البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

اقامة البرهان على وجوب تحكيم شريعة الرحمن

المحتوي الرئيسي


اقامة البرهان على وجوب تحكيم شريعة الرحمن
  • الشيخ عادل نصر
    31/12/1969 09:00

عجبآ لقوم يمارون اليوم فى وجوب تحكيم شريعة رب العالمين فى جميع شئون المؤمنين ويعدلون عن شرعة الله المنزلة المشتملة على كل خير والناهية عن كل شر الى غيرها من الشرائع الارضية والمذاهب الردية والاهواء المضلة زاعمين أن دين الله عز وجل ماهوالا شعائر تعبدية تحدد علاقة المرء بخالقة وتقف عند أبواب المساجد لاتتجاوزها . وهذا وأيم الله زعم باطل ومنكر من القول لايتفوه به الا أجهل الخلق بدين الله عزوجل أو مكابر جحود أضله عن الحق هواه وحال بينه وبين نوره زيغ قلبه وعماه . ان من أعظم خصال الايمان وأوضح الادلة على المحبة وتعظيم الشان تحكيم السنة والقرآن فى سائر الامور مع أنشراح الصدور وتمام الاستسلام والازعان بذلك قضى ربنا عزوجل ففى محكم القرآن فقال وهو أصدق القائلين (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ويقسم تعالى بنفسه الكريمه المقدسة أنه لايؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فى جميع الامور فما حكم به فهو الحق الذى يجب الانقياد له باطنآ وظاهرآ ولهذا قال(ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)أى اذا حكموك يطيعونك فى بواطنهم فلايجدون فى أنفسهم حرجآ مما حكمت به وينقادون له فى الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمآ كليآ من غير ممانعة ولامدافعة ولامنازعة. يقول العلامة السعدى رحمه الله:- فالتحكيم فى مقام الاسلام وانتفاء الحرج فى مقام الايمان والتسليم فمن استكمل هذه المراتب وكملها فقد استكمل مراتب الدين كلها ومن ترك التحكيم المذ كور غير ملتزم له فهو كافر ومن تركه –مع التزامه- فله حكم أمثاله من العاصين (تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان ص164)،والايات فى ذلك كثيرة ومنها قوله تعالى (فَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) يقول العلامة ابن كثير:- قَوْله تَعَالَى " أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّةَ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" يُنْكِر تَعَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الْمُحْكَم الْمُشْتَمِلِ عَلَى كُلِّ خَيْرِ النَّاهِي عَنْ كُلّ شَرٍّ وَعَدَلَ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالِاصْطِلَاحَات الَّتِي وَضَعَهَا الرِّجَال بِلَا مُسْتَنَد مِنْ شَرِيعَة اللَّه كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَحْكُمُونَ بِهِ مِنْ الضَّلَالَات وَالْجَهَالَات مِمَّا يَضَعُونَهَا بِآرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَكَمَا يَحْكُم بِهِ التتار مِنْ السِّيَاسَات الْمَلَكِيَّة الْمَأْخُوذَة عَنْ مَلِكِهِمْ جنكزخان الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ الياسق وَهُوَ عِبَارَة عَنْ كِتَاب مَجْمُوع مِنْ أَحْكَام قَدْ اِقْتَبَسَهَا عَنْ شَرَائِع شَتَّى : مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمِلَّة الْإِسْلَامِيَّة وَغَيْرهَا وَفِيهَا كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَخَذَهَا مِنْ مُجَرَّد نَظَره وَهَوَاهُ فَصَارَتْ فِي بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْحُكْم بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِر يَجِب قِتَاله حَتَّى يَرْجِع إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله فَلَا يُحَكِّم سِوَاهُ فِي قَلِيل وَلَا كَثِير قَالَ تَعَالَى " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ " أَيْ يَبْتَغُونَ وَيُرِيدُونَ وَعَنْ حُكْم اللَّه يَعْدِلُونَ " مَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " أَيْ وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْ اللَّه فِي حُكْمه لِمَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّه شَرْعه وَآمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ الْوَالِدَة بِوَلَدِهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْعَادِل فِي كُلّ شَيْء  (عمدة التفسير1\ص612) وقال تعالى(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا)وقال تعالى(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)،الضالمون،الفاسقون،الاية(44،45،47المائدة) وقول الله تعالى(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ولما تلا النبى صلى الله عليه وسلم هذه الاية على عدى بن حاتم فقال: إنا لسنا نعبدهم ، فقال : " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه " ؟ قال قلت : بلى ، قال : " فتلك عبادتهم " . -لما قال عدى لسنا نعبدهم ظن أن العبادة تنحصر فى الركوع والسجود كما يظن ذلك البعض اليوم فبين له النبى صلى الله عليه وسلم كيف أتحذوهم أربابآ" أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه " ؟ قال قلت : بلى ، قال : " فتلك عبادتهم " . فالتشريع حق رب العالمين وحده اذ من معانى ربوبيته تبارك وتعالى السيادة بالامر والنهى فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فمن أعطى شيئآ من هذا الحق لأحد سوى الله عزوجل فقد اتخذه ربآ ولذا قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن خليل الرحمن يوسف عليه السلام "يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار( 39 ) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 40 " ولقد بين الله عزوجل فى كتابه ان الاعراض عن حكمه تعالى وعدم الاستسلام لشريعته هو شأن المنافقين فقال وهو أصدق القائلين "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا" وقال تعالى فى سورة النور"إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ(49)وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ(50)أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" يقول صاحب تيسير الكريم "قال الله فى لومهم على الاعراض عن الحكم الشرعى (افى قلوبهم مرض) أى:علة أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته فصار بمنزلة المريض الذى يعرض عما ينفعه ويقبل على مايضره (ام ارتابوا) أى شكوا أو قفلت قلوبهم من حكم الله ورسوله وأتهموه أنه لايحكم بالحق (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) يحكم عليهم حكمآ ظالمآ جائرآ وانما هذا وصفهم (بل أولئك هم الظالمون) وأما حكم الله ورسوله ففى غاية العدالة والقسط وموافقة الحكمة (ومن أحسن من الله حكمآ لقوم يوقنون) وفى هذه الايات دليل على ان الايمان ليس هو مجرد القول حتى يقترن بع العمل ولهذا نفى الايمان عمن تولى عن الطاعة ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله فى كل حال وان لم ينقد له دل على مرض فى قلبه وريب فى أيمانه وأنه يحرم اساءة الظن بأحكام الشريعة وأن يظن بها خلاف العدل والحكمة). وكما أتت الايات صريحة وقاطعة فى وجوب التحاكم الى الشريعة الالهية وبينت ان ذلك من لوازم الايمان وأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وطغيان جاء القرآن مشتملآ على الاحكام الالهية التى تضبط حياة البشر فى كل شئونهم وحسبك أن تعلم أن أطول أية فى كتاب الله هى أية الدين وأن الله عزوجل حينما قال "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، قال قبلها "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ"،وقال بعدها" ياأيها الذين امنوا كتب عليكم القتال وهو كره لكم "، كل هذا فى سورة واحد فضلا عما أشتملت عليه نفس السورة من أحكام النكاح والطلاق وتحريم الزنا وغير ذلك كما أشتمل القرآن فى أحكام المواريث كما فى سورة النساء والحدود كما فى سورة النور والجهاد والصلح كما فى سورة الانفال وغير ذلك كثير وكذلك سنة النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أنه صلى الله عليه وسلم يفصل فى الخصومات ويقيم الحدود ويجهز الجيوش ويعقد المعاهدات وتلكم وظائف الامامة العظمى مما يقطع بأن الاسلام دين ودولة ومنهاج حياة ويوم أن فهم المسلمون ذلك الفهم وطبقوه فى واقعهم سادوا الدنيا باسرها فلما تنكبوا الطريق ووقعوا فى الفصام النكد بين الدين والدنيا وتحاكموا الى غير شريعة الله سلبوا عزهم وتكالبت عليهم أمم الارض كما تكالبت الاكلة على قصعتها واستحالت الحياة جحيما لايطاق دعم الفساد ولله در الامام ابن القيم اذا يقول "لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والحكمة اليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما وعدلوا الى الارداء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ وعرض لهم من ذلك فساد فطرهم وظلمة فى قلوبهم وكدر فى أفهامهم ومحق فى عقولهم وعمتهم وهذه الامور غلبت عليهم حتى ربى فيهم الصغير وهرم عليها الكبير فلم يروها مكرآ فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مقام السنن والنفس مقام العقل والهوى مقام الرشد والضلال مقام الهداية والمنكر مقام المعروف والجهل مقام العلم والرياء مقام الاخلاص والباطل مقام الحق والكذب مقام الصدق والمداهنة مقام النصيحة والظلم مقام العدل فصارت الدولة والغلبة لهذه الامور وأهلها هم المشار اليهم . فأذا رأيت دولة هذه الامور قد أقبلت وراياتها قد نصبت وجيوشها قد ركبت فبطن الارض والله خير من ظهرها وقلل الجبال خير من السهول ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس وأقشعرت الارض وأظلمت السماء وظهر الفساد فى البر والبحر من ظلم الفجرة وذهبت البركات ولقت الخيرات وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة من فسق الظلمة وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الاعمال الخبيثة والافعال الفظيعة وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات الى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامة ومؤذن بليل بلاء قد ادلهم ظلامه فاعزلوا عن طريق عن هذا السيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوحا وكأنكم بالباب وقد أغلق وبالرهن وقد وبالنجاح وقد علق وسيعلم ( الذين ظلموا أى منفلب ينقلبون. * الشيخ عادل نصر عضو مجلس ادارة الدعوة السلفية وعضو الهيئة العليا لحزب النور وعضو الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح      

أخبار ذات صلة

أوائل إبريل/نيسان 2019 أعتذرت بلجيكا رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها، عن بعض جرائمها الإنسانية خلال الحقبة الاستعمارية في ك ... المزيد

فضيلة الشيخ المربي فوزي السعيد رحمه الله. علم من أعلام الدعوة ، مربي فاضل ، صاحب رؤية وهمة رحمه الله .

..

من يرى فيه القدوة يجب أن لا يغالي ... المزيد

خلال الأسبوع الفائت، وجه الرئيس التركي لرئيس وزرائه الأسبق أحمد داود أوغلو؛ اتهامات بالاحتيال على أحد المصارف في ما يتعلق بإحدى الجامعات الخاصة المحسوبة ع ... المزيد

أقر البرلمان الهندي، الأربعاء، مشروع قانون مثير للجدل يمنح الجنسية للمهاجرين غير المسلمين.

 

وذك ... المزيد