البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الإخوان المسلمون‮.. ‬سنوات ما قبل الثورة‮

المحتوي الرئيسي


الإخوان المسلمون‮.. ‬سنوات ما قبل الثورة‮
  • ليلى حلاوة
    31/12/1969 09:00

لقد حدث انقلاب ديمقراطي كبير داخل الجماعة الإسلامية العتيدة بحيث تحول فيه الإسلاميون من معسكر أعداء الديمقراطية إلى معسكر أشد أنصارها والمطالين بها. فجماعة الإخوان المسلمين كانت قد حسمت في العقود الثلاثة الأخيرة خياراتها السياسية الكبرى من حيث رفض العنف كأداة للتغيير السياسي والقبول بالمشاركة السياسية ضمن الدولة الوطنية القائمة ونظامها السياسي والعمل وفق منطق التغيير المتدرج، وهذه كلها خيارات لم تعد مجرد قناعات فكرية يمكن مراجعتها أو النكوص عنها تأثرا بأفكار جديدة أو قديمة (مثل السلفية أو القطبية)، بل صارت مضمونة بتحولات في القاعدة الاجتماعية للإخوان، وخبرة تقترب من ثلاثة عقود يصعب تجاوزها أو التشكيك فيها، خاصة أنها جاءت نتاج مشاركة جماعية من كل تيارات الجماعة وأجيالها. يقدم الباحث الراحل حسام تمام صاحب كتاب "الإخون المسلمون سنوات ما قبل الثورة" الصادر مؤخرا عن دار الشروق بالقاهرة، يقدم بعد ذلك التحليل لتطور الجماعة قراءة في موقف الإخوان من الحركات الاحتجاجية التي عرفتها مصر في السنوات التي سبقت ثورة 25 يناير، محاولا تفسير الاضطراب الكبير الذي وسم موقف الجماعة بحيث كان في غاية الالتباس والقلق يتردد ما بين رفض وتحفظ أو تأييد خجول ثم مشاركة تتسع أو تضيق بحسب الظروف والسياقات والتمظهرات المختلفة للجماعة. يؤكد الباحث أن رؤية الإخوان المسلمين لقضية الإصلاح السياسي كانت أكثر عمقا وتعقيدا، فالجماعة كانت لاتزال تنتمي إلى نمط تقليدي للفعل السياسي يتمسك بمنطق وأولوية العمل من أجل إقرار أجندة إصلاح سياسي شامل للبلاد، على خلاف الحركات الاجتماعية الجديدة التي تتبنى أجندة مطلبية تشتمل على مجرد مطالب فئوية تتعلق بالغلاء أو الأجور أو تحسين شروط العمل. ورغم ذلك، كما يقول الباحث، فإنه يمكن المجادلة بأن الأمر له علاقة بخلاف داخل الجماعة لم يحسم بعد يتمايز فيه تياران أحدهما تقليدي غالب لا يرى التحرك إلا وفق مطلب إصلاح سياسي شامل يتضح فيه موقع الجماعة وأفق مستقبلها مثل منحها الشرعية القانونية أو السماح لها بتأسيس حزب سياسي، وآخر أكثر انفتاحا يرى ضرورة الاستفادة من موجة الاحتجاجات والإضرابات التي اجتاحت مصر، بل وركوب هذه الموجة باعتبارها الأكثر قدرة على الفعل والأكثر جاذبية لدى الجماهير وتأثيرا فيها. ويتطرق الباحث إلى قضيتين الأولى، تتعلق بــ "ترييف الإخوان" وما يمكن تسميته إشكالية التحديث المؤسسي والقيمي داخل الإخوان المسلمين، فيقول أن أحد أهم جوانب التركيبة الداخلية لحركة الإخوان المسلمين المصرية هو امتدادها المجتمعي والجغرافي الكبير؛ فالحركة نشأت في العشرينيات من القرن العشرين بين صفوف أفندية حسن البنا بالإسماعيلية، سرعان ما تمددت تنظيميا وأيديولوجيا في كل محافظات مصر ليكون لها بعد جغرافي وقيمي أيضا بعد أن توسعت في الأرياف. وهنا يقدم الباحث رصدا لما حدث في السنوات الأخيرة داخل جماعة الإخوان من سيادة ثقافة ريفية تخالف ما نشأت عليه الجماعة تاريخيا، ثقافة تتوسل بالقيم الأبوية، حيث الطاعة المطلقة والإذعان للمسئول التنظيمي، وانتشار ثقافة الثواب والعقاب والتخويف حتى في العلاقات التنظيمية، وسيطرة الخوف من المختلف أو المتميز مع الميل للركون إلى التماثل والتشابه بين أعضاء الجماعة التي صارت تميل يوما فيوما إلى التنميط. أما الثانية تتعلق بـ "تسلف الإخوان" مقدما المؤشرات والدلالات على تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة نمو توجهات سلفية كامنة في جسم الجماعة تخرج بها عن نطاق الحركة الجامعة ذات الرؤية التوفيقية التي عرفت بها في مرحلة التأسيس نحو حالة من التسلف أو التحول إلى السلفية، وهي توجهات تعكس تحولات داخلية تتعرض لها التركيبة الإخوانية منذ فترة ليست بالقصيرة بحيث صارت السلفية تيارا فاعلا، داخل الإخوان. وفي الختام يقدم المؤلف إجابة على السؤال الذي يطرأ في بال الكثيرين، وهو مدى إمكانية تكرار الإخوان لنموذج حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا. وتطرح الدراسة جوهر الاختلافات بين التجربة التركية وتجربة الإخوان في مصر، عبر استقصاء فروقات كامنة في الفعل السياسي والسياق المحيط بالحركتين، إضافة إلى النظر في تطور علاقة الحركة في كل من مصر وتركيا بالدولة والنظام وتطور فقه الدولة في رؤية كل منهما.   * ليلى حلاوة باحثة في مجال العلوم الاجتماعية المصدر: مجلة الديمقراطية 

أخبار ذات صلة

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إنه بعد عام من "الهجوم الغادر" على طرابلس، "نزف إليكم" نبأ تحرير العاصمة.

 

المزيد

بانقضاء رمضان هذا العام..سقطت ادعاءات

وزالت أوهام ، ألقى بها المرجفون الرعب في قلوب ملايين المسلمين، بسبب ماروجوه من مزاعم حول(الصيح ... المزيد

قال النبي ﷺ (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثل ... المزيد

قالت وزارة الدفاع العراقية، إن مروحية تابعة للجيش، أصيبت بنيران مسلحي تنظيم الدولة، خلال مهمة عسكرية في محافظة ال ... المزيد