البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الإخوان وعموم الناس..العلاقة بالآخر (أ)

المحتوي الرئيسي


الإخوان وعموم الناس..العلاقة بالآخر (أ)
  • هانى الديب
    14/11/2019 04:27

يعرف الإمام البنا كيف يريد أن يكون عموم الناس أمام الإخوان وكيف يتعاملون مع كل صنف فيقول:

 

( و كل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدا من أربعة :

 

مؤمن :إما شخص آمن بدعوتنا و صدق بقولنا و أعجب بمبادئنا ، و رأى فيها خيرا اطمأنت إليه نفسه ، و سكن له فؤاده ، فهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام إلينا و العمل معنا.

 

متردد: وإما شخص لم يستبين وجه الحق ، و لم يتعرف في قولنا معنى الإخلاص و الفائدة ، فهذا نتركه لتردده و نوصيه بأن يتصل بنا عن كثب ، و يقرأ عنا من قريب أو بعيد ، و يطالع كتاباتنا و يزور أنديتنا و يتعرف إلى إخواننا ، فسيطمئن بعد ذلك لنا إن شاء الله .

 

نفعي : وإما شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة و ما يجره هذا البذل له من مغنم فنقول له : حنانيك ليس عندنا من جزاء إلا ثواب الله إن أخلصت ، و الجنة إن علم فيك خيرا ، أما نحن فمغمورون جاها فقراء مالا ، شأننا التضحية بما معنا و بذل ما في أيدينا ، و رجاؤنا رضوان الله سبحانه و تعالى و هو نعم المولى و نعم النصير.

 

متحامل :و إما شخص أساء فينا ظنه و أحاطت بنا شكوكه ، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم ، و لا يتحدث عنا إلا بلسان المتحرج المتشكك ، و يأبى إلا أن يلج في غروره و يسدر في شكوكه و يظل مع أوهامه ، فهذا ندعو الله لنا و له أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه و الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه ، و أن يلهمنا و إياه الرشد ، ندعوه إن قبل الدعاء و نناديه إن أجاب النداء و ندعو الله فيه و هو أهل الرجاء.

وهذا سنظل نحبه و نرجو فيئه إلينا و اقتناعه بدعوتنا ، و إنما شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفى صلى الله عليه و سلم من قبل : (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).)

 

لم يقدم أحد الخير للأمة العربية ابتغاء وجه الله كما قدمه الإخوان المسلمون وهم في أغلبهم من أكثر الناس حبًا لعمل الخير وحببهم الله إلي الخلق وماأذكره لاحقًا هو ملاحظات من أجل التحسين والتطوير.

 

عند التطبيق العملي كان طبيعيا نتيجة التلاحم التنظيمي بين أعضاء الإخوان المسلمين الذين يلتقون علي الأقل مرة أسبوعيا أن تكون حياتهم اليومية مرتبطة ببعضهم البعض إلي درجة كبيرة.

 

فالتزواج بينهم هو الأصل وحين يحتاج عضو الإخوان إلي طبيب أو مهندس أو حرفي فالأصل هو أن يتجه إلي إخواني مثله ليس بالضرورة لأنه الأكفأ لكن لثقته في أمانته ودينه.

إذا كان هذا متفهما كمسلكا طبيعيا تنظيمياً فإن ذيوعه أفرز آثارا سلبية مجتمعية خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعداد المنتمين للإخوان المسلمين حيث شكل قطاع كبير منهم جزرا أو كانتونات منعزلة إلي حد ما وليس كليا عن قطاعات كبيرة من الشعب.

 

ولتوضيح المقصد -ليس إلا - مثلت ظاهرة عمرو خالد( مع تحفظي الشديد علي تصرفاته ) اختراقا دعويا لفكرة الإخوان داخل قطاعات من مجتمعات النوادي والرياضيين لم يكونوا في دوائر عيون الإخوان أو حياتهم المجتمعية. وأكون صادقا حين أدعي أنني - وقد كنت أحد من عملوا في هذا المجال - أحس بعدم ارتياح أثناء وجودي في نادي رياضي أتحدث مع لاعبين أو غير ملتزمين دينيا حيث أنني خارج منطقة الراحة الدعوية في المساجد والجامعات وهذا خطأ لكن الإنسان يرتاح فيما يألفه من أماكن وأشخاص.

