البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

إشكاليات الإخوان (بحث)

المحتوي الرئيسي


جماعة الإخوان المسلمون - صورة أرشيفية جماعة الإخوان المسلمون - صورة أرشيفية
  • أحمد طه
    14/12/2015 11:28

ليس هذا هو المقال الأول في الحديث عن الإخوان.. فقد سبقه مقالات عدة منها: (خطورة الفكر الإخواني "المعاصر" على بعث الإسلام من جديد - سؤال وجواب - الإخوان والعلمانيون - الإخوان عبقرية البناء؛ وعبثية الهدف - جذور المشكلة.. ما الحل؟ - الإخوان إلى أين؟ ) وفي كل هذه المقالات أناقش "فكر" الجماعة؛ كمحاولة من مسلم غيور على دينه وأمته وعلى إخوانه في جماعة الإخوان، يسعى للنقد والتقييم، والتقويم والتصحيح - وربما أكون مخطئاً في رؤيتي - ويبقى "النصح والحب والنصرة والولاء" هو خُلق المسلمين بين بعضهم البعض. 
 
وفي كل نقد لي - سواء لها أو غيرها - أتمنى أن أكون أنا المخطئ، فسأظل أنا مجرد فرد في الأمة، أما هي فجماعة كبيرة جداً.. لا نتمنى لها إلا الحق والصواب، والخير والفلاح - لا أحاول هدم الجماعة، ولا النَيل من رموزها - فك الله أسرهم - ولكن معالجة "الفكر" لا هدم الشخص، وأنا أعرف أن التعصب يَحول دون الرؤية، فجاءت بعض الأبحاث لتعالج هذا الجانب عموماً، فهو مرض يصيب الجميع وكان - بفضل الله - منها: خطورة الفكر المتعصب على بعث الإسلام من جديد، والفكر والالتصاق بالذات...إلخ.
 
أما الجديد في هذا المقال فهو: أنني أوجهه بصفة خاصة لـ "شباب الجماعة".. فإني أراهم - والفضل من الله - من أفضل وأطهر شباب مصر، وفيهم من الطاعة والجندية والفدائية والتضحية والصبر والتحمل ما يسر الناظرين.. وأرى أنهم طاقة هائلة لو فُعلت فوالله لحكموا مصر والإسلامي">الإسلامية">الأمة الإسلامي">الإسلامية في سنوات قليلة، ولكني أشعر أن طاقات هذا الشباب مهدرة في التيه، وفي سُبل خاطئة.. لن تأتي أُكلها ولو ظلت آلاف السنين!! 
وإني أشعر بالحسرة وبالغيرة عليهم وعلى طاقاتهم.. وأشعر أنهم مؤهلون، وقادرون أكثر من غيرهم على القيادة.. لكن تقف إشكاليات ثلاثة تعطل هذا الركب الهائل أن يمضي في المسير نحو الله وصراطه المستقيم.

الإشكالية الأولى: القيادات

تُربي الجماعة أبنائها على الطاعة والجندية، مما يحولهم على الحقيقة إلى "جنود" مؤهلين لخوض المعارك، وهذا لا شك يأتي على حساب الإبداع وإطلاق الطاقات.. ولكن لا مشكلة طالما حددنا الهدف وهو "الجندية" وجند المعركة لابد وأن يكون مؤهلاً للطاعة والانصياع للأوامر أكثر منها للإبداع، ولا مانع أن يكون الإبداع والتفكير محصوراً في فئة قليلة من القيادات.. حتى الآن لا مشكلة.
تأتي التربية بـ "الخطاب الدعوي" الحماسي الذي يتم فيه تعبأة الروح المعنوية لأقصى درجة، ودفعها للاستشهاد، والتضحية، والفداء.. ثم تنكسر هذه الروح بقرارات وبيانات وتصرفات "القيادات المُفلسة" - التي لا تملك إبداعاً ولا تعرف طريقاً - فتضيع روح الشباب وطاقاته هباءً، ويتحول كذلك هذا العمل إلى عملية "تفريغ واحتواء" لا "مواجهة وثورة وبناء"!
وتذهب كذلك "الجندية" هباءً فلا معركة، ولا مواجهة.. فالخطاب السياسي للجماعة - غالباً - مجرد خطاب "براجماتي متلون".
ويصبح موقف قيادات الجماعة من كافة نوازل الأمة وأحداثها هو: "لا موقف" أو "موقف حسب الحالة" أو بمعنى آخر: "عدم الوضوح".. العيش في "المنطقة الرمادية" وعبثاً تحاول أن تتفق أو تصل لنقطة ثابتة مع الجماعة فكل شيء قابل للتغيير، والتلون.. والإجابة: هذه هي لعبة السياسة !!

