء في العمق الشيعي في العراق وإيران ولبنان، أو في العمق الطائفي للنصيرية في تركيا، أو فيما يتصل بالقاعدة الديمغرافية الشعبية ومعاناتها الاقتصادية أو الأمنية. فقد تسربت معلومات عن توجه النظام لتجنيد الشباب السوري في القرى والأرياف لقاء 50 ألف ليرة سورية. وبالتأكيد فلن يعدم القبول لدى البعض خاصة وأن قسما ما من السنة ما زال مواليا للنظام. المرجح أن الأمر يتعلق بمسألتين: فإما أنه يسعى إلى تجنيب رصيده البشري في صلب الطائفة من الاستنزاف في المعارك، خاصة بعد ورطة المحور الشيعي في العراق، مقابل حرق ما يمكن حرقه من السنة، وإما أنه لم يعد لديه رصيدا كافيا لمواصلة حربه الدموية. وفي الحالتين لم يعد بيد النظام من أوراق إلا جرّ المجتمع السوري إلى العسكرة لصالحه بأقصى ما يستطيع. وفي السياق شرع في عمليات تجنيد واسعة وتسليح للذكور والإناث وتأطيرهم بأطر عسكرية مثل « قوات الدفاع الوطني» أو « جيش الدفاع الوطني». وبحسب « مصدر سوري مطلع» فالتشكيلات الجديدة تضم: « عناصر مدنية أدت الخدمة العسكرية واللجان الشعبية التي تشكلت تلقائيا مع تطور النزاع القائم في سوريا»، و: « أن افرادها سيتقاضون رواتب شهرية، وسيكون لهم زي موحد»، وأن: « عددهم سيبلغ حوالي عشرة آلاف من مختلف محافظات البلاد». وفي تقرير لقناة « الجزيرة – 23/1/2013» نقلا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، قالت فيه: أن قوات الدفاع الوطني ستشكل من أعضاء حزب البعث أو مؤيديه .. رجال ونساء ( فدائيات الأسد) من كل الطوائف» بهدف حماية الأحياء من هجمات المقاتلين المعارضين .. « وأن القوات الجديدة ستضم قوات نخبة دربها الإيرانيون الذين لديهم خبرة طويلة في هذا المجال بداية بفيلق القدس وقوات التعبئة الشعبية (الباسيج) ». وبحسب عضو الهيئة العامة للثورة السورية بحمص، هادي العبد الله، فإن: « عدد المقاتلين الموالين للنظام في المحافظة ازداد كثيرا خلال الأيام الأخيرة مع بدء عمل قوات الدفاع الوطني». أما المعارض بسام جعارة فقال بأن هذه القوات تتكون من: « علويين موالين للنظام ومجرمين أطلق سراحهم، والجنود الاحتياط المطلوبين للالتحاق بالجيش»، وقد باتوا بمثابة: « الرديف الحقيقي للجيش بعدما سُلموا، مدافع هاون ومدافع ميدانية، وأسلحة ثقيلة، ولكن الأهم أن النظام ضامن لولائهم ومتأكد أنهم لن ينشقوا»، ويُدربون في معسكر « دير شميل» بحماة الذي يتبع له 28 معسكرا بقيادة مرافق بشار الأسد السابق، العقيد المتقاعد فضل ميخائيل. وأوضح جعارة أن هؤلاء: « يحملون بطاقات تخولهم توقيف من يريدون حتى لو كان وزيرا». المهم في الحراك العراقي أنه نجح في خلط الأوراق إلى الحد الذي أثار فيه الرعب لدى رموز المشروع الصفوي. إذ لم يعد من الممكن الاطمئنان إلى العراق كفضاء استراتيجي خاضع للسيطرة والتحكم والاستخدام وقت الحاجة، سواء لإيران أو للنظام في سوريا. وحتى لبنان لم يعد بمأمن من الانفجار بين الحين والآخر. وغدت كل القوى المحلية والأطراف الدولية والإقليمية تحضر نفسها لما هو قادم وليس لما هو كائن. لكن المفارقة في أمر الحراك العراقي أنه لن يقع ضحية الاستنجاد بقوى أجنبية على شاكلة حلف « الناتو» خاصة أن انطلاقته تأتي في السياق المضاد لكل تداعيات الغزو الأمريكي للعراق، وهدم الدولة وإعادة بنائها بمواصفات طائفية تجتهد في امتلاك الدولة والمجتمع بأشد مما هو الحال في سوريا. وبالتالي ستبدو ورطة « المركز» أعمق مع حراك شعبي له حسابات وقروح دامية مع الولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يجرد « المركز» من القدرة على الاحتواء إذا حمي الوسيط، نظرا لغياب أدوات الضغط على الحراك الشعبي كما هو الحال في دول الثورات الأخرى. كما أن « القاعدة» ليست غائبة عن المشهد العراقي وهي التي تسلخ جلد المالكي بصورة شبه يومية، فضلا عن يدها الطويلة التي طالت الجنود السوريين الذين فروا، خلال المعارك مع الثوار من بلدة اليعربية، وأثناء إعادتهم إلى النظام، في قافلة أمنية، تلقفتهم مخالب القاعدة لتفتك بـ 48 منهم. لذا فإن خلط الأوراق هنا ثقيل على « المركز». ثالثا: كمين التسليح ظن الكثيرون، وكتبت الصحف الأمريكية، أن تغيير الطاقم الاستشاري الأمريكي بعد الانتخابات الرئاسية الثانية للأوباما قد يؤدي إلى تغير في السياسة الأمريكية، وأن الإدارة الأمريكية ستتحرر، بالتالي، من ضغوط الانتخابات. إلا أن المسألة اتجهت سياسيا نحو الأسوأ بحسب دعوة جون كيري للمعارضة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الأسد. كل هذا وسط عودة الضجيج حول تسليح المعارضة المسلحة. ووسط « حيرة» الرئيس الأمريكي أوباما، الذي حين سئل في مقابلته مع مجلة « ذا نيو ريببليك» الأميركية ( نقلا عن افتتاحية الكاتب دويل ماكمانوس بصحيفة « لوس أنجلوس تايمز – 22/2/2013» عن إمكانية التدخل في سوريا ووقف حمام الدم هناك، أجاب: « مضطر أسأل: هل بإمكاننا أن نحدث فرقا في هذا الوضع؟ وكيف أوازن بين عشرات آلاف القتلى في سوريا مقابل عشرات الآلاف الذين يُقتلون حاليا في الكونغو؟» لكن هذا التبرير يعجز عن الصمود ما لم يجد له تفسيرا لدى الرئيس الأمريكي الذي سبق وتدخل في ليبيا ضد العقيد معمر القذافي!! فما هي خلفيات المسألة بلسان أهل الأمر؟ النازف في سوريا منذ سنتين يبدو أن لها نصيبا هاما من الثقة والمصداقية. لكننا لسنا واثقين من الخبر الذي سربته صحيفة « نيويورك تايمز – 2/2/2013 » من أن البيت الأبيض عارض توصية تقضي بتسليح الثوار في سوريا، قدمتها كبرى المؤسسات الأمريكية ( وزارتا الدفاع والخارجية والمخابرات وقائد الجيش). والخبر، بحسب افتتاحية دويل ماكمانوس يقول بأن: « وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ومدير الاستخبارات الأسبق ديفد بترايوس كانا قد اقترحا في شهر أغسطس/ آب الماضي أن تغير الولايات المتحدة سياستها وترسل أسلحة ومعونة أخرى للثوار الذين يقاتلون الحكومة السورية. ودخل على الخط أيضا وزير الدفاع السابق ليون بانيتا وقائد رئاسة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمسي، الأمر الذي يعتبر خطوة غير عادية من جانب وزارة الدفاع الأميركية الحذرة عادة». وأضاف بأن: « مستشار الرئيس أوباما للأمن القومي، توماس دونيلون، عارض الاقتراح، وفي النهاية دعم الرئيس رأيه». هذا الرفض للمقترح، على رأي « نيويورك تايمز – 19/2/2013»، أدى إلى: « ترك البيت الأبيض بلا إستراتيجية بشأن الانتفاضة السورية». وبحسب مسؤولين أميركيين فإن: « قرار أوباما عدم تزويد المعارضة السورية بالأسلحة كان ناجما عن التردد والخشية من وصولها إلى أياد غير موثوقة، ومخافة استخدامها بالتالي ضد مدنيين أو ضد مصالح إسرائيلية وأميركية» .. لكن: « الولايات المتحدة صارت تعرف بمرور الوقت المعارضين السوريين!! ولا ريب أنها كانت تعرف قبل ذلك بكثير، لاسيما وأن المدير السابق للمخابرات السعودية، تركي الفيصل، كان يعرف ما سبق أن عرفته الولايات المتحدة. وهذا ما