البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

إنه لا يصلح في ديننا الغدر

المحتوي الرئيسي


إنه لا يصلح في ديننا الغدر
  • أحمد عبدالسلام
    20/12/2016 04:04

أولا. عقد الأمان يكون مع المحاربين، ولا يتخيل مع كفار بيننا وبينهم صلح أو عقد ذمة، فالذمي يعيش بين المسلمين بطبيعة الحال، والآخر لا يحتاج لعقد أمان لدخول بلادنا بل يكفيه الصلح.

فالسؤال الذي يسأله البعض متعجبا: كيف يكون مستأمنا وقومه يقاتلوننا؟!

جوابه: كما أمَّن النبي صلى الله عليه وسلم رسل مسيلمة وقومهم يحادون الله ورسوله، وكما أمن النبي صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو وقومه يصدون رسول الله عن البيت، ولم يستحل النبي صلى الله عليه وسلم قتلهم لأفعال أقوامهم.

ثم ها هنا إغفال للمصلحة التي شرع لأجلها هذا الحكم العظيم وهو تأمين الرسل والتجار ومن يريد دخول بلاد المسلمين لحاجة ، وهو أن المعاملة بالمثل، فلو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا، لذلك قال ابن قدامة في المغني:

(ﻭﻳﺠﻮﺯ ﻋﻘﺪ اﻷﻣﺎﻥ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﻭاﻟﻤﺴﺘﺄﻣﻦ؛ ﻷﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺭﺳﻞ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ.

ﻭﻟﻤﺎ ﺟﺎءﻩ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮﻻ ﺃﻥ اﻟﺮﺳﻞ ﻻ ﺗﻘﺘﻞ ﻟﻘﺘﻠﺘﻜﻤﺎ» ﻭﻷﻥ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻟﻮ ﻗﺘﻠﻨﺎ ﺭﺳﻠﻬﻢ، ﻟﻘﺘﻠﻮا ﺭﺳﻠﻨﺎ، ﻓﺘﻔﻮﺕ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺮاﺳﻠﺔ).

ثانيا: ما يردده البعض من أن النظام التركي علماني لا يصح أمانه ثم يبني عليه جواز قتل السفير خطأ من جهتين.

الأولى: أن القائمين على الأمر مسلمون، يمثلون سائر المسلمين في الدولة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ﻭﺫﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻳﺴﻌﻰ ﺑﻬﺎ ﺃﺩﻧﺎﻫﻢ، ﻓﻣﻦ ﺃﺧﻔﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻟﻌﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ).

وعليه فيصح أمانهم، ولا يؤثر ما هم فيه من تلبس بعلمانية لانفكاك الجهة، إذ أن تأمين الرسل ليس بدعة علمانية بل هو من الحق الذي أتى به الشرع، فإن وافق علماني الشرع في مسألة لم ترد موافقته بسبب علمانيته !

الثانية: هب أن أمانهم غير صحيح، فما ذنب الكافر الذي دخل بلادنا وهو يظن أننا قد أمناه على نفسه وماله؟!

ولم نحمله أثر اختلافنا فيما بيننا حول شرعية نظام أو عدم شرعيته؟!

بل الواجب علينا حينئذ وقد فهم منا أنه آمن أن نبلغه مأمنه، لا أن نغدر به ونقتله غيلة!

تأمل هاتين الصورتين في كلام العلماء:

إحداهما: مسلم أشار لكفار متترسين بحصن ففهموا منه الأمان فخرجوا، فقال هو لم أقصد أمانا، وقالوا هم بل فهمنا منه الأمان، لا يصح أمانهم، ويجب علينا تبليغهم مأمنهم !

قال الشافعي رحمه الله:

(ﻭﺇﺫا ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﺸﻲء ﻳﺮﻭﻧﻪ ﺃﻣﺎﻧﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻣﻨﺘﻬﻢ ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ ﺃﺅﻣﻨﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻓﺎﻟﻘﻮﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻠﻴﺴﻮا ﺑﺂﻣﻨﻴﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﺩ ﻟﻬﻢ اﻟﻮاﻟﻲ ﺃﻣﺎﻧﺎ ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻮاﻟﻲ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻦ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺣﻲ ﻟﻢ ﺃﺅﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺄﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﻨﺒﺬ ﺇﻟﻴﻬﻢ).

وقال في كشاف القناع:

(ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺣﺼﻨﻬﻢ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻹﺷﺎﺭﺓ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻭﻳﺮﺩﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺄﻣﻨﻬﻢ) ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺫا ﺃﺷﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﻲء ﻏﻴﺮ اﻷﻣﺎﻥ ﻓﻈﻨﻪ ﺃﻣﺎﻧﺎ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺎﻥ «ﻭﻛﻞ ﺷﻲء ﻳﺮﻯ اﻟﻌﻠﺞ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺎﻥ».

