البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الأخطاء السبعة للتيارات الإسلامية في مصر !!

المحتوي الرئيسي


الأخطاء السبعة للتيارات الإسلامية في مصر !!
  • حسام الغمرى
    22/02/2019 07:51

لا أدعى أنني اقتربت من التيارات الاسلامية بالقدر الذي يسمح لي بتحليل أطر عملهم أثناء اقامتي داخل مصر ، على الرغم من تصويتي لصالحهم بداية من استفتاء مارس 2011 وحتى انتخابات مجلس الشورى ، ومشاركتي في اعتصام رابعة العدوية 2013 ، ولكن الصورة أصبحت أكتر وضوحا بالنسبة لي منذ قدومي الى اسطنبول في مارس 2015 .

ورغم أن مؤهلي الدراسي بالأساس يسمح لي بالعمل كباحث يرصد الظواهر السياسية ويحللها إلا أنني ترددت طويلا قبل كتابة هذا المقال وذلك لعدة اسباب :-

1- حجم الألم والضربات الموجعة التي يتعرض لها ابناء هذا التيار من نظام السيسي الخبيث

2- عدم تشتيت الجهود عن المعركة الأهم ضد الصهيونية وأذنابها من العرب والتيار الإسلامي بلا شك في قلب هذه المعركة

3- الحساسية المفرطة التي اصابت قيادة وأعضاء هذا التيار بسبب تكرار النكبات منذ 2013 واستمرارهم في خانة الهزيمة المطلقة منذ ذلك التاريخ

ولكن بسبب أحداث الاسبوعين الأخيرين من اعدامات فاجرة تلتها غضبة أكيده داخل بعض قطاعات الشباب داخل التنظيمات الاسلامية قررت كتابة هذا المقال بروح الناصح المحب والراصد القريب ، أعتذر به إلى الله وهو سبحانه بصير بالعباد .

ولأن النماذج التطبيقية القياسية هي الأعمق تأثيرا ، لذا فإن هذا المقال سيعتمد على نموذج مقارن واحد هو غزوة حنين لتبيان مدى ابتعاد فلسفة عمل التيارات الاسلامية عن السياسات المستوحاة من السنة النبوية وهذا قدر اجتهادي الضعيف .

الخطأ الأول : الاعجاب بالكثرة

حين خرج المسلمون لملاقاة مشركي هوازن وثقيف أعجبتهم كثرتهم حتى قال أحدهم : " لن نُغْلب اليوم من قلة " ومع ذلك ، تشتت جيش المسلمين في دقائق المعركة الأولى وفروا مذعورين حتى قال قائل ما معناه : هذا الفرار لن يوقفه الا البحر – يقصد البحر الأحمر – ليدلل على سرعة فرار جيش المسلمين ، ورغم ان القرآن الكريم قد خلد في آياته هذا الدرس الهام ، إلا أن الراصد القريب يستطيع أن يلحظ اعجاب التيارات الاسلامية بكثرتهم بداية من كلمة " سنسحقهم " التي قيلت على منصة رابعة يوم 28 يونيو حتى 2013 ، حتى جملة أحد القيادات مؤخرا تعليقا على اصوات تعترض على بعض الممارسات : " من لا تعجبه الجماعة يستطيع أن يغادرها " ، والأخطر من هذا ، أن الاعجاب بالكثرة يظهر بوضوح عند طرح أي مبادرة أو فكرة سياسية على الشركاء في المعارضة ، فتجد أن التيارات الاسلامية تبحث على تأكيد الوزن النسبي الذي يعكس حجم تواجدها الكبير في نسيج المجتمع ، مما يؤدي في النهاية الى عرقلة أي مبادرة سياسية يمكن أن تكون نقطة انطلاق لحلحلة الأزمة ، فضلا عن تعمد اقصاء أي أصوات قد تختلف مع قيادات التيار الحالية في تكتيكات معالجة الأزمة بعد يوليو 2013 .

