البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

إخوان الأردن.. لابد من وقفة لالتقاط الأنفاس!

المحتوي الرئيسي


إخوان الأردن.. لابد من وقفة لالتقاط الأنفاس!
  • د. عبدالله فرج الله
    13/11/2016 04:12

ما حل بالساحة الإخوانية في الأردن في السنوات الأخيرة لا يخفى على أحد، فضلا عن المتابعين للشأن الإسلامي والمهتمين، الذين رأوا خطورة مآلات ما هم فيه، من فرقة محتمة، في ظل غياب العقل الراشد، الذي يجمع ولا يفرق، ويصلح ولا يؤزم، ويقارب ولا يباعد.

فقد اعتمدت القيادة أسلوب الحزم في غير موضعه مع من اختلفت معهم، أو اختلفوا معها في الرأي والاجتهاد، وكانت قراراتها سببا في تفاقم الأمور، وكان واضحا أنها لا تسعى لرأب الصدع، وإعطاء الصف ووحدته أولية، وتقدير الموقف تقديرا يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الجمة التي تواجه الجماعة داخليا وخارجيا، فاستمرت في عناد غير مبرر، متسلحة بما لم ينازعها فيه أحد، وهو شرعية الانتخابات.

وتجاوزت هذه القيادة أن قدرها أن تتقدم الصفوف بحكمة، وتحافظ على شعرة معاوية، ولا تقطعها مع أي فئة من مكوناتها، فإن شد طرف منهم أرخت القيادة الطرف الذي بيدها، وإن أرخى الطرف الآخر قليلا أرخت هي كثيرا، غير أننا للأسف شهدنا العكس تماما.

فقد قابلت هذه القيادة المبادرات والمقترحات التي يتم تقديمها من مختلف الأطراف بشيء من الإهمال الواضح، والتشدد الذي يؤكد غياب روح التجميع والتوحيد عند إخواننا في القيادة، ولعل التمسك في الشكليات من قبل القيادة في الاتفاق الذي توج الجهود المبذولة من فريق ما عرف بـ"الحكماء" مع الإخوة في مبادرة "زمزم" قد أفسد هذا الاتفاق، الذي كان من شأنه رأب جزء مهم من الصدع.

فحين تمسكت القيادة بمكان توقيع الاتفاق، وهو أمر شكلي للغاية، لا وزن له أمام توحيد الصف، ومحاصرة الشرخ، غير أن القيادة الموقرة لم تقدر الأمر قدره، وكان لها حساباتها الأخرى، التي نأمل أن تكشفها للإخوان لاحقا..

جبهة الرفض

أعلم جيدا أن حديثي هذا سيغضب الكثيرين، غير الذين كانوا في القيادة، وتحملوا مسؤوليتها، وشهدت فترتهم انشقاقات متتالية، غير مسبوقة في تاريخ الجماعة، لرموز وشخصيات مشهود لها بالانتماء الصادق للجماعة، عملا وتضحية وبذلا، فسيغضب مني جمع من الإخوان غير يسير، تربى على احترام القيادة حد تنزيه أشخاصها، وربما تحصينهم، ورفض انتقادهم، أو مخالفتهم.

وهم يرون أنه لا خيار أمامنا إلا التسليم والطاعة لأوامر القيادة، لأن طاعتها من طاعة الله ورسوله، وعصيانها معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، على هذا كانت التربية والتنشئة.

هذا البعض من أبناء الجماعة وهو جمع كثير، وإن كان يظهر بعضهم أنه مع امكانية انتقاد القيادة، إلا أنه يراها ضمن سلسلة من الشروط القاسية، التي تمنعك لكن بشكل غير مباشر،، حتى يبدو الأمر أنه في غاية المنطق، ومن لوازم التنظيم ومتطلباته.

ثم يخرج عليك فريق آخر ليقول لك، بعد خروجك من القيادة أصبحت تطرح هذه الأفكار، وحين كنت في القيادة لم نسمع منك مثلها، يوحي لك أن تعدد الآراء ووجهات النظر كانت ممنوعة، والحريات كانت مصادرة، ولو كان الأمر كذلك، فهو ليس حجة لإسكات صوتنا، ومصادرة رأينا.

على كل حال، نقول هذا أملا في إيقاظ رشدنا جميعا، وأن نتحرر من سلطان الأشخاص مهما كانوا، والدرجة التي بلغوها في هذا التنظيم، وأن تكون الغاية فعلا الله ورسوله، كما يتم ترديد ذلك في صبحنا ومسائنا..

ولا نقبل أن يسيء لنا أحد بسبب رأينا، ونقبل أن نقابل بالرأي والحجة، بعيدا عن التجريح والتخوين والاتهامات، واغتيال الشخصيات، والأمر ليس قابلا للمزاودات.

