البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإخوان والولايات المتحدة.. محطات تاريخية لعلاقات مرتابة

المحتوي الرئيسي


الإخوان والولايات المتحدة.. محطات تاريخية لعلاقات مرتابة
  • علي عبدالعال
    04/03/2016 03:37

من السهل أن يدرك المتتبع لتاريخ الاتصالات بين الأمريكيين والإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين أنه لم تكن ثمة ما يمكن وصفه بالعلاقة بين طرفين، بل كانت اتصالات ولقاءات على فترات متقطعة حسبما تقتضيه الحاجة والظرف السياسي، وكان الطرف الأمريكي هو العامل الإيجابي دوما فيها لأنه هو الذي يبادر ويحدد الزمان وربما المكان أيضا. وهذا ليس غريبا عند الحديث عن علاقة بين جماعة أو حزب سياسي ودولة خارجية كبيرة ولو لم تكن قطب عالمي كالولايات المتحدة. لكن طبعا هذا لا يعني أن الإخوان "مستقبل سلبي" بل كان للجماعة هي الأخرى دورها ومراميها في جمع المعلومات وجها لوجه، والاطلاع عن قرب على توجهات الدولة العظمى، وجس النبض، فضلا عن التأكيد على رغبتها في الانفتاح.
ظهرت أمريكا كقوى عظمى أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) خاصة بعد أن رجحت كفة الحلفاء وعدلت الهزيمة لنصر، وإن كانت قوتها قد بدأت في الظهور على الساحة العالمية بعد الحرب العالمية الأولى.
بعد انتهاء الحرب الثانية وما أعقبها من حرب فلسطين 1948 ظهر هذا الوافد الجديد على المشهد السياسي العالمي وقد  أصبحت هي والاتحاد السوفيتي القوتين العظمتين في  العالم في الوقت الذي تراجعت فيه مكانة بريطانيا وفرنسا.
نشط الدور الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة مصالح تتصارع عليها القوى العالمية، وكان طبعيا أن يتعرف  الأمريكيون على القوى السياسية والدينية بدول المنطقة، في الوقت الذي كانت فيه جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين قوة شعبية بارزة في مصر بل وفي عدد من العربية">الدول العربية.

على الطرف الثاني، نشأت جماعة الإخوان عام 1928 م في ظل الاحتلال البريطاني لمصر، ووقوع معظم العربية">الدول العربية تحت الاحتلال، فضلا عن سقوط الخلافة العثمانية، وهي عوامل أثرت بشكل كبير في منهجية تعامل الجماعة مع الآخر الخارجي وخاصة الآخر الغربي؛ وكانت قضية فلسطين أحد القضايا المركزية التي تبنتها الجماعة وجعلتها محورا في مسار علاقاتها الخارجية والداخلية.

وقد مر الإخوان المسلمون بعدة مراحل تاريخية كان لكل مرحلة من السمات الخاصة التي تميزها وكانت بالطبع لها تأثيرها على توجهات الجماعة ومواقفها المتعلقة بالقضايا الدولية والإقليمية.

1 - المرحلة الأولى: علاقة أدارها حسن البنا محورها فلسطين (1928 - 1949)

في إطار رؤيتهم للعلاقات الدولية يقول مؤسس الإخوان الشيخ حسن البنا في رسائله : ".. لسنا من الغفلة وضعف الإدراك بحيث نعتقد أن في وسعنا أن نعيش بمعزلٍ عن الناس، وبمنأى عن الوحدة العالمية (…)  ولكننا ندرك أن الدنيا في حاجةٍ إلى التعاون وتبادل المصالح والمنافع، ونحن على استعدادٍ لمناصرة هذا التعاون وتحقيقه في ظل مُثل عليا فاضلة تضمن الحقوق وتصون الحريات ويأخذ معها القوي بيد الضعيف حتى ينهض".و يمكن اعتبار هذا الكلام بمثابة المنهج العام أو الرؤية المجردة بعيدا عن أمواج الصراع على  الساحة الدولية، وأطماع القوى الاستعمارية، وتضارب المصالح بين الشرق والغرب.
ويضيف الشيخ في موضع آخر: "نحن الإخوان لسنا في عداء مع الإنسان الغربي في أي قطر كان، فالإنسان من حيث هو إنسان تجمعنا به آصرة الإنسانية، أما موقفنا وحسابنا فإنه مع الإدارة والحكومة الغربية التي تستعبد بلاد المسلمين وتغتصب حقوقهم أو تساند الظالمين المعتدين على ذلك”. وجاء هذا الكلام على ما يبدو في سياق الحاصل وقتها من دعم القوى الغربية للهجمة الاستعمارية على العالم الإسلامي، وخاصة اغتصاب فلسطين من قبل العصابات اليهودية، فقد كان دعم إسرائيل هو كلمة السر في العلاقات التي تنسجها  القوى الغربية مع الجماعات والأحزاب في مصر والعالم العربي..

على الطرف الثاني وهو الولايات المتحدة فيمكن الوقوف على نظرتها المبكرة للإخوان من خلال ما عبرت عنه  المفوضية الأمريكية (السفارة الأمريكية) وأورده الكاتب محسن محمد في كتابه  (من قتل حسن البنا) حول موقف الإدارة الأمريكية من الإخوان، حيث تقول: "خطورة الإخوان تكمن في المبادئ المتعصبة التي تعتنقها وطبقا لما يقوله الإخوان ما دامت مصر دولة إسلامية فيجب أن تحكم بقانون القرآن".
كما يتضح أيضا من خلال مقال كتبته يهودية تدعى "روث كاريف" في مطلع عام 1948  ونشرته صحيفة (صنداي ميرور) ، ثم نقلته جريدة (المصري) لقرائها في حينه تقول فيه: "إن الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعًا، وأفضل قانون تحيا عليه الأرض كلها"، ثم استطردت تصف خطورة حركة الإخوان إلى أن قالت: "والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، وأصبحوا يطلبون من كل مسلم ألا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، فقد حان الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه، وأي رجال يتسترون وراء هذا الاسم الرومانتيكي الجذاب اسم "الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين"".

ومن أول ما تحفظه تاريخيا وثائق الإخوان الرسمية من مواقف للجماعة تجاه الأمريكيين نص خطاب (لم يحدد الموقع الرسمي لتاريخ الإخوان"ويكي إخوان" تاريخه بالضبط لكن تم تصنيفه من بين رسائل الشيخ حسن  البنا.. وبالنظر إلى تطور الأحداث يمكن القول أنه صدر بين أواخر العام 1946 ومنتصف 1947)  وهو بعنوان (احتجاج الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين على تصريح الحزب الجمهوري والديمقراطي بأمريكا بشأن فلسطين) وتم توجيهه إلى: "وزير أمريكا المفوض في مصر" وهو على ما يبدو السفير الأمريكي وقتها، وأدان فيه مؤسس الجماعة تصريحات صدرت عن الحزبين تشجع "فكرة الوطن القومى للصهيونية دون قيد ولا شرط، وفتح باب الهجرة لليهود على مصراعيه".
وقال حسن  البنا في خطابه: “سواء أكانت هذه التصريحات صيحات انتخابية عارضة أم مقاصد حقيقية مدبرة، فإننا -نحن الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين- باسم الشعب المصري والشعوب الإسلامية لنرفع عقائرنا محتجين على هذا التصريح المشؤوم الذي تنادى به أمريكا اليوم متحدية به شعور أربعمائة مليون مسلم”. وأضاف: “إن استهلالا كهذا الاستهلال من دولة تفتتح عهدا جديدا لتوطيد صداقة بينها وبين دول الشرق، لنذير لصداقة لا تلبث أن تموت قبل أن تولد".