الإشكالية الثانية: الخطاب العبثي

تفسير الواقع، وتحديد العدو، وبيان طبيعة المعركة، وحقيقة الصراع.. مسألة بديهية لأي مواجهة، حتى إن الجيوش العلمانية لا تدفع بأبنائها لأي معركة.. دون أن ترسخ في جنودها المفاهيم التي تريد، وتعبئهم تجاه عدوهم لأقصى درجة ممكنة، لأن الروح المعنوية، والدفع نحو عقيدة من أجلها تُخاض المعارك.. مسألة بديهية لترسيخ أقدام الجنود عند مواجهة الصعاب..
تجد أن الجماعة في تفسيرها للواقع.. تتفق مع التصور الإسلامي">الإسلامي، بل إنها تملك معلومات تفصيلية ودقيقة - بحكم قدراتها وإمكانياتها - عن هذا الواقع، ومدى التآمر الصليبي العلماني على مصر، وتُعلمنا مدى خطورة هؤلاء القادة العلمانيون.. صحيح أن الخطاب يتغير حسب "الرغبة السياسية" وليس هو بدرجة واحدة "موضوعية ومتجردة" إلا أنه في العموم خطاب إعلامي - ومن خلال قنواتهم - يوضح مدى عمالة القيادات العلمانية في بلادنا، ومدى كرهها للإسلام، ومدى سخريتها من الشريعة، ومدى إفسادها للبلاد والعباد.
ويتم الشحن العاطفي والمعنوي تجاه عداوة هؤلاء لأقصى درجة.. صحيح أن الشحن يتم بصورة انتقائية تجاه الذين عادوا الجماعة.. لكن يبقى المضمون واحد في النهاية ! بل ويؤكدون أنه: "صراع صفري، ومعركة وجودية"..
ثم بعد ذلك عند المواجهة، وبعد أن تحفز الشباب لأقصى درجة، ورُفعت روحه المعنوية لعنان السماء، ومستعد للموت في سبيل دينه.. ويسمع ويطيع كأفضل جندي في الميدان.. يتم تفريغ كل هذا عند الرغبة الحقيقة في المواجهة مع هؤلاء العلمانيين !!
وتخرج قيادات الجماعة تتبرأ من أي مواجهة حقيقة مع هؤلاء، ولا تكتفي بذلك بل إنها تقول: "إخواننا بغوا علينا" !! وتقول عليهم: "أهل الإيمان" ثم يبلغ العبث مبلغه أن يعدوا ورش عمل للشباب لتطهيرهم من خطر الرغبة في "الاصطدام مع هذا العدو" وإبقائهم ساكنين في عالم "أوهام السلمية".
وبهذا تتم عملية التفريغ من خلال هذا الخطاب العبثي: الذي يرفع روحك المعنوية ويحفزك للمواجهة.. ثم يكسر تلك الروح بهذا التناقض.. مما يجعل الشباب في حالة من الاضطراب والإنهاك والحيرة!! فكل المقدمات لا تفضي للنتائج، وكل المسلمات لا تتوافق مع بعضها !! فيقر الشباب بحقيقة خطر العلمانية وقياداتها على مصر، ثم لا يقر بضرورة المواجهة، ثم لا يقر في النهاية بأنهم معادون للدين، بل هم "إخواننا وأهل الإيمان" وفي هذه الحالة أنت تنادي مرة بأنه عدو، ومرة أخرى بأنه أخ لك.. وفي هذه الحالة تكون أفلست تماماً أمام عدوك.
وتصبح في وضع عجيب: حالة من اللا سلم واللا حرب.. حالة من الجمع بين الصديق والعدو في شخص واحد.. حالة من التوافق واللا توافق.. حالة من التقدم خطورة ثم الرجوع عنها.. حالة تعطيك أي شيء تريده: عدو - صديق - إسلامي - علماني - ثورة - توافق، وكل هذا في شخص واحد!