الخطأ الثاني : التراجع عن تأليف القلوب

على الرغم من أن ابو سفيان بن حرب الحديث العهد بالإسلام قد قال معلقا على فرار جيش المسلمين يوم حنين : " الآن بطل السحر " ويقصد إفكا سحر محمد ( ص ) ، وبالتأكيد علم النبي ( ص ) بهذه الجملة الخبيثة في ذلك الوقت الصعب ، ومع ذلك ، حين فرغ النبي ( ص ) لتقسيم الغنائم اعطى ابو سفيان مئة ناقة ، وحين سأله عن فيء ابنه يزيد اعطاه مئة مثلهم ، وحين سأله عن نصيب ابنه الثاني معاوية أعطاه مئة ثالثة ، وهكذا وزع الغنائم معظم الغنائم على وجهاء القوم من قريش حديثي العهد بالإسلام ( لم يمضي على اسلامهم 20 يوما ) في حين لم ينل الأنصار من الفيء شيء ، على الرغم من أن أهل بيعة الرضوان هم أول من هبوا لنجدة النبي ( ص ) حين استصرخهم عمه العباس بطلبه من النبي ، فحمي الوطيس ، وبمقارنة هذا الفهم بالمراكز والنوافذ التي انشأها التيار الاسلامي في اسطنبول تجد أنها لا أقول فقط انشئت كي يعمل فيها ابناء التيار الإسلامي ، بل تطور الأمر ليقتصر على عمل الفريق الموالي للقيادة الحالية ، ولم يستلهموا مثلا تجربة قناة مكملين التي تعتمد بالأساس على الاعلامي محمد ناصر ، والشرق التي تعتمد بالأساس على الاعلامي معتز مطر وكلتاهما حققا بعمل الزميلين الدءوب انتشارا واسعا ، وكلاهما بالطبع لا ينتميان للتيار الإسلامي ، في حين أن بعض المراكز البحثية مثلا التي تديرها الجماعة الاسلامية نسبة العمل بها من ابناء حزب البناء والتنمية يقترب من الــ 100 % ، ولا يقوموا بالاستعانة بوجوه من خارج التيار إلا عند عمل الندوات واللقاءات لإعطاء انطباع مغاير للحقيقة تماما ، وقد تطور الأمر لحالة أحد الزملاء الذي احتاج دعما كبيرا لإجراء جراحة خطيرة ، فقيل لي أن هناك من داخل التيار من هو أولى منه و يحتاج الى اجراء نفس الجراحة ، فقلت له بفهم دروس غزوة حنين هذا غير صحيح ، فجاء التوضيح من كادر آخر مفسرا : ان عضو التيار يدفع الاشتراك منذ سنوات طويلة وبالتالي هو الأحق بدعم التيار في الظروف الحرجة !!

 

الخطأ الثالث : عدم تقدير خطورة تأثير الفن

استصغر الشاعر عباس بن مرداس ما منحه اياه النبي ( ص ) من فيء حنين فأنشد قائلا :كانت نهابا تلافيتها * بكري على المهر في الأجرع

إلى آخر القصيدة التي بها عتابا شديدا للرسول ( ص ) و كان حينها هو الرجل الأقوى في جزيرة العرب ، فماذا كان رد فعل الرسول ؟

كان يستطيع أن يأمر اصحابه بقتله ، أو اعتقاله ، أو حتى تجاهله ، ولكنه بفهمه السياسي العميق قال لأصحابه ، اذهبوا فاقطعوا عني لسانه – يقصد اعطوه حتى يرضى ويسكت – وبالفعل زادوه حتى حصل هو الآخر على المائة ناقة ، وهذا القرار جد مهم ، حيث لم يغتر النبي ( ص ) بكثرة أو بقوة اتباعه ، لم يأخذه الكبر فيعتبر أن اشعار عباس بن مرداس مجرد ابتزاز رخيص أولى بالتجاهل ، ذلك لأنه ( ص ) كان يريد بناء الدولة ، والدول لا تبنى إلا بالسجلات الناصعة ، وليس أخطر على تلك السجلات من شاعر غاضب .

وفي المقابل ، تجد أن تجربة قناة وطن التي استعانت في بداية انطلاقتها بالفنان هشام عبد الله وبالشاعرين عبد الرحمن يوسف ومحمد طلبة رضوان قد وئدت في مهدها ، ولعل اصحاب القرار قد استكثروا الابل التي قد تعطى لهم ، والنتيجة أن اصبحت قناة وطن وهي القناة الرسمية لجماعة الاخوان المسلمين كما يرصدها المشاهد الآن ، ولو انهم تعاملوا بفهم النبي ( ص ) مع الشاعر عباس بن مردان لكان الحال غير الحال بكل تأكيد