أما من جهتهم الأمريكيون فتقول وثائق سرية أفرجت عنها وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) أن الولايات المتحدة كانت ترقب الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين ونشاطاتهم منذ العام 1947 ، بحسب تقارير إعلامية. أحد هذه الوثائق وكانت تتناول الوضع في مصر بتاريخ 16 أكتوبر 1947 ،تقول :"أن عنصرا جديدا أضيف بعد الحرب العالمية مع ظهور حزب الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين الذي يؤكد على الإسلام وكراهيته الشديدة للتدخل الأجنبي في العالم العربي". وفي وثيقة أخرى تحت عنوان “عواقب تقسيم فلسطين” بتاريخ 28 نوفمبر 1947 تذكر وكالة الاستخبارات الأمريكية أنه "تم تأسيس حركة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين التي تتمركز في مصر من الشبان المسلمين بغرض توجيه المجتمع العربي بما يتوافق مع الأيديولوجيا الإسلامية. وتم تأسيس فروع لتنظيم الإخوان في سوريا، ولبنان، بالإضافة إلى فلسطين، والذي يعد من أكثر أفرعها نشاطا. وينظر تنظيم الإخوان إلى "التغريب" باعتباره تهديدا خطيرا للإسلام وسوف يواجه أي انتهاك صهيوني لفلسطين بالتعصب الديني. فإذا ما تم إعلان الجهاد، سيصبح الإخوان رأس الحربة في أي حملة (...) اعتمادا على التأييد الجماعي لكافة أعضاء الإخوان الذين يثقون في دخولهم الجنة إذا ما ماتوا في ساحة القتال”. ()

وبالفعل بين عامي 1947 – 1948  شاركت جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في حرب فلسطين بإرسال كتائب المقاتلين من مصر إلى الأراضي الفلسطينية، تحت قيادة البطل أحمد عبد العزيز، كما أرسلت فروع الإخوان في دول العالم العربي كتائبها، وقد أبلت جميعا بلاء حسنا بشهادة من أرخوا لهذه المرحلة، وكانت عملية تجهيز المقاتلين وإرسالهم تتم بإشراف كامل من الشيخ حسن البنا الذي وقع بنفسه أول استمارة متطوع للحرب في فلسطين

وبتاريخ 16 مايو 1948 نشرت جريدة (الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين) اليومية التي كانت تصدر في القاهرة نص برقية أرسلها  البنا إلى الرئيس الأمريكي هاري ترومان بمناسبة اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل. وكان نصها كالتالي : “الرئيس ترومان. اعترافكم بالدولة الصهيونية إعلان حرب على العرب والعالم الإسلامي. وإن اتباعكم لهذه السياسة الخادعة الملتوية لهو انتهاك لميثاق هيئة الأمم والحقوق الطبيعية للإنسان وحق تقرير المصير، وستؤدى حتما إلى إثارة عداء دائم نحو الشعب الأمريكي، كما ستعرض مصالحه الاقتصادية للخطر وتودى بمكانته السياسية. فنحملكم المسئولية أمام العالم والتاريخ والشعب الأمريكي”.

وبتاريخ 26 يونيو 1948 أي بعد برقية البنا بشهر تقريبا، نشرت (جريدة طنطا) في العدد (838)، خبرا بعنوان (الكاكولا شراب محرم .. منشور للإخوان المسلمين)، وكانت تقصد (الكوكاكولا) ّإذ كان هذا  المشروب جديدا على المصريين في هذا الوقت. وقالت الصحيفة في متن الخبر : “أذاع حضرة الأستاذ الشيخ حسن البنا المسلمين">المرشد العام للإخوان المسلمين منشورا عاما على جميع مراكز الإخوان بالقطر المصري، أشار فيه إلى أن الحكومة الأمريكية وقفت من قضية العرب والمسلمين موقفا بعيدا عن الحق والعدل والإنصاف مشايعة للظلم والظالمين. ولما كان مشروب الكاكولا مشروبا أمريكيا، فكان واجبا علينا أمام الله والوطن والدين والعروبة ألا نعاون من ينصر اليهود على المسلمين، فإن هذا لا يتفق مع الدين وأوامره السمحة الشريفة التي توصى بأن نكون أعداء لمن يشاقق الله ورسوله. لذلك؛ فإني أطلب إلى الإخوان جميعا أن يكون شراب الكاكولا شرابا محرما عليهم، فلا يدخلونه بيوتهم ولا مكاتبهم ولا يقدمونه إلى زوارهم. إن عليهم أن يقاطعوا هذا المشروب الأمريكي وكل ما هو أمريكي، وما على إخواننا الذين يتجرون في هذا المشروب إلا أن يعيدوه بالثاني إلى شركاته الأمريكية، حتى نبرهن للأمريكان على أننا أمة تعرف واجبها، وأنها لا تمد يدها ولا تتعاون مع أعدائها”. هذه الإجراءات التي يمكن وصفها بالتصعيدية من جانب الإخوان والتي جاءت في إطار الرد على الدعم الأمريكي لاغتصاب فلسطين من قبل اليهود كان كافيا إلى أن يكون الأمريكيون فكرتهم عن هذه الجماعة الإسلامية التي لا تتوانى في اتباع كل الوسائل المتاحة لها لمواجهة من يدعمون احتلال فلسطين من قبل اليهود.

الرد الأمريكي في سياق التطورات كان سريعا، وأوائل نوفمبر 1948 حضر السفير الأمريكي في مصر اجتماعا في منطقة (فايد) ضم سفراء بريطانيا وفرنسا، وهذا الاجتماع أعتبره  الإخوان “ خطوة رئيسية" باتجاه حل الجماعة، "وتغيير موقف الدول الغربية منها". وهذا اللقاء مثبت في وثيقة رسمية نشرتها مجلة (الدعوة) التي كان يصدرها الإخوان في عددها 30 يناير 1951 . الوثيقة المذكورة مؤرخة  13 نوفمبر 1948 وفيها  أرسل ماجور ج.و. أوبريان السكرتير السياسي للقائد العام للقوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط وكان مقره في فايد, أرسل الآتي : "الموضوع: اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا في فايد في (10 نوفمبر 1948) . رقم القيد: ( 1843 / أى /48) . التاريخ: 13/11/1948
إلى رئيس إدارة المخابرات رقم (13)
فيما يختص بالاجتماع الذي في فايد في (10) الجاري بحضور سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا, أحذركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية في القاهرة, لحل جمعية الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين.
إمضاء ج.و . أوبريان ماجور.