الإشكالية الثالثة: التعصب

التعصب يعمي الشباب عن رؤية هذه الحقائق، ويتجه إلى تبريرها من كل طريق.. والتعصب مرض خطير، يكاد يُصيب الجميع بلا استثناء.. وتتربى عليه الشباب، والتحاقهم بالجماعة يكون على هذا الشرط: "الجماعة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها" بالطبع لا يقول أحد ذلك بلسان المقال، لكن لسان الحال - الذي يمنع أي اعتراض أو نقد أو تصحيح أو تقويم، ويطرد أي نوابغ علمية، وإبداعية.. ويبقى على "الجندية" - هو الذي يقول ذلك.
 
وكما قلت إن "الجندية" ليست عيباً بل هي خصلة حسنة، إذا كنت بالفعل تخوض المعركة.. لا أن تقدم الشباب للذبح بلا مقابل!! والجندي لابد وأن يسمع لأمر القيادة، ولا يمكن أن يأتي مثلي - على سبيل المثال - ليقول له مثل هذه الكلمات فيستجيب.. إنه مطيع للقيادة ومحترم لها، كالجندي في الجيوش، وبالتالي فإن الحديث الفكري هنا، أو النقدي - سواء مني أو من غيري - لا يأتي أُكله وثماره، ثم يأتي التعصب من الكيانات والجماعات الأخرى لتكون المواجهة الداخلية بين أبناء الملة الواحدة.. وتصبح أخطاء الآخرين مبرراً ودليلاً على صحة موقفك ! 
 
وبذلك تصبح إشكالية التعصب عقبة أمام المكاشفة والمصارحة والعلاج ! ويصبح حالة "الاحتواء والتفريغ" و"تبديد الطاقات وهدرها" هو الصورة المستمرة والعبثية لحالة الجماعة !
 
ونصبح أمام ثلاث إشكاليات وعقبات: "القيادات - الخطاب العبثي - التعصب".. إذن ما الحل؟
هل هو الخروج من الجماعة، ثم لعنها صباح مساء؟
هل التنكر لجهود الجماعة في التربية والإصلاح؟
هل هو الفجور في الخصومة مع الجماعة؟
هل هو فضح القيادي والمسؤول الذي بذل من وقته وجهده لتعليمك؟
كل ذلك مرشح بشدة كردة فعل على حالة "التيه والحيرة والإفلاس".. وليس هذا ما أرجوه أبداً، سواء من هذا المقال، أو مما سبق من غيره من مقالات وأبحاث.
إن ما أرجوه هو  - مع الاحترام الكامل لكل القيادات، وإنزالهم منازلهم - : 
ثورة داخلية داخل الجماعة تنقلب على القيادات، وتمسك هي بزمام أمور الجماعة.. ولكن هل يملك "الجنود" الشجاعة للانقلاب على القيادات؟؟ لست أدري...
محاولة المكاشفة المستمرة، والإصرار الدائم الذي لا يتزعزع عن مطالبة الجماعة بوضوح خطابها، وأفكارها، وما هو موقفها من مواجهة المحتل الصليبي، والعلمانية؟؟ والإصرار على عدم السماح بالتذبذب والرمادية بين الخطاب الدعوي والسياسي، والعام والخاص، والنقد المستمر لكل محاولات "الميوعة والعبثية" التي تعيش فيها الجماعة.. وتحاول فيها استرضاء الجميع.. الداخل والخارج، الإسلامي">الإسلاميين">الإسلامي">الإسلاميين والليبراليين، ولن يرضى أحد أبداً، إلا عندما يرضى سيد واحد، هو الله ﷻ.
محاولة البحث عن قيادة مميزة من داخل الإخوان ينضوي الشباب فيها تحت راية جديدة بمبادئ إسلامية خالصة غير ملوثة بقومية أو علمانية.. وتعيد أفكار الشيخ حسن البنا ؒ التي بدلتها القيادات الحالية..
وتكمن أهمية ذلك في أن الجماعة أفلست بأطروحاتها الحالية.. وأن واجب المرحلة هو:
إدراك الخلل قبل التفسخ والانهيار.. 
أو قبل الجنوح نحو مزيد من العلمانية.. 
أو قبل اليأس وترك القضية برمتها.
إننا في مرحلة حرجة، تتبدل فيها كل معادلات الصراع، وتتغير فيها ملامح المنطقة.. وإن أي خلل في أي فكرة ولو بسيطة؛ يعطل مسيرة الأمة عشرات السنين.