 

أيضا لا أنسي غضب كثير من الأطباء من أن أطباء الإخوان يحولون المرضي لبعضهم البعض ويستفيدون من أرضيتهم الواسعة في القري والمدن كخزين لتحويل المرضي إليهم وهو مالم يتح لأقرانهم علي نفس المستوي من الكفاءة.

 

طبق المثال علي باقي المهن والأعمال الحرة والتجارة وغيرها.

 

أمر آخر يجدر الإشارة إليه هو أن هناك مايسمي بالمسلمات النفسية التي يعتقدها الناس دون أن تدرس لهم أو يعتنقوها كأفكار. مثال ذلك أن كل مسلم - حتي لو كان شاربا للخمر غير مؤدي لأي من فرائض الإسلام - يعتبر في قرارة نفسه أنه يقينا أفضل من الكافر. كذلك في قرارة نفس كثير من أعضاء الإخوان والجماعات الإسلامية أنهم أفضل من الآخرين ( استعلاء الهداية ) وهذا ليس كبرا بل إحساس طبيعي يعكسه انتماءه التنظيمي وتضحيته بوجوده في هذا التنظيم ولولاه لما أحس بعض الأعضاء بفائدة في عضوية التنظيم.

أزعم أن الكثيرين منهم يراه إيجابيا أو علامة صحة، بينما يحس البعض الآخر بذواتهم وفضلهم كلما طرقوا أبواب المساجد في عتمات الليل والنَّاس نيام. واجتمع الاثنان على قياس صلاح الناس ومنسوب إيمانهم بما يظهر من أفعالهم. وعليه فغير المحجبة عاصية مجروح دينها، وكذلك غير الملتحي، فليس ملتزم في عرف البعض، وكل من لا يرتادون المساجد فعليهم علامات استفهام وإيمانهم على المحكّ!!

 

بالطبع ليس كل الإخوان لديهم هذه النظرة إلي المجتمع وأزعم أن هذه الحدية في النظر ليست موجودة لدي قطاع كبير من شباب الجماعة أو رموز ثورة يناير. كما أعتقد أن كثيرين ممن كانت لديهم تلك النظرة بدأوا بمراجعتها بعد الثورة.

 

كما أن وجود ثمة هكذا أحاسيس وتصرفات لم يمنع أي من الإخوان من فعل المعروف أو الإحسان إلي الجار والزميل أو صلة الرحم أو أن تفتح مستشفياتهم ومدارسهم حتي لمناؤيهم بل أزعم أنه قبل الثورة لم يكن رجال الأمن يثقون في تعليم أبنائهم في مدارس غير مدارس الإخوان المسلمين في مصر.

 

أخبار ذات صلة

لا وعي إلا بوحي .. وبخاصة في أزمنة الفتن، وإذا كان زمان تاريخ الإسلام ينقسم - كما أخبرت صحاح الأحاديث - إلى خمس مراحل هي : مرحلة النبوة ؛ ثم الخلافة على منها ... المزيد

لا يوجد تنظيم في العالم غير مخترق. حتي أكبر وأعقد أجهزة الاستخبارات العالمية مخترقة.

بالتالي من يقول أن تنظيم الإخوان غير مخترق إما م ... المزيد

مع قرب الموعد الذي يحتفل فيه بعض المسلمين بمولد الحبيب المصطفى معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، ننقل لكم مقتطفات من كتاب ابن تيمية رحمه الله (اقتضا ... المزيد

كشف مقتل البغدادي، زعيم تنظيم "داعش"، حالة من الإنكار في أوساط كثيرة، لم ترَ في الرجل وجماعته إلا صنيعة استخباراتية خالصة، انتهت مهمّتها، أو غُيّب ... المزيد