وبالفعل تم حل الجماعة رسميا  يوم 8 ديسمبر 1948 مع مصادرة ممتلكاتها من قبل حكومة النقراشي، ويعتقد الإخوان المسلمون أن أمريكا كانت لها "يد طولى في قرار الحل"، كما تؤكد على ذلك كافة مصادرهم التاريخية. وبالفعل كان قرارا غريبا وغير مبررا أن يتم حل الجماعة بينما يقاتل متطوعوها دفاعا عن فلسطين التي يجري اغتصابها على أيدي اليهود بدعم غربي غير محدود.
وأعقب قرار حل الجماعة، اعتقال أفرادها وقياداتها وسحب القوة الموجودة في الخطوط الأمامية في فلسطين، بل ووضعهم في المعتقلات.
وفي فترة حل الجماعة وانفراط عقد الإخوان وفقدان السيطرة على الأفراد وامتلاء الصدور بالغضب، قام شاب من الإخوان باغتيال النقراشي باشا رئيس الوزراء الذي أصدر قرار الحل.
وقد هب الشيخ حسن البنا لاستنكار الحادث في بيان شهير بعنوان "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين"، لكن ظلت الأحداث على وتيرتها المتسارعة وفي الثاني عشر من فبراير 1949 تم اغتيال حسن البنا مؤسس الإخوان ومرشدها العام ، أثناء خروجه من مبنى جمعية الشبان المسلمين، وسط القاهرة. وهناك شبه إجماع لدى من أرخوا لهذه الحقبة على ضلوع الحكومة والملك في حادثة الاغتيال، فقبلها تم سحب المسدس الخاص والمرخص منه، وعندما تم نقله إلى مستشفى القصر العيني أدخلوه في غرفة وتركوه ينزف، ولم يدخل الأطباء لإسعافه، حتى فارق الحياة. بل وأكثر من ذلك رفضت الحكومة السماح لأحد بالمشاركة في حمل جثمانه وتشييع جنازته إلى المقابر وسار خلفه والده المسن وابنه أحمد سيف الإسلام الذي لم يكن قد جاوز الخامسة عشرة من عمره، والسياسي القبطي مكرم عبيد باشا، وحمل النساء الجثمان إلى المقابر.

ومنذ حل الجماعة واغتيال مؤسسها دخل الإخوان المسلمون بقيادة المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي">الهضيبي في دوامة من الأحداث، وخاضوا عددا من المعارك لم تترك لباحث مجال للحديث عما يمكن وصفه بالعلاقة بين الجماعة والدولة الكبرى، بل إن الإخوان يرون يدا مباشرة للأمريكيين فيها جميعا، كما سيأتي:
ـ معركة أمام النظام لعودة الشرعية للجماعة حتى حكمت المحكمة في عام 1951م بإلغاء قرار الحل.
ـ معركة الموقف من ثورة يوليو 1952
ـ حادثة المنشية عام 1954م (حادثة إطلاق النار على الرئيس جمال عبد الناصر، أثناء إلقاء خطاب وقد تم اتهام الإخوان) والتي انتهت بالزج بالإخوان في السجون، وهروب بعضهم من بطش جمال عبد الناصر إلى خارج مصر .

وهي أحداث الإخوان "ذاقوا الأمرَّين منها" ـ على حد وصف القيادي عصام العريان ـ عبر "اعتقالاتٍ ومحاكماتٍ لم يصدر وقتها صوت أمريكي فيما قرأتُ يُدين هذه المذابح ضد الإخوان”، حسبما ذكر في مقال له.

يحكي جابر رزق في كتابه: (مذابح الإخوان في سجون ناصر) قائلا: "... إن فكرة تصفية الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين لم تكن في يوم من الأيام تفكيراً مصرياً خالصاً.. ولكن في جميع المحن التي تعرض لها الإخوان المسلمون، كان المد الصليبي، والكيد اليهودي، والمكر الشيوعي، هم وراء كل محنة لتصفية هذه الجماعة. ويقيني أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المحرض الأول على ضرب الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين، سواء أكان ذلك أيام إبراهيم عبد الهادي أو أيام جمال عبد الناصر".

ثم جرت أحداث وإن كانت هامشية أمام هذه الوقائع الكبرى غير أنها معبرة إلى حد كبير لمن أراد أن يقف على حقيقة ما كان بين الطرفين محل هذه المقالة (الإخوان والأمريكان).
ففي العام1950 لم نجد في المصادر التاريخية ما يتحدث عن الإخوان والأمريكيين اللهم إلا حصول سيد قطب على منحة تربوية من وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة بين عامي 1949- 1950. وفي هذا التاريخ لم يكن مفكر الإخوان الشهير قد انضم إلى الجماعة. لكن كتابه (لماذا أعدموني) حكى سيد قطب عن السبب الذي جذبه إلى التفكير في الانضمام لجماعة الإخوان، فيقول: (لم أكن أعرف إلا القليل عن الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين، إلى أن سافرت إلى أمريكا في ربيع 1948 في بعثة لوزارة المعارف (كما كان اسمها في ذلك الحين)، وقد قتل الشهيد حسن البنا، وأنا هناك في عام 1949م، وقد لفت نظري بشدة ما أبدته الصحف الأمريكية، وكذلك الإنجليزية، التي كانت تصل إلى أمريكا، من اهتمام بالغ بالإخوان، ومن شماتة وراحة واضحة في حل جماعتهم وضربها وفي قتل مرشدها، ومن حديث عن خطر هذه الجماعة على مصالح الغرب في المنطقة، وعلى ثقافة الغرب وحضارته فيها، وصدرت كتب بهذا المعنى سنة 1950م، أذكر منها كتابا لجيمس هيوارث دين بعنوان: التيارات السياسية والدينية في مصر الحديثة، كل هذا لفت نظري إلى أهمية هذه الجماعة عند الصهيونية والاستعمار الغربي).

أما في شأن "حادثة المنشية" 1954 الشهيرة بالإسكندرية ، فيذكر المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني في كتابه (قال الناس ولم أقل في حكم عبد الناصر): موقف آخر لتعامل الإدارة الأمريكية مع الإخوان وهو استعانة عبد الناصر بأحد رجال المخابرات الأمريكية لتخطيط حادثة المنشية والتي كانت المفتاح الرئيسي لاعتقال عشرات الآلاف من الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين وإعدام بعض قياداتهم. فيقول التلمسانى: (لقد أفحش حكم عبد الناصر في معاملة المواطنين، وأحس من حوله بخطر ما يفعل، فأرادوا أن يخلقوا له شعبية بين المواطنين، ولكن تفكيرهم أعجز من أن يصل إلى حل، فاستعانوا بخبير أمريكي يدبر لهم أمر إيجاد هذه الشعبية، واستمع إلى السيد حسن التهامي أحد الضباط الأحرار يكتب في (روز اليوسف) عدد أول مايو سنة 1978 عن حادث المنشية حيث يقول : (وقد شد انتباهنا وقتها أن خبيرا أمريكي الجنسية في الدعاية والإعلام ومن أشهر خبراء العالم وقتها في الدعاية كان قد حضر إلى مصر، وكان من مقترحاته غير العادية، والتي لم تتمش مع مفهومنا، وقت اقتراحها هو اختلاق محاولة لإطلاق الرصاص على عبد الناصر ونجاته منها، فإن هذا الحادث، بمنطق العاطفة والشعور الشعبي، لا بد أن يزيد شعبية عبد الناصر، لتأهيله للحكم الجماهيري العاطفي، أكثر من أي حملة دعائية منظمة توصله إلى القيادة الشعبية من أقرب الطرق العاطفية).

2- المرشد الثالث عمر التلمساني  1973 - 1986

يبدو أن عنوان هذه المرحلة هو حاجة الأمريكان للإخوان.. فقد تحدثت وثائق أمريكية أن موظفي السفارة في القاهرة أجروا اتصالات ولقاءات بشكل "دوري" مع مرشد الإخوان الثالث عمر  التلمساني وخاصة خلال العامين السابقين لوفاته.

فعلى خلفية احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران 4 نوفمبر 1979  سعت الإدارة الأمريكية إلى وساطة كل من يمكنه أن يقدم لها شيئا لحل الأزمة، فكان أن طلبت من مرشد الإخوان في ذلك الوقت عمر التلمساني التدخل لدى النظام الإيراني للإفراج عن الرهائن، وفعلا قام التلمساني بطلب زيارة إيران التي رحبت به ولكن اشترطت عدم الحديث في موضوع الرهائن وهو ما أدى إلى إلغاء الزيارة.