قال في المغني:

(ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ: ﻓﻜﻴﻒ ﺻﺤﺤﺘﻢ اﻷﻣﺎﻥ ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ، ﻣﻊ اﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻄﻖ، ﺑﺨﻼﻑ اﻟﺒﻴﻊ ﻭاﻟﻄﻼﻕ ﻭاﻟﻌﺘﻖ؟ ﻗﻠﻨﺎ: «ﺗﻐﻠﻴﺒﺎ ﻟﺤﻘﻦ اﻟﺪﻡ»، ﻛﻤﺎ ﺣﻘﻦ ﺩﻡ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺷﺒﻬﺔ ﻛﺘﺎﺏ، ﺗﻐﻠﻴﺒﺎ ﻟﺤﻘﻦ ﺩﻣﻪ).

فتأمل رحمك الله قوله «ﻭﻛﻞ ﺷﻲء ﻳﺮﻯ اﻟﻌﻠﺞ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﺃﻣﺎﻥ».

وما ذاك إلا لأننا نقاتل بديننا وقيمنا، لا لهدف القتل وسفك الدماء حتى ولو ترتب على ذلك تنفير الخلق عن الحق، ووصم الإسلام وأهله بالغدر والخيانة !

الصورة الثانية: وهي مهمة جدا

لو أعطى الأمان من لا يصح أمانه عندنا ككافر ذمي أو صغير لم يصح أمانه، فما ذنب الكافر الذي لا يفرق بين من يصح أمانه ومن لا يصح ؟!

لذلك قال الإمام الشافعي:

(ﻭﺇﺫا ﺃﻣﻦ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ ﻭاﻟﻤﻌﺘﻮﻩ ﻗﺎﺗﻠﻮا ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮا ﻟﻢ ﻧﺠﺰ ﺃﻣﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﺃﻣﻦ ﺫﻣﻲ ﻗﺎﺗﻞ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻟﻢ ﻧﺠﺰ ﺃﻣﺎﻧﻪ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﻦ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﻓﺨﺮﺟﻮا ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺑﺄﻣﺎﻥ ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺭﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺄﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻻ ﻧﻌﺮﺽ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ ﻭﻻ ﻧﻔﺲ ﻣﻦ ﻗِﺒَﻞ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮا ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮﻧﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻣﺎﻧﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ، ﻭﻧﻨﺒﺬ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻨﻘﺎﺗﻠﻬﻢ)

وقال الرملي في نهاية المحتاج : (ﻓﻼ ﻳﺼﺢ - يعني الأمان- ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺮ ﻻﺗﻬﺎﻣﻪ ﻭﺻﺒﻲ ﻭﻣﺠﻨﻮﻥ ﻭﻣﻜﺮﻩ ﻛﺒﻘﻴﺔ اﻟﻌﻘﻮﺩ، ﻧﻌﻢ ﻟﻮ ﺟﻬﻞ ﻛﺎﻓﺮ ﻓﺴﺎﺩ ﺃﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺫُﻛﺮ ﻋﺮﻑ ﺑﻪ ﻟﻴﺒﻠﻎ ﻣﺄﻣﻨﻪ).

ملحق:

وأخيرا...

قتل المستأمن حرام وكبير، وكفركم بالله معاشر الروس، وقتلكم الشيوخ والنساء والأطفال، وانتهاككم الحرمات أكبر عند الله.

رحم الله مولود مارت وغفر له.

(ﻳﺴﺌﻠﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻗﺘﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﻗﻞ ﻗﺘﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺻﺪ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﻔﺮ ﺑﻪ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻭﺇﺧﺮاﺝ ﺃﻫﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺘﻞ)

لما ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻛﺘﺐ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﻧﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﻣﻜﺔ: ﺇﺫا ﻋﻴﺮﻛﻢ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻓﻌﻴﺮﻭﻫﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻭﺇﺧﺮاﺝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﻣﻨﻌﻬﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺤﺮاﻡ.

*المصدر: العاصمة

أخبار ذات صلة

بسم الله الرحمن الرحيم

أنجزت اللجنة الإدارية العليا بمصر مهمة إتمام انتخابات شاملة بدءا من الشُّعَب وصولا إلى تشكيل ... المزيد

المعركة طويلة وممتدة ولن ينتصر الغزاة والمحتلون الروس والشيعة الإيرانيون، مهما أوتوا من قوة وتسليح، ولنا في التاريخ القريب عبرة.

المزيد

تعليقات