البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإخوان المسلمون بين الدعوي والسياسي.

المحتوي الرئيسي


الإخوان المسلمون بين الدعوي والسياسي.
  • د. مجدي شلش
    01/09/2018 10:24

أدبيات الإمام حسن البنا رحمه الله ورضى عنه في غالب رسائله أن الحكم بما أنزل الله فريضة إسلامية، وأن عودة الكيان السياسي والإداري للأمة كلها أصل من أصول الإسلام، دل عليه القرآن والسنة النبوية المطهرة.

رسائله طالبت الحكم بالإسلام عقيدة وشريعة بكل مفرداتها العبادية والأخلاقية والسياسية والمالية والعسكرية، وصبغ الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة والعلاقات الدولية بالإسلام، فصل ذلك في رسالة نحو النور التي أرسلها إلى الملك، ولم يكن مقصوده من دعوته أن يحكم هو بالإسلام، المهم أن يكون الإسلام حاكما.

دعوة الإخوان المسلمين ليست حزبا سياسيا بالمفهوم الضيق لأهداف الأحزاب وعلى رأسها الوصول للحكم، إنما آمنت بفكرة الإسلام الشاملة، ومنها السياسة وفي مقدمتها الحكم بما أنزل، والاهتمام بهموم المسلمين في العالم العربي والإسلامي، وأصبحت الجماعة قبلة لكل وطني حر.

لم تمارس الجماعة السياسة بمفهوم الأحزاب، وليس لها رصيد كبير في ذلك، اللهم إلا مدارسة الفكرة، وتبني الجماعة للعمل السياسي الحزبي وقت إرشاد الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله، وأصبحت قضية الحزب للجماعة غير منكورة، بل قامت الجماعة بإعداد أوراق الحزب، وإن لم تتقدم به للجنة الأحزاب لعلمها اليقيني أنها سترفضه، بحجة أن الدستور يمنع إنشاء الأحزاب على أساس ديني.

قامت ثورة يناير 2011م وليس للإخوان تجربة حزبية تخضع للتقييم في الحكم أو المعارضة، ولما تنحى مبارك تقدمت بحزب الحرية والعدالة وصار للجماعة حزبا سياسيا يمارس السياسة بمفهوم المنافسة على الحكم والوصول له حتى تمكن رئيس الحزب من الوصول للحكم بعد منافسة شرسة من الفريق أحمد شفيق أحد أقطاب العسكر والمدعوم من الدولة العميقة .

الممارسة في إدارة الحزب من قبل الإخوان المسلمين تحتاج إلى وقفة تقييم جادة، حد علمي القاصر وما سمعته من أكثر من شخص كان في صدارة الحزب أن مكتب الإرشاد عامل الحزب وكأنه قسم من أقسامها الفنية، في اختيار قيادات الحزب، بالصورة التي تضمن الولاء التام للجماعة، وليس مجرد الاتفاق العام في استراتيجيات الحزب، ثم تركه للانطلاق في العمل الحزبي حرا طليقا .

في ظني مركزية الجماعة في التعامل مع الحزب كان أساسها ومبدأها خشية انفلات الحزب من تحت يدها، وشروده عن تحقيق أهدافها بصورة ضيقت كثيرا من مفهوم العمل الحزبي فحاصرته وحددت من حركته.

كان الحزب هو صورة الجماعة كأحد منافذها، وليس صورة للحزب السياسي الذي ينطلق من المرجعية العامة والهوية الإسلامية ثم ينطلق متحررا من كثير من أثقال التنظيمات الكبرى التي تجعله انعكاسا لرؤيتها الجزئية لشكل الحكم وإدارة البلاد، أظن أن الدكتور مرسي حفظه الله وفك أسره تأثر كثيرا بهذا إن لم يكن بصورة مباشرة لكن بطبيعة التربية والمناخ الذي عاش فيه بما فيه من أدبيات تنظيمية.

قفزت بنا ثورة يناير2011م إلى الأمام مراحل كبيرة يحسبها الكثير أنها إيجابية، لكن بعد دموية الانقلاب">الانقلاب ووحشيته رآها البعض مؤامرة على الجماعة، واستدراجا لها في فخ ما يسمي بالثورة، ثم توليها السلطة التفيذية في الظاهر، ومن قبلها السلطة التشريعية بمجلسي الشعب والشورى، ثم الإجهاض على الجماعة بحجة عدم نجاحها وكثرة إخفاقاتها ومن ثم تدبير الثورة عليها، ثم وأد الجماعة وقتلها المعنوي والأدبي والسياسي والتشريد بأبنائها في كل مكان.

لكلا النظرتين أسباب تبدو وجيهة بحكم الانطباعات والأحاسيس والمشاعر، لا بطريق التقييم العلمي الدقيق، الذي يضع المعايير الضابطة للنجاح والفشل، أو التقدم والتأخر، أو الاستمرار في الثورة على أنها صورة شعبية مجتمعية الإخوان جزء منها، أو أنها مؤامرة ويجب التراجع إلى الخلف خطوات، والإبقاء على ما تبقى من التنظيم.

المتفق عليه عند الجميع أن الجماعة لم يكن أبدا من خطتها المرحلية قبل ثورة يناير الوصول للحكم والمنافسة الحزبية على أغلبية السلطة التشريعية ورئاسة السلطة التنفيذية، إنما كانت في مرحلة بناء المجتمع الواعي بثوابت دينه والمدافع عن هويته والمدرك لحقيقة الصراع، والمناضل والمجاهد من أجل شريعة الله، التي هى أعظم الشرائع .

 

نجح الإخوان المسلمون في ذلك نجاحا في ظني كبيرا، تعمقت الفكرة الإسلامية وتجذرت في المجتمع بفضل الله أولا ثم بدعاة الإخوان المسلمين وغيرهم من دعاة الحركات الإسلامية الأخرى، وإن للإخوان في نظري القاصر الحظ الأكبر والأوفر.

الإخوان في كل مكان كان هتافنا وشعارنا، أحببنا الإخوان المسلمين وانتظمنا في دعوتها، لسمو الفكرة، وعبقرية الخطة، وحبكة التنظيم الهادف لإقامة الدولة، أحببنا علماءها ومشايخها لحسن سيرتهم، وجهاد تاريخهم، وثبات مواقفهم من الطواغيت والمستبدين .

أكثر من خمس وثلاثين سنة كنت داعية من دعاتها، وفردا من أبنائها، لحمي ودمي وعظمي وعقلي وما تحت يدي كان ملكا لدعوتي حبا لا كرها، إيمانا لا نفاقا، تأثرنا بها في جميع جوانب حياتنا، حتى كانت منتهى رضانا، لست وحدي وإنما أزعم أن الآلاف من الدعاة والعلماء كانوا متيمين بحبها، باذلين الغالي والنفيس في تحقيق أهدافها.

نعم تأثر المجتمع بدعوة الإخوان المسلمين طلابا وأساتذة وأطباء ومهندسين ومحامين وغالب المهنيين حتى إذا دخل الإخوان أي انتخابات كان لهم الحظ الأكثر والأوفر في النجاح.

ما زلت أتذكر أحد دعاة الإخوان المسلمين وقد جاء ليلقي محاضرة للأئمة والخطباء وقد هاله العدد الكثير فقال لي: هل هؤلاء هم خطباء الجمهورية؟ قلت له: هم بعض خطباء محافظتنا فسر سرورا لازالت صورته أمام عيني حتي الآن.

بناء منظومة القيم المجتمعية أكبر أهداف الإخوان المسلمين والقفز بهم إلى ساحة المنافسات الحزبية في تولي السلطة التشريعية والتنفيذية في ظل تاريخ كبير من الفساد والاستبداد وميراث ضخم من الخلل الفكري المجتمعي أفقد الإخوان المسلمين روعة دعوتهم عند كثير من أبناء الشعب المصري.

السياسة بمفهوم الشأن العام من بناء الأمم والمجتمعات على قيم الإسلام والاهتمام بهموم المسلمين في كل مكان وسد فجوات العنصرية بالعلم والفكر والسلوك مهمة ليست بالسهلة، لا يختلف فيها العقلاء والحكماء، لكن المنافسة على الحكم بسلطته التنفيذية والتشريعية لها حسابات السياسة الحزبية التي فيها التقدم والتأخر والإيجابي والسلبي.

السياسة في نظري جزء من الفهم العام للإسلام وشتان بين ممارستها بمفهوم الشأن العام والممارسة الحزبية، من أعجب ما سمعته عن الإمام البنا رحمه الله ورضى عنه أنه لما رشح نفسه لعضوية مجلس الأمة منع الإخوان المسلمين من الدعاية له في المساجد أو الكتابة على جدرانها حتى ولو حسن البنا الشاب الطاهر المحبوب.

كذا منع دعاة الأزهر من الإخوان المسلمين من الدعاية له لشخصه، وإنما الكلام على صفات وسمات من يتولى ويترشح لمثل هذه المناصب، الدعايات للأشخاص مهما كانوا من دعاة الأزهر تورث العداوة من البعض الذين لا يؤمنون بالشخص المدعو له، فكان فقه الإمام إن صحت الرواية وهي في نظري صحيحة سمعتها من ثقة من ثقات الإخوان المسلمين أن يبتعد بالدعاة الذين يدعون الي الله_ الأزهريين خاصة_ ويعلمون جميع أبناء الأمة حتى ولو كانوا من الإخوان المسلمين عن معترك المنافسة السياسية .

 

أخبار ذات صلة

كنت اتابع مع زوجتى آخر حلقات من مسلسل أرطوغل على قناة دعوة الفضائية وبعدها كان حديث للدكتور/ محيى الزايط وقد صدمتنى عبارة كررها عدد من المرات ( ان ... المزيد

تعليقات