البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

التعارض بين سبب النزول والمناسبة

المحتوي الرئيسي


التعارض بين سبب النزول والمناسبة
  • أبوقتادة الفلسطينى
    09/01/2019 03:37

هذه المسألة دقيقة في كتب التفسير التي تعنى بالجانب البلاغي في كلام الله، وذلك حين تفيض في بيان المناسبات بين الآيات القرآنية المجاورة وسياقها؛ والمشهور في كتب علوم القرآن بيان أهمية سبب النزول لمعرفة المناسبة، وهذا بين هناك. لكن من متع العلم، ومن المسكوت عنه، وهو بين في كتب التفسير لا علوم القرآن، وجود التعارض عند المفسر بين المناسبة وسبب النزول؛ وهي مسألة دقيقة، جميلة المعالم، تأتي أهميتها في معنى أهمية مشكل الحديث، واختلاف الحديث.

وعلم التعارض الذي هو من أهم ما يجب أن يتعلمه الفقيه والمفسر، فهو جامع لكل علوم الشريعة، لا يقوى عليه إلا من كان عالما بها علما عظيما، وله عقل وقدرة بصيرة على التصور والتقفر.

ويتسع هذا الأمر في بحثه وفروعه حتى يدخل فيه ما يدخل من أسباب النزول عند الأوائل على المعنى العام؛ أي ما يدخل في معناها وإن لم يكن هو الموافق لزمن نزول الآية، كما شرح هذا في علوم القرآن، ونبه عليه ابن تيمية في مقدمة التفسير له.

كتب التفسير التي اهتمت بعلم المناسبة هي المنجم لهذا العلم، والذي به يقع الترجيح، أو التوفيق لدرء التعارض، وأوسع هذه الكتب في هذا الباب هو تفسير الرازي؛ فهو يأتي بكلام غيره، وبكلام له، يوافق ويخالف، بل ربما عدد المناسبات في الآية الواحدة، فهو ربما أتى بمناسبتين أو ثلاثة أو أربعة، وأكثر ما قال في سورة النصر ثماني مناسبات لما قبلها من السور، وهو يعد هذا من أعظم وجوه الإعجاز الذي يشعل الناظر والطالب.

من أمثلة التعارض بين سبب النزول (بمعناه العام كما تقدم) وبين المناسبة والذي يحتاج لاجتهاد ونظر، ما عند الرازي في قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) [البقرة ١٨٩].

فقد أتى هناك بأقوال متعددة، لو نظرت إليها رأيت هذا الباب الذي أشير إليه. والحال هنا ليس ترجيح ما قاله الرازي رحمه الله تعالى، ولكن لبيان هذا العلم، وهذا الباب، ليحصل التمرن والنظر.

ومثال آخر من غير تفسير الرازي، تكلم عنه كثيرون في هذا الباب، وهو عند قوله تعالى في سورة هود: (ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون). فحبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنها نزلت في أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء.

 

وهذا كما قال الألوسي بسبب المناسبة: مشكل؛ ونقل هذا عن السيوطي في الإتقان، وهو فيه، وكرر الألوسي هذا بعد بلفظه وأنه مشكل، وعبارته عند الآية: "لا أظنك تقبله، وبالجملة الأمر على هذه الرواية لا يخلو من إشكال، ولا يكاد يندفع بسلامة الأمر، والذي يقتضيه السياق ويستدعيه ربط الآيات كون الآية في المشركين... فتدبر". (روح المعاني ١١/٢١٠) وفي (١٣/١٧).

والألوسي في تفسيره يأخذ كثيراً من الرازي، ويبني عليه، وإن شئت فانظر المثال الأول في الكتابين تعلم الأمر.

☆ ☆ ☆

1- أول من فتق علم اختلاف الحديث هو الإمام العظيم محمد بن ادريس الشافعي، ثم نسج الناس على منواله وخطاه؛ فرحمه الله كم أبان للناس من سبل الهدى، والخير كله في التأسيس، فهو أس العلوم، وأصلها.

2- هناك فرق بين علم مختلف الحديث وعلم مشكل الحديث؛ والثاني أعم من الأول، وفيه مباحث لا تكون في اختلاف الحديث.

 

أخبار ذات صلة

التعرف على رموز أى تجمع إنسانى من قادة ومفكرين ومبدعين هى من أهم الطرق للتعرف إليه وتقييمه ، لذلك حرص كل تجمع على حسن إختيار رموزه وتوفير الدعم ال ... المزيد

1- الإيمان

2- القوة

3- العِمارة

4- الرشاد (الصلاح)

5- المزيد

كانت أمريكا أول دولة تعترف بإسرائيل بعد إعلان الدولة في 15 مايو عام 1948م.. وكانت إسرائيل مدينة لأمريكا بكثير من أسباب وجودها ولكن إسرائيل كانت تضيق بال ... المزيد

كلما أُطلق الحديث حول مايسمى بـ "الفصل بين الدعوي والسياسي" ثار نوع من الجدل والتنازع دون أن نصل الى شيء مستفاد من هذا الجدل.

المزيد

تعليقات