يحكي كاتب الإخوان المعروف (بدر محمد بدر) عن هذه الحادثة في مقال له بعنوان (سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني)، حيث يقول: كانت “الحكومة الأمريكية في حرج شديد”,  وبدأت تبحث عن حلول لدى أصدقائها في المنطقة ومن بينهم مصر, وطلبت منها بذل جهدها (...) وسعى بعض المسئولين في مصر لإقناع الأستاذ عمر التلمساني بالتدخل". لكن طهران  سرعان ما أعلنت أن من يتدخل من أجل تحرير الرهائن هو "عميل أمريكي", وانتهى الأمر وتوقف كل شئ.
كما يرويها أيضا القيادي عصام العريان فيقول: "كان ذلك لإنقاذ حملة إعادة انتخابات الرئيس كارتر نفسه، وزار بإذن من الحكومة المصرية السفير الأمريكي وقتها المرحوم الأستاذ عمر التلمساني مرشد الإخوان ليطلب تدخله لدى الخوميني، وبعد استئذان الرئيس السادات أرسل التلمساني إلى الإيرانيين رسالةً يطلب زيارة طهران، وجاء الجواب: أهلاً وسهلاً ومرحبًا، لكن لا حديثَ حول الرهائن الأمريكيين فلم تتم الزيارة، وقدَّم الإيرانيون أكبر خدمةٍ لمنافس كارتر الرئيس ريجان".

وفي مقال له يذكر عصام العريان حادثة أخرى  أواخر "السبعينيات عندما وقع الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وبدأت أمريكا بمساعدة حلفائها في المنطقة العربية وباكستان في التصدي لخطر الوصول إلى المياه الدافئة وظهرت فكرة دعم المجاهدين الأفغان، حاول الأمريكان عن طريقِ المرحوم الرئيس السادات إقناع الإخوان بالمشاركة في القتال بجوار الأفغان ورفض الإخوان ذلك، واكتفوا بالعملِ في مجالِ الإغاثة الإنسانية". يضيف: “وعندما أصرَّ الشهيد المرحوم عبد الله عزام على الانتقالِ إلى مجالِ الإسناد القتالي انفصل عن الإخوان وأسس مكتب خدماتِ المجاهدين".

وفي العام نفسه 1979 نشرت مجلة الدعوة تقريرا قالت أنه صادر عن “سي آي إيه” يدعو الحكومة المصرية إلى القضاء على الجماعات الإسلامية ومن بينها جماعة الإخوان. “الدعوة” نسبت التقرير إلى رتشارد ميتشل أستاذ تاريخ الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بجامعة مشيغن ومؤلف كتاب مجتمع الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين. لكن هذا التقرير أغضب الرئيس السادات فقام بمصادرة أعداد “الدعوة” متهما الإخوان بالإساءة إلى العلاقات الأمريكية المصرية.

وقد حكى عمر التلمساني هذه الحادثة بنفسه في رواية له ذكرها (إبراهيم قاعود) في كتابه (الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة)، يقول: "بدأت أولى بوادر الصدام ــ فالسادات لم يرضه موقف الإخوان من خطواته للصلح مع اليهود ـ وفى أحد أعداد مجلة (الدعوة) نشرتُ رسالة بعث بها ريتشارد ميتشل أستاذ تاريخ مصر والعرب في جامعة ميتشجن إلى رئيس هيئة الخدمة السرية بالمخابرات الأمريكية قال فيها: " بناء على ما أشرت إليه من تجمع المعلومات لديكم من عملاءنا ومن تقارير المخابرات الإسرائيلية والمصرية التي تفيد أن القوى الحقيقية التي يمكن أن تقف في اتفاقية السلام المزمع عقدها بين إسرائيل ومصر هي التجمعات الإسلامية وفى مقدمتها جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين ، وبناء على نصح مخابرات إسرائيل من ضرورة توجيه ضربة قوية لهذه الجماعة في مصر قبل توقيع الاتفاق ضمانا لتوقيعه ثم لاستمراره". وتمضى الوثيقة في شرح وسائل القضاء على جماعة الإخوان على غرار وثيقة ضرب الجماعة في عهد جمال عبد الناصر. لكن ردت السفارة الأمريكية في القاهرة بنفي صحة هذه الرسالة. 

3 - حامد أبو النصر ومصطفى مشهور 1986 - 2002

تخلص متابعة السفارة الأمريكية في القاهرة لجماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين المصريين ـ بحسب وثائق ويكليكس ـ إلى أنّ واشنطن لطالما كانت حذرة إزاءهم، لكن من دون أن تكون مقتنعة بنظرية «البعبُع الإخواني» التي أثارها نظام حسني مبارك لتبرير بقائه في الحكم، على قاعدة أنّ البديل له هو حكم الإسلاميين.
الحيرة الأمريكية إزاء «الإخوان» لم تكن خافية على تعليقات البرقيات على اختلاف السفراء الأمريكيين الذين توالوا على القاهرة، لكن الثابت هو أن الأمريكيين كانوا مهتمين بالاجتماع معهم والتعرف إليهم إلى درجة أنهم تحمّلوا انتقادات حكام القاهرة في حينها، ثمناً للتواصل مع جماعة حسن البنا.
ولعلّ الثابت في التعاطي الأمريكي مع «الإخوان» كان التمييز بين جناحَين داخلهم: الإصلاحيون والمحافظون. لذلك، يجد الباحث في برقيات السفارة الأمريكية في القاهرة تركيزاً شديداً على أسماء معينة، قد يكون عصام العريان أبرزهم، حتى إن إحدى البرقيات تصفه بأنه «نجم الإخوان».
وقد حاولت تقارير السفارة الأمريكية في القاهرة إيصال نظرة متوازنة عن «الإخوان» إلى الإدارة في واشنطن، مع تشديد على ضرورة عدم التعاطي مع الجماعة ككل متكامل، بل من خلال التمييز بين «صقورهم» و«حمائمهم».

إحدى البرقيات وهي تعود إلى 31 أيار 2001  أشارت، إلى عمق الاختلافات الموجودة بين الحرس القديم، والجيل الجديد. الصقور المتشددون كانوا يتمثلون في حينها بالمرشد العام مصطفى مشهور، إضافة إلى محمد مهدي عاكف، في مقابل جيل من القياديين الشباب، يتصدرهم عصام العريان، وإبراهيم الزعفراني، وصلاح عبد المقصود. وتشير  الوثيقة إلى أن جيل الشباب «يريد فتح حوار» مع الإدارة الأمريكية، علماً بأن الإخوان «يريدون إقامة دولة إسلامية بحلول عام2030». هذه هي على الأقل الملاحظة التي وقّعها السفير الأمريكي في القاهرة حينذاك تشارلز كورتزر.

