البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الإخوان المسلمون".. ماذا يجري الآن؟ (2)

المحتوي الرئيسي


  • د. محمد عماد صابر
    29/12/2021 04:37

(طرق للحب والوفاء )

 

الرابطة القلبية والقناعة العقلية والانتماء الفكري والانضمام التنظيمي، وغير ذلك من الأفكار والقيم والوجدانيات، تربينا على بعضها صغارا في البيت والمدرسة والمسجد، ثم نمت وترعرعت داخل جماعة الإخوان حبا لله ورسوله، وحرصا على الدين والوطن وعملا لصالح المصريين؛ الأهل والجيران والأصحاب والأحبة وعموم الناس.

 

النفس الإنسانية السوية تحب الخير لكل الناس، تسعى لخدمتهم وتوعيتهم ونصحهم وإرشادهم دون صخب أو إزعاج. من هنا كان الانضمام لجماعة الإخوان باعتبارها أنسب الكيانات من وجهة نظري؛ في التربية والتنمية والإصلاح والتغيير والتعديل والتطوير، فكر شامل وسطي معتدل سلمي هادئ، يتفق مع عقلي وقلبي ووجداني. قرأت ذلك وتدبرته في كتابات وأدبيات ورسائل الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه، حتى اطمأن عقلي ووجداني وهدأت نفسي وروحي لكتابات الرجل.

 

ووجدت ذلك عمليا وممارسة في دنيا الناس خلقا وسلوكا وصدقا ومشاعر في صحبة شيخي وأستاذي "عز العرب فؤاد حافظ"، رفع الله قدره في عليين في جنات النعيم، وهو من الرعيل الأول الذي التقى البنا في الأربعينيات، فكان الانسجام النفسي بين عقلي وعاطفتي مطابقا للقول والعمل، وكان الاختيار بعد فكر ومقارنة بينها وبين غيرها من الأفكار والأنماط والأساليب.

 

ولله الحمد كان وما زال الاختيار موفقا، والحمد لله فاختيار الله لنا أفضل من اختيارنا لأنفسنا، وترتيب الله لنا أفضل من ترتيبنا لأنفسنا.

 

اختارت هي "الجماعة" غيري، نشأ فوجد نفسه داخل الكيان دون خيار ولا مقارنة، ولا شيء مما ذكرته من تأمل وتدبر وانسجام، والوسائل كثيرة، في النهاية هي طرق متعددة لدخول مربع الخير وكيان الدعوة.

 

كلنا أحب الجماعة لأنها وسيلة نصرة الدين وصلاح الدنيا، والحب كما يقولون ألوان وأشكال، فكلنا يحب بطريقته:

 

1- كثير النصح والنقد والتقييم والتقويم، محب للجماعة ودينه ووطنه بطريقته.

 

2- كثير الصمت والمشاهدة والموافقة والتأييد لما يطرح دون نقاش، محب للجماعة ودينه ووطنه بطريقته.

 

3- المجتهد في التنفيذ غير مبال بكيفية اتخاذ القرارات، محب للجماعة ودينه ووطنه بطريقته.

 

4- المدافع عن كل مواقف الجماعة بغض النظر عن استيعابه وفهمه لها ولتداعياتها، محب للجماعة ودينه ووطنه بطريقته.

 

5- المتصدي لكل من ينتقد وينصح ويقيم ويقوم، محب للجماعة ودينه ووطنه بطريقته.

 

6- حتى هؤلاء الذين ضاقت عليهم أنفسهم وضاق عليهم التنظيم، ما زالوا يحملون للجماعة الحب والوفاء. حكى لي أحد الإخوة أن النظام اعتقل أخا ترك التنظيم قبل 20 سنة، لكنه لم يترك الدعوة ولا رسالة الجماعة، وحُكم عليه بالسجن المؤبد (25 سنة) مع الأشغال الشاقة، فقال للقاضي: لقد تركت التنظيم من ربع قرن، لكنها ضريبة الحب القديم الجديد!!