الخطأ الرابع : انعدام الخيال السياسي

حين علم النبي ( ص ) بقيام مالك بن عوف بحشد هوازن وثقيف ردا على فتح مكة ، قرر صلى الله عليه وسلم الخروج لملاقاته وبصبحته وجهاء قريش حديثي العهد بالإسلام ، وكان في تقديره انه ان تركهم في مكة انقلبوا عليه ، وان انتظر معهم جيش هوازن وثقيف داخل ديار مكة قد يفكر أهلها في الانضمام الى حلفائهم القدامى يوم الاحزاب فيصبح جيش الفتح بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم بين شقي الرحى ، وهكذا كان القرار الصائب بالخروج من مكة بصحبة الفين من مسلمي الفتح بينهم وجهاء قريش وسادتها ، وهذا القرار هو قمة المرونة التكتيكية ، وفي المقابل ، تجد أن غالبية أعضاء التيارات الاسلامية يتمحورون حول الأفكار التي تولدت يوم 3 يوليو 2013 ، والدليل على ذلك رفض غالبيتهم للحشد بالتصويت بلا في التعديلات الدستورية المرتقبة بزعم ان مجرد المشاركة تعطي شرعية للسيسي واعترافا ضمنيا بوجوده وهذا ما تجاوزته الوقائع والأحداث على الأرض ، و على الرغم من أن زخم الحشد ليس فقط فرصة لإعطاء قبلة حياة لبئر السياسية الذي سعى السيسي لتجفيفه ، ولكنه يعطى الفرصة الأهم لعودة التقارب مع شركاء الميدان واللقاء مجددا على أرضية مشتركة .

الخطأ الخامس : المبادرة بتفتيت البؤر المناوئة

حين هُزم مالك بن عوف فر الى ثقيف ، حيث المنعة والحماية ، وبزعامته وتأثيره النفسي في قومه كان من المحتمل أن يشكل بؤرة مقاومة تعيد تجميع جيش هوازن المنهزم ، ولكن تجلت حكمة الرسول ( ص ) أن ارسل الى مالك سرا بأنه لو اتاه مسلما سيعيد له اسرته التي كانت قد أسرت في المعركة ويزيده مائه ناقة ، فخشي بن عوف ان تحبسه ثقيف بعد انتشار خبر هذا العرض الذكي من النبي ( ص ) ففر اليه ليلا ، وبهذا الفرار انتهى احتمال عقد اي تحالف مضاد ضد المسلمين في الأجل القريب ، وبات بن عوف لا بديل له سوى التحالف مع النبي الذي افقده كل فرص المناورة بذكاء شديد ، وفي المقابل ، تجد أنه بظهور أي وجه من وجوه الانقلاب على شاشة مكملين أو الشرق ، تخرج الأصوات المنتمية للتيارات الاسلامية مستنكرة ذلك بل وتصفه بخيانة الدماء والشهداء الى آخر العبارات البليغة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتبقينا في المربع الأول ، فتكون النتيجة هي تمركز كل معسكر خلف الحالة التي نحن عليها منذ 2013

الخطأ السادس : التباطؤ في تفنيد السياسات المضادة

يخبرنا التاريخ أن السياسات تولد بعد انطلاق الشعارات والأفكار المستحدثة ذات البريق أو التي تحدث شجون وتلعب على أوتار جراح ، فالسياسات الليبرالية اعتمدت على مقوله : دعه يعمل دعه يمر ، والشيوعية اعتمدت على شعار : يا عمال العالم اتحدوا ، لذا علم النبي ( ص ) أن عبارة : ان محمدا لقي قومه ، قد انتشرت بين الانصار ، تعليقا على قيام النبي بتوزيع الغنائم على القريشيين بعد حُنين ، لدرجة ان زعيم الانصار سعد بن عباده قد أقر ضمنيا هذا الشعار أمام النبي ( ص ) حين سأله بأن اجاب : انما أنا رجل من قومي ، اهتم النبي ( ص ) فورا في خطبته المحنكة للأنصار أن جعلها تضمن شعارا يفند هذا الشعار بأن قال : لو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار شعبا آخر لسلكت شعبا الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت واحدا من الأنصار ، وبهذا ضحد مقولة : ان محمدا قد لقي قومه ، ووأدها ( ص ) في مهدها ، ودلل بالفعل على ذلك بأن عاد ( ص ) في ركاب الأنصار الى المدينة رغم حبه الكبير لمكة ، لأن هذه الفكرة لو كانت قد نمت لأحدثت بالطبع شرخا هائلا في تحالفاته ، وتصدعا محتملا في المجتمع المسلم ، وفي المقابل لم يبذل التيار الاسلامي جهدا يذكر في ضحد الأفكار الأساسية التي يستخدمها ضده معارضيه ، من طمع في السلطة ، ورغبة في الاستئثار بها ، ورفض للآخر ، وقصر للمنفعة على ابناء التيار ، الى غير ذلك من أفكار سهلت رغبة الجيش في الانقلاب على الثورة في 2013

