البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الأستاذ أنور الجندي راهب الثقافة والفكر (1335- 1422هـ =1917- 2002م)

المحتوي الرئيسي


الأستاذ أنور الجندي راهب الثقافة والفكر (1335- 1422هـ =1917- 2002م)
  • د. يوسف القرضاوى
    01/07/2019 01:20

علمت بالأمس أن الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم, وانتقل إلى جوار ربه، منذ يوم الاثنين الماضي 28/1/ 2002م، بلغني ذلك أحد إخواني، فقلت: يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير، المعروف بغزارة الإنتاج، وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الإسلام وثقافته وحضارته، ودعوته وأمته أكثر من نصف قرن، ولا يعرف موته إلا بعد عدة أيام، لا تكتب عنه صحيفة، ولا تتحدث عنه إذاعة، ولا يعرِّف به تلفاز, كأن الرجل لم يخلف وراءه ثروة طائلة من الكتب والموسوعات، في مختلف آفاق الثقافة العربية والإسلامية, وقد كان عضوا عاملًا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ومن أوائل الأعضاء في نقابة الصحفيين، وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1960م.

لو كان أنور الجندي مطربًا أو ممثلًا لامتلأت أنهار الصحف بالحديث عنه، والتنويه بشأنه، والثناء على منجزاته الفنية.

ولو كان لاعب كرة لتحدثت عنه الأوساط الرياضية وغير الرياضية, وكيف خسرت الرياضة بموته فارسًا من فرسانها، بل كيف خسرت الأمة كلها بموته نجمًا من نجومها؛ ذلك أن أمتنا تؤمن بعبقرية (القدم) ولا تؤمن بعبقرية (القلم).

مسكين أنور الجندي! لقد ظلمته أمته ميتًا, كما ظلمته حيا، فلم يكن الرجل ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه, كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء الباهرة, بل عاش الرجل عمره راهبًا في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب ولا يبتغي من أحد جزاء ولا شكورا، كأنما يقول ما قال رسل الله الكرام : {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:109].

منذ كنت طالبًا في القسم الثانوي بالأزهر، وأنا اقرأ لأنور الجندي في القضايا الإسلامية المختلفة، ومن أوائل ما قرأت له: كتاب بعنوان (كفاح الذبيحين فلسطين والمغرب">المغرب) وكتاب عن (قائد الدعوة) يعني: حسن البنا الذي طوره فيما بعد وأمسى كتابا كبيرا في حوالي ستمائة صفحة, سماه: (حسن البنا: الداعية المجدد والامام الشهيد), وقد طبعته دار القلم بدمشق عدة طبعات، في سلسلتها (أعلام المسلمين) وافتتحت به سلسلتها. وكان حسن البنا هو الذي دفعه إلى الكتابة، فقد كان في رحلة حج معه, وطلب منه أن يكتب خاطرة فقرأها، فأعجبته فشجعه، وأثنى على قلمه، وحرضه على الاستمرار في الكتابة.

وكان من كتبه الأولى (اخرجوا من بلادنا) يخاطب الإنكليز المحتلين، وقد علمت أن الكتاب كان سببًا في سجنه واعتقاله لعدة أيام في عهد الملك فاروق, ثم أفرج عنه.

وللأستاذ أنور الجندي كتب كثيرة تقارب المائة كتاب، بعضها موسوعات، مثل كتابه: (مقدمات المناهج والعلوم), الذي نشرته دار الأنصار بالقاهرة, بلغت مجلداته عشرة من القطع الكبير. وموسوعته (في دائرة الضوء) قالوا: إنها من خمسين جزءًا. ومن أهم كتبه: (أسلمة المعرفة)، (نقد مناهج الغرب)، (أخطاء المنهج الغربي الوافد)، (الضربات التي وجهت للأمة الإسلامية)، (اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار)، تاريخ الصحافة الإسلامية).

وكان آخر ما نشره كتاب (نجم الإسلام لا يزال يصعد).

 

كان الأستاذ أنور الجندي يميل في كتاباته إلى التسهيل والتبسيط, وتقريب الثقافة العامة لجمهور المتعاملين دون تقعر أو تفيهق أو جنوح إلى الإغراب والتعقيد, فكان أسلوبه سهلًا واضحًا مشرقًا. وكان الأستاذ الجندي لا يميل إلى التحقيق والتوثيق العلمي, فلم تكن هذه مهمته, ولم يكن هذا شأنه, ولذلك لا ينبغي أن يؤخذ عليه أنه لا يذكر مراجع ما ينقله من معلومات, ولا يوثقها أدنى توثيق, فانه لم يلتزم بذلك ولم يدعه, وكل إنسان يحاسب على المنهج الذي ارتضاه لنفسه، هل وفى به وأعطاه حقه أو لا؟

