البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الإسلاميون والرهان الخطأ على البشير

المحتوي الرئيسي


الإسلاميون والرهان الخطأ على البشير
  • راضى شرارة
    29/12/2018 02:32

منذ انقلاب السودان في عام 1989 والذى جاء بالبشير قائدا له ثم أصبح بعد ذلك البشير رئيسا للسودان ، ولمدة قاربت على الثلاثين عاما ، عانى السودان فيها من التخبط في القرارات ، والتحالفات حتى ضاعت مقدراته وفقد جزء عزيزا منه ،

جاء الانقلاب العسكري في السودان على خلفية إسلامية ،

مهد لها الترابى الارض ، وسوق البشير نفسه على ذلك ،

حتى صار نظامه محسوبا على الحركة الإسلامية ، التى توهمت ذلك يوما من الأيام ،

مما ازعج دول كثيرة منه ، ونشب الخلاف مع دول الجوار،

واستقبل السودان في عهد البشير كثير من الإسلاميين على أرضه ، على رأسهم الشيخ أسامة بن لادن، والجماعة الإسلامية المصرية ، وكانت نتيجة ذلك واضحة من دول الجوار ، ومن المجتمع الدولي ، ومن العقوبات الأمريكية ، وكذلك من الضربات الجوية الأمريكية على السودان ،

الحقيقة ، أن نظام البشير هو نظام عسكرى قمعى ، سلطوي، لا يعرف اى حقوق رغم تمسحه بالإسلام في خطاباته،

وساهم هذا النظام فى ضياع كل مقدرات الدولة السودانية ،

رغم وجوده فى السلطة ثلاثين عاما ، وعلى النقيض من دول الجوار مثل إثيوبيا ، ورواندا التى اهكلتهم الحرب الأهلية مثل السودان ، كيف تبدل الحال فيهم مع قلة الموارد ، وعدم وجود منفذ على البحر ، وعدم وجود محيط عربي مثل السودان ، أنظر ماذا حدث ؟

من إنتخابات حرة وتأسيس دولة ، وبنية تحتية وصناعة ، وتصدير ، وتعليم ،

تخيل السودان بلد بدائى فى كل شئ، المطارات ، الطرق ، لا توجد بنية تحتية، مستوى الخدمات سئ حتى فى العاصمة،

فما بالك بالمدن والقرى،

كان خطاب البشير إسلاميا ، وفعله عسكريا ،

كان زيه مدنيا ، وعصاه باطشة بكل من حوله ،

كان ينادى بالديمقراطية ، وطبق حكم الفرد المطلق ،

نادى بالحرية ، وسجن السودان كله ، نادى بالرحمة ، وقتل أهل دارفور تجويعا ، واغتصابا، نادى بالشريعة وترك البلاد تأكلها الرشوة والمحسوبية من أهل السلطة،

نادى بالتنمية ، وترك البلاد تتحول إلى ( قهاوى ، وغرز ست الشاى وهى إمرأة تعمل الشاى للشباب فى اماكن متطرفه لا ضابط فيها ولا رابط )

لعب بكل الأوراق ، وعلى كل الحبال ، وجمع بين النقيضين ،

وتحالف مع الأضداد ، واستطاع أن يبقى نظامه فترة طويلة من الزمن حتى مع وجود زهوة الربيع العربى،

كان البشير رئيس من نفس الحقبة الزمنية التى تنتمى إليها

كل الديكتاتوريات العربية ، صاحبة العصا ، والجزرة ، وكان معلوم أن السودان وقطر هما الجزرة بالنسبة للإسلاميين،

وكانت مدرسته هى مدرسة المصالح (البرجماتية ) ، وكيفية ملاعبة الجميع الداخل ، والخارج مع توفير قدر كبير من الخسة ، والنذالة ، وهذه المدرسة كان على رأسها الملك حسين فى الأردن ، وصالح في اليمن ،

ظن الإسلاميون ، وبجهلهم السياسى كالعادة ، ان البشير سوف يحقق حكما إسلاميا في السودان ، وأنه سوف يطبق الشريعة الإسلامية كم زعم هو والترابى ، وانه نموذج إسلامى فى إقامة الدولة ،

لكن ، وبعد ثلاثين عاما ، ماذا حدث ؟

قسم السودان ، واكلت الحرب كل شئ ، وإنهار الإقتصاد ،

وتم حصار الدولة، وطلب البشير ، ونظامه للمحكمة الجنائية الدولية، بتهم الإبادة الجماعية،

وختمها البشير بزيارة بشار المجرم ، وعصابته في دمشق ،

ليفتح الطريق إلى عودة نظام الأسد إلى المنظومة العربية الفاشلة ،

 

وحتى الآن تجد بعض الإسلاميين يؤيدون هذا النظام الفاسد ، ويعتبرون أن ما قام به الشعب السوداني هو مؤامرة خارجية ، تستهدف هذا البشير العادل ، الذى أعلن أنه لن يترشح ، وها هو كل مرة يخالف ما يعد ، ويترشح حتى آخر العمر ، ها هو يعود ويخطب فى جمع من مؤيديه بإسم الدين والحفاظ عليه، ويصرح أحد أعوانه بأن المؤامرة تستهدف قطع العلاقات مع بعض الدول التي تبنت الربيع العربى مثل قطر ، وتركيا ، وجماعة الإخوان المسلمين ،

مما يؤكد أن الرجل يلعب على نفس الوتر داخليا ، وخارجيا ،

انا بمثل الدين ، والإسلام،

لكن لا يهم الشعب ، موتوا من الجوع بإسم الدين ، ازدادوا فقرا بإسم الشريعة،

ان الوعى العام عند الناس أصبح لا يقبل هذا الدجل ،

الدين الحق يعنى العدل ، يعنى المساواة، يعنى القضاء على الرشوة ، والفساد الإداري، يعنى تطبيق الإسلام ، وليس الشعارات ، وتلاوة الآيات القرآنية على الجماهير ، وعدم العمل بها ،

أيها الإسلاميون لو انتسب البشير إليكم فلا بئس النسب،

وانفضوا أيديكم منه ، واعلموا ان الرجال يعرفون بالحق،

وأن سنة الله فى الأرض التمكين للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وأن الفاسدين مهما طال بهم الزمن لابد لهم من نهاية،

ولابد للشعوب ان تنتصر، ومن لم يدرك النصر فى الدنيا ، فله الجزاء الأوفى عند الله ، يوم يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ،

 

أخبار ذات صلة

كنت قد نشرت تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي أقارن فيها بين حجم الإنفاق على التعليم في بلدين متشابهين ، تاريخا وسكانا ، وهما مصر وتركيا ، فكانت ميز ... المزيد

كان ذلك في أعقاب انتصار ثورة يناير 2011 ، وإعلان مبارك تنحيه عن السلطة ، ودخول البلاد في حقبة جديدة غير مسبوقة ، وانفتاح سياسي وإعلامي هائل لا مثيل له ف ... المزيد

والسؤال التأسيسى في هذا الموضوع هو:

ما الذى يجعلك متأنياً فى اختيار الصديق؟!

فكما ذكرت من قبل أن ... المزيد