 

7- وفي النهاية يبقى التفهم إن غاب التفاهم، فيحترم ويقدر كل محب طرق الآخرين في الحب بعيدا عن أوصاف التساقط أو الانحراف أو التساهل والتبعية والانجراف. هذا حال الجماعة الأولى جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها نقتدي وعلى ثغرها نقيم، لعل الله يجمعنا بهم في جنات النعيم.

 

8- أما أن نجد من يفرط في عقد الأخوة، ويسعى جاهدا عامدا متعمدا لانفراط الصف، يعاند ويكابر، لا يقبل النصيحة ويرفض النقض، ويكون سببا في انقسام الصف مرة ومرات، مخالفا لكل ألوان وأشكال الحب، فهذا ليس محبا لدينه ودعوته وجماعته.

 

9- عموما لست منزعجا، فاستكمال المشوار، مشوار إصلاح أهم كيان إسلامي في العالم، له ثمن من الخصوم والأصحاب سواء بسواء. بدون شك، من أسوأ ما أخرجته ثورة يناير ليس حرية التعبير، لكن حرية فرض الوصاية على الآخر "أمناء التنظيم"، فلا هم يملكون سابق تجربة ولا رؤية، ولا يتركون لمن يملك أن يطرح ويقول كي يتعلموا، فقط كانت تحركهم المشاعر والعاطفة، ومع عنف الأزمة ولهيبها فقدوا المشاعر وماتت العاطفة، وبهم وصل أنصاف الكفاءات لصدارة المشهد.

 

الخلاصة:

 

- العناد همز ولمز من الشيطان.

 

- لا تنازعوا فتزداد الشروخ وتتسع الفجوات ويهتز الثبات وتنحرف الغايات، لا تنازعوا فتزول البركة ويقل العمل والحركة، لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، ويتجرأ عليكم عدوكم وتكونوا فتنة لأنفسكم وللآخرين؛ بعدما كنتم قدوة وأملا لدنيا الناس والدين.

- التفريط في عقد الأخوة هو تدمير للصف ودعوة للتشتت والتشرذم لن تجني الجماعة من ورائها أي خير، فالأخوة أهم محركات القوة، قوة الرابطة وقوة الوحدة، ومنها تكون قوة البنيان وضمان سلامته وامتداد صلاحيته.

 

- التعامل مع الصف (كل الصف)، بالعدل والمساواة دونما إقصاء أو انتقاء، تعديل للمسار وعودة للحب، حب الدين والدعوة والجماعة والوطن.

 

- القبول المتبادل للتنوع والاختلاف داخل الجماعة علامة صحة ودليل تقدم.

 

- الأخوة حقوق وواجبات في الأوضاع المعتادة خاصة أوقات الرخاء والسعة، لكنها أوقات المحن والفتن، فهي واجبات دون البحث عن حقوق، هكذا عشناها ونعمنا بها.

 

- كن لبنة بناء، حتى لو كان غيرك معول هدم من وجهة نظرك، وكن طوق نجاة، حتى لو كان غيرك ثقلا للغرق من وجهة نظرك.

 

 

*المصدر: عربي 21

 

أخبار ذات صلة

هذه نظرةٌ سريعةٌ، ودراسةٌ مختصرةٌ وموجزةٌ، عن الأسباب الحقيقة وراء عدم تمكن جماعةِ الإخوانِ المسلمينَ من تحقيق أهدافها، بالرغم من مضي قرابة المائة عام ... المزيد

سؤال يطرح بقوة، وبخاصة بعد كل أزمة تتعرض لها جماعة الإخوان المسلمين، وقد جعلت عنوان التساؤل: هل انتهى تنظيم الإخوان؟ ولم أجعله: هل انتهت جماعة الإخوان؟ ... المزيد

فكرةُ الإخوان المسلمين! انبثقت من الإسلام.. فهي ابنةُ الإسلامِ الغراءُ، وهي فلذةُ كبدِ الإسلامِ الشماءُ، وهي روحُ الإسلامِ الوثابُ الوقادُ، وقلبُ الإس ... المزيد