نقلته « بروجيكت سينديكيت – 28/12/2012 » عنه: « الآن، أصبحت كل الأطراف الفاعلة في سوريا معروفة. فلا يوجد هناك جهاديون مستترون، أو إرهابيون، أو رجال عصابات. فجميع الأطراف موثقة بشكل جيد. وبالتالي فإن المعتدلين وحدهم هم من ينبغي لهم أن يحصلوا على الأسلحة المضادة للطائرات والمضادة للدبابات. وبحصولهم على هذه الأسلحة فإن مكانتهم سترتفع بين المجموعات المقاتلة الأخرى، وهذا من شأنه أن يدعم موقفهم المعتدل». بعد مضي أسبوع على جلسات الاستماع أمام الكونغرس الأمريكي، علقت صحيفة « كريستيان سيانس مونيتور – 11/2/2013 » على رفض أوباما تسليح الثوار، واستجواب كل من وزير الدفاع السابق، ليون بانيتا والجنرال ديسمبي، فقالت أنه: « في جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سأل السيناتور جون ماكين كلا المسؤوليْن عما إن كان قد دعم توصيات لوزارة الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات الأميركية بتوفير أسلحة للمعارضة السورية، فرد بانيتا وبعده ديمبسي بأنهما أيدا الخطة». لكن الجنرال مارك ديسمبي نفي في 10/2/ 2013 علم بلاده بهوية الجماعات المقاتلة قائلا أن: « لدى الإدارة الأميركية تحديا كبيرا، وهو أنها لا تعرف بعد أي الفصائل التي تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن تفي، في حال سيطرت على السلطة، بمتطلبات الاستقرار في البلاد مثل إنشاء حكومة وإنهاء العنف والحفاظ على المؤسسات حتى لا تتحول سوريا إلى دولة فاشلة». فعلى أي أساس أيد خطة تسليح الثورة إذا كانت الولايات المتحدة لا تعرف بعد مع من تتحالف؟ وبأي منطق تكون شهادته أو تسريب « النيويورك تايمز» صحيحين!!!؟ « الحلقة المفقودة» بالأمر تكمن في حاجة الولايات المتحدة إلى تسريب الخبر للتغطية على ما يراه بعض الساسة الأمريكيين « مأزقا أخلاقيا» يصعب تبريره تجاه الثورة السورية. والتسريب جاء بصيغة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم. فهو يوحي بأن أكبر مراكز القوى في الولايات المتحدة دعت إلى تسليح الثورة، لكن الذي رفض هو الرئيس!!! والرئيس قادر على تحمل التسريب خاصة وأنه لم يعد مهموما بولاية رئاسية ثالثة. وهكذا تفلت مصداقية أمريكا من الطعن والخسارة ويستعيد الرئيس الثقة مجددا. يا أبناء الشياطين!!! هكذا باتت الإدارة الأمريكية في دورتها الثانية مطالبة بالإجابة على السؤال الملح: « ما هي السياسة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا بعد أن سقطت مبررات ضغوط الانتخابات الرئاسية ولم يعد ثمة عراقيل أمام الرئيس أوباما؟» وقد أجابت!! وهكذا أيضا بدت الطريق ممهدة لدى صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور – 5/3/2013 » كي تذكِّر بالتوجه الجديد للسياسة الأمريكية تجاه الثوار، والتي وردت على لسان وزي

أخبار ذات صلة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن معلومات صادمة بشأن زعيم تنظيم الدولة أبو إبراهيم القرشي، موضحا أن وثائق ... المزيد

كان هذا عنوان برنامج يومي يبث من إذاعة القرآن الكريم بالسعودية لسنوات طويلة ..ولا أدري إن كان لايزال يبث حتى الآن أم لا ؛ ولكن ما أحوج الأمة اليوم لمن يصر ... المزيد

إذا كان الملك الفرعونى نارمر " مينا " يعرف (موحد القطبين ) فإن السماوى موحد الإسلاميين ال المزيد

توفي الجمعة، رئيس رابطة العلماء السوريين العلامة الشيخ محمد علي الصابوني، عن عمر ناهز 91 عاما، المعروف بتأييده للثو ... المزيد