البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

التونسيون هم أكثر عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية".. لماذا

المحتوي الرئيسي


التونسيون هم أكثر عناصر تنظيم
  • أبو لبابة التونسي
    24/08/2015 12:20

تحت عنوان (لماذا شباب تونس هم أكثر الغلاة في صفوف تنظيم الدولة ؟؟) كتب أبو لبابة التونسي يقول:
 
الحمد لله القائل في كتابه "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّة وَسَطاً" (البقرة 143) والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل في سنّته "إياكم والغلو في الدين , فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" وعلى آله وصحبه , ثم أمّا بعد
 
فلا يخفى على أحد متابعا للحركة الجهادية بعد الثورات التي حصلت في بعض البلدان العربية , أن منبع الغلو والإنحراف العقائديّ أرض القيروان ,وأصبحت منبعا لتصدير الغلاة إلى الجبهات كجبهة الشام والعراق وليبيا رغم أنها كانت في زمنٍ ما يُشار إليها بقوة رجالها وإقدامهم على التضحية في سبيل الله .
 
وليس معنى هذا أنّ كلّ رجالها الذين هاجروا إلى ساحات النزال كانوا غلاة وخوارج , بل منهم من رسموا بدمائهم الزكيّة طريقا لنصرة الإسلام , نسأل الله أن يتقبّلهم في الشهداء .
ولكن الطامّة الكبرى أن أغلب المهاجرين منها كانوا غلاة أفسدوا كثيرا من الساحات لأسباب عديدة , سيأتي تفصيلها وذكرها بإذن الله تعالى .
 
وقليل من تحدّث عن أسباب وعوامل هذا الإنحراف , حتّى من تحدث فيه ذكر بعض الأسباب كالجهل وضغط الطواغيت على الشباب والتصحر الديني الحاصل في البلاد منذ أكثر من ستين سنة تقريباً واقتصر على هذه الأسباب فقط , مع أنّ الأسباب عديدة ومتنوعة .
 
والكثير من المشايخ وطلبة العلم في تونس تجاهلوا هذا الأمر , لأسباب عديدة من بينها , الخوف من تطاول الشباب عليهم وعدم إظهار التشرذم الحاصل وإبقاء هذا الخلال داخل التيّار ومحاولة الإصلاح في الخفاء دون الجهر بذلك  رغم أنّ الغلاة لا يُبالون بهذا , بل يصرحون بالطعن في المشايخ والقادة والتشكيك فيهم وفي عقيدتهم ويكشفون الأسرار الخطيرة التي تخدم مصلحة الطواغيت وغير ذلك من المصائب .
وإن سكوت هؤلاء المشايخ يتحمّلون وِزرَ جلّ هذه المصائب وهذا الإنهيار المفاجئ والعجيب في فترة وجيزة لم تتجاوز أربعة سنوات .
 
لذلك أخذت العهد على نفسي أن أبيّن أسباب هذا الإنحراف ومن كان يقف وراءه والعوامل التي أدّت إلى حصوله. وجعلت هذا البحث في شكل عناصر , ولكل عنصرٍ شرح مختصر . 
 
العنصر الأول: أساليب الطواغيت في نشر الغلو 
***
 
1 . أساليب الطواغيت في نشر الغلو
 
بعد الثورة , تعرض الجهاز الأمني في تونس إلى ضعف شديد ممّا أدّى إلى فقدان السيطرة وعدم القدرة على منع ما يراه مخالفا  لقانونه أو سياسته التي يسير عليها .
رغم هذا الإنهيار لم يترك العمل , بل سعى سعياً جادا إلى إرجاع هيبته بطريقة ممنهجة وبتدرج خبيث , وبقِيَ جهازه الإستخبراتي يعمل في الخفاء يدرس تحركات التيار الجهادي ونقاط الضعف والأدوات والأساليب الناجحة في ضربه والقضاء عليه ...
 
من بين هذه الأساليب التي سعى إليها في تلك الفترة , السماح بدخول بعض المشايخ والعلماء ومنع الآخرين .2
 
سُمِحَ في البداية بدخول مشايخ التراجعات كأمثال أبي حفص المغربي و محمد الفزازي ( رغم أنّ الثاني كان ممنوعا من الدخول ومع هذا سُمِحَ له بذلك وأحدث بلبلة في صفوف التيار الجهادي وذلك بكذبه ونفييه أنه تراجع وأن ما فعله هو من باب التقيّة , وقد تصدّى له الشيخ أبو عياض وبيّن كذبه وبهتانه وحذّر منه ) .
كذلك سُمِحَ بدخول الشيخ أبي بصير الطرطوسي وكان دخوله مفاجئاً لشباب التيار الجهادي , وتسبب في بلبلة كبيرة في صفوف التيار وكان يحذّر من مشروع أنصار الشريعة ومن قائدها أبي عياض .
 
عندما باءت هذه المحاولات بالفشل التامّ , وجاءت فترة الإنتخابات , سعتْ حركة النهضة في ذلك الوقت بإستدعاء بعض المشايخ والعلماء الذين عُرِفَ عنهم الميل للإخوان المسلمين ولتيار السروري لتأثير على شباب التيار , فدعت محمد حسن ولد دادو ومحمد موسى الشريف وسعد البريك وعائض القرني وغيرهم , وكانت الغاية من مجئيهم إلى تونس في ذلك الوقت التأثير على الشباب لكي يشارك في الإنتخابات ونشر فكر السرورية , وباءت هذه المحاولة بالفشل كذلك .
 
بعدها وفي فترة المواجهة الشرسة بين الإسلاميين والعلمانيين , سعت حركة النهضة في ذلك الوقت بإستدعاء بعض المشايخ و الدعاة لضرب التيار العلماني المتطرف , فدعت كل من الشيخ وجدي غنيم و الشيخ نبيل العوضي والشيخ محمد العريفي ومحمد حسان وغيرهم , وكان النجاح هنا نسبيّاً في ضرب التيار العلماني فقط .
بعد كلّ هذه المحاولات اليائسة , سمح الجهاز الأمني بترك الشيخ أحمد بن عمر الحازمي دخول تونس مرات عديدة والتي بلغت خمسة مرات تقريبا , وفي كل مرة يبقى أسبوعين أو أكثر , يلقي فيها دورات علمية في العاصمة ومرة في الجنوب وكان كثير الحديث عن مسائل الكفر والإيمان و تسبب في إنتشار الغلو في صفوف التيار الجهادي وإحداث فرقة بين أبناءه .
 . ( تنبيه : دخوله كان من البداية ولكن التكرار هو الذي أثار الشبهة حوله ) 
 
كلّ هذه المحاولات باءت بالفشل إلا محاولة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي الذي نجح في نشر الغلو في صفوف التيار . وسنتحدث عنه في موضع خاص إن شاء الله تعالى .
مع هذه المحاولات اليائسة , منع الطغاة من دخول بعض المشايخ الذين عُرِفَ عنهم التحذير من الغلو ونصرة المجاهدين والبراءة من الحكام والديمقراطية , كأمثال الشيخ المحدث أبي عبد الله الصادق السوداني والشيخ عمر الحدوشي والشيخ حسن الكتّاني والشيخ أحمد نقيب وغيرهم من أهل العلم .
يتّبع ......
 
ظنّ الكثير وخاصة شباب التيار الجهادي أن الجهاز الأمنيّ في تونس قد إنهار نهائيا وبلا رجعة . 
ولكن في الحقيقة أن هذا الأمر غير صحيح , والإنهيار كان نسبياً مع المحافظة على الجهاز الإستخبراتي الذي بَقِيَ يعمل في تلك الفترة ويتابع تحركات وخطابات مشايخ التّيار .
وكان يدرس التيار دراسات عميقة و يبحث بحثاً دقيقا على نقاط الضعف التي من يخلالها يستطيع خلخلة التيار وإحداث فرقة في صفوفه , وعلم أنّ من أبرز نقاط الصعف الجهل الكبير والمنتشر في شباب هذا التيّار وأن هذا الشباب لا يحترم عالما ولا داعية مهما بلغ علمه ومهما كان تاريخه وتجربته وأنه يغلب عليه الحماس الفوار الذي من خلاله تستطيع أن تقوده إلى طريق تريد وغير ذلك من الأسباب .
 
وقد أثار الطواغيت بعض النقاط من أهمها : الغلو في التكفير وإثارة المسائل الخلافية , وسأركز على هاتين المسألتين :
المسألة الأولى : الغلو في التكفير , فقد انتشر الإنحراف في هذا الباب في صفوف الشباب إنتشارا عجيباً , فأدّى ذلك إلى تكفير العلماء وقادة الجهاد وبعض التيّارات الإسلامية بل تعدّى هذا إلى إباحة الدماء والأموال وخاصة الأموال بتعلّة ما يعرف عند بعض الأحناف بالإحتطاب , وسيأتي الحديث عن هذا الموضوع بالتفصيل إن شاء الله تعالى .
 
وكذلك تصدّر الجهلة وكلامهم في مسائل خطيرة و إصدار الفتاوى تلك الفتاوى بدون ورع أو خوف من الله عزوجل رغم نصح العلماء والمشايخ لهم بالتوقف ولكن لا حياة لمن تنادي .
 
وكان من أبرز من تصدّى إلى هذه الفتنة الشيخ عمر الحدوشي حفظه الله تعالى , فقد حذّر من الغلو ومن الغلاة وكان يُلقب عند بعض شباب التيّار بأنه إمام المشركين في هذا العصر .
والشيخ حفظه الله له قصّة ذكرها في شرحه لصحيح البخاري ( على ما أذكر ) , عندما قَدِمَ إلى تونس ومُنِعَ من دخولها من قِبل السلطات وحصل ما حصل في ذلك الوقت , اجتمع به في المطار أحد قادة الأمن في تونس وأخبره بأمر خطير , مفاده أن هناك برنامج خبيث لنشر ثقافة التكفير في صفوف شباب الجهادي , ليتمّ من خلاله إستأصالهم وذلك من خلال الإعتقال أو القتل أو المطارد , وقد نجح هذا البرنامج نسبياً وذلك لجهل الشباب وتصدّر الجهلة والله المستعان .
 
المسألة الثانية : إثارة المسائل الخلافية وخاصة في مسائل الكفر والإيمان .
نشر موقع صدى الإلكتروني ذات التوجه الثوريّ الإسلامي , وثيقة سُرِبتْ من وزارة الداخلية تتحدث عن أساليب ومخططات وأهداف وأدوات لضرب التيار الجهادي ومن أبرزها إثارة المسائل الخلافية بين شباب هذا التيار .
 
في تلك الفترة بالذات أُثيرت مسائل كثيرة كمسائل العذر بالجهل وتكفير العاذر وحكم أعيان الطوائف وحكم التحاكم إلى المحاكم الوضعية وغير ذلك من المسائل الخلافية , و التي لم يراع فيها الخلاف ولا الإجتهاد , وانتشرت بين الشباب على أنها مسائل قطعية لا خلاف فيها وأنها من أصول الدين وأن المخالف كافر مرتد عن الإسلام .
وكانت هذه المسائل حديث الشارع والمقاهي والمساجد والنات بين شباب التيار , فتجد مثلاً شابا لا يفقه أحكام الوضوء يتحدث عن العذر بالجهل وتكفير العاذر وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ومازال هناك مسائل أخرى , سيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم ... 

أخبار ذات صلة

ذكر موقع "سكاي نيوز" البريطاني أن وزارة الداخلية قررت سحب الجنسية من البريطاني جاك ليتس، المعروف باسم جاك الجهادي.

 

المزيد

من واقع نصرة الله تعالى لهذا الدين وأهل الحق، رفعة أهل السنة في قلوب الخلق، وخسة أهل البدع والضلال في النفوس؛ فعلى مدار التاريخ كان أهل السنة من علماء وم ... المزيد

قالت مجلة "لوبس" الفرنسية انه منذ وصول رئيس الوزراء الهندوسي القومي "ناريندرا مودي" إلى السلطة عام 2014 وأعي ... المزيد