البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

إمبراطورية "الدولة الإسلامية" الناشئة في خراسان وشرق آسيا على حساب الجماعات المحلية

المحتوي الرئيسي


إمبراطورية "الدولة الإسلامية" الناشئة في خراسان وشرق آسيا على حساب الجماعات المحلية
  • علي عبدالعال
    10/04/2015 05:35

يصف مراقبون ما حققته استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية في التمدد على مناطق بعيدة من مركزه "بالأرخبيل الأيديولوجي.. الذي يمكن للانتفاضات الجهادية المرتبطة به، والكائنة في مناطق جغرافية نائية، أن تقاتل من أجل الخلافة تحت راية زعيم واحد.. بهدف توحيد كل الأقاليم في نهاية المطاف".

وبرأي هؤلاء تبدو استراتيجية التنظيم العابر للحدود سابقة على التفكير الغربي بخطوات، فقد صاغ أبوبكر البغدادي استراتيجيته بوضوح في الكلمة التي أُطلق عليها اسم "براكين الجهاد" وألقاها 13 نوفمبر\\تشرين الثاني 2014، وجاء فيها: "أبشروا أيها المسلمون، فإننا نبشركم بإعلان تمدّد الدولة الإسلامية إلى بلدان جديدة (....) ونعلن قبول بيعة من بايعنا من إخواننا في تلك البلدان، وإلغاء اسم الجماعات فيها، وإعلانها ولايات جديدة للدولة الإسلامية، وتعيين ولاة عليها.. كما نعلن قبول بيعات من بايعنا من الجماعات والأفراد، في جميع تلك الولايات المذكورة وغيرها، ونطلب من كل فرد منهم اللحاق بأقرب ولاية عليه، والسمع والطاعة لواليها المكلف من قِبلنا".

لقد كان البغدادي بتكليفه الولاة خارج سوريا والعراق كأنه يقول للعالم إن دولة الخلافة التي أعلنها تتحول ـ بالفعل ـ إلى العالمية.

أفغانستان وباكستان قاعدة الإنطلاق في آسيا الوسطى

منذ أيام وتحديدا الأربعاء 25-03-2015 قال الرئيس الأفغاني، أشرف غني، في خطاب أمام الكونجرس الأمريكي: "إن تنظيم الدولة الإسلامية يشكل تهديدا خطيرا على دول غرب آسيا ووسطها". ورأى غني أن داعش شرع في إرسال عناصره إلى جنوب أفغانستان وغربها بحثا عن مواطن ضعف يتسللون من خلالها. وبعد تصريحات غني ولقاءات أجراها في واشنطن أعلنت الإدارة الأمريكية إرجاء خفض قواتها في أفغانستان، وأبقى الرئيس الأمريكي على 9800 جندي حتى نهاية عام 2015، حيث كان مقررا الإبقاء على نصف هذا العدد.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى كابول، نيكولاس هيسوم، قد قال إن المنظمة الدولية قلقة من وجود تنظيم الدولة في أفغانستان، مشيرا إلى أن قدرة التنظيم على توحيد الجماعات الإسلامية هناك أهم من قدراته الأخرى. وتحدث هيسوم في جلسة لمجلس الأمن، وقال للمجلس إن "تقييم بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان هو أن وجود الجماعة يثير القلق لكن أهمية تنظيم الدولة لا تتعلق بقدراته الفعلية في المنطقة وإنما باحتمال أن يقدم راية بديلة يمكن أن تحتشد تحتها الجماعات المنشقة".

كان ذلك بمثابة تتويج لما أثارته تقارير إعلامية وأمنية في الشهور القليلة الماضية بشأن وجود التنظيم المعروف اختصارا بـ "داعش"، وفي ظل توقعات بإمكانية انضمام مقاتلين منشقين عن جماعات أخرى محلية إليه، سواء في أفغانستان أو في غيرها من دول آسيا التي تم رصد تحركات لأنصار داعش فيها.