في برقية دبلوماسية صادرة عن السفارة الأمريكية في القاهرة بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول عام 1988، نشرها "ويكيليكس" تحدث السفير الأمريكي فرانك ويزنر (وهو بالمناسبة المبعوث الذي أرسله باراك أوباما إلى مصر في خضم ثورة 25 يناير) عن ثلاثة انطباعات خرج بها، إثر انتخاب قيادة جديدة للإخوان في الثمانينيات، أبرزها أن «القيادة الحالية منفتحة لحوار مع السفارة الأمريكية»، على حد اعتقاده، وأنها تسعى في الوقت ذاته لـ«عدم إثارة المشاكل مع وزارة الداخلية» المصرية جراء اتصالات كهذه، إذ أنها طلبت إذن كتابي من الوزارة قبل اللقاءات.
ويصف ويزنر أول اتصال تجريه السفارة الأمريكية بقيادة «الإخوان»، منذ وفاة المرشد عمر التلمساني، إذ يشير إلى أنه كان «قصيراً ولكنه ودّي». وطبقا للوثيقة فإن الاتصال تم بعد وفاة  التلمساني في مايو 1986 بـ 4 شهور وبالتحديد يوم 10 سبتمبر من نفس العام .
ويشير ويزنر إلى أن نائب المرشد مصطفى مشهور (وهو المرشد الخامس فيما بعد) تعامل بشكل إيجابي مع الدعوة التي وجهتها السفارة للقاء المرشد الجديد حامد أبو النصر، لكنه طلب من السفارة ضمانات من وزارة الداخلية، تحسباً لسوابق أخرى، تعرّضوا خلالها للمساءلة القانونية بعد استقبالهم مسؤولين في السفارة البريطانية.
وبحسب الوثيقة فإن مشهور وأبو النصر رحبا بأحد المسؤولين السياسيين في السفارة الأمريكية، في اجتماع استغرق نحو 20 دقيق بمقر صحيفة الدعوة.
وتشير الوثيقة إلى أن المسؤول الأمريكي رد على طلب الإذن الرسمي بأن مسؤولين في السفارة أجروا محادثات دورية مع التلمساني خلال السنتين اللتين سبقتا وفاته، ولم يطلب إذن من الحكومة.
وتختم الوثيقة بتوصية من السفير بأن «علينا الاستمرار في إجراء اتصالات مع الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين». وفي ظل القيادتين الحالية والسابقة لـ«الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين»، بدا أن ثمة انفتاحا متبادلا بين الجماعة والولايات المتحدة على الحوار.

وربما يؤكد صحة هذا الحديث عن الرغبة في الحوار ، ما ذكره القيادي عصام العريان في مقاله بعنوان (الإخوان المسلمون وأمريكا.. جدل المبادئ والمصالح) حيث قال: "شارك الإخوان في حواراتٍ مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي داخل البرلمان وخارج البرلمان، شاركت شخصيًّا في أهمها عام 1988م بمجلس الشعب المصري في مقر الهيئة البرلمانية للتحالف الإسلامي، ووقتها عندما تطرق الحديث بعد حوالي ربع ساعة إلى الملف الصهيوني فزِع رئس وفد الكونجرس قائمًا، مُنهيًا الحوارَ عندما قال له المرحوم المستشار المأمون الهضيبي">الهضيبي بصراحته المعهودة: "إنَّ أكبر جريمة أخلاقية ارتُكبت في التاريخ المعاصر وشاركت فيها أمريكا هي إنشاء دولة الكيان الصهيوني". كان ذلك ردًّا على تأكيد السيناتور على الدعم الكامل وغير المتناهي لدولة العدو الصهيوني، وكانت الانتفاضة الأولى قد انطلقت "انتفاضة الحجارة"".

مصادر الإخوان ـ من جانبها ـ تحدثت عن لقاء آخر تم في أكتوبر عام 1993  بين نائب المرشد مصطفى مشهور والسكرتير الثاني للسفارة الأمريكية بالقاهرة في أحد المقرات التابعة للإخوان. حيث طرح المسؤول الأمريكي عددا من الأسئلة. منها: سؤال حول الرأي في اتفاق غزة أريحا؟ ورد مشهور بالقول: الإسلام لا يقر العدو على احتلال أي جزء، ولا يصح أن نقره على احتلال أي شبر، وهذا مبدؤنا، أعلناه كثيرا حتى أيام كامب ديفيد.
س - انتم تنكرون وجود إسرائيل ككيان سياسي؟
ج- نعم، وهل انتم كأمريكان توافقون على إخراج الفلسطينيين من ديارهم والإتيان باليهود من كل أماكن العالم ليسكنوا مكانهم؟ س - الحكومة الأمريكية تسعى إلى الحوار مع كل القوي السياسية؟
ج- ونحن نرحب بذلك.
وفي الانطباعات التي سجلتها السفارة عن اللقاء قالت  أن القيادة السابقة للإخوان (تشير إلى عهد المرشد عمر التلمساني) كانت أقل اهتماما بالابتعاد عن المشاكل مع الحكومة المصرية. فالتلمساني لم يطلب موافقة مسبقة، على الأقل ليس من خلال المسئولين في السفارة، رغم اتصالاته المتكررة مع المسئولين بها.

الدكتور حسان حتحوت وهو داعية وطبيب مشهور ، أقام في أمريكا فترة طويلة ، وكان ناشطا معروفا بين المسلمين في الولايات المتحدة ، وهو في الوقت نفسه من الرعيل الأول للإخوان المسلمين. هذا الرجل احتفل في العام 1999 مع عدد من المسلمين بعيد الفطر في حديقة البيت الأبيض فيما يبدو أنها كانت دعوة رسمية، حكى هو عن هذا الحدث قائلا: « احتفلنا بعيد الفطر مع السيدة هيلاري كلينتون، وأنا قلت كلمة، وهي قالت كلمة، وكانت ابنتها في المرحلة الثانوية أخذت كورس في الإسلام فقرأت معها وبدأوا يعرفون وبدأوا يسألون عن الإسلام لأنه دين السلام». لكن لا يوجد ما يدل على أي تناول سياسي أو ما يتعلق بالجماعة خلال هذا الحدث.

المرشد السادس مأمون الهضيبي">الهضيبي 2002- 2004

عقب هجمات 11 سبتمبر 2001  زار الدكتور محمد مرسي ‏(عضو مكتب الإرشاد وقتها والمتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب‏)‏  السفارة الأمريكية بالقاهرة لإبلاغ السفير موقف جماعة  الإخوان الذي يرفض العمليات الإرهابية واستهداف المدنيين ‏.‏

بعد حصول الجماعة علي عدد ‏17‏ مقعدا في انتخابات مجلس الشعب عام ‏2000‏ وهدوء موجة الغليان التي أعقبت أحداث ‏11‏ سبتمبر لجأت الإدارة الأمريكية إلي تحسين صورتها داخل العالم العربي والإسلامي‏,‏ ومن هنا جاءت اللقاءات التي جمعت بين ثلاثة من رموز الإخوان من أبرزهم عصام العريان ودبلوماسيين أوروبيين في النادي السويسري عام 2003 و كان الوسيط فيها الدكتور سعد الدين إبراهيم‏‏ مدير مركز ابن خلدون‏.‏

وقد روى عصام العريان بعض تفاصيل هذا اللقاء في مقابلة صحفية فقال: “ما حدث أنّ الأستاذ مختار نوح قال للدكتور سعد الدين إبراهيم عندما كان في السجن: "لماذا الغرب اهتم بقضيتك ولم يهتم بقضية الإخوان"؟ فقال له الدكتور سعد الدين إبراهيم: "أن العالم يدافع عني لأنه اعتبرني صاحب رؤية ومشارك معه في قيم إنسانية عالمية، بالإضافة إلى أنني أحترم الآخر". فقالوا ونحن أيضاً نشارك في هذه القيم العالمية. وتساءل الإخوان كيف نوصل وجهة نظرنا للعالم الغربي، فرد الدكتور سعد الدين بالحوار. ولذلك قررنا توضيح وجهة نظرنا من بعض القضايا للناس”.
ولما سُأل عن الضجة التي أثارها هذا  اللقاء وقتئذ ، واتهام الإخوان بأنهم يلتقون مع جهات أجنبية قال: “ اضطررنا أن نوازن الأمور وتساءلنا هل المصلحة تقتضى لقاءات أخرى مع الغرب أم نكتفي باللقاء الأول فقط؟ فقررنا الامتناع عن اللقاءات مع الغرب، واخترنا الشارع المصري. ومن يريد التعرف على وجهة نظر الإخوان فليذهب إلى بلده ويسأل الإخوان هناك ولا يأتي ليسأل الإخوان في مصر. فهناك إخوان مسلمين في أمريكا وأوربا”.