أما لماذا لم يأخذ بالمنهج العلمي؟ ألعجز منه أو لكسل، أو لرؤية خاصة تبناها وسار على نهجها؟

يبدو أن هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب, وذلك أنه لم يكن يكتب للعلماء والمتخصصين, بل كان أكثر ما يكتبه للشباب، حتى إنه حين كتب موسوعته الإسلامية التي سماها (معلمة الإسلام) وجمع فيها 99 مصطلحًا في مختلف أبواب الثقافة والحضارة, والعلوم والفنون, والآداب والشرائع, جعل عنوان مقدمة هذه المعلمة: (إلى شباب الإسلام) وقال في بدايتها: ((الحديث في هذه المعلمة موجه إلى شباب الإسلام والعرب, فهم عدة الوطن الكبير، وجيل الغد الحافل بمسؤولياته وتبعاته، وهم الذين سوف يحملون أمانة الدفاع عن هذه العقيدة في مواجهة الأخطار التي تحيط بها من كل جانب, فمن حقهم على جيلنا أن يقدم لهم خلاصة ما وصل إليه من فكر وتجربة.. وأن نعبد لهم الطريق إلى الغاية المرتجاة.. هذه مسؤوليتنا إزاءهم, فإذا لم نقم بها كنا آثمين, وكان علينا تبعة التقصير)).

وأعتقد أن كتبه قد آتت أكلها في تثقيف الشباب المسلم، وتحصينهم من الهجمات الثقافية الغربية المادية والعلمانية التي لا ترضى إلا بأن تقتلعهم من جذورهم وأصالتهم.

كان الأستاذ الجندي زاهدًا في الدنيا وزخرفها، قانعًا بالقليل من الرزق، راضيًا بما قسم الله له، لا يطمع أن يكون له قصر ولا سيارة، حسبه أن يعيش مكتفيًا مستورًا، وكان بهذا من أغنى الناس, كان كما قال علي كرم الله وجهه:

يعز غني النفس إن قل ماله ويغنى غني المال وهو ذليل

وكما قال أبو فراس:

إن الغني هو الغني بنفسه ولو أنه عاري المناكب حافٍ

ما كل ما فوق البسيطة كافيًا وإذا قنعت فبعضُ شيء كافِ

وكان أربه من الدنيا محدودًا, فليس له من الأولاد إلا ابنة واحدة, تعلمت في الأزهر, وحصلت على إجازة (ليسانس) في الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر, وكانت رغباته تنحصر في أن يقرأ ويكتب وينشر ما يكتب, كما سئل احد علماء السلف: فيم سعادتك؟ قال: في حُجَّة تتبختر اتضاحًا, وشبهة تتضاءل افتضاحًا.

حكى الأخ الأديب الداعية الشيخ عبد السلام البسيوني أنه ذهب إلى القاهرة مع فريق من تليفزيون قطر ليجري حوارًا مع عدد من العلماء والدعاة, كان الأستاذ أنور منهم أو في طليعتهم، ولم يجد في منزله الذي يسكنه مكانًا يصلح للتصوير فيه, فقد كان في حي شعبي مليء بالضجيج, وكان المنزل ضيقًا مشغولًا بالكتب في كل مكان, فاقترح عليه أن يجري الحوار معه في الفندق، وبعد أن انتهى الحوار, تقدم مدير الإنتاج بمبلغ من المال يقول له: نرجو يا أستاذ أن تقبل هذا المبلغ الرمزي مكافأة منا, وان كان دون ما تستحق. فاذا بالرجل يرفض رفضًا حاسمًا ويقول: أنا قابلتكم, وليس في نيتي أن آخذ مكافأة, ولست مستعدا أن أغير نيتي, ولم أقدم شيئًا يستحق المكافأة.

قالوا له: هذا ليس من جيوبنا انه من الدولة.. وأصر الرجل على موقفه، وأبى أن يأخذ فلسًا!

وكان الأستاذ الجندي يكتب مقالات في مجلة (منار الإسلام) في أبو ظبي, وفوجئ القراء يومًا بإعلان في المجلة يناشد الأستاذ أنور الجندي أن يبعث إلى إدارة المجلة بعنوانه لترسل إليه مستحقات له تأخرت لديها، ومعنى هذا أنه لا يطلب ما يستحق, ناهيك أن يلح في الطلب كالآخرين.

كان رجلًا ربانيًا، ومن دلائل ربانيته ما ذكرته ابنته عنه أنه كان يحب أن يكون متوضئًا دائمًا فيأكل وهو متوضئ, ويكتب وهو متوضئ, وكان ينام بعد العشاء, ثم يستيقظ قبل الفجر ليصلي التهجد, ويصلي الفجر, ثم ينام ساعتين بعد الفجر, ويقوم ليقضي بعض حاجات البيت بنفسه.