ورغم أنه لا اعتقاد هناك بأن "داعش" يمكنه أن يقوم بعمليات كبيرة في أفغانستان، على الأقل حتى الآن، إلا أن نفوذه ـ حسب مراقبين ـ ينمو تدريجيا في الدولة التي تشهد صراعات مسلحة منذ عقود، واحتلال أمريكي منذ أكثر من 13 عاما، وجماعات إسلامية محلية تقاوم وجوده بقوة السلاح.

ويمكن رصد أبرز الأحداث التي مهدت لإعلان الحكومة الأفغانية رسميا عن وجود أكبر تنظيم إسلامي مسلح عابر للحدود على أراضيها ، كالتالي:

في سبتمبر\\أيلول 2014 قال مقاتلون في الحزب الإسلامي الذي يتزعمه قلب الدين حكمتيار المتحالف مع حركة طالبان إنهم يتدارسون إمكانية انضمامهم إلى تنظيم "الدولة الاسلامية". وقال أحد قادة الحزب الميدانيين واسمه مير ويس، لشبكة "بي بي سي" : إنه لو ثبت أن داعش خلافة إسلامية حقا فإن مقاتليه سينضمون إليها. وأضاف مير ويس: "نعرف داعش، ولدينا اتصالات ببعض عناصرها.. ونحن ننتظر لنرى ما إذا كانت تستوفي شروط الخلافة الإسلامية".

وفي هذا الوقت تم رصد العديد من الشعارات المؤيدة للتنظيم على الجدران في عدة مدن وفي جامعة كابول حيث تم اعتقال عدد من الطلاب.

وفي يناير/2015 قال المتحدث باسم القوات المسلحة الأفغانية، محمود خان، إن عددا من سكان إقليم هلمند الجنوبي أعلموه بوجود رجل موال لـ"داعش" يعرف باسم الملا عبد الرءوف خادم. وأضاف: "أخبرني عدد من زعماء القبائل بأن الملا عبد الرءوف ـ القيادي السابق بحركة طالبان ـ دعاهم للانضمام إليه". وقالت المصادر أن عبد الرءوف عمل على تثبيت الأعلام السوداء واستبدالها بالراية البيضاء التي تمثل حركة طالبان.

وكان الملا عبد الروؤف معتقلا سابقا في خليج جوانتانامو ثم انشق عن طالبان ووصف بأنه زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في هلمند. لكن في 9 فبراير/شباط 2015 قتل عبدالرؤوف في غارة شنتها طائرة أمريكية بدون طيار ومعه خمسة أشخاص أربعة منهم ينتمون إلى جماعات باكستانية.

وفي 16 مارس\\آذار2015 لقي الزعيم الأفغاني حافظ وحيدى مصرعه ـ هو الآخر ـ نتيجة غارة جوية في منطقة سانجين بولاية هلمند مع 9 من رجاله. وذلك في ظل تقارير بأن أعدادا متزايدة من قادة ومقاتلي طالبان ينضمون لداعش، وقال قائد قوات ولاية هلمند: "كان حافظ وحيدى يتزعم مجموعة تابعة لتنظيم الدولة في هلمند منذ مقتل عبد الرؤوف خادم".

وفي مارس 2015 أيضا أعلنت السلطات الأفغانية عن عملية للجيش في مناطق مختلفة من إقليم زابل، بهدف إطلاق سراح 30 مدنياً، ينتمون إلى عرقية هزارة الشيعية، اختطفهم مسلحو داعش. وذكر مسؤولون في الإقليم أن أكثر من 100 من مسلحي التنظيم، بينهم عدد كبير من الأجانب قُتلوا خلال العملية. وأشار المسؤولون إلى أن من بين القتلى مسلحون من قرغزستان، وأن قوات الجيش اعتقلت امرأة قرغيزية، كانت تقاتل في صفوف التنظيم في أفغانستان.

