البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

إلى الإسلاميين.. حبًا وحرصًا!

المحتوي الرئيسي


إلى الإسلاميين.. حبًا وحرصًا!
  • مصطفى كمشيش
    31/12/1969 09:00

تصطف كل القوى المعادية للمشروع الإسلامي الذي يُعتبر الإخوان المسلمون أحد تجلياته.. لا يمكن لعاقل أن يقول إن الصهاينة لا يتمنون سقوط د.مرسي.. وأن بعض دول الخليج لا تتمنى إجهاض الثورة المصرية عامة وإسقاط رئيس ينتمي للحركة الإسلامية خاصة لأسباب عديدة أهمها أن لا تكون هذه الثورة نموذجًا للاقتداء.. وأن المستفيدين من النظام السابق لا يتمنون إسقاطه.. وأن المخاصمين أيديولوجيًا للفكرة الإسلامية قد يقبلون بحكم ينتسب للإسلاميين.. كل هذا مفهوم وواضح.. على جانب آخر، فإن خيارات الإسلاميين السياسية لم ترق لأحلام الجمهور الإسلامي... حين كان يتطلع إلى نموذج ونمط فريد يُشار إليه بالبنان.. أن هذا هو نموذجنا الإسلامي الذي حلمنا به وبشرنا به طويلًا... فقد بدت خياراتهم متسقة مع محددات السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالثلاثية المقدسة لديهم [علاقات جيدة مع أمريكا – استمرار معاهدة السلام – استمرار الاقتصاد اليميني ( اقتصاد السوق – الاستثمارات الأجنبية – القروض الدولية – دولة رجال الأعمال ..الخ)].. وبدت أقوال بعض الإسلاميين مفتقدة لروح التواضع وفضيلة المراجعة..غابت الشورى فارتبكت المسيرة وتعثرت خطوات كثيرة..  فتراجعت الشعبية وامتد شغب بعض الناس إلى الدين نفسه..  قد تأسرنا اللحظة بمعطياتها.. باستحقاقاتها العاجلة... فننسى الاستراتيجي.. فننسى البوصلة... ونغرق في تفاصيل اللحظة.. تستهلكنا الأجوبة عن أسئلة الساعة.. ماذا نقول عن الإعلان الدستوري – عن المحكمة الدستورية  -  عن الزند والجبالي وعاشور والصباحي والبرادعي وموسى والبدوي.. عن لميس وخيري والإبراشي وعيسى وأديب والشاذلي.. عن مشروع الدستور (نعم أم لا)..عن صيحات حمقاء تطالب بإسقاط النظام.. وهكذا.. نبحث عن أجوبة نرجوها صحيحة لأسئلة شائكة لا نستطيع فصلها عن سياقها... كيف نختار الإجابة المناسبة؟.. كيف نرضي ربنا ومولانا؟.. الحمد لله إنه سبحانه يعلم السر وأخفى.. الحمد لله الذي لم يحرم المجتهد من أجر إذا أخطأ.. مبدأ المكاشفة.. لتصحيح المسار  هل ننسى تاريخنا؟... هل يمكن أن نفتح منه صفحة تُعيينا على فهم اللحظة؟ أحسب أن ذلك ممكنًا. عاد المسلمون من غزوة أُحد في حالة شديدة الصعوبة, تفاصيله كمايلي: المسلمون في حالة حزن على شهدائهم وجرحاهم.. تجتمع عليهم الهموم والأحزان من كل جانب, فرسول الله (ص) مصاب ومجروح وحزين مما أصاب عمه الحبيب من تمثيل بجثته وما لحق بالصحب الكرام من قتل وجراح.. المسلمون مهمومون مما يفعله منافقون يعيشون بينهم... ومما قد تفعله يهود... وما قد يفعله المشركون.. نكاد أن نتصور ببشريتنا القاصرة أن الوقت غير مناسب لمكاشفة المسلمين بأخطائهم... نتصور ببشريتنا القاصرة أن نقول: يكفيهم ما فيهم.. لكن القرآن اختار طريقًا آخر يتجاوز ما نفهمه ببشريتنا القاصرة.. اختار أن يواجه الجماعة المسلمة بأخطائها... وهنا قد يتبادر سؤال؟.. ولماذا الآن.. وفي ظل هذه الظروف المعاكسة؟  