البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

إعجاز المتشابهات في سورة يونس

المحتوي الرئيسي


إعجاز المتشابهات في سورة يونس
  • محمد هشام راغب
    10/11/2015 10:43

الآية 13 - (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
تشبه:
المائدة - 32 (جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ).
الأعراف – 101 (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
إبراهيم – 9 (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
الروم – 9 (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
فاطر – 25 (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
غافر – 83 (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ).
 
السؤال: لماذا انفردت آية المائدة بإضافة الرسل إلى الله تعالى، بينما وفي نفس السياق، وبنفس المعنى أضيفت الرسل إلى أقوامهم في سائر المواضع؟
 
الجواب: 
 
في كل المواضع التي فيها (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ)، يذكر السياق فقط تكذيب كل قوم لرسولهم، فناسب إضافة الرسل إلى أقوامهم تذكيرا وتوبيخا لهم. أما آية المائدة فالوحيدة من بين هذه الآيات التي ذكر فيها أحكاما شرعية تتعلق بالقتل والقصاص، فأضاف الرسل إليه سبحانه وقال (جاءتهم رسلنا)، ولم يكتف بذكر ما كتبه عليهم في الكتاب، حتى يكون هذا أبلغ لهم وأنصح.
 
ففي آية الأعراف قال (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) فذكر فيها تكذيب كل قوم لرسولهم. وفي آية يونس التي معنا، قال (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا).
 
وفي آية إبراهيم ذكر التكذيب فقط (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ).
 
وكذا في آية الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
 
وفي آية فاطر (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ).
 
وفي آية غافر (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).
 
فالسياق واحد يكتفي بذكر تكذيب الأقوام لرسلهم، أما في آية المائدة فبيان مفصل لحكم شرعي (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).
 
وهذا التتبع الطويل يكشف الدقة الرفيعة في اختلاف لفظ واحد من سياق يبدو في ظاهره متماثلا، فيأتي بهذا الاستثناء في موضعه بتناسب بديع.
 
ملاحظة: هناك أيضا الآية 37 من سورة الأعراف، وفيها (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ)، ولا تعتبر من المتشابهات هنا، لأن المقصود بالرسل فيها ملائكة الموت، وليس الرسل البشر المبعوثين إلى أقوامهم، وملائكة الموت لا يضافوا إلى أقوام الرسل.

أخبار ذات صلة

رحيل البغدادي يضعف -لا شك- من معنويات أنصاره ومتابعيه، ويمنح -على الجانب الآخر- المناوئين شيئا من الزهو والانتصار.

لكن أثره على الأرض ... المزيد

لا وعي إلا بوحي .. وبخاصة في أزمنة الفتن، وإذا كان زمان تاريخ الإسلام ينقسم - كما أخبرت صحاح الأحاديث - إلى خمس مراحل هي : مرحلة النبوة ؛ ثم الخلافة على منها ... المزيد