عين التنظيم على خراسان

ولعل المتجول في خارطة وجود التنظيم بقارة آسيا يدرك إلى أي مدى باتت "الدولة الإسلامية" حديثة النشأة تتمدد عبر كافة دول المنطقة وليس في أفغانستان وحدها.

ففي سبتمبر/أيلول 2014 ظهرت منشورات لـ "الدولة" وأعلامها في بعض مناطق الهند وباكستان، إلى جانب علامات على أن الجماعة تمثل مصدر إلهام للجهاديين في كشمير. فقد ظهرت علامات على نفوذ لـ"الدولة" في الإقليم، وقال مسؤولون أمنيون في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير، إنهم يحاولون سبر غور التأييد الذي يحظى به "داعش" بعد ظهور أعلامه ولافتاته.

وقالت مصادر في أجهزة الاستخبارات والشرطة في نيودلهي وكشمير إن الأعلام شوهدت للمرة الأولى في 27 يونيو\\حزيران الماضي 2014 في جزء من سرينغار عاصمة كشمير، وظهرت أيضا بعض رسوم الغرافيتي على جدران مبان في سرينغار.

كما يحاول داعش إغراء المسلمين في مناطق أخرى من الهند، والذين يمثلون ثالث أكبر تجمع سكاني للمسلمين في العالم، وإن ظلوا بعيدين إلى حد كبير عن ساحات القتال في دول أخرى رغم نداءات متكررة من "القاعدة" وغيرها من التنظيمات الجهادية. وذكرت صحيفة "تايمز أوف انديا"، إن الشرطة اعتقلت أربعة شبان، من بينهم طالبان يدرسان الهندسة في الجامعة بمدينة كولكاتا، وهم يحاولون الوصول إلى بنغلادش للوصول إلى شخص يتولى جلب مجندين للدولة الإسلامية. ونقلت عن ضابط قوله "الأمر لا يتوقف على هؤلاء الأربعة، لكن تحقيقاتنا توصلت إلى أن المزيد من الشبان على اتصال بمتعاملين مع التنظيم".

وفي منتصف أكتوبر 2014 أعلن المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان باكستان، أبي عمر مقبول الخراساني، المعروف بـ شهيد الله شهيد مع خمسة أمراء فى الحركة بيعتهم لأبي بكر البغدادي بوصفه خليفة وأميرا للمؤمنين.

وشهيد الله شهيد من أبرز قادة الحركة وهو أستاذ للأميريها السابقين: بيت الله محسود، وحكيم الله محسود، وهو أيضا من أبرز علماء أهل السنة والجماعة ومشايخ طالبان باكستان.

https://www.youtube.com/watch?v=TYaNIXu1PkA

ونظرا لخطورة مثل هذه الخطوة على الحركة اضطرت طالبان الباكستانية بعدها بأيام إلى أن تنفي رسميا بيعتها تنظيم الدولة، وأكد ناطق باسمها استمرار "بيعتها" لزعيم حركة طالبان، الملا محمد عمر. كما أعلنت فصل القادة الستة.

وفي آسيا يعد إقليم خراسان عنصراً حيوياً في استراتيجية الدولة الإسلامية لبناء دولة الخلافة. ففي 26-1-2015 أعلن أبو محمد العدنانيّ ـ المتحدث الرسمي باسم التنظيم ـ أن الدولة قررت تعيين والياً لها على ولاية خراسان، هو الشيخ حافظ سعيد خان ـ أحد القادة السابقين لحركة طالبان باكستان ـ ونائبا له الشيخ عبد الرؤوف خادم.

https://www.youtube.com/watch?v=sDvZg8xOq-E

وقال العدناني في كلمة صوتية: "نبشر المجاهدين بامتداد الدولة الإسلامية إلى خراسان، فقد استكمل المجاهدون من جنود الخلافة الشروط، وحققوا المطالب لإعلان ولاية خراسان، فأعلنوا بيعتهم لأمير المؤمنين حفظه الله، وقد قبلها". ودعا "جميع الموحدين في خراسان إلى اللحاق بركب الخلافة ونبذ التفرق والتشرذم".