وفي نفس العام 2003 شارك بعض نواب الإخوان في احتفال أقامه نائب السفير الأمريكي بمنزله في ‏2003/3/29‏ بمناسبة زيارة مدير إدارة إفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية‏.‏

وفي العام 2004 شارك بعض قيادات الإخوان مثل الدكتور عصام العريان والدكتور جمال حشمت فى إلقاء بعض المحاضرات والندوات بالجامعة الأمريكية في القاهرة كما شاركوا في مؤتمرها السنوي.

وفي نفس العام شارك كل من عبد المنعم أبو الفتوح‏ وعصام العريان في بعض المؤتمرات التي عقدتها مؤسسات بحثية أمريكية وغربية ببعض العربية">الدول العربية  (‏الكويت ـ اليمن ـ لبنان ـ الأردن ـ البحرين‏)‏ ‏،

في العام 2005 وضعت إدارة بوش استراتيجية لإقامة علاقات مع المجموعات المسلمة في أوروبا التي كانت قريبة فكريا من جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين. وفي عام 2006،  نظمت إدارة بوش أيضا مؤتمرا في بروكسل بين المسلمين الأوروبيين والمسلمين الأمريكيين، مثل (الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية)، الذين يعتبرون قريبين لجماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين. ويقال أن هذا كانت تدفع به تحليلات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دون أن تكون أهداف معلنة من هذه الترتيبات.

مهدي عاكف 2004 - 2010

بعد فوز الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية عام 2005 بـ20% من أعضاء البرلمان المصري (88) عضوا دار سجال لدى الحكومات الغربية فيما يتعلق بإقامة علاقات سياسية رسمية مع أقدم جماعة إسلامية سياسية في البلاد، حتى وإن كانت الدولة لم تعترف بوجودها رسميا.

وفي تقرير لها رصد تقرير واشنطن (وهو أحد المواقع المتخصصة في رصد السياسة الأمريكية) رد الفعل الرسمي الأمريكي على العملية الانتخابية لعام 2005 ونتائجها في مصر، واستطلع التقرير آراء الخبراء والباحثين في تأثير هذه النتائج على العلاقة بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين. يقول التقرير: اتسم الموقف الأمريكي الرسمي من نتائج الإخوان في الانتخابات المصرية بالتحفظ من جهة والتقليل من حجم مفاجئة الإخوان من جهة أخرى. فضلا عن عدم إدلاء كبار المسؤولين في إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية بالتعليق على نتائج الانتخابات وما شابها من عنف واعتقالات في صفوف المعارضة وترك مهمة التعليق للمتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك أو نائبه أدم أيرلي. فيما كان ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدني وليز تشيني نائبة مساعد وزيرة الخارجية هما أرفع مسؤولين أمريكيين يدلون بتصريحات عن نتائج الانتخابات المصرية. الموقف الأمريكي الرسمي الذي جاء على لسان مسؤولي وزارة الخارجية قلل بعد الإعلان عن نتيجة المرحلة الأولى من فوز الإخوان بـ47 مقعدا من مقاعد البرلمان المصري. وقال ولش إننا ننظر إلى الأمر على اعتبار أن مجموعة من المستقلين فازوا بعدد من مقاعد البرلمان. ولكن التصريحات بدأت في أخذ منحى أكثر جدية بعد الإعلان عن نتائج المرحلة الثانية وزيادة حصة الإخوان من المقاعد بحصولهم على 76 مقعدا فيما اعتبر في هذا الوقت ربع مقاعد البرلمان ،
جيسون براونلي Jason Brownlee أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس والمتخصص في قضايا التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط اعتبر في مقابلة أجراها (تقرير واشنطن) أن التحفظ في موقف الإدارة الأمريكية من صعود الإخوان طبقا لنتائج الانتخابات المصرية أمر مفهوم ومتوقع ، فالإدارة التي تتبنى مشروعا لتغيير وجه الشرق الأوسط وتعزيز الديمقراطية شعرت بخيبة الأمل من تراجع أداء التيار الليبرالي وبقية الأحزاب السياسية المصرية في الشارع المصري. ولم يعد أمامها من خيارات سوى النظام الحاكم أو جماعة الإخوان، وبالتالي فإن الإدارة عليها أن تختار بين الضغط على النظام القائم لتحقيق إصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد وإحداث حراك في المجتمع المصري بمواصلة دعم التيارات الليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني، بمعنى تمهل الإدارة في خططها للتغير في الشرق الأوسط ، أو في المقابل عليها أن تتقبل وصول الإخوان إلى الحكم وما ينطوي على ذلك من تهديد للمصالح الأمريكية . وأعتبر براونلي أن القلق الأكبر لدى الإدارة من صعود الإخوان يكمن في أن حكومة مفترضة للإخوان في المستقبل تعنى التعامل مع نموذج حكم يتمتع باستقلالية وهو ما لا يتمتع به الحزب الحاكم في مصر الآن في علاقته بالولايات المتحدة والتي غالبا ما تتسم بالتبعية .
وفي إشارة إلى الحظر القانوني الذي تفرضه الحكومة المصرية على جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين رغم نتائجها في الانتخابات، اعتبرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أن حظر واستبعاد الإسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية على أساس أنهم غير ديمقراطيين يعتبر خطأ. وحذرت الولايات المتحدة من دعم إصلاحات زائفة تؤدي إلى عزل المعارضة الإسلامية .واعتبرت أولبرايت أن أنجع وسيلة لانحسار التطرف في الشرق الأوسط هي السماح للمعارضة الإسلامية غير العنيفة بالمشاركة في الحياة السياسية.

وفي مقاله (الإخوان المسلمون وأمريكا.. جدل المبادئ والمصالح) يقول عصام العريان: "اتسم موقف الإدارة الأمريكية بالارتباك والغموض وعدم التحديد، فقد صدرت تصريحاتٌ متناقضةٌ حول أكثر من مسألةٍ تتعلق بالحوار مع الإخوان: هناك مَن صرَّح بأن الإدارة تحترم الموقفَ الرسميَّ المصري بأن الإخوان جماعةٌ غير قانونية وبالتالي فلا حوارَ معها، وهناك مَن يُصرِّح بأنَّ الإدارةَ تعتزم فتح قنوات للحوار مع الإخوان، وهناك مَن يُشيد بالانتخابات البرلمانية (...) بينما هناك مَن يدين ما حدث من تجاوزات يصفها أحيانًا بالخطيرة وحينًا بالبساطة. هذا الارتباك سببه أن الإدارة الأمريكية في الغالب لم تحسم موقفَها من قضايا جوهرية قبل البدء في هذا الحوار".

وفي المقال نفسه يذكر عصام العريان "حضرتُ محاضرةً للسيناتور "داير"- رئيس لجنة القواعد بالكونجرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة- خلال ربيع 2005م وسألته تحديدًا: هل موقف الإدارة الأمريكية المؤيِّد للإصلاح والديمقراطية جادٌّ وحقيقيٌّ أيًّا كانت نتائج التحول الديمقراطي؟ وهل تقبل أمريكا نتائج الانتخابات إذا جاءت بأعداء أمريكا مؤيَّدين بالشعب إلى سدَّة الحكم؟.
وعن هذه الفترة تتحدث وثائق (ويكيليكس) عن خطّ مباشر فتح مع الإخوان عام 2007  من خلال رئيس كتلتهم البرلمانية محمد سعد الكتاتني، الذي تسجّل البرقيات الأمريكية عدداً كبيراً من لقاءات الدبلوماسيين الأمريكيين معه. ومنها اللقاء الذي أثير حوله جدل مع‏ زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب الأمريكي (ستاني هويد) بمنزل السفير الأمريكي بالقاهرة في ‏2007/4/4‏ خلال حفل الاستقبال الذي أقامه السفير الأمريكي بمناسبة زيارة وفد الكونجرس للقاهرة.
وتتحدث برقية أخرى مؤرخة في العشرين من آذار عام 2007، عن توجه رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان سعد الكتاتني طلباً لتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.‏  وبحسب البرقية فإن الكتاتني طلب تأشيرة الدخول لإلقاء كلمة في جامعة جورج تاون للحديث عن التطورات في العالم العربي، والحاجة إلى «حوار بناء» بين الإخوان والحكومات الغربية، بما في ذلك الحكومة الأميركية.

