البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإخوان .. جماعة لا تثور

المحتوي الرئيسي


الإخوان .. جماعة لا تثور
  • طارق حسين
    24/06/2018 08:14

الإخوان لا يحتاجون ثورة :

لولا انتفاضة يناير - كان الإخوان يحكمون مصر اليوم.

على مر الشهور التي سبقت ٢٥ يناير :

تم استدعاء البرادعي لتنفيذ أخطر مهمة لتخريب البلاد : خداع الإخوان بجمع مليون توقيع في تنظيم "الوطنية للتغيير" .

كان البرادعي يعمل في منتهى الجدية - عبر الوطنية للتغيير - لإستخراج الإخوان من أنفاق عملهم الدءوب في عمق أرض السياسة في مصر - الجامعات والنقابات وكوتة برلمان - وتشجيعهم للانتقال من دور المعارضة المحسوبة ضد مبارك - التي ترتضي فتات التدريج - إلى أفاق معارضة مفتوحة مهما بلغت من فوضوية. هل ممكن تغيير خارطة طريق الإخوان التي تبلورت إلى تلك الصورة النمطية عبر سني المعارضة المباركية.

والحقيقة : أن الإخوان لم يكونوا في حاجة إلى قيام ثورة للوصول للحكم. فمكانتهم الصلبة كمعارضة غالبة في نظام مبارك . وتصدع قبضة مبارك وترهلها بأواخر عهده كانت تؤكد تصعيد الإخوان للحكم فور أي سقوط متوقع لنظام مبارك. لقد كان الإخوان على وشك حصاد ثمار اجتهادهم طوال أحقاب طويلة : استحقاق الوصول لحكم مصر.

فبعد مرور ربع قرن على حكم مبارك وتوغل الشيخوخة في معظم حاشيته كان لزامًا تخفيف وطأة يد البطش الأمنية -بحذر - حول عنق المعارضة. وفي انتخابات ٢٠٠٥ تأكد للعالم أن سير الأمور في مصر يؤكد أن جماعة الإخوان هم نظام الحكم القادم بعد مبارك لا محالة.

بل إنه استنادًا إلى التاريخ (من يحكم مصر يحكم العالم) ، قد تصل جماعة الإخوان بفروعها الأخطبوطية حول العالم إلى الوصول إلى مايفوق كثيرًا مجرد حكم مصر.

يجب التدخل العاجل الحذر ، وصنع شيئًا يعرقل الوصول لهذا المصير. لم تكن الثورة على مبارك مطروحة بقوة حينئذ ، خاصة في وجود بديل مفضل عند سوزان مبارك (الحاكمة الفعلية) وهو جمال مبارك.

الدم الإنجليزي هو الشرط الأساسي الذي وضعته بريتانيا لاقتراب أي مصري للصف الأول في مستعمرتهم (الأبدية) مصر. معظم أعلام المال منذ الستينات الذين لم تطلهم سكين التأميم كانت زوجاتهم إنجليزيات - كريستال عصفور ومحمد خميس النساجون وأوليمبيك وغيرهم. فشل الروائيون في تبرير تطليق السادات لأم عياله الخمسة ليتزوج جيهان. مبارك اكتشفها مبكرًا : ظابط جيش يتجوز إنجليزية تتفتح له أبواب الصعود بلا حدود.

نزوة مبارك - حدوتة عبدالمنعم عمارة - كانت أخر محاولة انتصاب أمام سوزان. وبعد هزيمته أمامها تمددت سوزان في الحكم. أدمنت تجميع شهادات الدكتوراة الفخرية وتطاولت في سن أحكام تعادي شرع الله وتخرب مصانع الرجال؛ النساء. ومع توغل الشيخوخة إلى زوجها ، استدعت ابنها جمال من بريتانيا بعد أن درس شريعة اليهود MBA وأخواتها في حقول ربا المال ونهب الخصخصة ، لتجهيزه للولاية.

تقبل النظام العالمي إعطاء فرصة لسوزان وجمال على مضض. عسى أن ينجحوا في استيعاب أهم عقبة للوصول لحكم مصر : الجيش.

بقي في الساحة منظومة "جمال مبارك". وهي تشترك مع الإخوان في شئ واحد : منزوعة السلاح. الإخوان وجمال مبارك يفتقدون السلاح. وامتلاك السلاح هو العامل الحاسم - الذي ترتضيه أمريكا - في من يحكم مصر.

تقسيم الحكم بين جمال والإخوان كان أقرب الاحتمالات القوية المطروحة لنزع فتيل أي ثورة في مصر. ويضمن انتقال سلمي وتغيير نوعي في حكم مصر. جمال عالكرسي والإخوان بالمجلس وبعض الوزارت الخدمية. ولكن يتبقى العجز عند كليهما : أين السلاح؟ أين الجيش؟

 

لا أحد فيهم يمتلك السلاح.

حاول جمال تعويض عجزه عن السلاح بترويج قدراته على بيع مصر في محافل لوبي اليهود وخاصة الأمريكي. وبدأت زياراته الشبه رسمية لأمريكا عارضًا قدراته الاقتصادية على تطويع الشعب المصري دون سلاح. اغتر جمال بتكتلاته المالية الضخمة ، حيث التف حوله زمرة مليارديرات البلد . لإقناع اللوبي اليهودي قام بتعجيل الخصخصة وبيع البلاد لهم ، معتمدًا على أهم شركائه : مثل شريكه أحمد هيكل - هيرمس ابن حسنين هيكل .

تحرشات الجيش الرافضة لضياع سبوبة البيزنيس بدأت في ضرب جمال على استحياء : في تنظيم سري سيسمى لاحقًا "الطرف الثالث". وكان فضح وتضييع سبوبة خصخصة عمر أفندي خير مثال.

غرور جمال مبارك منعه من التحالف مع الإخوان. بالرغم أن هذا التحالف كان كفيل لتوصيله للحكم وبسهولة. انحرف جمال عن مسار أبيه. ولأن الإخوان قبلت التعامل مع مبارك من قبل فيصعب التنبؤ بأن الإخوان سترفض جمال. مبارك الذي استرضى الإخوان ببعض الفتات في انتخابات ٢٠٠٠ و ٢٠٠٥ ونجح في جعل أغلب تحركاتهم في النور تحت نظره : خلليهم يتسلوا! واعتزل مبارك في شرم الشيخ - بعد وفاة حفيده - فأصبح الطريق مفتوحًا للتنافس على كرسي الحكم الشاغر فعليًا.

من هو حاكم مصر القادم ؟ هو الأقدر على مراوغة الإخوان؟

وعلى الجانب الأخر : كان الإخوان يعلمون جيدًا استحالة وصول إخواني لرئاسة مصر. أعظم طموحاتهم هو الغالبية بمجلس الشعب مع بعض الحقائب الوزارية الغير سيادية. والمدهش : لا يوجد أي تراكمات ثأرية أو خصومة دموية بين الإخوان و جمال. لماذا لا يتحالفون؟

وعلى الجانب العسكري : ومع إصرار مبارك عدم تعيين نائب "عسكري" له ، تأكد الجيش استحالة بقائه في الحكم بذات الأسلوب النمطي الموروث من عبدالناصر عبر السادات لمبارك. أولًا مستحيل الانقلاب على مبارك في وجود طنطاوي وزير الدفاع. ثانيًا لا يمكن تخيل عمل تحالف مباشر بين الجيش والإخوان إلا في وجود محلل (كالبرادعي) أو أزمة استثنائية (انتفاضة). ولكن كيف يستطيع الجيش الوصول للإخوان قبل وصول جمال؟ أو بمعنى أصح : كيف يستفيد اليهود من طموح جمال ، ويمنعون في نفس الوقت اقترابه من الإخوان؟

ويبدو أن مبارك كان سيلجأ فعليًا للإخوان لصالح توريث ابنه بعد أن تأكد له رفض الجيش لجمال. وربما كان الاحتمال الأقوى هو سماحه للإخوان للسيطرة الجزئية على انتخابات مجلس شعب ٢٠١٠ مقابل مساندة التوريث - ولكن حدثت مفاجأة وضاعت الفرصة!

المفاجأة حدثت في يناير ٢٠١٠ بوصول السيسي لقيادة المخابرات الحربية ، ومعها بدأ استدعاء البرادعي سريعًا للمشهد.

كانت مهمة البرادعي محددة : منع الإخوان من الاقتراب من الحكم وحدهم أو تحالفهم مع جمال. واحتواء الإخوان والتحالف معهم قبل أن تصل إليهم أيادي جمال وسوزان.

تفاهات متناثرة حاولت دون جدوى وضع قدم لها في معارضة مبارك - أمثال حركة كفاية و ٦ إبريل وبقايا أطلال الشيوعيين والتجمع وناصريين وحمدين وحمزاوي وغيرهم. ولكن فشل الجميع في تحقيق أي إنجاز على الأرض. كيانات متناهية في الفشل بجوار عملاق المعارضة ؛ الإخوان المسلمون.

كان الأخوان المسلمون أقرب إلى البنيان المرصوص. والمتتبع لفضلاتهم المطرودة من التنظيم : يرى وجود نظام مناعي صارم في إخوان الداخل يستكشف العناصر القذرة ويطردها من الجماعة ، فاقتربت كثيرًا من (البنيان المرصوص).

إن مثابرة الإخوان في تنقية صفوفهم "البنيان المرصوص" قد يكون أهم أسرار بقاء قوتهم رغم المذابح التي طالتهم على مر الأحقاب الماضية. هناك زلزال حدث في بنيان قيادة هذه الجماعة جعلها ترى في قبول الأخر داخل صفوفهم حنكة سياسية تعجل صعودهم لا دمارهم. لقد أضاعوا واحدة من مسببات نصرهم وحب الله لهم : "البنيان المرصوص" .

(إن الله يحب الذي يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص)

وسنري في الحلقات القادمة : معظم التكهنات تشير إلى أن إخوان الخارج "اللندني" كان وراء معظم المصائب التي توالت على الإخوان في هذه الحقبة. وكل مهازل فشل المظاهرات وتوهان الحركات في صفوف الإسلاميين بعد "هزيمة" ٣٠ يونيو : كان سببها عصيان فريضة البنيان المرصوص.

===

كل بقعة من وجه البرادعي ملوثة بحمرة دماء مئات الألوف من مسلمي العراق الذي تأمر على قتلهم. البرادعي هو اللاعب الأساسي لحصار وتجويع العراق حتى غزوها. دموية البرادعي تفوق أضعاف مبارك أو أي حاكم عربي وقتها. ولكن يعجز القارئ عن الوصول للظروف التي دفعت جماعة الإخوان أن تتحد يديها مع يد هذا الدموي. ومهما كانت الأسباب : يجب كشفها عبرةً وعظة للأجيال.

البرادعي في هذا الوقت لا يطمع في رئاسة مصر مطلقًا. ولكن مهمته : حرمان الشعب المصري من تذوق طعم الحكم الغير عسكري : منع وصول تنظيم غير مسلح إلى حكم مصر (سواء جمال أو الإخوان أو كلاهما معًا). فصل الحكم عن العسكر يعني بداية تذوق شعب مصر نسيم حرية العيشة بعيدًا عن قهر العسكر وبعدها قد يستحيل استرجاع المصريين للدخول في قمقم الاستعباد العسكري. وهذا لا يقبله أعداء الله حتى لو جاءت بجمال (رئيس بعيد عن الإسلام ولكن مقيد بموفقات إخوانية) الغير مسلح.

وهنا بدأت أهم خطوة للتخطيط لانتفاضة يناير : تحالف البرادعي والإخوان - الجمعية الوطنية للتغيير.

اشتد عناد الشاب (جمال) مع حنكة العجوز (البرادعي) - والتف حول جمال شلة مليارديرات غافلون عن أهمية السلاح في لعبة الحكم .. وبعد فوز البرادعي بالتحالف مع الإخوان تلاشت تمامًا فرصة اقتراب جمال والإخوان. فتمادى جمال في غروره وتم تزوير انتخابات ٢٠١٠ بالكامل مع مقاطعة الإخوان.

وهكذا انفصلت جبهة جمال عن منطق العمل السياسي واقتربت بنفسها من نهايتها. ضياع جمال يعني سقوط نظام مبارك كله. سقوط لا يؤثر في مكانة الجيش. ويبقى الطريق مفتوح لوصول حلف (البرادعي - إخوان) للحكم ، ولكن ليس لصالح البرادعي أو الإخوان ، بل لصالح الطرف الثالث المهيمن على التحالف : المخابرات الحربية.

••••••••

تساؤلات للقارئ :

لماذا اتحد النظام العالمي (ممثلًا في البرادعي) من أجل الوقيعة بين الإخوان وعلاقاتهم "التناسقية" مع مبارك والحزب الوطني.

كيف وافق الإخوان التخلي عن موقعهم المتقدم كمعارضة رئيسية في نظام مبارك ليكونوا مجرد "نمرة" في هبالولا الاصطفاف مع جبهة البرادعي؟

كيف يقبل الإخوان الثورة على مبارك - رغم أن إنجازاتهم في عهده كانت غير مسبوقة!

الإخوان انتزعوا من مبارك ما عجزوا عن تحقيقه مع انتفاضة يناير : حيث كانوا على وشك إجباره (أو ابنه جمال) على اقتسام الحكم.

هل خسر الإخوان "حصاد السنين" بالتورط في انتفاضة يناير ؟

كيف نربط بين تاريخ هزائم أحداثنا المعاصرة وبين عصياننا في الالتزام بما يحبه الله عز وجل : البنيان المرصوص؟

ولماذا يقبل المسلمون حتى اليوم الاصطفاف مع من يداهنهم من أهل الباطل، والتخلي عن البنيان المرصوص ضد الباطل؟

لماذا لا نعي الدرس؟

=====

تعقيب

المقال ينتقد أفعال ، لا شخوص.

كاتب المقال لم يكن أبدًا شاهد عيان للكثير من الأحداث.

وستبقى هذه الفترة الساخنة الحرجة من تاريخ مصر : تخفي أمور لا يعلمها إلا الله عز وجل.

 

أخبار ذات صلة

الذين يصرون على اختصار الشريعة واختزالها في إقامة حدود العقوبات، التي تمثل شُعبة واحدة من شُعَب الإيمان البِضع وسبعين ؛ هؤلاء جهلوا أو تجاهلوا أن (ح ... المزيد

من المعلوم أن الأمر ضد النهي، فلا يجوز عقلا أن تأمر بأمر

وتنهى عنه في الوقت ذاته، نظرا لما يؤدي إليه ذلك من

... المزيد

الهجمة الشرسة علي المسلمين بالنمسا لم تكن وليدة الساعة، ولكن بدأت تأخذ منحي خطيراً بعد تولي سبستيان كورتس منصب وزير الدولة وشئون الإندماج عام 2011، ث ... المزيد

النجوم في سماء الثورة، والنجوم في طريق الحرية، والنجوم في صحائف العز والشرف وفي سجلات المجد والخلود.

لكل زمان أبطاله، وا ... المزيد

تعليقات