https://www.youtube.com/watch?v=vHOqseHyUhw

ويشير اسم خراسان إلى الاسم التاريخي للإقليم، وهو يشمل أجزاءً من دول أفغانستان وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وتركستان الشرقية التي يسكنها مسلمون وتحتلها الصين منذ عقود. وكذلك ضُمت إلى ولاية خراسان من قبل "الدولة الإسلامية" مناطقُ البشتون القبلية الواقعة خلف خط دوراند.

ويمثل الإقليم أهمية استراتيجية ورمزية للتنظيمات الجهادية فضلا عما يمثله من دلالة دينية، يروى فيها حديث عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيه :"تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء، حتى تنصب بإيلياء" ، أخرجه الإمام أحمد والترمذي.

وفي يناير الماضي 2015 قالت وزارة الدفاع الأفغانية إن داعش يحاول التوغل إلى طاجيكستان من خلال مجموعات موالية في محافظة هلمند الواقعة جنوب البلاد. وقد تزامن هذا الإعلان مع معلومات تفيد بأن مسلحي التنظيم أعدموا إثنين من مواطني كازاخستان بعد اتهامهما بالتجسس لصالح روسيا، وبث التنظيم شريط فيديو يظهر إعدامهما. وقدرت مخابرات كازخستان عدد مقاتلي داعش في نهاية العام الماضي بـ 300 شخص.. ويقال إنهم يشكلون وحدة خاصة بهم تسمى بـ "المجموعة الكازخستانية".

وفي مارس\\آذار2015 أعربت السلطات الأوزبكية عن قلقها من حشود لمقاتلي التنظيم في شمال أفغانستان قرب الحدود بين البلدين، مشيرة إلى أن هذا الوجود يمثل تهديدا جديا لأمن دول منطقة. وأشار تقرير أمني أوزبكي إلى أن مقاتلي الدولة باتوا موجودين بكثافة على بوابة آسيا الوسطى. وأكد جهاز الأمن الأوزبكي في تقريره أن نحو 5000 من مقاتلي حركة أوزبكستان الإسلامية المحظورة - وهم مواطنون أوزبك - يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة. إذ كانت حركة أوزبكستان الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة قد أعلنت دعمها للتنظيم، وقال القيادي في الحركة عثمان غازي في بيان "باسم كل أعضاء حركتنا ووفاء بواجباتنا، أعلن أننا في الصفوف نفسها لتنظيم الدولة الإسلامية في هذه الحرب بين الإسلام والكفار". ورحب غازي برفض التنظيم الاعتراف بالحدود بين الدول.

في جنوب شرق آسيا والقوقاز سجل داعش حضورا لافتا

يتواجد مواطنو آسيا الوسطى دومًا أينما أعلنت جماعة سنية الجهاد.. الأوزبك يتواجدون بكثرة، وكذلك الطاجيك والقرغز والقازاق والتركمان، وكان قد سبق لهؤلاء وغيرهم الانضمام إلى جماعات وتنظيمات شتى في أفغانستان وباكستان والشيشان بل وفي اليمن وسوريا والعراق.. وتقدر الجماعات الجهادية بشدة الأدوار التي يؤديها مقاتلو آسيا الوسطى في صفوفها. فالكثير من مقاتلي هذه المناطق يمتلكون خلفية جيدة في العمليات العسكرية، والبعض ممن ذهب إلى دول مثل أفغانستان وباكستان، كانت لديه خبرة ميدانية في القتال قبل الانضمام للجماعات الجهادية.