منهج المؤسس الشيخ حسن البنا

إن الأمة في الأسر، وتحت ذل المحتل، ولن يرفع هذا الذل إلا الجهاد">الجهاد في سبيل الله وحده لا شريك له، ولن أمل من تكرار ما قاله الشيخ المؤسس حسن البنا ؒ: " وفي الوقت الذي يكون فيه منكم - معشر المسلمين">الإخوان المسلمين - ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسياً وروحياً بالإيمان والعقيدة، وفكرياً بالعلم والثقافة، وجسمياً بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله، وصدق رسول الله القائل: { ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة }. إني أُقدر لذلك وقتاً ليس طويلاً بعد توفيق الله واستمداد معونته وتقديم إذنه ومشيئته" (رسالة المؤتمر الخامس – رسائل الإمام حسن البنا-181)
لقد حاول الشيخ حسن البنا ؒ "التجربة البرلمانية" فتدخلت بريطانيا لمنعه واستبعاده ثم قتله في النهاية.. تقبله الله في الشهداء.
وحاربوا دعوته مثلما حاربوا جهاده، إن العدو - وأدواته العلمانية في بلادنا - لا يفرق بين منهج الدعوة السلمي وبين الجهاد">الجهاد، فهو سيحارب كليهما، ولن يكف عنا.. حتى نتبع ملته كما قال الله ▐: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ♂ [البقرة : 120]
كانت فكرة حسن البنا واضحة، لا تحتمل أي تأويلات.. "عودة الخلافة الراشدة.. ودولة الإسلام" ولكنه وجد أن المشكلة ليست في "الاحتلال الصليبي"، ولا في أدواته.. المشكلة: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ♂ [آل عمران : 165] فعمل على فكرة "إحياء الأمة بالقرآن" حتى يخرج الجيل المؤهل لحمل "الرسالة"..
كان الشيخ البنا ينظر إلى مؤسسات الدولة على أنها بالأساس مؤسسات الأمة.. وهي واجبة الاسترداد، فكان يقتحم كل المجالات: البرلمان، الجيش، الشرطة، التعليم...إلخ ليبث روح القرآن في الأمة. وقال نصاً: "نحن لسنا ديمقراطيون، ولا اشتراكيون، ولا شيء من هذا الذي يزعمون.. بل إننا مسلمون..."
وسقطت "التجربة البرلمانية" عندما تم استبعاد الشيخ البنا، بقرار بريطانيا وذيله القصر.. 
وقرر حسن البنا ؒ أن الجهاد">الجهاد طريق التغيير، ولا طريق غيره، وأن المسألة كلها مجرد إعداد ووقت ورجال، بل وحدد "حجم الجيش" الذي يريده (300 كتيبة) كل كتيبة 40 فرد ليكون الجيش الذي لا يُغلب من قلة، ويكون عدده 12 ألف، بل وقال: "سأغزو به كل عنيد جبار".
هذه هي تجربة الشيخ البنا.. كما قالها هو، فأين هم رجال البنا ؟!!
*  *  *
وإن المسألة لا تكمن في مجرد الجهاد">الجهاد، بل إن هناك موضوعات عقيدية خطيرة لا تناقشها الجماعة.. ويغفل عنها الشباب في خضم الصراع، فيضيع منه الطريق قبل أن تبدأ المعركة، ومن هذه الموضوعات:
-  بيان معنى الإسلام، وحقيقة التوحيد.
 - بيان شرع الله على وجه الخصوص، ورد شبهات العلمانية حوله.
 - بيان مظاهر الشرك والردة الواقعة في الأمة.
 - ضبط مسألة التكفير  المتأرجحة بين التفريط تارة، والغلو والإفراط تارة أخرى.
 - فضح العلمانية، وبيان حقيقتها.
 - اتباع سنة دعوة الرسل.
وإن المعركة هي معركة عقيدة وجهاد.. تصحيح العقيدة، والاستعداد للجهاد.
*  *  *
 
ألغام متفجرة
في محيط بيئتنا الفكرية والاجتماعية "ألغام متفجرة" تنعكس على السلوك، والعلاقات الإنسانية، ومن قبل ذلك فإنها تُعطل تحرير الأمة، وهي:
(1) الفرق بين هدم الفكر الديمقراطي، وبيان العبثية في كونه طريقاً لدولة الإسلام.. وبين إطلاق أحكام الكفر بالعموم والتعيين على كل من نطق بالديمقراطية.
(2) الفرق بين بيان مظاهر الشرك والردة الواقعة في الأمة.. وبين استحضار منهج" الإدانة والحكم"، وتنصيب المرء نفسه قاضياً على دين الأمة والحكم على الناس.
(3) الفرق بين التمسك بالكتاب وحمل الرسالة الذي هو "الحق المطلق".. وبين ادعاء المرء أنه وحده "صاحب" الحق المطلق.
(4) الفرق بين بيان شرع الله وأنه حق الله على العبيد، وأصل أصول التوحيد.. وبين فرض صورة أحادية وحيدة للتطبيق، واعتبارها هي كامل الشرع.
(5) الفرق بين إسلام الأمة كلها بالعموم.. وبين كفر قادة العلمانيين وأدوات الصليب.
(6) الفرق بين الرحمة والرأفة والحنان بجهال وضعاف وسفهاء هذه الأمة.. وبين الضرب فوق الأعناق، وضرب كل بنان لأئمة الكفر من قيادات العلمانية، وأدوات المحتل الذي طعنوا في الدين، ونبذوا الشريعة، واستهزأوا بالإسلام، وتولوا الكافرين، وعادوا المؤمنين.
(7) الفرق بين الدعوة والبيان والبلاغ والنصح والنصرة لعموم الأمة جاهلهم قبل عالمهم.. وبين الجهاد">الجهاد والقتال لتحرير الأمة من المحتل الصليبي، واستئصال العلمانية من بلادنا.
وغيرها الكثير...
وعندما لا نستطيع التفرقة بين المسالك السابقة.. فنحن نُفجر ألغاماً تعطل مسيرة الأمة نحو حملها للرسالة عشرات السنين.!!!
*  *  *
الجهاد">الجهاد طريق التغيير
إن منهج إن منهج التربية الإسلامي">الإسلامية الصحيح يُخرّج:
- رجال دولة لا دراويش.
- مجاهدون لا ديمقراطيون.
- قائمون بالكتاب لا عابدون لذواتهم.
- رساليون لا حزبيون.
وكل من يظن أن الأمة الواقعة تحت الاحتلال الصليبي منذ أكثر من مائتي سنة، ستحرر دون دماء، وتضحيات فهو لا يعرف السنن، ولا التاريخ، ولا الواقع.. ولا طبيعة هذا الدين.
ومن يريد حقاً حقن الدماء..
ومن يريد حقاً درأ الفتنة..
ومن يريد حقاً نصرة الدين..
ومن يريد حقاً رفعة الأمة..
فعليه بالجهاد">الجهاد..
وإن موقف المسلم من الجهاد">الجهاد والمجاهدين.. هو ما حدده القرآن الكريم وليس أهواء البشر:
(1) الجهاد">الجهاد ذروة سنام الإسلام.. كما جاء في الحديث الشريف.
(2) الجهاد">الجهاد أمر رب العالمين.. كما جاء في القرآن الكريم.
(3) الجهاد">الجهاد وحده هو الذي يرفع الذل عن الأمة ويحررها.. كما جاء في الحديث الشريف.
 
وأما المجاهدون:
فهم بشر يصيبون ويخطئون، وإن أخطائهم لا تلغي فريضة الجهاد">الجهاد، أو تسيء إليها، أو تعطل عملها.. بل إن القرآن الكريم وصف جيش النبي ☺ بـ: ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ♂ [آل عمران : 152]  " فشل - تنازع - عصيان - حب الدنيا " 
ويبقى الخطأ خطأ والجهاد">الجهاد سنة ماضية، لا بديل عنها، ولا مفر منها.. وأن كل عمل قيد التصحيح والمراجعة والتقويم، ولا قداسة لأحد.. والخطأ يتحمله صاحبه، والجهاد">الجهاد باق إلى يوم القيامة.
وهناك فرص يصلح فيها الجهاد">الجهاد، وهناك فرص كان يصلح فيها الجهاد">الجهاد ولكنها ضاعت بسبب الرعونة. وهناك فرص كان التمكين بين أيدينا ولكن حالت "أمراضنا النفسية والفكرية" دونه!! 
كل هذا لا يلغي الفريضة ولا "الاستراتيجية الإسلامي">الإسلامية - الصراط المستقيم" لتحرير الأمة من المحتل الصليبي وأدواته العلمانية.
مسألة أخرى بخصوص التضحيات: إن أوربا لكي تنال حريتها ضحت بعشرات الملايين من أبنائها، بل إن الحرب العالمية الثانية كبدتها ما يقرب من 62 مليون قتيل، غير ملايين المصابين، والمفقودين.. حتى ألمانيا لم يعد بها رجال، لدرجة أن مشكلاتها كانت تكمن في كيفية إزالة الركام من الشوارع.
الإسلامي">الإسلامية">الأمة الإسلامي">الإسلامية العربية حوالي 300 مليون، مصر وحدها 90 مليون، عدد الشباب ما يقرب من 20 مليون.. لو راح في سبيل تحرير الأمة من المحتل الصليبي وأدواته العلمانية 2 أو 3 ملايين فهو رقم بسيط أمام الهدف، وأمام بقية تعداد الأمة.. 
أما أن نعيش في هاجس "وهم الاستضعاف" فستتبدد كل الطاقات ويجعلنا - على الحقيقة - مُستضعفين، ومُستذلين من الجميع، بينما يعطينا الله ▐ المال والرجال والقوة والانتشار، ثم نظن في النهاية أننا مُستضعفون.. فنكفر بنعمة الله؛ فتضيع منا.. ثم نعتقد في النهاية أيضاً أننا مُستضعفون ومُبتلون.. لا معاقبون!!
وإن الاتجاه نحو "فقه التدافع" والعزم على الخروج من "وهم الاستضعاف".. سيدفع بنا نحو "التمكين".
أما أن نظل نُعلق كل فشل، وكل إفلاس على "الاستضعاف" فسنظل كذلك.. حتى نُستبدل. [يراجع: خريطة مراحل الواقع الإسلامي">الإسلامي].
وإن المحتل وأدواته لن يتركنا حتى نتبع ملته، ولا يفرق بين الدعوة الإسلامي">الإسلامية السلمية، وبين الجهاد">الجهاد، وهو لكلاهما محارب، وللملة مُعادي.. وفي هذا قال تعالى: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ♂ [البقرة : 217]
 فيكف ندعو إلى "السلم" والله - سبحانه - نهانا عن ذلك؟!
﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ♂ [محمد : 35]
وعندما نتردد في التضحية، ونقول: يكفي ذلك.. فإننا نكون قد خسرنا كل شيء.. وإن المسألة في الأساس هو: الشرع والدين الذي دونه الرقاب.
وإذا عقدنا المقارنة بين "السلم والاستسلام" وبين "العزة والجهاد">الجهاد".. لوجدنا أن ضريبة الذل والاستسلام للطاغوت أفدح بكثير من ضريبة الجهاد">الجهاد.. ولنا في مصر دليل من: عشرات الملايين من الفقراء، وأبناء الشوارع، وقتلى الحوادث، وعشرات الملايين من المرضى بأمراض قاتلة، غير ضحايا الحركة الإسلامي">الإسلامية الذي يقدر بالملايين... إلخ، وقبل كل ذلك: الذل والتبعية والخضوع في حالة الاستسلام، ففرق بين كل ما مر وبين العزة والكرامة، والرفعة والمنزلة عند الله في حالة الجهاد">الجهاد.
وإن مجرد اجتماع الأمة على راية الإسلام، وهبتها للتخلص من المحتل الصليبي والعلمانية.. لهو قوة هائلة تؤهلها ليست فقط للسيادة على أرضها، وتحكيم شرع ربها، بل السيادة على العالم بأسره.
وإن التمكين بين أيدينا وتحت أقدامنا، ولكن تحول أمراضنا نحن - لا قوة العدو -  دونه.
طهروا قلوبكم.. وأخلصوا دينكم لربكم، يُرفع ذكر أمتكم، ويعود عزكم من جديد.
 