كان الحل ميسورا..             

باعتقادي، كان الأمر قابلا للحل، وكان الخرق قابلا للرتق، وفي القوم من تعصم به الدماء، وتحفظ بوجه الأرواح، وتحل بكلمته أعظم الخصومات، غير أنهم كانوا عاجزين تماما عن فعل شيء يذكر، رغم جهودهم المشهودة، والتي باءت بالفشل، بسبب تعنت القيادة، التي لم تر رأيا أصوب من رأيها، وموقفا أصلب من موقفها، وفعلا أنفع من فعلها، فكان الذي كان.

وأتمنى أن تتسع الصدور، فلا تجرحها المصارحة والمكاشفة، وأن نرتقي بلغة خطابنا، ولا نظن أن الحركة الإسلامية حكر على أصحابها فقط، بل هي ملك للأمة كلها، فلا نخجل من أن نضع أوراقنا على طاولتها، ونسمع رأي حكماء الأمة وشيوخها وعلمائها، فهذا لا ينتقص من قيمة الحركة شيئاً، بل يرفعها درجات في الأعين والقلوب.

القيادة الجديدة

وبعد مجيء القيادة الجديدة، في ظروف موروثة بالغة الخطورة، شديدة القسوة، إذ منعت الجماعة وأغلقت مقراتها، دعونا الله أن يلهمها رشدها، وصوابها، في إيجاد الحلول المناسبة التي تعبر بالجماعة من محنتها إلى بر الأمان، فتكرس جهدها للمشكل القانوني، فتتعامل مع الأمر بواقعية، بعيدا عن زيف الشعارات التي بدأت تعزف على أوتار الابتلاءات والمحن، وأنها لا بد منها، لتمحيص الطيب من الخبيث، والصالح من الطالح، وحتى تستبين معادن الرجال.

وهذا هو طريق الدعوات، وهو طريق إجباري، نعرفه، ونعرف حقيقته، ولكن أن يوظف بطريقة تمنع من المراجعة الشاملة، والوقوف على مواطن الخلل، والضعف والخطأ، الذي تسبب في كثير من هذه المواقف، وفاقم من وضعها، سيكون عندئذ هذا الخطاب مرفوضا جملة وتفصيلا، فليس مقبولا أن يستخدم هذا الخطاب ستارا تختفي خلفه جماعة أو مجموعة، بغض النظر عن مكانها وموقعها، لتستر به ضعفها وخطأها وسوء تدبيرها، وتقديرها، وفساد رأيها واجتهادها.

ومازال الأمل معقودا على هذه القيادة، أن تجتهد في حل معضلة الجماعة في الأردن، بشكل أو آخر، ولا تستثني أي خيار من الخيارات، حتى وإن كان بعيدا في احتماله، أو شديدا على النفس وقعه، ومن ثم عليها أن تعمل على موازنة الأمور والاختيار من بينها.

أما أن يستمر الوضع على حاله، بهذه الرتابة، التي وضعت الجميع في حالة من الحيرة والارتباك، فليس مناسبا على الإطلاق، فلا بد للجرح من تضميد، ولا بد للمرض من استئصال، ولا بد من الحل والعلاج، وإن كان مؤلما.. فإن استمرار الوضع على هذه الحالة يفاقم من الجرح، وقد يزيد من حرجها.

تصويب البوصلة..

فإن كان لا بد من الحسم والحزم فليس في مواجهة المخالفين في الرأي، المجتهدين في الأمر، بعد طول انتظار، أظن أن ما يحتاج لحسم وحزم أن يتبين الإخوان مواضع أقدامهم، بعد إغلاق مقراتهم، والتضييق على تحركاتهم، وهنا نؤكد على ضرورة أن يجدوا لأنفسهم وقفة، يلتقطون فيها الأنفاس بعمق وتروي، وتجرد أيضا ليتحسسوا مواقع أقدامهم، ويعيدوا النظر في كثير من قراراتهم، وحتى طريقة تفكيرهم، التي منعتهم من اتخاذ خطوات، ربما لو اتخذوا لم يصلوا إلى هنا.

على كل حال، وإن ضاق الوقت كثيرا، إلا أنه لا يضيق تماما على قيادة صاحبة قرار، تملك أمرها، ورؤيتها، وقرارها، ولهذا فإني أقترح على الإخوة الكرام في اللجنة القيادة الآتي، أملاً بمخرج يحفظ ما تبقى من الجماعة،

على القيادة أن تخرج من شرك سياسة الغربال الذي يراد له حجب ضوء الشمس، ولن يحجبها، غير أنها سياسة يورث كسلا في البحث عن مخرج حقيقي، فالاعتراف بعمق الأزمة الذي تمر بها الجماعة، هو المفتاح الذي يقودنا للحل.

