البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

التحرر من الاستبداد المادي والروحي واجب عقدي

المحتوي الرئيسي


التحرر من الاستبداد المادي والروحي واجب عقدي
  • أبو يعرب المرزوقي
    31/12/1969 09:00

الدلالة السياسية والروحية للوثنية.. التحرر من الاستبداد المادي والروحي واجب عقدي
 
1-إذا كان القرآن لا يعتبر الرسول ناقلا لدين من خارج فطرة الإنسان بل مذكرا بدين مركوز في الفطرة فقد تحدد معيار الفصل بين مذاهب الدين وتحدد المكلف به.
2-فأولى خاصيات هذا المعيار أن القرآن وضع كامل الثقة في عقل الفرد الإنساني ليكون هو دون سواه -عندما يكون صادقا مع نفسه- محدد دين الفطرة بحرية تامة.
3-وتلك هي العلة في أن الإسلام بمقتضى هذا المعيار ينفي كل كنسية أو سلطة روحية متعالية على الوجدان والفرقان المتحررين من سطوة السلطان.
4-وتلك هي العلة كذلك في أن سطوة أي سلطان دينيا كان أو سياسيا يعد من الطغيان إذا تجاوز خدمة الشروط الخدمية التي تحقق تحرير الإنسان من عبادة الأوثان.
 
5-والأوثان نوعان:
1-سلطان يستعبد باحتكار الأرزاق المادية وتلك هي أدوات العنف السياسي
2-سلطان يستعبد باحتكار الأرزاق الروحية وتلك هي أدوات العنف الديني
 
6-فمدلول الآية 255 من البقرة هو أن الإيمان فعل حر يتبين لصاحبه الرشد وبدايته الكفر بالطاغوتين المادي والروحي اللذين ينتجان عن تجاوز الحكم والتربية الدور الخدمي.
 
7-فالحكم إذا تجاوز خدمة الشروط المادية للحياة الجمعية والتربية إذا تجاوزت خدمة شروطها الخلقية يتحولان إلى طاغوت فيصبحان صانعين للأوثان يفرضان على المستتبع لسلطانهما على الرزقين.
 
8-والأثان هي ما يخوف به الإنسان ليكون بديلا من خشية الله التي هي الدين الفطرة والتي يذكر بها القرآن ولا يعتبر نفسه مبلغا لغير ما فيها. فخشية الله تعني التحرر من كل سلطان عدى الإيمان بسلطان الرحمن الرحيم.
 
9-وخشية الله هي تبين الرشد الذي ينتج الإيمان الحر المحرر من الاستسلام المضطر للطاغوتين: إنه الوعي بشرط لتحرر من الأوثان سواء تعلقت بشروط قيامه المادي أو بشروط قيامه الروحي. والتذكير توعية.
 
10-وإذن فكل مذهب لا يحرر من الطاغوتين بل يعتمد عليهما في استتباع الإنسان كفر بالفطرة التي يكتفي القرآن بالتذكير بها وهي ما يسميه إسلاما أي جوهر التدين الذي هو التقوى أو خشية الله دون سواه.
 
11-وخشية الله دون سواه هي التقوى وتعني أمرين هما جوهر التحرر من الوسطاء: 1-فعل التحرر من الاستعباد المادي أو من السلطان على الرزق المادي 2-فعل التحرر من الاستعباد الروحي أو من السلطان على الرزق الروحي.
 
12-والاستعباد المادي يكون بتحول الحكم من خادم إلى مخدوم بما القائمين عليه من سلطان على الرزق والأمن الماديين: خدمة حماية. والاستعباد الروحي يكون بتحول التربية من خادم إلى مخدوم بما لدى القائمين عليها من سلطان على الرزق والأمن الروحيين : خدمة رعاية.
 
13-وخادم الحماية شرعيته يحددها الأحرار ماديا لذلك يعد مقصد المال شرط الحرية المادية. وخادم الرعاية شرعيته يحددها الأحرار روحيا لذلك يعد مقصد العقل شرط الحرية الروحية. ولا إيمان من دونهما. والحريتان هما شرك الكفر بوثني الطاغوت وهو علامتهما.
 