ويعتقد مراقبون لأنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب شرق ووسط آسيا أن "داعش" يعرف كيف يقوم بالدعاية للقتال من خلال مؤيديه المنتشرين داخل المجموعات والشبكات الإسلامية في المنطقة. فقد تم رصد استخدام التنظيم وأنصاره شبكات التواصل الاجتماعي بشكل متطور من أجل بث رسائله وتجنيد مقاتلين من المدارس الإسلامية في ماليزيا وغيرها.

وفي إندونيسيا اعتقلت الشرطة 23-3-2015 خمسة مواطنين بتهمة تجنيد مجموعة للالتحاق بتنظيم الدولة في سوريا والعراق مرورا بتركيا. وقالت أن المعتقلين: "جمعوا ووزعوا أموالا من أجل نشاطات متطوعين لحساب التنظيم في إندونيسيا". وكان وزير الأمن الإندونيسي قد أعلن، في مطلع الشهر نفسه، توقيف مجموعة من 16 إندونيسيا، هم 11 طفلا و4 نساء ورجل، في مدينة غازي عنتاب التركية كانوا في طريق التوجه إلى سوريا للالتحاق بالتنظيم.

كما تم رصد محاولات لتمدّد «داعش» في الشيشان والقوقاز، ويتحدث مراقبون عن حالة انقسام تشهدها صفوف المقاتلين الشيشان بين مجموعة تدين بالولاء لـ«القاعدة» التي يتزعمها أيمن الظواهري، وأخرى تدين بالولاء لتنظيم الدولة بزعامة البغدادي.

وكانت العناصر القوقازية المسلحة (والشيشانية بشكل خاص) قد عرفت بمشاركتها المبكرة في الصراع السوري، عندما نشر مقاتلون تابعون لتنظيم الدولة مقطع فيديو مسجل يتوعد بضم الشيشان إلى دولة الخلافة وتحرير منطقة القوقاز. وجاء المقطع بعد استيلاء عناصر التنظيم على طائرة حربية روسية في سوريا. وقد أثار المقطع وقتها مخاوف من تنفيذ عمليات من قبل عناصر تنظيم الدولة في شمال القوقاز والعمق الروسي.

وتتميز المجموعات الشيشانية بقدرة عالية على التنظيم الذاتي وهو ما يضيف المزيد من الخبرات إلى الجهاديين من جنسيات أخرى في صفوف الدولة. كذلك تتميز العناصر الشيشانية بمهارات اكتسبتها خلال التسعينات في مجالات الحرب النفسية, والخداع البصري, والحرب الإلكترونية. وبذلك يصبح العنصر الشيشاني عنصرًا مهمًّا في "الدولة" على الرغم من قلته العددية مقارنة بالمكونات الإثنية الأخرى في التنظيم.

وكما فعل مع الشيشان, لم يستثنِ "داعش" أذربيجان من خطابه؛ فقد صرَّح عبد الوحيد خضير, المسؤول الأمني العام, بأن التنظيم سيصل إلى أذربيجان في المستقبل القريب وسيعاقب الحكومات الشيوعية في باكو, وتبليسي, وموسكو. كما أشار إلى أن حقول نفط باكو ستكون تحت سلطة تنظيم الدولة.

كما وصل تمدد التنظيم في آسيا إلى جماعة "أبو سياف" في الفلبين التي كانت قد هددت بقطع رأس رهينة ألماني قبل أن تطلق سراحه، مما شكل تذكيرا باعدام الأجانب بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وطلبت أبو سياف بدفع فدية وبأن توقف ألمانيا دعمها للغارات الجوية الأمريكية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وغير بعيد مناطق الشيشان وإقليم القوقاز، حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، من امتدادات الدولة الإسلامية في أفغانستان. ودعا بوتن في افتتاح قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي في موسكو إلى ضرورة اتخاذ تدابير استباقية للمواجهة. وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف، إن موسكو قلقة بشأن توسع التنظيم جغرافيا.

