البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الاختراق الأمني لتنظيم الإخوان المسلمين...

المحتوي الرئيسي


الاختراق الأمني لتنظيم الإخوان المسلمين...
  • د. هانى الديب
    09/11/2019 04:20

لا يوجد تنظيم في العالم غير مخترق. حتي أكبر وأعقد أجهزة الاستخبارات العالمية مخترقة.

بالتالي من يقول أن تنظيم الإخوان غير مخترق إما متنطع أو جاهل بالحقائق الأبجدية في هذا الكون وفي هذا العصر الذي نعيشه.

 

أكثر تنظيمات الإخوان تكتما وسرية ونظامًا تم اختراقه ألا وهو الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين الأبية. اعترفت حماس بهذا بل وأعدمت العميل علي مرأي ومسمع من العالم ولم يزدها هذا إلا احترامًا في عين كل الناس.

 

القضية ليست هل هناك اختراق أم لا، القضية هي ماحجم الاختراق وماهو مستوي الإختراق وماهي كيفية الاختراق والأهم علي الإطلاق ماهو تأثير ذلك الاختراق.

 

دعني أضرب مثلا بتنظيم الإخوان المسلمين المصري. فتح الإخوان في مصر ذراعهم للناس من خلال جمعيات خيرية ومستشفيات ومساجد وأخيرا منافسة سياسية من أجل منفعة الوطن وأداءا لدورهم الدعوي ولم يتركوا منفذًا للوصول إلي الناس إلا سلكوه. كل هذا تحت سمع وبصر أجهزة الأمن المصرية والتي كانت تراقب عن كثب كل تحركاتهم وتسجل كل لقاءاتهم.

 

بمعني بسيط لا يمكن أن يختبئ تنظيم مدني علني يمارس حياته الطبيعية ويقدر عدد العاملين فيه بمليون عضو يراقبهم عدد نصف مليون من أجهزة الأمن المصرية بكل إمكاناتها ومواردها.

 

أستطيع الزعم أنه علي الأقل في خلال العقدين الماضيين كانت أجهزة الأمن المصرية علي علم بكل التحركات والخطط والهياكل التنظيمية للجماعة. بل أبعد من هذا كانت علي علم بشخصيات الأفراد وتوجهاتهم وآراؤهم خاصة في المستويات القيادية.

 

كل عضو في الإخوان له ملف في مباحث أمن الدولة ويزداد سمك الملف كلما زاد نشاط العضو أو درجة مسؤليته.

 

هناك أنواع من الاختراق ومستويات للإختراق.

 

مستويات الإختراق :

١- المستوي الأدني: ويقع في العضوية العادية أو مسؤلي الأسر أو الشعب

٢- المستوي المتوسط: مسؤلي المناطق والقطاعات ومجالس شوري المحافظات

٣- المستوي الأعلي : أعضاء المكاتب الإدارية في المحافظات وأعضاء مجلس الشوري العام وأعضاء مكتب الإرشاد.

 

أنواع الإختراق

١- التجسس المكثف علي العضو لمعرفة تفاصيل حياته الشخصية ومشكلاته ونقاط قوته وضعفه

٢- التجنيد المباشر للعضو للعمل كعميل دائم للأمن وهذا قليل العدد داخل الإخوان إن لم يكن نادرًا.

٣- تشجيع العضو علي إبقاء نوع من التواصل مع أجهزة الأمن دون أن يكون عميلًا دائما في مقابل عدم إلحاق الأذى به أو تخفيف هذا الأذي أو قضاء بعض مصالحه. وهذا هو النوع الأغلب حيث يوحي الأمن إلي العضو أنه يعرف عنه وعن التنظيم كل شئ وأنه لن يضيف جديدًا بما يقوله بل يثبت أنه غير متطرف ولا يشكل خطرًا علي الدولة.

أذكر حين اعترضت مباحث أمن الدولة علي تعييني في وظيفة معيد في جامعة المنصورة منذ ٢٥ عاما استدعيت لمقر الأمن الذي كان لا يبعد عن منزلي سوي أمتار وقابلت الضابط المسؤل فقال لي إن ملفي ثقيل وذكر كل أنشطتي ثم عقب أنه يمكنه إغلاق هذا الملف وأن يوافق علي تعييني بالجامعة علي أن تكون كأس الشاي المفضلة لدي في مكتبه في أي وقت أشاء خاصة ونحن جيران. انتفضت وقلت له هل تريدني عميل عندك ؟ أنا لست من هذا النوع ؟ فقال لماذا تستخدم هذه الألفاظ نحن معا لمصلحة الوطن ولن تقول جديدًا وعميد كليتك ورئيس جامعتك يأتون هنا لشرب الشاي !!!! قلت له والله لو كتب الله لي التعيين اليوم فلن تستطيع تأخيره يوما ولو كتب الله لي التعيين بعد عشرة أعوام فلن تستطيع تقديمه ولو لم يكتبه لي فلن تستطيع أن تعطيني إياه. قلت اكتب في تقريرك ماتشاء عني أما أنا فسأدعوا الله عليك أنا وزوجتي وأهلي. وفعلًا رفض التعيين وتم تعييني بحكم محكمة بعدها بعام.