*  *  *
إن كل الثورات الناجحة كانت ثورات مسلحة، ونبه لذلك الشيخ الجليل عبدالمجيد الشاذلي ؒ وتحدث عن ضرورة وجود "الحرس الثوري الإسلامي">الإسلامي"، وتحدث كذلك به الشيخ حازم أبو إسماعيل - فك الله أسره - فالحديث الآن عن الإيمان أولاً وقبل كل شيء بــ "ضرورة وحتمية المواجهة" التي تتطلب:
أولاً: إعلاء راية الإسلام
ثانياً: تغيير مسار الثورة الحالي نحو "شرع الله". 
ثالثاً: اجتماع الثوار تحت راية الإسلام "ثورة إسلامية خالصة".
رابعاً: الإعداد لمواجهة حرب العصابات، وصد كل معتدي على المسلمين أو مقدساتهم.. ويتطور الوضع حسب الظروف. ( وقد ناقشت طرفاً من ذلك في بحث: الثورة الإسلامي">الإسلامية.. كيف تنتصر الثورات؟ )
أما "حرب اللا عنف" و"استراتيجية جين شارب" فلن تنجح أبداً، ولن تحصل هذه الأمة على حقوقها بدون عقيدة وجهاد. والتاريخ خير شاهد ودليل.
وتذكَّر أنه في اللحظات الفارقة تضيع الفرص إذا لم تُستغل، فقد يكون اليوم هناك فرصة لقهر العدو في حالة ارتباكه، وقد لا تجدها في اليوم التالي، ولقد ضاعت فرص كثيرة منذ انقلاب 1952حتى انقلاب 2013.
نحن نواجه عدواً لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.. وسيحاربنا في حالة "الدعوة السلمية" وفي "حالة الجهاد">الجهاد"، ولن يكف حتى نتبع ملته.. ولكن المشكلة ليست في قوة العدو.. المشكلة في أمراضنا نحن. 
*  *  *
"ولا بد للأمة الإسلامي">الإسلامية - لكي تستعيد مقومات وجودها، وفي مقدمتها التحاكم إلى شريعة الله، وتحقيق منهج الله - لابد لها من الجهاد">الجهاد، فإن الأعداء لن يسلموا لها شيء إلا بالجهاد">الجهاد.. لا التعليم الحقيقي المثمر، ولا الاقتصاد المستقل، ولا السلاح.. ولا شيء على الإطلاق. إنهم سيظلون يحاورون ويداورون، ثم لا يعطون الأمة إلا ما يريدون هم، وما يحقق مصالحهم هم، لا ما يحقق الوجود الحقيقي للأمة التي لا يريدون لها الوجود!" [حول تطبيق الشريعة - محمد قطب]
ولا بد للجهاد - كي يستمر - من صورة بارعة ومتقنة في التعبير عن الرحمة، وفي احتراف السياسة الشرعية، وفي القوة لعدم الانزلاق لمخططات العدو أو التوافق معه، وفي القدرة على فرض رؤية وصورة إعلامية معبرة عن روح الجهاد">الجهاد وأهدافه.
 ولقد جاء رسول الله ☺ بــ :
(1) اذهبوا فأنتم الطلقاء.
(2) إنما جئتكم بالذبح.
ولا يصح منهج "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، بدون "إنما جئتكم بالذبح"، ولا يصح منهج "إنما جئتكم بالذبح" بدون "اذهبوا فأنتم الطلقاء".. والحكمة هي وضع الرحمة والشدة في موضعها.
وقال الله ▐  لنبيه ☺ :
في موطن الرحمة:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ♂ [الأنبياء : 107]
﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ♂ [الحجر : 88]
وفي موطن الشدة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ♂ [التوبة : 73]
﴿ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ♂ [الأنفال : 12]
ولا يوجد على وجه الأرض رجل يملك "الحق المطلق" إلا الأنبياء.. وحتى في مقام النبوة كان الناس يسألون رسول الله ☺ : "أهو الوحي.. أم هي الحرب والخدعة"؟
حتى أبو بكر ؓ الخليفة الأول للمسلمين - والذي إيمانه يعدل إيمان الأمة - كان يقول: "إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني"
والجماعات العاملة للإسلام لا تحمل "الحق المطلق" يقيناً..
والمسلم يتبع ما معها من الحق..
فالمسلم يناصر أهل "السياسة الشرعية" على ما معهم من الحق، ويرد أخطائهم.
والمسلم يناصر "أهل الجهاد">الجهاد" على ما معهم من الحق، ويرد أخطائهم.