وكان يخدم الجيران, ويملأ لهم (جرادل) الماء إذا انقطع الماء, ويضعها إمام شققهم.

وكان للأستاذ أنور الجندي من اسمه نصيب أي نصيب, فكانت حياته وعطاؤه وإنتاجه تدور حول محورين: النور - أو التنوير - والجندية.

فقد ظل منذ أمسك بالقلم يحمل مشعل (النور) أو (التنوير) للأمة, وأنا أقصد هنا: التنوير الحقيقي, لا (التزوير) الذي يسمونه (التنوير).

فالتنوير الحقيقي هو الذي يرد الأمة الى النور الحق الذي هو أصل كل نور, وهو نور الله تعالى ممد الكون كله بالنور, وممد قلوب المؤمنين بالنور: نور الفطرة والعقل، ونور الإيمان والوحي: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور:35].

وكان أهم معالم هذا التنوير: مقاومة التغريب والغزو الفكري, الذي يسلخ الأمة من جلدها ويحاول تغيير وجهتها, وتبديل هويتها, وإلغاء صبغتها الربانية: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة:138], وكان واقفًا بالمرصاد لكل دعاة التغريب, يكشف زيفهم, ويهتك سترهم, وان بلغوا من المكانة ما بلغوا, حتى رد على طه حسين, وغيره من أصحاب السلطان الأدبي والسياسي.

وقال الجندي يومًا عن نفسه:

أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله, ما زلت موكلًا فيها منذ بضع وأربعين سنة, حيث أعدُّ لها الدفوع, وأقدم المذكرات, بتكليف بعقد وبيعة إلى الحق تبارك وتعالى, وعهد على بيع النفس لله, والجنة - سلعة الله الغالية - هي الثمن لهذا التكليف {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة:111].

كان النور والتنوير غايته ورسالته, وكانت الجندية وظيفته ووسيلته, لقد عاش في هذه الحياة (جنديًا) لفكرته ورسالته, فلم يكن جندي منفعة وغنيمة, بل كان جندي عقيدة وفكرة. لم يجر خلف بريق الشهرة, ولم يسع لكسب المال والثروة أو الجاه والمنزلة, وإنما كان أكبر همه أن يعمل في هدوء, وأن ينتج في صمت, وألا يبحث عن الضجيج والفرقعات, تاركًا هذه لمن يريدونها ويلهثون وراءها.

كان الأستاذ أنور الجندي يحرص على أن يكون جنديًا يعمل في الصفوف الخلفية, لا يسعى لأن يكون قائدًا يشار إليه بالبنان, وكان همه أن يكون (جنديًا مجهولًا) يعمل حيث لا يراه الناس, بل حيث يراه الله, فهو وليه ونصيره, وكفى بالله وليًا, وكفى بالله نصيرًا.

كان الأستاذ الجندي من الإخوان المسلمين من قديم, وممن رافق الإمام البنا مبكرًا, وممن كتبوا في مجلات الإخوان في الأربعينيات من القرن العشرين, ولكن الله تبارك وتعالى نجاه من كروب المحن التي حاقت بالإخوان قبل ثورة تموز (يوليو) وما بعدها, فلم يدخل معتقل الطور أيام النقراشي وعبد الهادي, ولم يدخل السجن الحربي أيام عبد الناصر, بل حصل على جائزة الدولة التقديرية في عهده, على حين لم ينلها أحد ممن كانت له صلة بالإخوان.

وربما كانت طبيعته الهادئة, وعمله الصامت, وأدبه الجم, وتواضعه العجيب, وبعده عن النشاط العلني في تنظيم الإخوان: سببًا في نجاته من هذه المعتقلات, خصوصًا في عهد الثورة.

كتب الأستاذ أنور الجندي في فترة المحنة في عهد عبد الناصر في بعض المجلات غير الإسلامية تراجم لقادة التحرر والثورة من ذوي التوجه الديني, أمثال عمر المختار في ليبيا, وعبد الكريم الخطابي في المغرب">المغرب, وذلك في مجلة (المجتمع العربي) المصرية في فترة الخمسينيات والستينيات. ويقول عن هذه الفترة : ((لقد كان إيماني أن يكون هناك صوت متصل - وان لم يكن مرتفعًا بالقدر الكافي - ليقول كلمة الإسلام ولو تحت أي اسم آخر, ولم يكن مطلوبا من أصحاب الدعوات أن يصمتوا جميعًا وراء الأسوار)).

في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين, سعدت بلقاء الأستاذ الجندي في الجزائر العاصمة, في أحد ملتقيات الفكر الإسلامي, وهي أول مرة ألقاه وجهًا لوجه - بعد أن كنت رأيته مرة بالمركز العام للإخوان مع الأستاذ البنا, سنة 1947م على ما اذكر - فوجدته رجلًا مخلصًا متواضعًا, خافض الجناح, ظاهر الصلاح, نير الإصباح.

وقد أرسلنا منظمو الملتقى إلى أحد المساجد في ضواحي العاصمة هو وأنا, وأردت أن أقدمه ليتحدث أولا, فأبى بشدة, وألقيت كلمتي ثم قدمته للناس بما يليق به, فسر بذلك سرورًا بالغًا.

وبعد حديثه في هذه الضاحية تحدثت معه: لماذا لا يظهر للناس, ويتحدث إليهم بما أفاء الله عليه من علم وثقافة؟ فقال: أنا رجل صنعتي القلم, ولا أحسن الخطابة والحديث إلى الناس, فأنا لم أتعود مواجهة الجمهور, وإنما عشت أواجه الكتب والمكتبة, وليس كل الناس مثلك ومثل الشيخ الغزالي ممن آتاهم الله موهبة الكتابة, وموهبة الخطابة, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

فقلت له: ولكن من حق جمهور المسلمين أن ينتفعوا بثمرات قلمك, وقراءاتك المتنوعة, فتضيف إليهم جديدا, وتعطيهم مزيدًا.

فقال: "كل ميسر لما خلق له".

وفي السنوات الأخيرة حين وهن العظم منه, وتراكمت عليه متاعب السنين وزاد من متاعبه وآلامه في شيخوخته ما رآه من صدود ونسيان من المجتمع من حوله, كأنما لم يقض حياته في خدمة أمته, ولم يذب شموع عمره في إحيائها, وتجديد شبابها, وكأنما لم يجعل من نفسه حارسًا لهويتها وثقافتها، مدافعا عن أصالتها أمام هجمات القوى المعادية غربية وشرقية, ليبرالية وماركسية.

عاش الأستاذ الجندي سنواته الأخيرة جليس بيته, وطريح فراشه, يشكو بثه وحزنه إلى الله كما شكا يعقوب عليه السلام, يشكو من سقم جسمه, ويشكو أكثر من صنيع قومه معه, الذين كثيرا ما قدموا النكرات, ومنحوا العطايا للإمعات, كما يشكو من إعراض إخوانه الذين نسوه في ساعة العسرة, وأيام الأزمة والشدة, والذين حرم ودهم وبرهم أحوج ما كان إليه, مرددًا قول الإمام علي رضي الله عنه, فيما نسب إليه من شعر:

ولا خير في ود امرئ متلون إذا الريح مالت مال حيث تميل

جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله وعند زوال المال عنك بخيل

فما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل

ومنذ أشهر قلائل اتصلت بي ابنته الوحيدة من القاهرة, وأبلغتني تحيات والدها الذي أقعده المرض عن الحركة، وهو يعيش وحيدًا لا يكاد يراه أحد, أو يسأل عنه أحد بالرغم من عطائه الموصول طول عمره لدينه ووطنه وأمته العربية والإسلامية. وكانت كلماتها كأنها سهام حادة, اخترقت صدري, وأصابت صميم قلبي, وطلبت منها أن تبلغه أعطر تحياتي, وأبلغ تمنياتي, وأخلص دعواتي له بالصحة والعافية، وعزمت زيارته في أول فرصة أنزل فيها إلى مصر بإذن الله.

وقد بعثت إليه في أول فرصة سكرتيري الخاص الأخ عصام تليمة يحمل إليه رسالة مني, أحييه, وأواسيه, وأشد من أزره في محنته التي يعانيها وحده.

وقد اتصلت بي ابنته بعدها هاتفيًا من القاهرة, وقالت لي: إن والدي يشكرك كل الشرك على هذه الرسالة الأخوية الرقيقة, وإننا قرأناها, وأعيننا تفيض من الدمع, تأثرًا بما جاء فيها ومعها. وقلت لها: إني لم أفعل شيئًا سوى بعض الواجب علي وعلى غيري نحو الأستاذ, وحقه على الأمة أكبر.. وعسى أن تتاح لي الفرصة لأعوده في مرضه, وأزوره في بيته, وشاء الله جلت حكمته أن يتوفاه إليه قبل أن تتحقق هذه الزيارة, وأن يلقى ربه - إن شاء الله - راضيًا مرضيًا.

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:27-30].

رحم الله أنور الجندي, وغفر له, وتقبله في الصالحين, وجزاه عن دينه وأمته خير ما يجزي به العلماء والدعاة الصادقين, الذين أخلصهم الله لدينه, واخلصوا دينهم لله.

 

 

أخبار ذات صلة

روى أحد أبناء الرئيس الراحل، محمد مرسي، اليوم السبت، اللحظات الأخيرة قبل دفن جثمانه إلى مثواه الأخير شرقي القاه ... المزيد