البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

إلى القرآن يا عباد الله

المحتوي الرئيسي


إلى القرآن يا عباد الله
  • الشيخ عادل نصر
    02/03/2016 11:34

أن من أعظم أسباب النجاة في الدنيا والآخرة بعد توحيد الله عز وجل والإيمان به التمسك بالكتاب العظيم والفرقان المبين وأن كنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة:23-24.

يقول العلامة السعدي: "وهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على صحة ما جاء به الرسول وصدقه، حيث تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله، وأخبر أنهم لا يأتون بمثله ولو تعاونوا كلهم على ذلك لم يقدروا عليه، ووقع كما أخبر الله، فإن دواعي أعدائه المكذبين به متوفرة على رد ما جاء به بأي وجه كان، وهم أهل اللسان والفصاحة، فلو كان عندهم أدنى تأهل وتمكن من ذلك لفعلوه، فعُلم بذلك أنهم أذعنوا غاية الإذعان، طوعا وكرهًا، وعجزوا عن معارضته، وكيف يقدر المخلوق من تراب، الناقص من الوجوه، الذي ليس له علم ولا قدرة، ولا إرادة ولا مشيئة، ولا كلام ولا كمال إلا من ربه أن يعارض كلام رب الأرض والسموات المطلع على سائر الخفيات، الذي له الكمال المطلق والحمد المطلق، والمجد العظيم، الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادا والأشجار كلها أقلام؛ لنفدت وفنيت الأقلام ولم تنفد كلمات الله"()، {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان:27].

فضل قراءة القرآن:
وقد وردت النصوص الشرعية تبين فضل قراءة كتاب الله ، وأنه من أعظم الأعمال وأجلها في ميزان العبد، "فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ()، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ() أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ() فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلاَ قَطْعِ رَحِمٍ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: «أَفَلاَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلاَثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الإِبِلِ»()، وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ() رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ»()، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنـزلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا»()، وهو أحق ما اجتمع الناس عليه تلاوة ودراسة، فوالله إنها للغنيمة الباردة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نـزلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»().

فعلى العبد أن يبذل وسعه ليتقن تلاوته على الوجه الذي يرضي ربه عنه، فإن عجز فإنه ليس بمحروم من الأجر مادام يأخذ بالأسباب، ويجتهد في ذلك، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ»().

الإعراض عن القرآن أعظم أسباب الضياع والحرمان:

إن ما أصاب أمتنا اليوم من الضياع وتسلط الأعداء ونـزول البلاء، إنما سبب ذلك تفريطها في الخير الذي بين أيديها، وأعظمه على الإطلاق كتاب ربنا ، لما تمسك المسلمون الأوائل بهذا الكتاب العظيم وتلوه حق تلاوته كما أمرهم ربنا : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة:121]، قال ابن مسعود: والذي نفسه بيده، إن حق تلاوته أن يُحل حلاله ويُحرم حرامه، ويقرأه كما أنـزله الله، ولا يُحرفُ الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئًا على غير تأويله، وكذا قال ابن عباس: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه، وقال الحسن البصري: يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه(). اهـ، لما امتثلوا أمر ربهم أعزهم ورفع شأنهم، وسادوا الأمم، ونالوا خيري الدنيا والآخرة.

يظهر لنا من هذا بجلاء أن القرآن ما نـزل ليُقرا في المآتم ولا لُتزين به الحوائط والمنازل والسيارات، ولا ليُعلق كتمائم، إنما نـزل ليحل الحلال ويحرم الحرام، ويضبط حياة البشر طبقًا لمنهاج الله، فهو دستور الأمة بلا نـزاع، ولما كانت الحياة الحقيقية متوقفة على العمل بالقرآن فهي بغيره موات، سمى الله كتابه روحًا، فقال وهـو أصدق القائلين: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى:52-53]، وسماه نورًا كذلك؛ لأن الحياة بغيره ظلام دامس، وهو الشفاء لأمراض القلوب والأرواح والمجتمعات {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:82]، ولا يظنن ظانٌّ أن القرآن شفاء للمؤمنين فقط، إنما هو شفاء لسائر البشر، ولكن الله هنا خصَّ المؤمنين بالذكر لأنهم هم المنتفعون به دون سواهم؛ ولذا لما أعرضت الأمة اليوم عن كتاب ربها ذاقت وبال أمرها، واستحالت حياتها ضنكا وجحيما لا يطاق، وصدق الله إذ يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]، قال ابن عباس : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة()، فبتدبر آياته تحيا القلوب من مواتها أعظم مما تحيا الأرض بوابل السحاب، ويتميز الخطأ من الصواب، والقشـور من اللباب، ولذا أمرنا الله بتدبـر آياته، وقال وهو أصدق القائلين: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29].

"فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن وإطالة التأمل، وجمع منه الفكر على معاني آياته، فإنها تُطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتثل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتشيد بنيانه وتوطد أركانه وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر وتشهده عدل الله وفضله، وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها، وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما .

أخبار ذات صلة

تعرض الاخوان المسلمون لحملة اعتقالات كبيرة في الأونة الأخيرة من حيث حجم و وزن الأشخاص الذين تم اعتقالهم إذ ش ... المزيد

رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدعوى التي أقامها عبد الوهاب توفيق والتي حملت رقم 2843 لسنة 66 قضائية، والمطالبة بإصدار حكم قضائي بإلزام رئيس ... المزيد

                                                اغتيل قيادي جهادي أوزبكي بارز في محافظة إدلب، شمالي المزيد

تعليقات