ورغم الاعتراف الظاهري بالأزمة، من قبل الجميع، إلا أنه اعتراف لم يرق باعتقادي لدرجة تعلن معه حالة استنفار حقيقية، في صفوف الجماعة المختلفة، فمازال القوم يشعرون براحة عجيبة، واسترخاء أعجب، والأمر في تفاقم يوما بعد يوم.

واجب الوقت

ويجدر بالقيادة الآن أن تشتغل بواجب الوقت، الذي يفرضه عليها واقع الحال، الذي لا يخفى، وأن تبذل فيه قصارى جهدها، لإيجاد المخرج المناسب من الوضع القانوني الصعب، الذي تمر به حاليا، والذي بموجبه صودرت كل حقوقها، وأغلقت كل مقراتها، وباتت تسجل غيابا ملحوظا في كل الميادين تقريبا، ليس فقط في الميدان السياسي، بل وفي غيره، والكل بات مشغولا بهذا الأمر، ولن يستقيم للجماعة حال، حتى تجد مخرجا مناسباً لها منه.

وعليه، فإن التهاون بحله، سيفتح أبوابا جديدة على الجماعة، ولعلي أخالف قناعاتي بما يخص موضوع "الفصل بين الدعوي والسياسي" بشكل عام، في الشأن الأردني، وأرى من المناسب للجماعة في الأردن أن تذهب إليه خيارا اضطراريا، تفرضه طبيعة المرحلة، وظروفها الشاقة، وتعلن مبادرتها الآن في هذا الخيار، ومن مستلزمات هذا الخيار:

التفرغ للشأن الدعوي

تفرغ الجماعة للشأن الدعوي العام، وتهتم بالوضع التربوي وتعمل على الارتقاء به، وتعود بقوة إلى ساحات الدعوة والشأن التربوي العام، الذي يشهد حضورا ضعيفا للجماعة فيها منذ فترة، وبهذا تحاول أن تفتح أبوابها للجميع، وتحتضن الجميع، الراغبين في إصلاح مجتمعاتهم تربويا وأخلاقيا ودعويا.

وتترك أمر السياسة للأحزاب السياسية الوطنية، وتدعم الأقرب للهم الوطني والأخلاقي منها، الذي يحمل برنامجا يتوافق مع مرجعية الأمة ودينها، ولا تقدم أيا منها إلا على أساس المصلحة العامة، ولا تضيق ذرعا بأحد منهم، مادام يدور في فلك الأمة دينا وخلقا ووطنية.

مظلة وطنية

وتحاول أن تكون مظلة وطنية دعوية أخلاقية تربوية يستظل الجميع في ظلالها الوارفه، والكل يخطب ودها، ويتمنى دعمها، ولو بكلمة يثقل بها موازينه الوطنية.

وبهذا تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب الوطنية، والشخصيات الرمزية الوازنة في الأمة، لا فضل لحد عندها لأحد إلا بالقدر الذي يخدم فيه أمته ودينه ووطنه.

ولا يضيرها في هذا الحال الجديد، كمظلة وطنية ومرجعية أخلاقية كبرى، وقيمة دعوية أصيلة، مجردة عن الأهواء والمطامع الدنيوية، أن تفسح المجال أمام التعددية السياسية الوطنية الراشدة، مراقبة لأدائها، ناصحة تارة، وداعمة تارة أخرى، تمد جسورها للجميع، في محاولات جادة للتقريب بين هذه الأحزاب، وتوحيدها إن أمكن في جبهة واحدة، فإن تعذر ذلك فعلى الأقل في بعض المحطات المهمة في مسيرة الوطن، كالانتخابات بمختلف أنواعها النيابية والبلدية والنقابية.

أظن أنها ستلعب دورا كبيرا في خدمة وطنها وأمتها، دعويا وتربويا وأخلاقيا، وحتى سياسيا واقتصاديا، قوة شعبية ضاغطة.. فما أشد حاجة مجتمعاتنا لأن نشعل فيها منارات الخير والهداية، ومشاعل النور الرباني الهادي سواء السبيل.

أتمنى من الإخوة جميعا في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، أن يقرؤوا هذه السطور بهدوء، بعيدا عن التشنج، والتأويلات البعيدة، فليس ثمة شيء بين السطور، ولا خلفها.

أخبار ذات صلة

صحح وليد فارس مستشار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، تصريحاته عن موقف الأخير من جماعة المزيد

أخيرا صدر التقرير البريطاني المتعلق بمراجع ... المزيد

قال الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في حكومة هشام قنديل،و مسؤول الملف ا ... المزيد

انتقل إلى رحمة الله تعالى، مساء الخميس، في العاصمة عمان، الشيخ المحدث شعيب الأرناؤوط.

المزيد

تعليقات