لقد عاتبهم الله في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة.. نتعبد بتأمل وتفكر معانيه ودروسه, فتعطينا مددًا وزادًا ونورًا جيلًا إثر جيل .. لعلنا نحاول أن نفهم حكمة الخالق سبحانه في أنه أراد أن تكون الجماعة المسلمة في خير حال بتصويب مسارها وتصحيح أخطائها حتى تستحق توفيق ربها ومولاها.. لم يكن إجرام المجرمين سببًا كافيًا لإلحاق الهزيمة بهم.. إنما كان تقصير المسلمين هو السبب في حجب النصر عنهم.. حدث ذلك في أحد وحنين وفي معاركنا مع المغول والتتار والصليبيين وفي الأندلس ومع الصهاينة والأمريكان.. حدث ذلك مع سقوط دولة تلو دولة... انتهت الخلافة الراشدة.. ثم دولة بني أمية فدولة بني العباس فالدولة العثمانية نتيجة أخطاء فادحة... وفي كل هذه الأحوال كان المجرمون هم كما هم.. وظلت القاعدة الصحيحة: "حين نعود إلى الصواب ونتفادى التقصير يعود لنا النصر مرة بعد مرة"..  خالد مشعل في غزة  دخل أبو الوليد (خالد مشعل) إلى غزة للمرة الأولى في حياته بعد نصر الله لهم.. النصر الذي أتاح له أن يدخل غزة.. فسجد على ترابها شكرًا لله.. ضاع صوته, انهمرت دموعه.. في اليوم التالي يقف في الناس خطيبًا وأمامه الحشود للاحتفال بمرور 25 سنة على تأسيس حركة حماس.. لاحظنا، وجود كل القوى الفلسطينية دون استثناء في استقباله من حركة فتح إلى الجبهة الشعبية (إسلاميين وشيوعيين وأنصار عباس).. بدا خطاب الرجل مفعمًا بالروح الوحدوية.. متواضعًا بين يدي ربه قائلًا: "لك الافتقار وبين يديك ذلنا وانكسارنا.. فأنت بذلنا وانكسارنا يا ربنا نصرتنا ورفعت رؤوسنا في العالمين".. ثم أردف: "في ذكرى الانطلاقة نستحضر إنجازاتنا بتواضع وفضل, ولا بد في ذكرى التأسيس والانطلاقة أن نتفقد حالنا.. أين أخطأنا؟.. ولماذا وأين تعثرت بنا الخطى؟.. كما نستحضر إنجازاتنا نستحضر عثراتنا، نأخذ منها العبرة والدرس.. ننظر.. فإذا أحسنا نمضي في الإحسان وإن أخطأنا نستغفر ونصوب، هذا هو عين العقل". هذه قيادة إسلامية راشدة, في ظل ظروف بالغة الصعوبة من حصار واحتلال, يستحضر الأخطاء والعثرات.. بمثل هذه الطريقة يتحقق النجاح..

أخبار ذات صلة

صدر لي كتاب على مشارف عام ٢٠٠٠ بعنوان ( حمى سنة ٢٠٠٠ ) وقد ذاع صيته في ذلك الوقت لانهماك الناس في أعراض تلك الحُمى، حيث احتل ذلك الكتاب المرتبة الأولي في الكتب ... المزيد

أوائل إبريل/نيسان 2019 أعتذرت بلجيكا رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها، عن بعض جرائمها الإنسانية خلال الحقبة الاستعمارية في ك ... المزيد

فضيلة الشيخ المربي فوزي السعيد رحمه الله. علم من أعلام الدعوة ، مربي فاضل ، صاحب رؤية وهمة رحمه الله .

..

من يرى فيه القدوة يجب أن لا يغالي ... المزيد