البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإخوان المسلمون.. "عفاريت" السياسة الأردنية

المحتوي الرئيسي


الإخوان المسلمون..
  • سمير الحجاوي
    25/09/2016 07:52

حصد التحالف الوطني للإصلاح، وعموده الفقري حزب جبهة العمل الإسلامي، 15 مقعدا من بين 130 في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي، ولم تعلن نتائجها الرسمية بعد، وبذلك استطاعت جماعة الإخوان المسلمين الأردنية كسر الحصار المفروض عليها، وتوفير ممر آمن للعودة إلى صدارة المشهد السياسي، وإثبات أنها رقم يصعب تجاوزه في الحياة السياسية الأردنية.

الإخوان المسلمون الأردنيون أجادوا اللعب باستخدام قواعد اللعبة التي فرضتها الحكومة، من خلال قانون "القائمة المفتوحة"، الذي لا يسمح إطلاقا، بتشكيل أي كتلة برلمانية قوية، فقد صمم لمنع أي فوز كبير لأي تكتل سياسي مهما كانت قوته في الشارع، لكن الإخوان المسلمين استغلوا هذا القانون عبر "لعبة الفك والتجميع" من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المقاعد، وهو ما حدث فعلا، ما منحهم 15 مقعدا برلمانيا، تشكل 12% من البرلمان.

هذا الفوز للإخوان المسلمين يأتي بعد إنهاء مقاطعتهم للانتخابات، بسبب فرض الحكومة لقانون "الصوت الواحد"، الذي صمم لمنع فوز أي أغلبية إسلامية أو أغلبية أردنية من أصول فلسطينية، إلى قانون القائمة المفتوحة، وهو قانون لا مثيل له في العالم، فالنظم الانتخابية النسبية التي تعتمد القوائم، تكون مغلقة دائما، وبحد أدنى من الأصوات يطلق عليها "العتبة"، وهي 10% في تركيا، و5% في إيطاليا، وذلك من أجل ضمان فوز قوى سياسية جدية، وعدم تفرق الأصوات وتفتتها وتشتتها بطريقة تمنع وجود حكومة قوية ومستقرة، وبالفعل فإن البرلمان التركي يتقاسمه 4 أحزاب فقط.

ولكن ورغم ذلك يبقى القانون الحالي أفضل قليلا من حيث الشكل على الأقل من القانون السابق "صوت واحد.. ناخب واحد"، وهو ما خلق حالة سيولة منعت تشكيل أي مجلس على أساس سياسي أو حزبي قوي. وأفرز دائما برلمانات ضعيفة، ونواب يعتمدون على الولاءات القبلية والعشائرية والجهوية والمالية والخدمية "نواب خدمات" بالدرجة الأولى، أو حتى بالدرجة الوحيدة.

هذه المرة دخل الإخوان المسلمون الانتخابات، رغم عدم قناعتهم بعدالة قانون الانتخاب، من خلال "التحالف الوطني للإصلاح" الذي ضم مرشحين إسلاميين وغير إسلاميين ومسيحيين ونساء وشيشان وشركس، يمثلون الفسيفساء الأردنية بمختلف ألوان، الأمر الذي دشن خروج الإخوان المسلمين من دائرة "الأيديولوجيا" إلى دائرة "المصالح السياسية" التي كان على التوافق وليس التماثل.

الحقيقة أن انفتاح الإخوان المسلمين على القوى السياسية الأخرى والمسيحيين والشيشان والشركس ليس جديدا، ولكنه جاء على قاعدة الشراكة الكاملة على البرنامج السياسي، وليس الإلحاق فقط، وهي نقلة نوعية عند الإخوان المسلمين إذا استمرت وأثبت الإخوان أن هذا التحالف "كيان إستراتيجي" وليس مجرد حركة تكتيكية عابرة.

هناك العديد من الرسائل في فوز الإخوان المسلمين بهذا العدد من المقاعد، الذي يجعل منهم أكبر كتلة سياسية متماسكة داخل مجلس النواب، على رأسها؛ أن إقصاءهم من المشهد السياسي عملية مستحيلة، وأن محاولات كسر جماعة الإخوان المسلمين من خلال الانشقاقات فشلت، وأن البديل الذي رعته الحكومات مات سريريا وعمليا، والمقصود "جمعية الإخوان المسلمين" التي أسسها منشقون عن الجماعة، وأن الحصار المالي وتجميد أموال جماعة الإخوان المسلمين فشل بدوره في "تجفيف الموارد المالية".

المهم في الأمر أن الإخوان المسلمون عادوا إلى البرلمان الأردني تحت لافتة "التحالف الوطني للإصلاح"، صحيح أن عددهم قليل، لكنهم يشكلون نواة صلبة في مجلس النواب، سوف يقلق أي حكومة مقبلة، بما يوفر للصحافة الأردنية، مادة خصبة وقوية ربما تسهم بزيادة مبيعاتها.

الإخوان المسلمون "عفاريت" سياسيين، فهم قادرون على الدخول من الشقوق، حتى وإن أغلقت دونهم الأبواب والشبابيك.

(عن صحيفة الشرق القطرية)

أخبار ذات صلة

بعد مقاطعتهم الانتخابات النيابية لدورتين أجريتا عامي 2010 و2013، يعود الإخوان المزيد

تعليقات