البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإشراف على الإنتخابات تحت رقابة إلاهية

المحتوي الرئيسي


الإشراف على الإنتخابات تحت رقابة إلاهية
  • د.إبراهيم الزعفراني
    28/01/2016 11:01

كنت رئيس للجنة الاشراف على انتخابات نقابة أطباء الإسكندرية عام 1992 للتجديد النصفى لأعضاء مجلس النقابة العامة لأطباء مصر والنقابات الفرعية فى المحافظات وقررنا أن تعقد لأول مرة فى نادى الشاطىء للأطباء الذى تم بناءه وافتتاحه فى زمن قياسى هو ومقر النقابة الجديد بمنطقة سموحة بفضل الله أولا ثم بفضل فريق مجلس النقابه الذى كان يضم نخبة من أجود العناصر النقابية بلا إستثناء لكن كان الجهد الأكبر فى هذين المشروعين الكبيرين يقوم به أخى وزميلى د أحمد مطر.
أعددنا صناديق زجاجية لوضع استمارات الناخبين وقسمنا مطعم النادى بعد إخلاءه وطرق النادى بحواجز الفراشة تتسع إلى ما يقرب من مئة ناخب يدلون بأصواتهم فى وقت واحد ، واعددنا اللوحات الإسترشادية وأتحنا لكل مرشح العدد المناسب من المراقبين يتجولون فى كل مكان واعددنا فريق الموظفين وأجهزة الحاسوب اللازمة لتسهيل إدلاء الزملاء الأطباء بأصواتهم
واتذكر أن أ.د.محمد عبد الفتاح الجندى وكان وقتها عميدا لكلية طب الأسكندرية وقد حضرللإدلاء بصوته ومعه كوكبة من موظفى الكلية فاستوقفتهم على سطح النادى ومنعتهم من الدخول لقاعة إنتظار الأطباء وحين غضب سيادته قلت له د عبد الفتاح أنت أستاذى وعميد الكلية لكن أسمح لى أن أقول لحضرتك أنت فى هذا المكان بصفتك طبيب زميل لك كل الإحترام مثل كل الزملاء وليس لأى طبيب ميزة على الزملاء فأرجوا أن تساعدنى فى ذلك فاستجاب ودخل وأدلى بصوته ثم خرج وهو غاضب لكنى بعد الإنتخابات ذهبت لمكتبه أطالبه باشتراكات النقابة لأعضاء هيئة التدريس بالكلية المتأخرة حيث كانت إدارة الكلية تجمعها منهم ولا توردها للنقابة حتى تجاوزت العشرة آلاف جنيها قابلنى باحترام وترحاب أشكره علية واستدعى موظف الحسابات ووقع الشيك بالمبلغ لحساب النقابة وسلمه لى يدويا
إنتهى يوم الإنتخاب الذى شهد له جميع المرشحين وجاء وقت فرز الاصوات ورفضت أن أكون رئيس لجنة الفرز وعينت د محمود خضر وهو من الفريق المنافس للإخوان لرآسة اللجنة التى حضرها مراقبون لكافة المرشحين وكنت أجلس مراقبا ، إختار د محمود فريقه المعاون وعندما ظهرت نتائج أنتخابات النقابة العامة وكذلك نقابة أعضاء النقابة فوق 15 سنة معلنة فوز قوائم الاخوان ومن تحالفوا معهم بفارق كبير ولم يبق إلا ساعة ونصف على أذان الفجر إنصرف كل فريق المراقبين حيث أحسوا أن نتيجة النقابة الفرعية للأسكندرية ستكون محسومة فى نفس الإتجاه كما طلب منى د محمود خضر أن ينصرف لما أصابه من إرهاق رأست اللجنه وبدأنا فرز المرحلة الأخيرة وتم جمع الاصوات فى الفرز الاول وكنا نكرر الفرز لكل مستوى مرة أخرى للتأكد من صحة الارقام
