البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الإسلام هو الأصل والأساس في وجود البشرية

المحتوي الرئيسي


الإسلام هو الأصل والأساس في وجود البشرية
  • أسامة شحادة
    31/12/1969 09:00

من المؤسف أن نجد مسلمين مثقفين يتلاعبون في نقد ونقض الأحكام الإسلامية بجهل، وهذا بحد ذاته خطيئة، أما إن كانوا عامدين فهذا أشد خطيئة، بناء على فكرة خاطئة بالكلية مدارها على أن الإسلام وشريعته عبارة عن مرحلة مرّت وانقضت، وعلى اعتبار أن أحكام الوحي الرباني في القرآن والسنة النبوية جاءت لحالة خاصة في تاريخ البشرية ! ولذلك يقوم بعض غلاة العلمانية والإلحاد بإطلاق دعوات لضرورة تطويع الإسلام لمتطلبات الديمقراطية مثلاً، وبعضهم تشتد به أحلام اليقظة فينادى بإقصاء الإسلام عن السياسية ومنع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية. وهذا كله نتاج استبطان للرؤى المعرفية العلمانية المتنوعة بين رؤية إلحادية تقوم على نفي وجود خالق للكون، وبالتالى لا توجد حكمة من هذا الوجود أو غاية، أو رؤية داروينية تقوم على تطور الأصل الحيواني للبشرية ! وبناء على هذه الرؤية العلمانية المناقضة للإسلام فإنهم قبلوا الخرافة العلمانية عن النشأة الحيوانية المتوحشة للإنسان، وعن تطوره في الحياة ليكتشف الزراعة واللباس والطعام والكلام والتوحيد والعبادة إلى آخر هذا الهراء. واعتبار الإسلام مرحلة تاريخية لا يصلح لكل زمان ومكان، هذا مناقض لأبجديات الإسلام التي جاء بها صريح القرآن والكريم والسنة النبوية، وسنفصل في هذا في النقاط التالية: 1- الرؤية الإسلامية تقوم على أن أصل البشر وهو آدم عليه السلام، خُلق كاملاً مسلماً مؤمناً موحداً، قال تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها" [الأعراف 189]، وقال أيضا عقب تهبيطه من الجنة: "قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة 38). بل إن آدم (نبي مكلم) كما صحّ عند ابن حبان، ولذلك فالأصل في الناس الإيمان والإسلام، أما الشرك والوثنية فهما الطارئان على البشرية، وقد أكد ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى: "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" (البقرة 213)، أي كانوا من لدن آدم عليه السلام على الإسلام والتوحيد، ثم حدث فيهم الشرك والوثنية، فأرسل الله الأنبياء والرسل، وهذا هو التفسير الصحيح للتاريخ ولوجود آلهة باطلة في الأمم السابقة، ومن يتدبر سورة نوح في القرآن يفهم كيف ظهرت عبادة الأصنام في تاريخ البشرية بتلبيس الشيطان عليهم بعد أن كانوا مؤمنين موحدين. 2- وتقوم الرؤية الإسلامية على أن دين جميع الأنبياء والرسل هو الإسلام، قال تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام" (آل عمران 19)، وحكى عن نوح عليه السلام أنه خاطب قومه فقال لهم: "فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين" (يونس 72)، وقال تعالى في شأن إبراهيم: "إذ قاله له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين* ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بَنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (البقرة 131-132)، وأخبر أن إبراهيم وإسماعيل كان من دعائهما: "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك" (البقرة 128)، وأخبر القرآن أن سحرة فرعون دعوا الله تعالى فقالوا: "ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين" (الأعراف 126)، وقال تعالى عن رسالة سليمان لسبأ: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأْتوني مسلمين" (النمل 30-31)، ووصف سبحانه وتعالى بيت لوط بالإسلام، فقال فيهم: "فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين" (الذاريات 36)، وأخبر أن الحواريين أشهدوا عيسى على إسلامهم، فقال تعالى: " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشْهد بأنا مسلمون" (آل عمران 52). 3- وتقوم الرؤية الإسلامية على أن العقيدة وأصول الشريعة متفق عليها بين سائر الأنبياء والرسل، وقد قيل إن عدد الأنبياء والرسل يبلغ 124 ألفا، والقرآن لا يحدد عددهم لكنه يقرر أن جميع الأمم جاءها نبي أو رسول "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" (فاطر 24). فجميع الأنبياء والرسل كانت دعوتهم لأممهم هي دعوة لعقيدة التوحيد التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (النحل ٣٦)، وقال أيضاً: "لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إِلهٍ غيره" (الأعراف 59)، وقال: "وإلى عاد أَخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا اللَّهَ ما لكم من إِلهٍ غيره" (الأعراف 65)، وقال: "وإلى ثمود أَخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا اللَّه ما لكم من إِلهٍ غيره" (الأعراف 73)، وقال: "وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا اللَّه ما لكم من إِلهٍ غيره" (الأعراف 85). فعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت هما دين كل الأنبياء والرسل، وهو دين البشرية جمعاء، والذي يرضاه الله عز وجل منهم. وكذلك بقية أصول الإيمان، وهي الإيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر والقضاء والقدر، فإنها متفق عليها بين سائر الأنبياء والرسل.  4- إن أصول الشريعة وأركان الإسلام الخمسة متفق عليها بين جميع الأنبياء والرسل: - فشهادة أن لا إله إلا الله: هي مدار دعوة جميع الأنبياء والرسل، قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" (الأنبياء 25). - الصلاة: شرعت في رسالة جميع الأنبياء والرسل، انظر إلى قول إبراهيم عليه السلام: "رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي" (إبراهيم 40)، وقول عيسى عليه السلام: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا" (مريم 31). وفي حديث المعراج أن موسى عليه السلام خاطب نبينا محمدا عليهما الصلاة والسلام أن أمته لا تطيق خمسين صلاة في اليوم حتى خففت إلى خمس صلوات. - الزكاة: فريضة في الرسالات السابقة، قال تعالى في مدح إسحاق ويعقوب وذريتهما: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين" (الأنبياء 73)، وحاجج عيسى قومه فقال: "وجعلني مباركاً أين ما كنتُ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً" (مريم 31). - الصوم: وهو فريضة مكتوبة على الأمم كلها، "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم" (البقرة 183). - الحج: وهو أيضاً شعيرة فرضت على سائر الأمم، قال تعالى عن الكعبة "إن أول بيت وضع للناس للذي بكة مباركا" (آل عمران 96)، وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: "وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" (الحج 27). 5- وهذا الإسلام الذي جاءت به جميع الرسل والأنبياء إنما جاء ليكون القائد والموجه للبشرية والحاكم للبشرية، قال تعالى: " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه" (البقرة 213). الخلاصة: أن الإسلام هو الدين الذي نشأت البشرية عليه، وكلما التزمت به وتحاكمت إليه سعدت وزدهرت حضاراتها بدون أضرار جانبية، وببعدها عنه كانت تتعرض للعقوبات الإلهية المباشرة، أو تتعرض للفناء بسبب الآثار السلبية للبعد عن الإسلام والتحاكم لشريعته فتنتشر فيها الآفات والأمراض المهلكة والفقر والجهل المؤذن بخراب العمران. والإسلام هو الدين الذي تنصلح به أحوال البشرية في المستقبل بما يحمله من عقيدة وقيم أخلاقية تحل عُقَد الحداثة والمادية والفردية، وبما يحتويه من أحكام شرعية عادلة وصحيحة تنظم علاقات البشر بخالقهم وببعضهم البعض على سائر المستويات، وتنظم علاقتهم بما حولهم في الكون. 

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد