البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الإسلاميون العرب لم يطلبوا الحكم بل طلبهم

المحتوي الرئيسي


الإسلاميون العرب لم يطلبوا الحكم بل طلبهم
  • عبدالوهاب الأفندي
    31/12/1969 09:00

في مقابلة صحفية تناول الباحث الدكتور عبد الوهاب الأفندي، التغيرات، التي طرأت على الإسلاميين العرب، قبيل الثورات وبعدها، والظروف التي دفعتهم إلى تولي السلطة التي يرى أنهم لم يطلبوها بل طلبتهم. تناولت المقابلة للباحث في مركز دراسة الديمقراطية في جامعة "وستمنستر"، في لندن، ومنسق برنامج الديمقراطية والإسلام في المركز، عدداً من جوانب الربيع العربي، وخاصة ما يتعلق بدور الإسلاميين به، كما تطرق الحوار إلى مستقبل الثورات العربية. بداية، أجاب "الأفندي" على سؤال مسار الربيع العربي، وتولي الإسلاميين للحكم في عدد من دوله بالقول: "الإسلاميون لم يطلبوا الحكم، وإنما الحكم هو الذي طلبهم". ويوضح فكرته بأن سبب تأخر التحول الديمقراطي العربي، هو أن الإسلاميين كانوا مترددين في التحرك بجدية لطلب السلطة، وكانوا حتى وقت قريب قبل الثورات غير مستعدين للحكم، بل حتى غير راغبين به. ونوه إلى أنه نقل وجهة نظره هذه لعدد من الإسلاميين، وأخبرهم باعتقاده أنهم يعوقون التحول الديمقراطي، لترددهم في طلب السلطة، رغم كونهم أكبر حركة معارضة، ولعدم نجاحهم في بناء حركة ديمقراطية قوية، تضم كل القوى والأحزاب. واقترح عليهم أحد ثلاثة اقتراحات، إما طلب السلطة بأي طريقة كانت، بالقوة أو بالثورة، وتحمل المسؤولية الناجمة عن ذلك، وإما التحالف مع الحركات الأخرى وقيادة حركة ديمقراطية حقيقية، وإما الاعتزال والخروج من الساحة، وإعلان عدم رغبتهم في الحكم، وترك الراية ليتسلمها غيرهم. وفسر "الأفندي" عدم استعداد الإسلاميين للثورات، وعدم توقعهم لها، بوجود إشكالية في فكرهم جعلتهم يتعاملون بشكل غير واقعي، لا يتناسب مع من يفترض أن يقدم بديلاً للوضع الحالي. ويقدم مثالاً على ذلك خطاب إخوان مصر العام، الذي كان ينتقد كامب ديفيد والعلاقات مع أميركا، في حين أنهم يعترفون في جلساتهم الخاصة بأهمية كل من القضيتين من أجل مصالح مصر. لكن الإسلاميين اكتفوا لفترة طويلة بمعارضة سياسات الدولة دون تقديم بدائل لها. واعتبر "الأفندي" في مقابلة مع وكالة "الأناضول" على هامش مشاركته في مؤتمر "الشرق الأوسط.. السياسة والمجتمع"، الذي تنظمه جامعة "صقاريا"، أن الارتباك في الرؤية لدى الإسلاميين استمر حتى بعد قيام الثورات، ولكن تطورات الأوضاع هي التي فرضت نفسها عليهم بعد ذلك. ورأى "الأفندى" أن تغيراً هاماً حدث عند الإسلاميين قبل الثورات، لولاه لما كان من الممكن قيام الثورات، وتوحد الشعب بكافة أطيافه حولها، إذ التقى الإسلاميون مع القوى السياسية الأخرى، ليس فقط فكريا، بل تنظيميا أيضاً، كما أصبح الإسلاميون متمسكين بالديمقراطية ومدركين لحقوق الأخرين، لذلك فإن الإسلاميون الذين أصبحوا في السلطة اليوم هم غير إسلاميو ما قبل الثورة، إذ أصبحت الديمقراطية بالنسبة لهم قيمة عليا، يمكن أن يقدموا تنازلات في سبيل استدامتها. كما سجل "الأفندي" بروز تيار إسلامي جديد، يطلق عليه "الليبرالية الإسلامية"، يرى أنه هو التيار المناسب لهذه المرحلة. وهو تيار استلهم تطورات أخرى كحركة خاتمي في إيران عام 1997، التي حاولت أن تغير نهج الثورة الإسلامية الإيرانية في اتجاه الانفتاح والحريات، والتجربة التركية التي كان لها أثر قوي في هذا التيار، وخاصة المنهج التركي في الاعتدال وتقبل الآخر، وفي التركيز على الديمقراطية كقيمة والتركيز على البناء الاقتصادي. وقد جعلت هذه التجارب الحركة الإسلامية تنظر إلى العالم نظرة جديدة. وإحابة على سؤال هل يمكن اعتبار أن العالم العربي أنهى مع الثورات العربية مرحلة ما بعد الاستعمار، بالقول أن الثورات العربية "أصّلت للتصالح مع الاستعمار"، إذ أن الإسلامين والقوميين وغيرهم من القوى في العالم العربي، كانت في فترة من الفترات، تريد التمرد على النظام العالمي وعلى الاقتصاد العالمي، وتبحث عن بديل. بداية من التحالف مع الاتحاد السوفيتي وتبني النظام الاشتراكي، والثورة الإسلامية في إيران، ومن ثم حركة طالبان، فقد كانت كلها حركات تحاول التمرد على النظام الدولي. لكن الثورات العربية متصالحة مع النظام الدولي، وسينتج عنها إدماج العرب في النظام الدولي بصورة شبه كاملة، وربما ينجم عنها نقطة تحول، إذ قد يتمكن العرب -خاصة إذا توحدوا- من التأثير على النظام الدولي، خاصة إذا تعانوا مع الدول الإقليمية كتركيا. لا يشاطر "الأفندي" كثير من المحللين القلق على الثورات العربية، حتى وإن تعرض مسارها لشيء من الهزات والعقبات، ومع وجود ثورة مضادة، ونشوء أزمات مثل الاستقطاب الطائفي بالذات في البحرين وسوريا، والخلافات بين الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين في بعض الدول. إذ يرى أن الإنجاز الذي حققته الثورات العربية هو إنجاز تاريخي بكل المقاييس، لم يغير فقط العالم العربي وإنما غير العالم. وبالتالي لا يمكن بعد هذا التغير التاريخي أن تحدث انتكاسة، بمعنى أنه لن يسمح مرة أخرى بالعودة لحكم عسكري أو لديكتاتورية. إلا أن "الأفندي" عبر عن قلقه من ما يراه تعسفاً في استعمال الإرادة الشعبية، مثل كثرة الإضرابات التي تعطل الانتقال السلمي، وإعادة بناء الاقتصاد المهم لنجاح الثورات. واقترح "الأفندي" شكلا سبق طرحه للتعاون بين الدول الإسلامية في إطار تنظيم يشبه الاتحاد الأوروبي. ويتطلب هذا النوع من التحالف دولة محورية أو مفتاحية، حيث تبرز دولة مثل تركيا، بوصفها قادرة الآن على القيام بدورها، بالتعاون مع دول إسلامية قوية، مثل مصر وماليزيا وقطر، لإنشاء تحالف بناء، ليس تصادمياً كالتحالفات السابقة، ومن ثم يصبح لهذه الكتلة نفوذ على المستوى الدولي.   *عمر كوش - فاتح أكوموش - خديجة الزغيمي

أخبار ذات صلة

حصل موقع "عربي21" على وثائق رسمية تونسية تكشف الثروة الكاملة التي يمتلكها زعيم المزيد

شاهدت على إحدى الفضائيات منذ فترة برنامجاً حوارياً يُسمع فيه عميد إحدي الكليات الأزهرية وهو يصرخ -في مداخلة هاتفية-معلناً براءة الأزهر من ابن تيمية واب ... المزيد

لاشيئ ثابت حقا  في العلاقات و النظم الدولية حتى ما يمكن أن يوصف  مجازا بالحميمية منها , فلا أثر يذكر للود الأسطوري بين مؤسسات تحكمها النفعية المح ... المزيد

دار سجال بين شرعيين مقربين من “هيئة تحرير الشام”، خلال اليومين الماضيين، بشأن مسألة فتح معبر تجاري مع مناطق سي ... المزيد