كانت نتائج الفرز الاول وقت أذان الفجر بفارق كبير بين مقعدين أما المقعد الثالث وكان يتنافس عليه من الاخوان د محمد كمال وزميل آخر لا أتذكر أسمه الآن تفوقت أعدد الاصوات لهذا الزميل على د. محمد كمال بصوتين إثنين وكانت لحظة إختبار حاسمة تحضرنا عناية الرحمن وكذلك وساوس الشيطان حيث كان الفريق الحاضر كله من الإخوان أوالقريبين منهم ، وكان هذا الزميل المنافس سيرته ليست حسنة وسط زملائه ، خاصة والفارق بينه وبين من يليه صوتان إثنان فقط ويكفى بقلم واحد أبطل ثلاث أصوات فقط فى صالحة لقلب النتيجة ، وبمجرد معرفتى لنتيجة الفرز الاول طلبت من كل الزملاء الوقوف بعيدا عن إستمارات الناخبين واستأذنتهم فى ان يسلمونى الاقلام التى فى حوزتهم فأسرعوا بالتلبية مشكورين ، كما طلبت منهم أن نخرج من مكان الفرز لأداء صلاة الفجر قبل إعادة الفرز للمرة الثانية كما هو معتاد ، وأغلقت باب المكان بالمفتاح ووضعته فى جيبى وكان هؤلاء الزملاء هم د. صلاح سعيد د. احمد مطر د. سامح المصرى د. اشرف الفضالى د. امين دويدار د. احمد سراج د. عبد السلام البحيرى وكان كل منهم لديه ما أعلمه من الامانة والقدرات الشخصية والذهنية ما يستطيع ادارة مؤسسة كاملة
فلم يكن مافعلته إلا قطعا لما قد يوسوسه الشيطان فى نفوسنا لقد أحسست ساعتها أن مسألة التمسك بالنزاهة فى حال التمكن من الحيد عنها أمر شديد الصعبة ولا يقاومه إلا رقابة بشرية صارمة يقظة أو عناية إلهية عاصمة ، وبعد صلاة الفجرتركت الاقلام كلها بالخارج حتى قلمى ، وقام كل زميل بإعادة فرز الاوراق التى أمامه على هذا المقعد فقط ثلاثة اكوام واحد لكل من المرشحين والثالث للاصوات الباطلة ،وحين الجمع وجدنا د محمد كمال متفوق على منافسه بثلاثة اصوات ، وكان الخطأ فى العدد من أحد الزملاء فقط ، فقمنا سويا بإعادة فرز هذه المجموعة من الاستمارات مرتين اخريين للتأكد من صحة النتيجة
وكانت سعادتى بالنجاح فى هذا الإختبار الصعب فى النزاهة والصدق مع الله ومع النفس ومع المهمة التى أوكلت إلينا تتضاءل امامه سعادتى بفوز زميل يشاركنى العمل الجماعى الدعوى ، وكان درسا لى بأن النزاهة سهلة بالقول ولكنها اثناء التطبيق ليست كذلك ، وعلى الإنسان الحرص على وجود رقابة عليه ،ّ وأن يراقب غيرى مساعدة له على أداء ما يؤتمن عليه من أعمال ، حتى لا يتعرض لمثل هذا الصراع الداخلى ، الذى لولا عون الله لكان الندم يلازمنى إلى الآن ولكنت قدوة سيئة أمام زملائى الذين حضروا هذا المشهد ولعايرونى به يوما من الايام ولشهدوا به بين يدى ربى يوم القيامة.
#‏مذكرات_الزعفرانى‬

أخبار ذات صلة

الآن ألقت إليّ زوجي ورقة كانت مطوية في مكان ليس للورق ولا للكتب، فنظرت فيها، وإذا هي أول كلمات كتبتها عند القبض علي ودخولي السجن الذي امتد اثنتي عشر س ... المزيد

يرى قطب -غفر الله له- أن الأحكام الفقهية، خاصة المتعلقة بتنظيم المجتمع الإسلامي، لم تنزل في فراغ، وإنما جاءت لتنظيم الحركة داخل هذا المجتمع ا ... المزيد

لم يعد التباين بين أجندتي الأزهر والحكومة خافياً بعد حفل المولد النبوي !

فحيث يعطي النظام أولوية لمحاربة التطرف "الديني ... المزيد

فرض النظام السوري القمعى ومجموعات إرهابية موالية لإيران، منذ أسبوع، رفع الآذان على المذهب الشيعي، بمناطق سي ... المزيد

تعليقات