الخطأ السابع: عدم فهم أهمية عمليات البزل السياسي

ان عملية البزل السياسي من الأعمال الهامة لتكريس المكانة وتنفيس الغضب المضاد ، لذا ليس من العجب أن قام نظام مبارك عبر قنواته الرسمية بالسماح بعرض اعمال درامية تنتقد حكمه بضراوة ، ولكن النموذج الأروع على الاطلاق ، هو ما فعله النبي ( ص ) في خطبته للأنصار الذين غضبوا لأن نصيبا لم ينالوه من غنائم حنين ، فبعد أن ذكرهم بفضله عليهم ( ص ) طلب منهم الرد فأبوا تأدبا ، فقام هو بعبقرية بالرد نيابة عنهم وقال : لو شئتم لقلتم ، ولصدقتم ، ولصدقتم ، أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا ،فنصرناك وطريدا فآويناك ، وعائلا ، فأغنيناك ..

الحق أقول لكم أني أقف مبهورا أمام حكمته ( ص ) السياسية ، وقدرته غير المحدودة على تأليف القلوب ونزع فتيل الغضب ، لأنه بما قاله وأقر به أمام الأنصار فعل ما يمكن أن نسميه بالبزل السياسي ، وبذكره لهذه الحقائق وإقراره بها جعل من غير المفيد أن يهمس بها غيره من الغاضبين أو يجهر بها ، أو أن تكون اساسا لحركة مناوئه لحكمة ومكانته وزعامته ، أي أنه قتلها بإقراره لها واشترى المستقبل وألف القلوب الغاضبة واحتواها ، لدرجة أن الانصار رفضوا تكرار ذلك قائلين : بل لله المنة ولرسوله ، وفي المقابل يفترض أن التيارات الاسلامية قد أدركت انها لن تستطيع تحريك الكتلة الحرجة في مصر وحدها ، وأن الكثير من التيارات السياسية تحملها مسؤولية فشل ثورة يناير ، وحتى هذه اللحظة ترفض التيارات الاسلامية فعل البزل السياسي بأن تعترف اعتراف شافيا أنها اخطأت حين دعت بالتصويت بنعم في مارس 2011 ، وبسلوكها أثناء أزمة محمد محمود ، إلى آخره ، بالتزامن مع تأكيدها المستمر أنها كانت الدرع الصلب يوم معركة الجمل ، وانها ضحت ومازالت تقدم الشهداء من أجل الوطن ، إلى آخره ، فتنهي بذلك الدعاوى الرافضة الى اعادة اللحمة بين شركاء الميدان إلى الأبد وتنقل الثورة المصرية الى مربع جديد فوق رقعة السياسة والثورة ...

وأخيرا .. أعلم يقينا أن هذا المقال قد يصب علي لعنات البعض ، وقد أتهم بكل الاتهامات الممكنة ، وقد يتساءل البعض عن التيارات الأخرى وموقفي منها متناسيا أني ما فعلت منذ 2011 سوى دعم التيارات الاسلامية ولست ابنا من ابنائها ، وذلك لأن هدفي الأسمى هو عودة المجد الإمبراطوري لأمتنا المكلومة ، وهو الأساس الذي قامت عليه كل التيارات الإسلامية ، وله نذرت ما بقي من عمري ، ولكن يعلم الله صفاء نيتي ، وأني أنصح قدر فهمي وجهدي ، والله تعالى من وراء القصد وهو سبحانه أعلى وأعلم .

 

أخبار ذات صلة

مع اشتداد موجة الثورات المضادة التي ضربت بلدان الربيع العربي، وتبجح الأنظمة الاستبدادية ببلاد العالم الإسلامي في ممارسة المزيد من تبديد الثروات، و ... المزيد

من أعظم المهارات التي أبدع فيها الصهاينة العرب وعسكرهم: تربية الدواجن البشرية التي تقبل أي شيء لتعيش - مجرد عيشة - ونجحوا في ذلك بامتياز لا بد للمنصف م ... المزيد

انتشرت في الآونة الأخيرة حملة تسمى" المجد لخالعات الحجاب " وأيضا "ألبسي فستانك وأظهري أنوثتك!". تقوم بها سيدة كانت تلبس الحجاب ثم خلعته وأصبحت ... المزيد

نصيحة (مليحة!) تتكرّر، لم أفهمها بعد: "لا تُحدّثوا الناس عن الأنظمة العالمانية، والمناهج السياسية اللادينية، وإنما علّموا الناس الإيمان والتوحيد؛ ... المزيد