14-الطاغوت ينتج وثنين:عبادة المتحكم في الرزق المادي وعبادة المتحكم في الرزق الروحي.كلاهما يدعي الوساطة بين الإنسان والله الذي بيده الرزقان وبالتدريج يصبح طاغوتا مؤلها نفسه.
 
15-بكلمة واحدة: فالطاغوت هو الاستبداد بالرزقين المادي والروحي ومن ثم فهو وثنية حاكم ومعلم يعتبران نفسيهما وسيطين بين المؤمن وربه في رزقيه وناطقين باسمه يتحكمان في الحياة والموت الماديين للأول والرمزيين للثاني.
 
16-فما العلة في تلازم الاستبدادين -السياسي والتربوي-وتلازم التحرر منهما؟ ذلك ما يجيب عنه ابن خلدون. فالحكم والتربية هما صورة العمران بمصطلحه الفلسفي.
 
17-وهما إذ يفسدان يستبدان بالسيطرة على مادة العمران ليستعبدا بهما الإنسان. الحاكم يستبد بالاقتصاد أو الرزق المادي والمربي يستبد بالثقافة أو الرزق الروحي.
 
18-واستعباد الإنسان بالرزقين يؤدي في نظر ابن خلدون إلى إفقاد الإنسان"معاني الإنسانية" أي أنه لن يبقى"رئيسا بالطبع" بمعنى أنه يفقد الحريتين بفقدان شرطيهما أي سد الحاجة المادية وسد الحاجة الروحية بحرية ودون تبعية.
 
19-فلماذا يتلازم الاستعبادان والفسادان؟ لأن الحاكم يستبعد بالقوة المادية سلطة سياسية واقتصادية والمربي بالقوة الرمزية سلطة معنوية ورمزية. والثانية تجعل الأولى قناعة لدى المستعبد وأحيانا أحكاما دينية.
 
20-ومعنى ذلك أنه لا يمكن أن يوجد فرعون من دون هامان: فالوثنيتان هما فرعون وهامان. والأول يستبد برزق الإنسان المادي والثاني برزقه الروحي: وبذلك تكمل العبودية للبدن والروح.
 
21-والاستبدادان هما معنى الوساطة بين الإنسان وربه إذ يصبحان ربين وهو ما يعني أنهما لا يخشيان الله ويجعلان الناس يخشونـهما أكثر من خشية الله.
 
22-وبمجرد أن يخشى الإنسان غير الله أكثر من خشية الله يصبح وثنيا إذ هو يطيع غير الله فيفقد حريتيه أي الدين الفطري لأنه تابع: حرية العقل وحرية الإرادة.
 
23-تلك هي دلالة الرتبة المباشرة بين آية تبين الرشد من الغي التبين الموصل إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بعد آية الكرسي التي تحدد جوهر الألوهية سلطانا وحيدا على الرزقين.
 
24-وبهذا المعنى فالإسلام يعني اجتهاد المؤمن الدائم لتذكر دين الفطرة أي حرية العقل المؤمن. وهو يعني كذلك الجهاد الدائم لتذكره اي حرية ارادة المؤمن العامل صالحا.
 
25-والتلازم بين الاجتهاد وغايته الإيمان الصادق والجهاد وغايته العمل الصالح هو وجها التحرر الدائم من عبودية للاستبدادين السياسي والتربوي إذ إصبحا تواصيا بالحق وتواصيا بالصبر (شروط الاستثناء من الخسر في سورة العصر). وبذلك يكون الحاكم والمعلم كلاهما خادم مؤقت نيابة عن الأمة برضاها.

أخبار ذات صلة

شهد القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي قمة التقدم الحضاري والسياسي في بلاد الأندلس، وأضحت قرطبة «عروس الغرب» وحكامها خلفاء بني أمية يتمتعون بم ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

من المعلوم شرعا ان من اهم الفرائض الشرعية على اهل الاسلام اختيار ولي امر وحكومة تقوم بر ... المزيد

بثت قناة "الجزيرة" القطرية في برنامج "ما خفي أعظم" الذى يعده ويقدمه تامر المسحال، مساء الأحد، تسجيلات قالت إ ... المزيد

قد يستغرب البعض هذا العنوان.. هل يقول أحد أن لدماء الأبرياء من النساء والأطفال التي لطخت حوائط المعبد البحري ايجابيات.. وهل لأشلائهم التي تناثرت على أرضي ... المزيد