برقية بعث بها السفير الأمريكي في 11 تشيرين الثاني عام 2007  لإدارته في واشنطن تحدثت عن شكوى د.سعد الكتاتني في ما يتعلق بالاتصالات مع الولايات المتحدة، إثر زيارة قام بها وفد من الكونغرس إلى مصر، والتقى خلالها رئيس مجلس الشعب فتحي سرور وعدداً من النواب. لكن نواب الإخوان استغربوا عدم دعوتهم لحضور اللقاء. وتشير البرقية إلى أن رغبة الإخوان في لقاءات  المسؤولين الأمريكيين تعكس تطور نظرة الجماعة للولايات المتحدة، مضيفة أن نواب الإخوان ليسوا مستعدين لحضور لقاءات مع نظرائهم الأمريكيين فحسب، بل إنهم أصبحوا ينددون بعدم إعطائهم فرصة كهذه.

وفي عام 2007 زار القاهرة (مارك لينش) وهو من أبرز الباحثين الأمريكيين في مسألة الديمقراطية والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، ولديه أبحاث وكتابات في العديد من الدوريات التي تؤثر في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية. زار مصر تحديدا في  ٢٠/ ١٠/ ٢٠٠٧  فأجرت معه صحيفة  (المصري اليوم) مقابلة حول الهدف من زيارته للقاهرة،  فقال: أن الهدف هو دراسة إمكانية الحوار بين الإخوان كقوة إسلامية لا تتبني العنف، وأمريكا التي يقلقها نموذج تنظيم القاعدة، وما يسببه من خطر متصور علي أمنها القومي، ولذلك جئت لمحاولة اختبار إمكانية وجدية هذا الحوار، وأعتقد أن الإخوان رحبوا بي كباحث في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية، وهنا أريد أن أشدد علي أن هذا الحوار هو في إطار محاولة الكثير من المؤسسات البحثية الأمريكية دراسة الحالة الإخوانية، وما يثار من تساؤلات حول موقف الجماعة من الديمقراطية، وهذه حوارات لا صلة لها بالإدارة الأمريكية التي ترتبط بعلاقات قوية بالنظام المصري، ولا تريد لمصالحها الضرر بحوارها مع الإخوان. وقد قلت لمرشد الإخوان في حواري معه «لا مفر من الحوار مع أمريكا» .
وأضاف في نفس الحوار : أنا أظن أن الإدارة الأمريكية تكون فكرة عن العالم العربي مغايرة عن فكرتها وموقفها تجاه باقي دول العالم الإسلامي، وعلي سبيل المثال، فإن تركيا لها خصوصيات، لقربها من أوروبا، وعلاقاتها الجيدة مع القارة العجوز، وتغير خطاب الإسلاميين هناك، وهم في أمريكا لا يساوون بين حزب العدالة والتنمية، وحركة مثل الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في مصر، واشنطن تعتقد أن اللحظة الراهنة في تركيا تشكل فرصة لإثبات أن أمريكا ليست ضد الإسلاميين،  أمريكا لديها ثقة في الإسلاميين في تركيا، لكنها لا تثق في الإسلاميين العرب كالإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في مصر، وهي ليست علي استعداد لتحمل ثمن الديمقراطية التي قد تأتي بحماس في فلسطين، أو الإخوان في مصر إلي السلطة. وقال أيضاً : أنا لا أعتقد أنه سيكون هناك أي دعم من أمريكا للإخوان المسلمين، من الممكن أن يكون هناك قبول، أو عدم رفض، من الممكن أن تدعم أمريكا لمدة ما الانفتاح السياسي العام، والحريات العامة وهذا سوف يتيح الحرية للإخوان المسلمين وغيرهم من الاتجاهات السياسية، في الحركة وخوض الانتخابات ومخاطبة الرأي العام المصري.

ثورة 25 يناير

تنامت قوة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين عقب أحداث ثورة 25 يناير، وتنامت في المقابل مخاوف الغرب وبصفة خاصة الولايات المتحدة من توليهم السلطة في مصر في ظل وجود العديد من القضايا الشائكة التي تتباعد فيها وجهات النظر بين الطرفين، وازدادت هذه المخاوف مع بداية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، مع الادعاء بأن قبول تلك التعديلات تصب في مصلحة جماعة الإخوان، لأنها ستكون أكبر مستفيد منها كونها الأكثر تنظيمًا وسط كل الأطياف السياسية في مصر.
هذه المخاوف عبرت عنها الصحف الأمريكية التي أفردت تقارير ومقالات عكست حالة القلق التي تعتري الإدارة الأمريكية من وصول الإخوان في مصر إلى سدة الحكم محاولة أن تستشرف سلوك الإخوان حال تحقق لهم ذلك، ومن بين تلك الكتابات مقال كتبه دانيال بايمان الأستاذ في برنامج الدراسات الأمنية بجامعة "جورج تاون" ومدير البحوث في مركز سابان في معهد بروكينجز ونشرته (وول ستريت جورنال).
بدأ دانيال بايمان مقاله بعدد من التساؤلات منها: هل ستكون حكومة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في مصر "طالبان" جديدة؟ أم حزب مروض من الدينيين المحافظين كالديمقراطيين المسيحيين بألمانيا؟ أم ستكون أكثر من ذلك تشدداً؟..  ويجيب على هذه التساؤلات بنعم، معتقدا أن الوضع كله سيكون مقلقاً بالنسبة للغرب.
ويشير بايمان إلى أن الإخوان لعبوا دوراً قوياً في "مصر مبارك" ولذلك فمن الممكن أن تحكم جماعتهم البلاد قريباً أو حتى تسيطر عليها فهي جماعة منظمة ولها قوة ووجود في الشارع المصري تمكنها من اعتلاء الحكم، وقال إن من أكثر السيناريوهات القطعية التي من الممكن أن تحدث حينها هو أن تأخذ جماعة الإخوان الجواد الجامح من "القاعدة" وتقود به مصر نحو حرب مع إسرائيل إلا أنه رأى ذلك سيناريو مبالغ فيه لكنه اعتبر أنه مع أي وضع فإن "حكومة الإخوان" ستكون خبراً مشؤوماً بالنسبة للولايات المتحدة.

