البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإسلاميون والهزيمة النفسية

المحتوي الرئيسي


الإسلاميون والهزيمة النفسية
  • راضى شرارة
    23/07/2018 09:03

الهزائم طعمها مر ، وهى كاشفة تخرج ما في صدور الرجال و الناس ،وكلا يراها حسب علمه وفهمه ، لكن هناك من يلقى التبعة فيها على غيره ، وهناك من يحاول جلد نفسه ،

والحقيقة ؛ أنه يجب علينا ان نبحث فيها لمعرفة الخلل ،

ونقاط الضعف ، والقصور ، و الاسباب التى أدت إلى ذلك ،

كما إنه يجب ان نستخرج العبرة ، والعظة ، والحكمة الإلهية في ذلك ،

التيار الإسلامي هو جزء من المجتمع المسلم، وهو النخبة فى هذا المجتمع، وهو الذى تحمل مسئولية التغيير ،

ولقد تعرض التيار الإسلامي لمجموعة من الهزائم المتصلة خلال التسعين عاما الماضية ، وهى فترة تعادل قرن من الزمان ، والتيار الإسلامى فى مجموعه العام ، مؤلف من حركات دعوية ، وجهادية مختلفة فيما بينها فى الفعل ، والتطبيق ، وفهم الدليل ، ودراسة الواقع ،

ولذلك يظهر جليا للمتابع ما يحدث بينهم من خلاف ،

بل ولقد لعب عدوهم على ذلك ، فإستطاع أن يفرق بينهم بسهولة ، دون كثير فعل ، فالمادة الخام للاختلاف أصيلة عندهم ،

وحظ التجربة عندهم وافر ،

وما أسهل أن يسفه بعضهم بعضا أو يخطئ بعضهم بعضا ، إفائتهم بطيئة، وتلاومهم يغلب فعلهم ،

فى أغلب حينهم يتركون ذبح عدوهم لذبح بعضهم ،

لكن لنلقي الضوء على جزء بسيط من الواقع ،

أن ما حدث للتيار الإسلامي من هزائم ليس عن عجز في اجتهاد أو عدد ، فهذا وفير كثير ،

والذى يظهر لى إنما هو عجز في العدة ،

لأن أدوات الأزمنة مختلفة ، وما كان يحدث في القرون الماضية ، من فقد الاتصال ومتابعة الأحداث ، وامتلاك قوة السيف التى كانت تسل في كل موقف ، حتى أنه يموت الملك ويتولى ملك والناس لا يعلمون ، فالادوات مختلفة تماما ،

لم يكن هناك إنجازات عالمنا المعاصر ،

من الحداثة والاتصالات وامتلاك فضائات السماء المفتوحة،

وامتلاك النظم العسكرية المعقدة وأسلحة الجو والفضاء،

وأدوات التجسس وعلومه وسرعة الإتصال والمباغته،

لذلك سوف تجد الخلاف في استخدام الأساليب والاجتهاد في كيفية التعامل مع الواقع الذى لم يكن له شبيه ،

لأن ما حدث من تقدم فى كل المجالات تم فى زمن بسيط بالنسبة لعمر الأمم ، كل هذا التقدم في قرن من الزمان ،

 

لذلك كان الواجب أن تتجدد الفتوى لتواكب الحدث،

وتتفاعل مع الأحداث ولا ألوم من وقف عاجزا أمام ذلك فليس كل الناس أهل لهذا الموقف ، لكى يدلى بدلوه ،

والمشكلة التى تواجهنا هى أنه لازال من بيننا من يقف عند أقوال أئمة وعلماء لم يشهدوا ما نحن فيه ولم يتوقعوا حدوثه ،

فكيف نصر على الأخذ بأقوالهم ، وما نحن فيه نوازل تحتاج إلى المجتهد البصير ،

أن الخلاف بين القول بالهدم (الاجتثاث ) والقول بالإصلاح خلاف قديم يتطور مع الواقع ،

وليس كل من خالفنى في الأسباب عدوى ،

ومع كل هزيمة لا يجب الهدم الكامل والبناء من جديد ،

فالضرورة تقدر بقدرها، ولكل موطن مقال وفعل مختلف ،

إنما يجب البحث عن موطن الخلل ، ومعرفة الواقع ،

كل علماء عصرنا الحالي على اختلافهم اجتهدوا بما رآه كل منهم يصلح لحل الواقع "،

ولم يسلم أحد منهم من تابع قليل الفهم ، أو متعلم يريد أن ينتصر لرأيه أو منهجه،

فكانت النتيجة أن سفه بعضنا بعضا، ولم نخرج بحل ،

وكانت البراءة على الموالاة وليست للدين ،

وما أسهل من إلقاء القول بالفسق أو التبديع ، بل تعدى للقول بالردة والكفر عياذا بالله ،

ووجدنا صنف لم يمتلكوا أدوات العلم فمن حاول منهم ان يجتهد خرج من عباءته وعبادته إلى ما هو أدنى ،

فمن كان يعمل بالعزائم تتبع الرخص ، ومن كان يطلب المعالى أصبح يطلب السفاسف ،

ووضعوا العلماء والمتصدرين في المشهد والموقف للمقارنة والمناظرة بين قرنائهم ونظرائهم ،

فسقطت الهيبة وضيعت الأمانة سفهت الأحلام والافهام ،

فهل بعد كل ذلك يرتجى نصر على عدو ،

أو يستبين قول ،

أو يتم إصلاح لذات البين ،

وبدل من البحث عن العدة ،

نبحث في أغوار الرجال ومكنون أنفسهم ،

لقد أثرت الهزيمة بشكل كبير في العقل الإسلامى ،

وزاد ذلك مع فقد أدوات النصر ، فى العصر الحالى ،

وفى ظل الواقع العالمى الرافض لعودة الإسلام القوى ،

فلجأ صنف منهم إلى العودة إلى تكفير الأنظمة الحاكمة والحكم بردتها وتطرق الأمر إلى المجتمعات ،

وكل ذلك لكى يستباح دماؤها ،

ولكى يكون قاعدة تؤمن له ولآراءه ،

وكل ذلك قد جر على الأمة ويلات من الظلم والاضطهاد ، وأصبح ذلك هو اكسير الحياة للمستبدين في عالمنا ،

كم خنجر مسموم في قلب الإسلاميين بسبب آراء وأفكار لأفراد لم يتسنى لهم تحصيل العلم الشرعي ،

واصبح الإجتهاد ممن لا يصح منه إجتهاد ،

فساد المجتمعات وانتشار الفسق فيها ليس تصريحا بتكفيرها أو ردتها بل حتى ظلم الحكام واستبدادهم لا يعنى كفرهم ،

إننا نعاني من الظلم فلا نتحول إليه بفقه لايدرك مصالح الناس ومعايشهم ، وندخل معه إلى مجاهل لا نعرف لها عاقبة ،

أن البعض منهم يتصور أنه يجب على الجميع الأخذ بالعزائم ، وهذا غير صحيح فى حق الأمة ،

القضية تحتاج إلى البصير الذى يهدى إلى النور في ظل تلك الظلمات ،

هذا ما أردت أن أشير إليه إلى كل المتكلمين في الواقع الحالى ،

أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

 

أخبار ذات صلة

علَّقَ بعض المتابعين على مقالي السابق ( العودة للدعوة) بتعليقات تُشعِر بأنهم أسِفوا لهذه الدعوة...حيث ظنوها من قبيل التراجع والنكوص لسبيل السلبية ال ... المزيد

أول ما تعرفت عليه كان داخل السجن من 1995/1/19 وحتى 1998/3/4 خلال ما يزيد على ثلاث سنوات، كان أول ما لفت انتباهى أخلاقه الراقية النبيلة ، وعقله الراجح الكب ... المزيد

* الفوضى تعم المدينة .. قتل الخليفة مظلوماً بلا أدنى شك .. و غلاة الثائرين لم يحسبوا حساب المستقبل .. ماذا نفعل الآن ؟ .. لماذا جئنا من البداية ؟ المزيد

لقد تطرقنا إلى الإستفادة من المال الخيري ، وتحقيق أفضل الاستثمارات لصالح الأمة ، مع الأخذ في الاعتبار أن النظام الإسلامي في الوقف الخيري قد سبق الأم ... المزيد

تعليقات