 

٤- تسهيل وصول شخصيات معينات إلي سدة المسؤلية في الجماعة وذلك أن الأمن يعرف كيف تفكر هذه الشخصيات وأسلوب عملها فيسهل وصول البعض في مرحلة ويعرقل وصول البعض في أخري وذلك من خلال عدة وسائل منها علي سبيل المثال:

أ- الاعتقال : في إحدي الفترات التي استمرت عقودا كان اعتقال الاخ ووضعة في السجن يرفع منزلة الأخ وعقب خروجه ما يلبث أن يتم ترقيته إلي مستوي أعلي وفطن الأمن إلي هذا الأمر فكان يستخدمه أحيانًا.

علي العكس من ذلك في حال وجود تخوف من الإخوان يعتقل الأمن الشخصيات القوية المؤثرة داخل الجماعة لإحداث حالة خلخلة داخل الصف الإخواني وتحجيم لأدائها.

 

ب- إفساح المجال ثم التصفية الجسدية: وهو نوع جديد حدث بعد الانقلاب في مصر. أزعم من وجهة نظري الشخصية البحتة أن التوجه إلي ماعرف بالسلمية المبدعة أو العمليات النوعية أو استخدام السلاح لمواجهة البطش الأمني تم مبدئيًا بغض للطرف من قبل الأجهزة الأمنية في مصر لتشويه صورة الجماعة وإعطاء تبرير للإجهاز علي الجماعة كليًا بعمليات قتل وتصفية علي نطاق واسع ولما بدأت العمليات تخرج عن النطاق الذي يمكن للأمن السيطرة عليه وخاف الأمن من تطور التسليح إلي الدخول في شبه حرب أهلية غض الأمن الطرف عن اجتماع باقي أعضاء الشوري المناوئين لثمة هكذا توجه فقاموا بإقالة تلك المجموعة ووقف هذه العمليات ثم قام الأمن المصري بتصفية الفريق الآخر.

 

وحتي يومنا هذا للأسف تقف أجهزة الأمن كالثعلب فوق رؤوس الإخوان المسالمين في مصر فتختار كل يوم من تعتقله لوجبة الإفطار ومن تصفيه لوجبة الغذاء ومن تطلق سراحه لسهرة الليل.

 

فعلا كم أنتم صابرون ومحتسبون يا إخوان مصر علي شئ كهذا والله أحر من الجمر ولكن يقيني أن هذا كله في موازين حسناتكم يوم القيامة كما أن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون وأن الله لا يهدي كيد الخائنين.

 

خلاصة القول :

هل هناك عاقل اليوم يعتقد أن الأمن لا يعرف من يقود جماعة الإخوان في مصر الان ولا ماهي توجهاتهم وطريقة تفكيرهم ؟

النظام لا يريد من الإخوان إلا الاستسلام ورفع الراية البيضاء دون شروط وبات يعلم يقينًا أن ثمة هكذا خيار لا ولن ترضي به أية قيادة للإخوان بل وأزعم أنهم لا يستطيعون اتخاذ ثمة هكذا قرار حتي لو أرادوه لأن هناك قطاع كبير في الإخوان يري المنية خير من الدنية والقطاع الأقل يقول أنه لو أن هناك ثمة أفق لمصالحة أو توافق فلن يكون في وجود قيادة النظام الحالية.

 

كم يمكن القول يقينًا أيضا أنه في ثمة هكذا وضعية في مصر يكون في منتهي العبث أن تطلب من الإخوان في مصر أن يصدروا أوامر أو توجهات للخارج أو يرسموا صورة للمستقبل وهم يصارعون مع ذويهم من أجل البقاء والحياة بكل مرارتها في ذات الوقت الذي ينعم فيه كثيرون من أمثالي برغد العيش والحرية ويوهمون أن الأمور لا بد أن تظل هكذا - محلك سر - حتي يكشف الله غمة من في مصر فيقرروا لنا مانفعل !!!

 

أخبار ذات صلة

توصلت فصائل المعارضة السورية و"هيئة تحرير الشام"، إلى اتفاق ينهي التوتر في ريف إدلب الشمالي المزيد

مع قرب الموعد الذي يحتفل فيه بعض المسلمين بمولد الحبيب المصطفى معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، ننقل لكم مقتطفات من كتاب ابن تيمية رحمه الله (اقتضا ... المزيد

كشف مقتل البغدادي، زعيم تنظيم "داعش"، حالة من الإنكار في أوساط كثيرة، لم ترَ في الرجل وجماعته إلا صنيعة استخباراتية خالصة، انتهت مهمّتها، أو غُيّب ... المزيد