والمسلم يناصر "أهل الدعوة" على ما معهم من الحق، ويرد أخطائهم.
ويتعاون مع المسلمين على البر والتقوى، وينصر جميع أهل ملته.. ولا يتعصب لخطأ أو يوافق على باطل.
وإن شرط عودة الخلافة الراشدة، ليس هو التعلق بمتاع الدنيا، وليس هو التعلق بالأشخاص مهما ارتفع قدرهم وشأنهم، بل هو الدوران والتعلق بـ "الرسالة"، أو كما قال ☺: "دوروا مع الكتاب حيث دار"[المعجم الكبير للطبراني/172].. 
فإقامة الحق والعدل الرباني شرط عودة الخلافة الراشدة.. 
وتحقيق شورى المسلمين شرط عودة الخلافة الراشدة.
*  *  *
مشروع الأمة
وإن مشروع الأمة ليست مفرداته: "الحرية والديمقراطية والتقدم العلمي والاستقلال الوطني".
هذا ليس مشروع الأمة، ولا طريقها، وهذه لغة متميعة تحتمل الكثير من التأويل.. فالتقدم العلمي والسيادة لن يتحقق أبداً إلا بطرد المحتل الصليبي ولن يتحقق بمعزل عن العقيدة، والديمقراطية طريق الاستبداد الناعم أو أشد، وسبقت محاولة هدم صنم الديمقراطية هذا في أبحاث عدة منها: { خطورة الفكر الديمقراطي على بعث الإسلام من جديد - الديمقراطية والهوية - المسار الديمقراطي - الفرق بين الشورى والديمقراطية - كرسي الحكم - أوهام كالجبال } لمن يرغب في الإطلاع.
وللأسف استطاع السادات أن يسلب الإخوان قضية وجودهم كلها من الأساس.. وهي: "عودة الخلافة الراشدة"، عندما جعلهم جزءاً من نظام "الدولة العلمانية"! وذلك عندما أقنعهم أن التغيير يمكن أن يأتي من خلال "إطار الدولة العلمانية" ومن هذه النقطة توالت الكوارث حتى وصلنا لهذه الانحرافات التي نحن فيها الآن.. 
وأصبح بعض أفراد الحركة الإسلامي">الإسلامية صمام أمان العلمانية، وصمام الأمان لعدم قيام الثورة الإسلامي">الإسلامية المسلحة، وصمام الأمان لعدم القيام بفريضة الجهاد">الجهاد !!
إن مشروع الأمة هو:
(1) التحرر من المحتل الصليبي، واستئصال العلمانية من بلاد المسلمين استئصالها من الفكر والتصور، ومن الحكم ونظم الحياة.
(2) تحكيم شرع الله، وإقامة دينه، وإعلاء كلمته، وحمل رسالته، وتوحيد أمة حبيبه ☺.
(3) تحقيق شورى المسلمين، ورفع فاعلية الأمة لأقصى درجة.. لتتأهل للقيام بالمهمة التي أخرجها الله ▐ من أجلها.. ولن يُرفع لها ذكر إلا بالعودة للكتاب: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ♂ [الأنبياء : 10]
إن الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يحقق "السلام العالمي".. أما المناهج العلمانية الوضعية فلم تذق البشرية بسببها إلا الخراب والدمار.
وإن الإسلام سيجاهد العدو الذي لن يتوقف عن "حربه" حتى يردعه الإسلام بالخضوع له: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ♂ [البقرة : 217]
فالله ▐ يخبرنا أن العدو سيظل يحاربنا حتى نتبع ملته، وحتى يتحقق "السلام العالمي" على الإسلام أن يخوض حربه وجهاده، حتى يردع هؤلاء الطواغيت الذين يستعبدون البشرية، والإسلام يجاهد ليحرر الإنسان من هذه الطواغيت.. هذه لغة الإسلام التي يجب أن نخاطب بها الأمة.
*  *  *

أخبار ذات صلة

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اليوم الإثنين، أن مسؤولين سعوديين يستعدون للاعتراف بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، بالخطأ أثناء التحقيق معه، بقنصلية ... المزيد

يبدو أن خريف هذا العام ..تتهيأ فيه الأجواء لشتاء ساخن بالأحداث الكبار؛ التي ستجعل بدايات العشرينيات من هذا القرن الميلادي أشبه في تغيراتها الجذرية ب ... المزيد

أعلنت لجنة الانتخابات في ماليزيا، عودة أنور إبراهيم إلى البرلمان، بعد فوزه بمقعد عن مدينة بورت ديكسون، في انت ... المزيد

تعليقات