لكن يوم 2011-06-30  أعلنت الولايات المتحدة استئناف الاتصالات الرسمية مع جماعة  الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين، وعلقت وكالة  رويترز على الإعلان بقولها : “خطوة تعكس الثقل السياسي المتنامي للإسلاميين". ونقلت عن مسؤول أمريكي رفيع قوله: المشهد السياسي في مصر تغير ومستمر في التغير. وأضاف "من مصلحتنا التعامل مع كل الأطراف التي تتنافس على البرلمان والرئاسة". 
ثم تبع هذا التصريح تصريحات أخرى لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون  أعلنت فيها أن الولايات المتحدة تواصل إجراء اتصالات "محدودة" مع جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في إطار العملية الانتقالية في مصر. وقالت كلينتون وهي في بودابست إنه "مع تغير الخريطة السياسية في مصر، فإنه من مصلحة الولايات المتحدة إجراء حوار مع كل الأطراف التي تبدو مسالمة ولا تلجأ إلى العنف". واعتبرت كلينتون أن "الأمر لا يتعلق بسياسة جديدة بل بمبادرة " تم اعتمادها قبل خمس أو ست سنوات، وواشنطن تستعيدها".
ومن جهتها ردت جماعة الإخوان على لسان د.محمود غزلان ـ المتحدث الإعلامي وقتها ـ بالقول: "أن مكتب الإرشاد قرر أن الحوار مبدأ ثابت لدى الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين طيلة تاريخهم ومع كل القوى والاتجاهات، ومن ثم فنحن مستعدون للحوار مع الإدارة الأمريكية إذا قررت ذلك في إطار من الاحترام المتبادل”. وأضاف "نحن نعتبر تصريحات مسؤولين أمريكيين عن إجراء حوار رسمي مع الجماعة أحد مكتسبات الثورة”.
وقال غزلان تعلقا على تصريحات كلينتون:  أنه لم يحدث أي حوار بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في السابق. وأضاف: "الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين يرجون أن تكون الإدارة الأمريكية قد راجعت سياستها السابقة، وقررت الانحياز إلى حقوق الشعوب ومطالبهم، والتخلي عن تأييد الأنظمة الحاكمة الفاسدة المستبدة، ودعم الاحتلال الصهيوني، والكيل بمكيالين”.

طبعا الأحداث توالت بعد ذلك وشكل الإخوان المسلمون حزب سياسي هو حزب (الحرية والعدالة) والذي جاء أولا في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة. وبذلك صاروا أكبر حزب سياسي بلا منازع في البلاد. وكان منهم رئيس البرلمان نفسه وهو الدكتور سعد الكتاتني.

وفي 24  يونيو 2012  أعلن رسميا فوز مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي بمنصب رئيس جمهورية مصر العربية في انتخابات شهد بنزاهتها الداخل والخارج، وبذلك صار مرسي  أول رئيس مدني منتخب للبلاد. ثم توالت الأحداث سريعا حتى قيام الجيش بعزل أول رئيس منتخب في مصر.

أحداث 30 يونيو 2013

أحداث 30 يونيو 2013 التي انتهت بعزل أول رئيس منتخب من الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين من قبل الجيش أظهرت بما لا يدع مجالا للشك النوايا الحقيقية لدى الأمريكيين تجاه مسألة الصعود الإسلامي لحكم مصر ولو كان ديمقراطيا.

ففي اليوم الأول من التظاهرات التي كان معد لها مسبقا أحرقت مكاتب جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين، ومقرها في المقطم بالقاهرة.

وقبل عزله بيومين، اتّصل الرئيس الأمريكي باراك  أوباما بالرئيس محمد مرسي، ليقول له إن الولايات المتحدة مُلتزِمة بالعملية الديمقراطية في مصر وأنها لا تدعَم أيّ حزب بعيْنه أو مجموعة. وشدّد على أن الديمقراطية، هي أكثر من مجرّد انتخابات، بل هي أيضاً ضمان أن تكون أصوات جميع المصريين مسموعة وممثلة من قبل حكومتهم.
وهو على ما يبدو تعريف جديد للديمقراطية كنظرية سياسية للحكم أقتضى الحدث السياسي والظرف الراهن على الأمريكيين أن يخبروا به الآن .. الآن فقط !
وكانت الاتصالات الأمريكية المُوازية لا تتوقف بين تشاك هيغل، وزير الدفاع الأمريكي ونظيره المصري الفريق  عبد الفتاح السيسي، الذي أمهل الرئيس وفُرقاءه السياسيين أسبوعا للخروج من الأزمة والاستجابة لمطالب الشعب، وإلا تدخلت القوات المسلحة.

ثم جرى ما جرى وعزل مرسي ووقعت الإدارة الأمريكية في حيص بيص لأن القانون الأمريكي يُحتِّـم قطع المساعدات  في حالة حدوث انقلاب عسكري بأي دولة ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا.
وبعد أيام من التردّد ، خرج المتحدث باسم البيت الأبيض غي كارني ليُعبِّـر عن رفض الولايات المتحدة توصيف ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري وبرّر ذلك بقوله: "إن الرئيس مرسي لم يكُن يحكُم بطريقة ديمقراطية وأن ملايين المصريين خرجوا للشوارع والميادين مطالبين بعزله وهُم يرون أن مساندة الجيش لهم، لا تشكِّـل انقلابا".  هكذا طاب الأمريكيون أن يحللوا لانفسهم ما سبق وكان محرما في قوانينهم.

وسُـرعان ما اتّخذت إدارة أوباما قرارا يُجسِّـد عمليا تغيير موقِفها المُتردِّد ويُـزيل الشكوك حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر. فالقرار كان المُضي قُـدما في تسليم مصر أربع طائرات إف-16، كما كان مُقرّرا قبل تدخّل الجيش في الصراع السياسي، وذلك تنفيذا لخُطة تُـقدّم من خلالها واشنطن عشرين طائرة مُقاتلة من هذا الطراز لسلاح الطيران المصري، ضمن برنامج المساعدات العسكرية. ومن جديد، برّر المتحدث باسم البيت الأبيض القرار بأن إدارة الرئيس أوباما رأت أنه لن يكون من مصلحة الولايات المتحدة إدخال أيّ تغيير فوري على برنامج المساعدات الأمريكية لمصر.

السفير ديفيد ميللر، نائب رئيس مركز وودرو ويلسون للأبحاث الدولية، رأى أن الولايات المتحدة لم تتوصّل إلى إيجاد توازُن حقيقي بين الحِفاظ على مصالحها في المنطقة وبين القِيم والمبادِئ التي تدعو إليها وتُـؤمِن بها.
صحيفة «هافينغتون بوست» هاجمت إدارة أوباما  بسبب مواقفها من مصر">الأحداث في مصر واستمرارها في تقديم المساعدات لمصر رغم ما يحدث من إجراءات قمعية وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وقالت الصحيفة في تقرير لها أن الولايات المتحدة تعاني من حالة شلل فيما يتعلق بالدفاع عن المبادئ الأساسية للديمقراطية، وذكرت الصحيفة أن الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الأمريكية بشأن مصر هو السماح بالإطاحة بالرئيس المنتخب من السلطة، ما جعل أنصاره ودعاة الديمقراطية يشكون في القيم التي تنادي بها الولايات المتحدة.

*المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

توعد الرئيس الإيراني حسن روحاني برد "ساحق ومدمر" على الهجوم الذي استهدف، صباح السبت، عرضا عسكريا في مدينة ا ... المزيد

توعد الرئيس الإيراني حسن روحاني برد "ساحق ومدمر" على الهجوم الذي استهدف، صباح السبت، عرضا عسكريا في مدينة ا ... المزيد

عقد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ندوة صحافية ظهيرة الجمعة للرد على اتهامات الرئيس الموريتانى مح ... المزيد

انتهت الانتخابات في موريتانيا، لكن الحرب الكلامية تجددت بين رئيس الدولة والحزب الفائز بالانتخابات محمد ولد ... المزيد

كلمة الضرورة فى هذه الأيام تلقى رواجاً فى غير موضعها وهو اتجاه خطير لتسويق الربا ، وإجازته من نافذة الضرورة ، وعن هذا يقول المرحوم الشيح محمد أبو زهر ... المزيد

تعليقات