وبالرغم من كل هذا الانتشار الذي بات يسجله التنظيم في الدول الآسيوية إلا أنه يبقى من المبكر الحديث عن قوة مؤثرة له على الأرض في هذه المناطق النائية والمحصنة أمنيا إلى حد ما، فحتى الآن لا توجد دلائل تذكر على التنسيق في العمليات سواء بين هذه المجموعات أو بينها وبين القيادة المركزية للتنظيم في سوريا والعراق.

وقد لوحظ اهتماما كبيرا توليه السلطات الأمنية وأجهزتها في دول آسيا لما يمكن أن يشكله وجود عناصر "الدولة الإسلامية" من أخطار عليها ولو مستقبلية، حتى وصف هذا الاهتمام بالمبالغ فيه. فقد أعرب قادة طاجيكستان وأوزبكستان وكازخستان وأفغانستان وباكستان عن مواقفهم بهذا الشأن، بل وجرت في تركمانستان مناورة عسكرية، تحضيرا لمواجهة أي تسلل محتمل من قبل داعش في البلاد.

ولم يمر في قرغيزستان ـ خلال الأشهر القليلة الماضية ـ أي أسبوع دون الإعلان عن اعتقال مؤيدين محتملين لتنظيم داعش. وفي طاجيكستان جرت في السنة الماضية فقط 12 محاكمة تعرض لها متهمون بالمشاركة في عمليات حربية في الشرق الأوسط. وفي كازخستان تم في فبراير الماضي وحده الحكم على 5 أشخاص بسبب قيامهم بدعاية مؤيدة لـ"الجهاد" أو لدعمهم المالي لتنظيم "الدولة".

وتراقب السلطات في إندونيسيا - أكبر بلد اسلامي من حيث عدد السكان- وماليزيا ذات الغالبية من المسلمين بقلق متزايد عدد من مواطنيها الشباب يقدرون بالمئات شاركو في القتال إلى جانب التنظيم.

وتتخذ مختلف الدول إجراءات متفاوتة بعضها يقوم على حظر تنظيم الدولة الإسلامية، واعتقال كل من تحوم حوله شبهة التعاطف، أو منع أي سفر محتمل بقصد القتال مع الجهاديين، أو منع عودة الإسلاميين القادمين من المناطق الملتهبة في الشرق الأوسط.

وهنا يلفت المراقبون النظر إلى أن المبالغة فيما يخص المخاطر الأمنية المحيطة بدول المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية مصدرها المسؤولين الروس، خاصة فيما يخص دول مثل تركمنستان وأوزبكستان، اللتين لا تستضيفان قوات روسية. فقد قال مؤخرًا نيكولاي بورديوزا، الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن المشترك التي تقودها روسيا، أن الإسلاميين يحاولون خلق دولة متطرفة تحت الأرض في آسيا الوسطى، وحث تركمنستان وأوزبكستان تحديدًا على التعاون في كافة الجهود لضمان أمن واستقرار المنطقة.

لكن بعض المثقفين في آسيا الوسطى لم يرضخ لحملة التخويف التي تقودها روسيا، إذ يقول المدوّن الطاجيكي، رحمن علي ميرزا، أن محاولات موسكو المستمرة والحثيثة للعودة إلى الحدود الطاجيكية الأفغانية لا تتوقف أبدًا، وأن داعش لا تشكل خطرًا مماثلًا للخطر الذي يشكله التدخل الروسي.

وبمحاولاتهم تأجيج القلق من الجهاديين في آسيا الوسطى، يحاول المسؤولون الروس تصوير المنطقة وكأنها على شفا الانزلاق إلى نيران الجماعات.

وهذا القلق لن يحقق أمن واستقرار المنطقة كما يدّعي الروس، بل سيستخدَم في نهاية المطاف من قبل حكومات آسيا الوسطي القمعية لتعزيز قبضتها الأمنية وتضييق الحريات، وهو ما سيؤدي تباعًا إلى زيادة احتمال اشتعال العنف لمواجهة القمع

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد