البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

التآكل الداخلي وإعادة ضبط المصنع !

المحتوي الرئيسي


التآكل الداخلي وإعادة ضبط المصنع !
  • محمد سعد الأزهرى
    12/08/2020 04:55

البغي له عاقبة ، وهو ليس خاصاً بالمستبدين والطغاة ، بل ينسحب على كل من بغي وتجبر ولو كان من الراكعين الساجدين ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

ولابد أن نعلم أن اختلاف أهل الكتاب فيما بينهم كان بسبب البغي قال تعالى: « وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم… » فلم يكونوا جهّالاً أو ليس لديهم كتاباً ينير لهم الطريق ، كلا

بل لقد وظَّفوا ما فى هذا الكتاب للبغي بينهم ، فهل ورثنا الكتاب أم ورثنا البغي ؟! وهل استبدلنا العمل بالعلم إلي العمل بالبغي ؟!

نحن نعيش أزمة تسمي بالتآكل الداخلي سواء بين عموم الناس أو بين أبناء التيار الإسلامي ، ولا يخدعنّكم التفاف مؤقت من هذا وذاك ، فالأزمة الأخلاقية المروّعة مخيفة ومرعبة ، الطريق الذى نسير فيه فيه شبه ولو ضعيف بالطريق العلماني !! حيث اجتهدوا فى الحصول على العلوم الدنيوية ولكن بدون مناعة أخلاقية فكانت النتيجة تقدم فى الآلة وخراب فى الروح !

ونحن الآن لدينا كثير ممن تعلّموا ، وأصبحت لديهم العقلية التي تستطيع أن تفرّق بين المتماثلات ولكنها فى نفس الوقت لم تحصِّن نفسها جيداً بالأخلاق اللازمة للإمتداد المعرفى ، مما جعل القلب يتأخر كثيراً عن اللسان ، وجعل الظل أكبر كثيراً من الحقيقة ، مما أدي إلي تراجع كبير للخلف ، إن لم ننتبه إليه اليوم فإنه مؤْذن برجوعنا للخلف لمسافة كبيرة ، رغم حاجتنا الملحة للإنطلاق .

هذا الكلام ليس خاصاً بفئة دون أخري ، أو بجماعة دون جماعة أو ببلد دون بلد ، بل هو أمر عام وقعنا فيه جميعاً إلا من رحم الله ، وقد يزيد جداً عند أُناس ويقل عند آخرين ، ولكن المصاب جلل والأمر خطير والأمانة نحن نضيّعها بأيدينا من أجل مصالح متوهّمة أو حسد مُخجل وشحناء متجذِّرة !

نصيحتي لإخواني فى كل الاتجاهات أن ينشغلوا بالداخل ليروا كم هو فقير علميا وتربويا وإدارياً ، ولكن بدلاً من سلاح المكاشفة قرر بعضهم أن ينقل المعركة الوهمية إلي اتجاه آخر ، يُسقط عليه الأحداث وينتقد طريقته فى معالجة الأمور ، ويضع أفراده تحت مجهر النظر إلي العيوب والآفات ، وبهذا يرتفع بنفسه وبمن معه على الطريق فوق هذه العيوب ويظل محلقاً فى السماء بدون أجنحة تُذكر حتي يجد نفسه يوماً على سرير أبيض يشتكي كثرة الكسور والجراحات بسبب سقوطه السحيق على الأرض !

علينا أن نعيد ضبط المصنع ، وليكن ولاؤنا لديننا ولنعيد صياغة مشروعنا الأخلاقي والمنهجي قبل أن يتآكل بواسطة العوامل الخارجية من الشحناء والبغضاء وسوء الظن المُفرط ، ولابد من ترتيب أفكارنا لتتوافق مع قيم الإسلام العظيمة كالعدل والرحمة والأمانة ، وكل ما يخالفها فهو من باب البغي والظلم والابتعاد عن مشاعل الهداية .

المشوار طويل ، والزاد ضعيف ، والتآكل خطير ، والمهمة عظيمة

فهل نتنبّه ؟؟     

أخبار ذات صلة

لاينبغي أن ننسى أن أرض لبنان جزء من الأرض المقدسة بالشام التي دنسها أكابر المجرمين،  والجريمة الكارثية في بيروت..متعددة الأطياف.. ومتنوعة الأطراف، وم ... المزيد

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد