البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

إتحاف العباد بالأحاديث النبوية في تربية الأولاد (مبحث)

المحتوي الرئيسي


تربية الأولاد الأحاديث الصحيحة في هذا الباب تربية الأولاد الأحاديث الصحيحة في هذا الباب
  • د. سامي العريدي
    03/01/2016 11:44

الحمد لله رب العالمين والصلاة على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
وبعد:
كنت منذ أكثر من عقد من الزمن شرعت في جمع الأحاديث النبوية الصحيحة في تربية الأولاد للوقوف على المنهج النبوي الشريف في هذا الباب وقد منَّ الله على في تلك الفترة جمع مجموعة طيبة من الأحاديث في تربية الأولاد وفي أثناء الجمع والبحث قدر الله لي أن اعتقل وأدخل السجن بتهمة دعم المجاهدين في العراق ومحاولة الذهاب إلى أرض الجهاد وعند الاعتقال قامت الأجهزة الأمنية بتفتيش البيت ومصادرة الحاسوب وتوابعه وكان هذا البحث وغيره من الأبحاث محفوظات في الحاسوب وبعض الأقراص فحزنت لذلك حزنا شديدا وكنت دائم التفكير كيفية استرداد تلك الأبحاث والتي منها هذا البحث: 
 
وبحث الأحاديث الضعيفة في تربية الأولاد.
ومرويات حلف الفضول رواية ودراية.
وتحقيق كتاب تحفة المودود لابن القيم –رحمه الله-.
صحيح القصص النبوي.
والموجز في مسائل الإيمان.
ولكني بعد طول تفكير قطعت الأمل باسترداد أي بحث منها وبعد فترة من خروجي من السجن كنت أبحث بين أغراض لي فإذا بي أجد قرصا من أقراص الحاسوب فلما نظرت ما فيه وجدت فيه نسخة أولية لهذا البحث فحمدت الله ونويت إتمامه وتنقيحه ولكني شغلت عنه وذهب عن خاطري في خضم المجريات والأحداث التي تمر بنا –نسأل الله فيها اللطف والسداد والإعانة- ثم تذكرته مرة أخرى فهممت على اختصاره على أربعين حديثا في تربية الأولاد على نهج الأربعينيات في الأحاديث النبوية لضيق الوقت وكثرة المشاغل ولكني بعد الاستخارة عزمت على إخراجه على صورته الحالية لعل الله ييسر لنا أو لغيرنا العناية به في قابل الأيام فقد قال رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأً سمع منا حديثا فبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة) رواه ابن حبان وصححه الألباني.

المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى بعث عبده ورسوله محمد ﷺ بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وأمر العباد بإتباعه وجعل السعادة في التمسك بهديه والسير على نهجه قال الله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (سورة النور: 52)  وقال الله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (سورة النور: 54).
 وأنزل عليه منهجا ربانيا شمل مناحي الحياة كلها واشتمل على كل ما يحتاجه العبد في مراحل حياته كلها منذ الولادة حتى الممات عن أبي ذر: قال: تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما قال فقال ﷺ: (ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم) رواه الطبراني وصححه الألباني.
ولما كانت المرحلة الأولى من عُمرِ الإنسان بمنزلة الأساس لما بعدها كما قال رسول الله ﷺ: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء) متفق عليه.
وقال ابن القيم –رحمه الله-: (ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره من حرد وغضب ولجاج وعجلة وخفة مع هواه وطيش وحدة وجشع فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بد يوما ما ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها) [تحفة المودود - ص240].
وفي هذا يقول الشاعر:
 
ويَنشأُ ناشىءُ الفتيانِ، مِنّا ... على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه
 
لما كانت المرحلة الأولى من العمر بهذه المنزلة أحببت أن أجمع الأحاديث النبوية الواردة في تربية الأولاد لتكون مرجعا ومنهجا وقدوة لكل باحث في هذا الباب راجيا من الله الأجر والثواب وأسأله التوفيق والسداد.
وقد جعلت هذا البحث على أبواب متعددة وذكرت تحت كل باب ما يندرج تحته من أحاديث وقد كنت أكرر الحديث الواحد تحت أكثر من باب يشتمل عليه فلا يستغرب القارئ من ذلك فالحديث الواحد قد يشتمل على أكثر من فائدة وحكم فيندرج تحت أكثر من باب وهذا الصنيع صنيع كثير من المحدثين كالإمام البخاري –رحمهم الله-.
 
وقد اجتهدت أن لا أذكر إلا حديثا نص بعض أهل العلم على ثبوته وإن ذكرت ما فيه ضعف فلا يكون شديد الضعف .
وقد علقت على بعض المباحث لأهميتها ولبيان ما فيها من فوائد ومسائل يغفل عنها كثير من المسلمين في زماننا هذا الذي أصبح الإسلام فيه غريبا كما بدأ كما قال الحبيب المصفى ﷺ: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء) رواه مسلم .
 
وهذا البحث أقدمه لكل مسلم يريد أن يربي الأولاد على هدي خير العباد وأحياء لسنة رسول الله ﷺ وحبا له ولسنته فعن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل ثم قال لي يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ....) رواه الترمذي.
نسأل الله السداد والقبول

الترغيب في الزواج:

رغبت الشريعة الإسلامية بالزواج وحثت عليه وجعلته آية من آيات الله في خلقه وسنة من سنن الأنبياء والمرسلين وجعلت فيه الكثير من الحكم والمنافع ومن أهمها إمداد المجتمع بالذرية الصالحة 
قال الله تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) (الرعد:38) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور:32) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرم:21)
 
1. عن حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني). أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال: له عثمان يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك. قال فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله ﷺ: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أخرجه البخاري ومسلم.
 
3. عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا قال: فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. أخرجه البخاري.
 
4. عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: (أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح). أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
 
5. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني) أخرجه الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد.
 
6. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة. أخرجه أحمد ابن حبان والبيهقي.

اختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح

إن إحسان اختيار الصالحين من الأزواج أول خطوة في طريق الحياة السعيدة وأول حق للمولود على والديه 
قال الله تبارك وتعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور:32)
 
1. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ:(إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا يا رسول الله: وان كان فيه قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
 
3. عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) أخرجه مسلم.
 
4. عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: مر رجل على رسول الله ﷺ، فقال: (ما تقولون في هذا؟) قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: (ما تقولون في هذا؟) قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله ﷺ: (هذا خير من ملء الأرض مثل هذا). أخرجه البخاري.
 
5. عن ثوبان قال: لما نزلت (والذين يكنزون الذهب والفضة) كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه: أنزل في الذهب والفضة ما أنزل لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال: (أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه).  أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن.

صلاح الآباء وأثره في صلاح الأبناء

إن صلاح الوالدين وحفظهما لأوامر الله وسلوكهم سبيل أهل التقوى من أعظم سبل حفظ الأولاد في حياة الوالدين وبعد مماتهم. قال الله تبارك وتعالى : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (النساء:9)  
وقال الله تبارك وتعالى : ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف:82)
 
1. عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد) قالوا يا رسول الله! وإن كان فيه؟ قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) أخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن غريب
 
2. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: (إذا كان غداة الإثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا معه وألبسنا كساء ثم قال اللهم أغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنه لا تغادر ذنبا اللهم أحفظه في ولده). رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
 
3. عن عبد الرحمن بن عوف قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ  والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: (أيكما قتله؟) فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال: (هل مسحتما سيفيكما؟) قالا لا فنظر في السيفين فقال: (كلاكما قتله) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح  ومعاذ بن عفراء. رواه مسلم.
 
4. عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال: نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان بن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. أخرجه البخاري ومسلم.
 
5. عن عبد الله بن عامر قال: جاء رسول الله ﷺ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت لي أمي يا عبد الله تعال أعطيك فقال رسول الله ﷺ: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرا قال: (أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبه). أخرجه أبو داود 
 
6. عن الوليد بن عبادة أن عبادة لما حضر أجله قال له ابنه عبد الرحمن يا أبتاه أوصني قال عبادة أجلسوني فأجلسوه فقال: يا بني اتق الله ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله ﷺ يقول: (القدر على هذا من مات على غيره دخل النار). أخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة وقال: إسناده حسن.

الأولاد زينة الحياة الدنيا:

قال الله تبارك وتعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف:46)
قال الله تبارك وتعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14) 
قال الله تبارك وتعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد:20)
 
1. عن ابن أبي نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممن أنت فقال: من أهل العراق قال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي ﷺ وسمعت النبي ﷺ يقول: (هما ريحانتاي من الدنيا). أخرجه البخاري.
 
2. عن الحسن أخبرني أبو بكرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا وكان الحسن يجيء وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله ﷺ وثب على رقبته وظهره، فيرفع النبي ﷺ رأسه رفعا رقيقا حتى يضعه، فقالوا: يا رسول الله، إنك تصنع بهذا الغلام شيئا ما رأيناك تصنعه بأحد، فقال: (إنه ريحانتي من الدنيا، إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين). أخرجه ابن حبان والطبراني.
 
3. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها). رواه الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الترغيب في كثرة الأولاد مع حسن تربيتهم:

جعل الله تبارك وتعالى الأولاد من زينة الحياة الدنيا ورغب في كثرة الإنجاب مع حسن التربية فالأولاد الصالحون قرة عين لوالديهم في الدنيا والآخرة.
قال الله تبارك وتعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران:38) 
قال الله تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) (الرعد:38) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74)
 
1. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قالت أمي: يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له فقال: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته). أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال له مثل ذلك فقال رسول الله ﷺ: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم). أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم.
 
3. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة). أخرجه أحمد ابن حبان والبيهقي.

طلب الولد للقيام بالشرائع ونذره لذلك

إن حب الأولاد والرغبة فيهم أمر يشترك فيه البشر جميعهم ويمتاز أهل الصلاح عن غيرهم أنهم يطلبون الولد للقيام بحق العبودية والتقرب بهم إلى الله.
قال الله تبارك وتعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران:35)
قال الله تبارك وتعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران:38)
 
1. عن عبد الرحمن بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: (قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون).  أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.
 
2. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما تعدون الرقوب فيكم). قال قلنا الذي لا يولد له. قال «ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا». قال: (فما تعدون الصرعة فيكم). قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال. قال (ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب). رواه مسلم.
 
3. عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي -ﷺ-قال: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج. فقال يا رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج. فقال أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم -قال -فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال أين الصبي فجاءوا به فقال دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي -قال -فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب. قال لا أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل أبني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع. قال فكأنى أنظر إلى رسول الله -ﷺ-وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها. قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت. وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه اللهم لا تجعل أبني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله. فقلت اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت. فقلت اللهم لا تجعل أبني مثلها. فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها زنيت. ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها.) رواه البخاري ومسلم.

حب الأولاد لا يقدم على أوامر الشرع

إن العبد التقي لا يقدم على حب الله وأوامره أحدا ولو كان أقرب الأقربين.
قال الله تبارك وتعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24) 
وقال الله تبارك وتعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102) 
وقال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون:9)
 
1. عن جابر قال: غزونا مع رسول الله -ﷺ-قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم. فأخبر جبريل رسول الله -ﷺ- ذلك فذكر ذلك لنا رسول الله -ﷺ- - قال - وقالوا إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فلما حضرت العصر - قال - صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة - قال - فكبر رسول الله -ﷺ- وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول فكبر رسول الله -ﷺ- وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني فلما سجد سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا سلم عليهم رسول الله -ﷺ-. قال أبو الزبير ثم خص جابر أن قال كما يصلى أمراؤكم هؤلاء. رواه مسلم.
 
2. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. أخرجه البخاري ومسلم.
 
3. عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبياني قال فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة. رواه مسلم.
 
4. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة ففعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي  فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحسن أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم  ﷺ  لو تركته كان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذاك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد قال قولي له إذا عتبة بابك فلما جاء أخبرته قال أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل فتطعم وتشرب فقال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم ﷺ بركة بدعوة إبراهيم قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال أطع ربك قال إنه قد أمرني أن تعينني عليه قال إذن أفعل أو كما قال قال فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. رواه البخاري.
 
5. عن يعلى بن منبه الثقفي قال: جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه ثم قال: إن الولد مبخلة مجبنة محزنة. أخرجه الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواه ابن ماجة بلفظ: إن الولد مجبنة مبخلة
قال المناوي في فيض القدير: (وإنه مجبنة مبخلة محزنة أي يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته وعن الإنفاق في الطاعة خوف فقره فكأنه أشار إلى التحذير من النكول عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد بل يكتفي بحسن خلافة الله فيقدم ولا يحجم فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه ودخل في قوله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم...)  فالكامل لا يطلب الولد إلا لله فيربيه على طاعته ويمتثل فيه أمر ربه ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)
وقال أيضا: (إن الولد مبخلة مجبنة بفتح الميم فيهما مفعلة أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه حتى يبخلا بالمال لأجله ويتركا الجهاد بسببه)
 
6. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج قال النبي ﷺ وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي ﷺ وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون. رواه البخاري ومسلم.
 
7. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنها ؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدرى من يديها، فقالت: بسم الله. فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله. قالت: أخبره بذلك قالت: نعم. فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربا غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله. فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها قالت له: إن لي إليك حاجة . قال: وما حاجتك ؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا . قال: ذلك لك علينا من الحق  . قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها، واحدا واحدا، إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، كأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فاقتحمت. قال: قال ابن عباس: " تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم عليه السلام، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون" رواه الأمام أحمد وابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 
8. عن ابن عباس قال: إن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر قال فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ  وتشتمه فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل  فلطخت ما هناك بالدم فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله ﷺ  فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ  فقال يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي ﷺ  ألا اشهدوا أن دمها هدر. رواه أبو داود وهو صحيح.

تربية البنات والنهي عن كراهتهن

لقد كانت كراهية البنات من العادات الجاهلية قبل الإسلام فجاء الإسلام ونهى عنها وأمر بالإحسان لهن وإحسان تربيتهم 
وقال الله تبارك وتعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49-50)
وقال الله تبارك وتعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التكوير:9) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل: 58-59) 
وقال الله تبارك وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ...) (النساء: آية11)
 
1. عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ قال: إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. أخرجه البخاري ومسلم
 
2. عن عائشة قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي ﷺ فحدثته فقال: من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار. أخرجه البخاري ومسلم
 
3. عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها. أخرجه البخاري ومسلم
وقال الفاكهاني: (وكان السر في حمله إمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول) فتح الباري
 
4. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: من عال ابنتين أو أختين أو ثلاثا حتى يبن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار بأصبعه الوسطى والتي تليها. أخرجه مسلم وأخرجه ابن حبان واللفظ له وقال: قوله ﷺ كنت أنا وهو في الجنة كهاتين أراد به في الدخول والسبق لا أن مرتبة من عال ابنتين أو أختين في الجنة كمرتبة المصطفى ﷺ سواء.
 
5. عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة. أخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجة
 
6. عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار. أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن
 
7. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: من ولدت له ابنة فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها-يعني الذكر-أدخله الله بها الجنة. أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. 
 
8. عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات. راه أحمد والطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني وفيه ابن: لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات قلت: عبد الله بن لهيعة مختلف فيه وأعدل الأقوال فيه قول ابن حجر صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما. 

تربية اليتيم وكفالته

جعل الله تبارك وتعالى تربية اليتيم وكفالته والإحسان إليه من أجل القربات وحذر من الاعتداء عليه أو الإساءة له وجعل ذلك من الموبقات. 
قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة:83)  
وقال الله تبارك وتعالى: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة:177) 
 وقال الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء:36) 
وقال الله تبارك وتعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (الضحى:9) 
وقال الله تبارك وتعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) (الماعون: 1-2)
 
1. عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري.
 
2. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار. رواه البخاري ومسلم.
 
3. عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا أخي بعد اليوم ثم قال ايتوني ببني أخي فجيء بنا كأنا أفراخ فأمر بحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي ثم قال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه. أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى والمقدسي في الأحاديث المختارة.
 
4. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. أخرجه البخاري ومسلم.
 
5. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة. أخرجه ابن ماجة.
 
6. عن أبي هريرة أن رجلا شكى إلى النبي ﷺ قسوة قلبه فقال امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين. أخرجه أحمد.
 
7.  عن زرارة بن أوفى عن رجل من قومه يقال له مالك أو ابن مالك سمع النبي ﷺ يقول: من ضم يتيما بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة ومن أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يبرهما ثم دخل النار فأبعده الله وأيما مسلم أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار. رواه أبو يعلى والطبراني.
 
8. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أنا أول من يفتح له باب الجنة إلا أنه امرأة تبادرني فأقول لها ما لك وما أنت فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي). أخرجه أبو بعلى وقال المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده حسن.
 
9. عن عمرو بن قيس قال كانوا يكرهون أن يعطي الرجل صبيه شيئا فيخرجه فيراه المسكين فيبكي على أهله ويراه اليتيم فيبكي على أهله.  مصنف بن أبي شيبة.

كل مولود يولد على الفطرة

قال الله تبارك وتعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون) (الروم:30) 
 قال الله تبارك وتعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (البقرة:138)  
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم"). أخرجه البخاري ومسلم.

وجوب تربية الأولاد التربية الصحيحة

إن تربية الأولاد التربية الصحيحة المنبثقة من هدي الكتاب والسنة ومكارم الأخلاق من الحقوق الواجبة للأبناء على الآباء 
وقال الله تبارك وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ...) (النساء:11) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132)
قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6)
 
1. عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله ﷺ قال: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن يحيى قال انطلقت أنا وعبد الله بن يزيد حتى نأتي أبا سلمة فأرسلنا إليه رسولا فخرج علينا وإذا عند باب داره مسجد – قال: -فكنا في المسجد حتى خرج إلينا. فقال إن تشاءوا أن تدخلوا وإن تشاءوا أن تقعدوا ها هنا. -قال –فقلنا: لا بل نقعد ها هنا فحدثنا. قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص -رضى الله عنهما -قال كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة -قال -فإما ذكرت للنبي -ﷺ-وإما أرسل إلى فأتيته فقال لي «ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة». قلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير. قال «فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام». قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال «فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا -قال -فصم صوم داود نبي الله -ﷺ-فإنه كان أعبد الناس». قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود قال «كان يصوم يوما ويفطر يوما». قال «واقرأ القرآن في كل شهر». قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال «فاقرأه في كل عشرين». قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال «فاقرأه في كل عشر». قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال «فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك. فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا». قال فشددت فشدد على. قال وقال لي النبي -ﷺ-: «إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر». قال فصرت إلى الذي قال لي النبي -ﷺ-فلما كبرت وددت أنى كنت قبلت رخصة نبي الله -ﷺ-. وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد وزاد فيه بعد قوله من كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله وقال في الحديث قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر ولم يذكر في الحديث من قراءة القرآن شيئا ولم يقل وإن لزورك عليك حقا ولكن قال وإن لولدك عليك حقا.) رواه مسلم.
 
3. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.) رواه مسلم.
 
4. عن أنس عن النبي ﷺ قال: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل على أهل بيته.) أخرجه النسائي في الكبرى واللفظ له ابن حبان والمقدسي في لأحاديث المختارة.
 
5. عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله ﷺ: (يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله له ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا قال فيقول لا فيقول له اليوم أنساك كما نسيتني.) رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح غريب.
 
6. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع.) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب وناصح هو أبو العلاء كوفي ليس عند أهل الحديث بالقوي ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وناصح شيخ آخر بصري يروي عن عمار بن أبي عمار وغيره هو أثبت من هذا. وأخرجه عبد الله بن أحمد في المسند وقال: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح لأنه ضعيف في الحديث وأملاه علي في النوادر وأخرجه الحاكم والطبراني.
 
7. عن ابن عمر قال: إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا. الأدب المفرد وقد روي مرفوعا ولكنه لا يصح انظر الكامل في ضعفاء الرجال وتفسير ابن كثير.
 
8. عن ابن عمر يقول: إن الوالد مسؤول عن الولد وإن الولد مسؤول عن الوالد يعني في الأدب والبر. الزهد لهناد
 
9. عن ابن عباس قال: من رزقه الله ولدا فليحسن اسمه وتأديبه فإذا بلغ فليزوجه.

الرحمة والرفق في تعليم الصبيان وتربيتهم

إن الأصل في البيت المسلم أنه بيت يقوم ويسود فيه المودة والرحمة والرفق بين أفراده 
قال الله تبارك وتعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132)
قال الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم:54)
 
1. عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه. أخرجه البخاري ومسلم
 
2. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. أخرجه البخاري.
 
3. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: من لا يرحم لا يرحم. أخرجه البخاري ومسلم.
 
4. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاء أعرابي إلي النبي ﷺ فقال تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال النبي ﷺ: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة. أخرجه البخاري ومسلم.
 
5. عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-قدم على النبي ﷺ سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ﷺ: أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها. أخرجه البخاري ومسلم.
 
6. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما) أخرجه البخاري.
 
7. عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) رواه أحمد والطبراني قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن. قال المناوي : ((من لم   يرحم صغيرنا  أي من لا يكون من أهل الرحمة لأطفالنا أيها المسلمون ويعرف حق كبيرنا سنا أو علما فليس منا أي ليس على طريقتنا وسنتنا ))فيض القدير وقال أيضا: (ليس منا من لم   يرحم صغيرنا  ويوقر كبيرنا الواو بمعنى أو فالتحذير من كل منهما وحده فيتعين أن يعامل كلا منهما بما يليق به فيعطي الصغير حقه من الرفق به والرحمة والشفقة عليه ويعطي الكبير حقه من الشرف والتوقير )) فيض القدير.
 
8. عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ: إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. أخرجه مسلم.
 
9. عن أبى هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي ﷺ: أترحمه قال: نعم قال: فالله ارحم بك منك به وهو ارحم الراحمين. أخرجه البخاري في الأدب المفرد .
 
10. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده. أخرجه البخاري ومسلم.
 
11. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء" رواه البخاري ومسلم.
 
12. عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي يقول: كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
13. عن أبي عبد الرحمن الحبلى أن أبا أيوب كان في جيش ففرق بين الصبيان وبين أمهاتهم فرآهم يبكون فجعل يرد الصبي إلى أمه ويقول إن رسول الله ﷺ قال: من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين الأحباء يوم القيامة. أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.
 
14. عن أنس قال: لما قدم رسول الله -ﷺ-المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله -ﷺ-فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك. قال فخدمته في السفر والحضر والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟ أخرجه البخاري ومسلم. 
 
15. عن أنس كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله. أخرجه مسلم.
 
16. عن مالك بن الحويرث قال أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه البخاري ومسلم.
 
17. قال أبو مسعود البدري: كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب قال فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود قال فألقيت السوط من يدي فقال اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام قال فقلت لا أضرب مملوكا. رواه مسلم.
 
18. عن رافع بن عمرو الغفاري قال كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال: يا غلام لم ترمي النخل فقلت آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
19. عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل الحسن أو الحسين فتقدم النبي ﷺ فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها فقال: إني رفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ، وهو ساجد فرجعت في سجودي فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها فظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: " فكل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ". أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
 
20. عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله ﷺ وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين قال: فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه، فقال: " دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله "، ثم أتبعه الماء ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة، ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة، فجعلها في فيه، فاستخرجها النبي ﷺ وقال: " إن الصدقة لا تحل لنا ". رواه أحمد.

استحباب الدعاء للأولاد والنهي عن الدعاء عليهم

رغبت السنة النبوية الوالدين بالإكثار من الدعاء للأولاد وجعلت دعاء الوالدين للأولاد من الدعاء المستجاب.
قال الله تبارك وتعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128) 
وقال الله تبارك وتعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران:38) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (ابراهيم:35) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِين َ) (الاحقاف:15)
 
1. عن جابر قال: قال النبي ﷺ: (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم.) رواه مسلم.
 
2. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده) رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن.
 
3. عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: (اللهم علمه الكتاب). رواه البخاري.
 
4. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخل النبي ﷺ على أم سليم فأتته بتمر وسمن قال: (أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم) ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها فقالت أم سليم يا رسول الله إن لي خويصة قال: (ما هي) قالت: خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به قال: (اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له) فإني لمن أكثر الأنصار مالا وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة) أخرجه البخاري.
 
5. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: (إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا معه وألبسنا كساء ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنه لا تغادر ذنبا اللهم أحفظه في ولده.)  رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
 
6. عن عمرو بن حريث قال انطلق بي أبي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب فدعا لي بالبركة ومسح رأسي وخط لي دارا بالمدينة بقوس ثم قال ألا أزيدك. رواه أبو داود والبيهقي قال ابن حجر في التلخيص الحبير إسناده حسن .
 
7. عن البراء يقول رأيت النبي ﷺ والحسن صلوات الله عليه على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه أخرجه مسلم
 
8. عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: لا تبكوا أخي بعد اليوم ثم قال ايتوني ببني أخي فجيء بنا كأنا أفراخ فأمر بحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه. أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى والمقدسي في الأحاديث المختارة وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح مجمع الزوائد.
 
9. عن أنس قال كان رسول الله ﷺ: يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح برؤوسهم ويدعو لهم. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وإسناده صحيح.

استحباب طلب الدعاء من الصالحين 

1. عن هشام بن عروة حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير فقدمت قباء فنفست بعبد الله بقباء ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليحنكه فأخذه رسول الله ﷺ  منها فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم بصقها في فيه فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ  ثم قالت أسماء ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله ثم جاء وهو بن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله ﷺ  وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه . أخرجه مسلم.
 
2. عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. أخرجه مسلم .
 
3. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى. أخرجه البخاري ومسلم.
 
4. عن أنس قال جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله ﷺ وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه فقالت يا رسول الله هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك فادع الله له. فقال «اللهم أكثر ماله وولده». قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو المائة اليوم. أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له.
 
5. عن زياد بن الحصين عن أبيه قال لما قدم على النبي ﷺ بالمدينة فقال له رسول الله ﷺ: ادن مني فدنا منه فوضع يده على ذؤابته ثم أجرى يده وسمت عليه ودعا له. أخرجه النسائي. 
 
6. عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح برؤوسهم ويدعو لهم. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وإسناده صحيح.
 
7. عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه فقال النبي ﷺ: هو صغير فمسح رأسه ودعا له وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. رواه البخاري.

إرضاع الطفل  

قال الله تبارك وتعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:233)
وقال الله تبارك وتعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) (الطلاق:6) 
 
1. عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني. فرده فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت. فرده الثانية فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال «أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا». فقالوا ما نعلمه إلا وفى العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم.
 
قال فجاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني. وإنه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى. قال «إما لا فاذهبي حتى تلدى». فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته. قال «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه». فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله -ﷺ-سبه إياها فقال «مهلا يا خالد فوالدي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له». ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. رواه مسلم.
 
2. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم». ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبى سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ فأمسك فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون» أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له .
 
3. عن البراء رضي الله عنه قال لما توفى إبراهيم عليه السلام قال رسول الله ﷺ: إن له مرضعا في الجنة. رواه البخاري 
 
4. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم على النبي ﷺ سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ﷺ أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على ألا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها. أخرجه البخاري ومسلم.
 
5. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة ففعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفز قال فقال أبو القاسم ﷺ لو تركته كان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذاك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد قال قولي له إذا جاء غير عتبة بابك فلما جاء أخبرته قال أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل فتطعم وتشرب فقال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم ﷺ بركة بدعوة إبراهيم صلى الله عليهما وسلم قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال أطع ربك قال إنه قد أمرني أن تعينني عليه قال إذن أفعل أو كما قال قال فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. رواه البخاري.

حقوق الطفل في الأيام الأولى من ولادته

بينت السنة النبوية أن للطفل حقوقا في الأيام الأولى من عمره على والديه هذه الحقوق هي: 
 
الآذان في أذن المولود
 
عن أبي رافع عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
استحباب تحنيك المولود عند ولادته
 
1. عن ثابت عن أنس قال مات ابن لأبى طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه -قال -فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب -فقال -ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا. قالت فاحتسب ابنك. قال فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني. فانطلق حتى أتى رسول الله -ﷺ- فأخبره بما كان فقال رسول الله -ﷺ- « بارك الله لكما في غابر ليلتكما ». قال فحملت - قال - فكان رسول الله -ﷺ- في سفر وهى معه وكان رسول الله -ﷺ- إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله -ﷺ- - قال - يقول أبو طلحة إنك لتعلم يا رب إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى - قال - تقول أم سليم يا أبا طلحة ما أجد الذى كنت أجد انطلق. فانطلقنا -قال -وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لي أمي يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله -ﷺ-. فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله -ﷺ-- قال -فصادفته ومعه ميسم فلما رآني قال «لعل أم سليم ولدت». قلت نعم. فوضع الميسم -قال -وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله -ﷺ-بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبي يتلمظها -قال -فقال رسول الله -ﷺ-: «انظروا إلى حب الأنصار التمر». قال فمسح وجهه وسماه عبد الله. أخرجه مسلم.
 
2. عن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا خرجت أسماء بنت أبى بكر حين هاجرت وهى حبلى بعبد الله بن الزبير فقدمت قباء فنفست بعبد الله بقباء ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله -ﷺ- ليحنكه فأخذه رسول الله -ﷺ- منها فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم بصقها في فيه فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله -ﷺ- ثم قالت أسماء ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله -ﷺ- وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله -ﷺ- حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه. أخرجه مسلم .
 
3. عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. أخرجه مسلم .
 
4. عن أبي موسى رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى. أخرجه البخاري ومسلم
 
5. عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتى النبي ﷺ بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء. أخرجه البخاري.
 
اختيار أسماء الأولاد
 
1. عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم. 
 
2. عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقلنا: لا نكنيك برسول الله ﷺ حتى تستأمره قال: فأتاه فقال إنه ولد لي غلام فسميته برسول الله وإن قومي أبوا أن يكنوني به حتى تستأذن النبي ﷺ فقال:( سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم) رواه مسلم.
 
3. عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله ﷺ:( تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) رواه أبوداود واللفظ له والنسائي وقال الألباني: صحيح دون قوله تسموا بأسماء الأنبياء.
 
4. عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال:(لا تسمي غلامك رباح ولا أفلح ولا يسار ولا نجيح يقال: أثم هو فيقال: لا) رواه مسلم وأبو داود والترمذي واللفظ له
 
5. عن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى رسول الله ﷺ حين ولد فوضعه النبي ﷺ على فخذه وأبو أسيد جالس فلهي النبي ﷺ بشيء بين يديه فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من على فخذ رسول الله ﷺ فأقلبوه فاستفاق رسول الله ﷺ فقال: أين الصبي فقال أبو أسيد: أقبلناه يا رسول الله فقال: ما اسمه قال: فلان يا رسول الله قال: لا ولكن اسمه المنذر فسماه يومئذ المنذر. أخرجه مسلم. 
قال الإمام النووي –رحمه الله:(قالوا: وسبب تسمية النبي ﷺ هذا المولود (المنذر) لأن ابن عم أبيه المنذر بن عمرو كان قد استشهد ببئر معونة، وكان أميرهم، فيقال بكونه خلفا منه) شرح صحيح مسلم.
 
6. عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ:( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم) رواه أبو داود وأحمد وابن حبان والبيهقي وقال أبو داود: ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء وقال ابن حجر في الفتح: رجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا وأبي الدرداء فإنه لم يدركه وقال النووي والعراقي: إسناده جيد انظر فيض القدير 2/701.
 
7. عن أنس بن مالك قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين ولد ورسول الله ﷺ في عباءة يهنأ بعيرا له فقال هل: معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في فيه فجعل الصبي يتلمظه فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر وسماه عبد الله.  أخرجه مسلم.
 
8. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى. أخرجه البخاري ومسلم.
 
9. عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ:(الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه) أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. 
 
10. عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سماني رسول الله ﷺ يوسف وأقعدني على حجره ومسح على رأسي. أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد ورجال إسنادين منها ثقات ورواه الطبراني بنحوه وقال ودعا لي بالبركة.
 
11. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ  فقلت : يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ  فأمسك فدعا النبي ﷺ  بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول فقال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ  فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال:( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون) أخرجه البخاري ومسلم.
 
12. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق.  رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
 
تغير الاسم إلى أحسن منه
 
1. عن نافع عن ابن عمر أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة. رواه مسلم
 
2. عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله ﷺ لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم فقالوا بم نسميها قال سموها زينب. أخرجه مسلم.
 
3. عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده حزنا قدم على النبي ﷺ فقال ما اسمك قال اسمي حزن قال بل أنت سهل قال ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي قال بن المسيب فما زالت فينا الحزونة بعد. رواه البخاري
حلق شعر المولود (إماطة الأذى عن المولود)
 
1. عن محمد بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى. أخرجه البخاري.
 
2. عن عائشة قالت: عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى. أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 
3. عن سمرة قال رسول الله ﷺ: الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه. أخرجه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
خضب رأس المولود بشيء من الطيب بعد الحلق
 عن عائشة، قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ: «اجعلوا مكان الدم خلوقا» أخرجه أبن حبان.
 
التصدق بزنة شعر المولود
 
1. عن محمد بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب، وحسنه الألباني.
 
2. عن أبى رافع قال لما ولدت فاطمة حسنا قالت: ألا أعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين والأوفاض وكان الأوفاض ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في المسجد أو في الصفة قال أبو النضر من الورق يعنى أهل الصفة أو على المساكين ففعلت ذلك قالت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك. أخرجه احمد والطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على أنه ﷺ كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضا فمنعها قلت: ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فارشدها إلى نوع من الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه.).
 
3. عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه انه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة. أخرجه مالك في الموطأ.
 
العقيقة عن المولود
 
1. عن محمد بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى. أخرجه البخاري.
 
2. عن عائشة قالت: عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسه
الأذى. أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
 
3. عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه. أخرجه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم حاد وعشرين وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية.
 
4. عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي: وفي الباب عن علي وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس وسلمان بن عامر وابن عباس حديث عائشة حديث حسن صحيح. 
 
5. عن محمد بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب وحسنه الألباني.
 
6. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: لا يحب الله عز وجل العقوق وكأنه كره الاسم قال لرسول الله ﷺ: إنما نسألك أحدنا يولد له قال من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك عنه عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
 
7. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق.  رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
 
ختان الذكور والإناث
 
بينت السنة المطهرة أن ختان الأولاد من سمات أهل الإيمان ومن الفطرة السليمة:
 
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط. رواه البخاري ومسلم.
 
2. عن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض النبي ﷺ: قال أنا يومئذ مختون قال وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. وقال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض النبي ﷺ وأنا ختين. رواه البخاري.
 
3. عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي ﷺ: "لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل." أخرجه أبو داود وقال: روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده قال أبو داود ليس هو بالقوي وقد روي مرسلا قال أبو داود ومحمد بن حسان مجهول وهذا الحديث ضعيف وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وقال: وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي.
 
التهنئة والبشارة بالمولود والسؤال عن سلامته
 
إن من إدخال السرور والسعادة على قلب المؤمن بشارته وتهنئته بالمولود: 
قال الله تبارك وتعالى: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) (هود:71)
قال الله تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) سورة الحجر
وقال الله تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) سورة مريم.
 
1. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ  فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ  فأمسك فدعا النبي ﷺ  بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول فقال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ  فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال:(تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون) أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. (عن السري بن يحيى أن رجلا ممن كان يجالس الحسن ولد له ابن فهنأه رجل فقال: ليهنك الفارس فقال الحسن وما يدريك أنه فارس لعله نجار لعله خياط قال فكيف أقول؟ قال قل: جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد.
 
3. عن حماد بن زيد قال كان أيوب إذا هنأ رجلا بمولود قال جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد) الدعاء للطبراني.
 
4. عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين أن أباه دعا نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ يعني إلى الوليمة فأتاه فيهم أبي بن كعب وأحسبه قال فبارك وانصرف مسند الشافعي.
 
5. عن كثير بن عبيد قال كانت عائشة رضي الله عنها إذا ولد فيهم مولود يعني في أهلها لا تسأل غلاما ولا جارية تقول خلق سويا فإذا قيل نعم قالت الحمد لله رب العالمين. أخرجه البخاري في الأدب المفرد.

ملاعبة الأولاد وملاطفتهم وممازحتهم

1. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه قال كان فطيما قال فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال أبا عمير ما فعل النغير قال فكان يلعب به. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول الله ﷺ: "سنه سنه" قال: عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي. قال رسول الله ﷺ: دعها ثم قال رسول الله ﷺ: أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها. أخرجه البخاري.
 
3. عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك. أخرجه البخاري.
 
4. عن حنظلة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فوعظنا فذكر النار قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله نافق حنظلة فقال «مه». فحدثته بالحديث فقال أبو بكر وأنا قد فعلت مثل ما فعل فقال «يا حنظلة ساعة وساعة ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق». رواه مسلم.
 
5. عن عبد الله بن الحارث قال كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول من سبق إلى فله كذا وكذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. أخرجه أحمد في المسند وفضائل الصحابة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
 
6. عن فاطمة أن رسول الله ﷺ أتاها يوماً فقال: "أين أبنائي؟". - يعني حسناً وحسيناً-قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال علي: أذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء، فذهب إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه النبي ﷺ فوجدهما يلعبان في شربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: "يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد [عليهما]الحر؟". قال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس النبي ﷺ حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر فجعله في صرته، ثم أقبل فحمل النبي ﷺ أحدهما، وعلي الآخر حتى أقلبهما. رواه الطبراني.
 
7. عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين يلعبان على بطنه فقلت يا رسول الله أتحبهما فقال ومالي لا أحبهما ريحانتاي. رواه النسائي في السنن الكبرى والبزار قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
ترشدنا هذه الطائفة المباركة من الأحاديث النبوية إلى خلق رفيع من أخلاق المصطفى ﷺ التي أمرنا بالاقتداء بها وهذا الخلق هو ملاعبة الأطفال وملاطفتهم وممازحتهم بشتى الوسائل والأساليب المباحة .
وقد بينت لنا أحاديث هذا الباب أساليب متعددة ومتنوعة في ملاطفة الصبيان وملاعبتهم منها: 
السماح للصبي باتخاذ اللعب والطير ونحو ذلك:
 
1. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه قال كان فطيما قال فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال أبا عمير ما فعل النغير قال فكان يلعب به. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي. أخرجه البخاري ومسلم.
 
3. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال ما هذا الذي أرى وسطهن قالت فرس قال وما هذا الذي عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجذه. أخرجه أبو داود.
 
4. عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني النبي ﷺ  وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة  ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. أخرجه البخاري ومسلم.
 
5. (عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا يرخصون لنا في اللعب كلها غير الكلاب قال أبو عبد الله يعني للصبيان.
 
6. وعن شيخ من أهل الخير يكنى أبا عقبة قال مررت مع ابن عمر مرة بالطريق فمر بغلمة من الحبش فرآهم يلعبون فأخرج درهمين فأعطاهم)) الأدب المفرد.
(وفي الأحاديث هذه دليل على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن) انظر تفصيل المسألة وخلاف العلماء في ذلك في فتح الباري.
 
نداء الصبي بكنيته:
 
1. عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول الله ﷺ: سنه سنه قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله ﷺ دعها ثم قال رسول الله ﷺ أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها. أخرجه البخاري.
 
2. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه قال كان فطيما قال فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال أبا عمير ما فعل النغير قال فكان يلعب به. أخرجه البخاري ومسلم.
 
ملاعبة الصبي بشتى الوسائل المباحة التي تتناسب مع سنة كدلع اللسان له وتنقيزه وغير ذلك:
 
1. عن أبى هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدلع لسانه للحسين، فيرى الصبي حمرة لسانه، فيهش إليه، فقال له عيينة بن حصن بن بدر: ألا أرى تصنع هذا بهذا، والله ليكون لي الابن قد خرج وجهه وما قبلته قط، فقال رسول الله ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم». أخرجه ابن حبان.
 
2. عن ابن أبي مليكة قال كانت عائشة تنقز الحسن بن علي وتقول بأبي شبه النبي ليس شبها بعلي. كتاب العيال.
 
3. عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول الله ﷺ: سنه سنه قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله ﷺ دعها ثم قال رسول الله ﷺ  أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي ثم أبلي واخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها . أخرجه البخاري.
 
تقبيل الصبي وضمه ومعانقته وشمه ومسح خده ورأسه:
 
1. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. أخرجه البخاري وعلقه في باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته وقال ثابت عن أنس أخذ النبي ﷺ إبراهيم فقبله وشمه.
 
2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: من لا يرحم لا يرحم. أخرجه البخاري ومسلم.
 
3. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاء أعرابي إلي النبي ﷺ فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال النبي ﷺ أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة. أخرجه البخاري ومسلم.
 
4. عن أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه قال: خرج النبي ﷺ في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق بني قينقاع والحاصل بفناء بيت فاطمة فقال أثم لكع أثم لكع فحبسته شيئا فظننت أنها تلبسه أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال اللهم أحبه وأحب من يحبه. رواه البخاري ومسلم.
 
5. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على
فخذه الآخر ثم يضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.  أخرجه البخاري.
 
6. عن يعلى العامري: أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب مع الصبيان فاستقبل أمام القوم، ثم بسط يده فجعل الصبي يفر ها هنا مرة وها هنا مرة، وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه، حتى أخذه رسول الله ﷺ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه، ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله، وقال:  «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط» أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه الترمذي مختصرا وقال: حديث حسن.
 
7. عن يعلى بن منبه الثقفي قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه ثم قال إن: "الولد مبخلة مجبنة محزنة" أخرجه الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
 
8. عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي ﷺ: أترحمه. قال: نعم. قال: فالله ارحم بك منك به وهو ارحم الراحمين. أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
 
9. عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول: من سبق إلي فله كذا وكذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. أخرجه أحمد في المسند وفضائل الصحابة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
 
10. عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: "اللهم علمه الكتاب" رواه البخاري.
 
11. قال أبو هريرة للحسن بن علي: أرني المكان الذي رأيت رسول الله ﷺ يقبله منك قال فكشف عن سرته فقبلها. فقال شريك لو كانت السرة من العورة ما كشفها. رواه أحمد وابن حبان .
 
12. عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبلون صبيانكم. فقالوا: نعم. فقالوا: لكن والله ما نقبل فقال رسول الله ﷺ: وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة. أخرجه مسلم.
 
13. عن جابر بن سمرة قال ثم صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا قال وأما أنا فمسح خدي قال فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. أخرجه مسلم.
 
14. عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سماني رسول الله ﷺ يوسف وأقعدني على حجره ومسح على رأسي. أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد ورجال إسنادين منها ثقات ورواه الطبراني بنحوه وقال ودعا لي بالبركة.
 
15. عن زياد بن الحصين عن أبيه قال: لما قدم على النبي ﷺ بالمدينة فقال له رسول الله ﷺ ادن مني فدنا منه فوضع يده على ذؤابته ثم أجرى يده عليه ودعا له. أخرجه النسائي.
 
16. عن أنس قال كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم ويدعو لهم. أخرجه ابن حبان.
 
17. عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه فقال: النبي ﷺ هو صغير فمسح رأسه ودعا له وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. رواه البخاري.
 
18. عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال: يا غلام لم ترمي النخل فقلت آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
حمل الصبي على العاتق والظهر والدابة وغير ذلك:
 
1. قال البراء: رأيت النبي ﷺ والحسن صلوات الله عليه على عاتقه وهو يقول اللهم إني أحبه فأحبه. أخرجه مسلم .
 
2. عن مورق العجلى عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله -ﷺ-إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته -قال -وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد أبني فاطمة فأردفه خلفه -قال -فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. رواه مسلم.
 
3. عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك. أخرجه البخاري
 
4. عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له فإذا حسين مع الصبيان يلعب فاستقبل أمام القوم ثم بسط يده فجعل الصبي يفرها هنا مرة وها هنا مرة وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه رسول الله ﷺ فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله وقال: حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة.
 
5. عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها. أخرجه البخاري ومسلم. 
 
6. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. أخرجه البخاري.
 
7. عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
 
8. عن عبدالله بن جعفر قال: لقد رأيتني وقثم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب إذ مر رسول الله ﷺ  فقال: ارفعوا هذا إلي فحملني أمامه وقال لقثم: ارفعوا هذا إلي فحمله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس فما استحيا من عمه أن حمل قثم وتركه قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا كلما مسح قال: اللهم اخلف جعفرا في ولده قال قلت لعبدالله: ما فعل قثم قال استشهد قلت الله ورسوله أعلم بالخير قال: أجل. رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات مجمع الزوائد وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ آخر, قال عبد الله لابن الزبير أتذكر  إذ تلقينا رسول الله صلى قال نعم فحملنا وتركك  أخرجه أحمد و النسائي في الكبرى و الحاكم و المقدسي في الأحاديث المختارة. 
 
نداء الصبي بتصغير اسمه أو كنيته: 
 
1. قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال: قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله. أخرجه مسلم. 
 
2. عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول يا زوينب يا زوينب مرارا. رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة.
 
إجراء المسابقات الرياضية بين لأولاد: 
 
1. عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول من سبق إلي فله كذا وكذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. أخرجه أحمد في المسند وفضائل الصحابة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
 
نداء ولده وولد غيره بقوله يا بني:
 
1. عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ يا بني. رواه مسلم. 
 
2. عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل رسول الله ﷺ أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه فقال لي أي بني وما ينصبك منه إنه لن يضرك قال قلت إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز قال هو أهون على الله من ذلك. رواه مسلم.
 
استقبال الصبيان في الطرق وملاطفتهم فيها:
 
1. عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له فإذا حسين مع الصبيان يلعب فاستقبل أمام القوم ثم بسط يده فجعل الصبي يفرها هنا مرة وها هنا مرة وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه رسول الله ﷺ فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله وقال: حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه الترمذي مختصرا وقال: حديث حسن.
 
2. عن مورق العجلى عن عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله -ﷺ-إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته -قال -وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد أبني فاطمة فأردفه خلفه -قال -فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. رواه مسلم.
 
3. عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك. أخرجه البخاري. 
 
الضحك والتبسم في وجه الصبي ومضاحكته: 
 
1. قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله. أخرجه مسلم. 
 
2. عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له فإذا حسين مع الصبيان يلعب فاستقبل أمام القوم ثم بسط يده فجعل الصبي يفرها هنا مرة وها هنا مرة وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه رسول الله ﷺ فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه فوضع فاه على فيه فقبله وقال: حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه الترمذي مختصرا وقال: حديث حسن.
 
3. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: ما هذا يا عائشة قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن قالت فرس قال: وما هذا الذي عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجذه. أخرجه أبو داود.
 
4. عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر أنهما بايعا رسول الله ﷺ وهما ابنا سبع سنين فلما رآهما رسول الله ﷺ تبسم وبسط يده فبايعهما. أخرجه الحاكم والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح قلت: وإسماعيل بن عياش إذا حدث عن أهل الشام فحديثه صحيح ويضعف في حديثه عن غيرهم انظر تهذيب التهذيب وهو في هذا الحديث يروي عن غير أهل الشام.
 
5. عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة قال: حقا قال: أشهد به قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي علي ثم قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقرأ رسول الله ﷺ {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 
السماح للأولاد باللعب فيما فيه فائدة والنظر لمن يلعب:
 
1. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن عبد الله بن عامر قال: جاء رسول الله ﷺ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت لي أمي يا عبد الله تعال أعطيك فقال رسول الله ﷺ: ما أردت أن تعطيه قالت أردت أن أعطيه تمرا قال أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة. أخرجه أبو داود
 
3. قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله. أخرجه مسلم.
 
4. قالت عائشة: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو. أخرجه البخاري ومسلم.
 
نداء الصبي بصفة يحبها:
 
 عن أنس بن مالك ثم أن النبي ﷺ قال له: يا ذا الأذنين. قال أبو أسامة أحد رواة هذا الحديث: يعني مازحه. رواه أبو داود والترمذي وقال: وهذا الحديث حديث صحيح غريب.
 
الهدية والعطاء للأولاد:
 
1. عن أبي هريرة أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى النبي ﷺ فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه قال ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر. أخرجه مسلم.
(قال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره فإن سروره به أعظم من سرور الكبير.
وقال أبو عمر: فيه من الآداب وجميل الأخلاق إعطاء الصغير وإتحافه بالطرفة لأنه أولى من الكبير لقلة صبره ولفرحه بذلك وفي رسول الله ﷺ أسوة حسنة في كل حال.
وقال عياض تخصيصه أصغر وليد حضره لأنه ليس فيه ما يقسم على الولدان ومن كبر منهم ملحق بأخلاق الرجال وتلويحا إلى التفاؤل بنماء الثمار وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة كما قيل في قلب الرداء للاستسقاء) شرح الزرقاني.
(قال المباركفوري: فيه بيان ما كان عليه ﷺ من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه) تحفة الأحوذي.
 
2. عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي ﷺ   حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. رواه البخاري.
 
3. عن الفضل بن دلهم قال: كان الحسن إذا فقد الرجل من إخوانه أتى منزله فإن كان غائبا وصل أهله وعياله وإن كان شاهدا سأله عن أمره وحاله ثم دعا بعض ولده من الأصاغر فأعطاهم الدراهم ووهب لهم وقال أبا فلان إن الصبيان يفرحون بهذا. مكارم الأخلاق.
 
4. عن عمرو بن حريث قال: انطلق بي أبي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب فدعا لي بالبركة ومسح رأسي وخط لي دارا بالمدينة بقوس ثم قال ألا أزيدك. رواه أبو داود والبيهقي قال ابن حجر في التلخيص الحبير إسناده حسن.
 
مشاركتهم في الطعام والشراب: 
 
1. عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ﷺ يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد. رواه البخاري.
 
2. عن أبي هريرة قال: أعتم رجل عند النبي ﷺ ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا فأتاه أهله بطعامه فحلف لا يأكل من أجل صبيته ثم بدا له فأكل فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال رسول الله ﷺ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه. رواه مسلم.
 
3. عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ: أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله ﷺ في يده. أخرجه البخاري ومسلم.
 
حضور الصبي للمناسبات والأفراح:
 
عن أنس: أن النبي ﷺ رأى صبيانا ونساء مقبلين من عرس فقام نبي الله ﷺ ممثلا فقال اللهم أنتم من أحب الناس إلي اللهم أنتم من أحب الناس إلي يعني الأنصار. رواه البخاري ومسلم.
 
الكنية للصغير ومن لم يلد له
 
1. عن أنس: قال كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير نغر كان يلعب به فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا. أخرجه البخاري مسلم.
 
2. عن أم خالد بنت خالد قالت: أتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء قال: من ترون نكسوها هذه الخميصة فأسكت القوم قال: ائتوني بأم خالد فأتي بي النبي ﷺ فألبسنيها بيده وقال: أبلي وأخلقي مرتين فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان الحبشية الحسن. أخرجه البخاري أبو داود وأحمد. 
 
3. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله كل صواحبي لهن كني قال فاكتني بابنك عبد الله يعني بن أختها -يعني عبد الله بن الزبير -قال فكانت تكنى بأم عبد الله. أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 
4. عن حمزة بن صهيب أن صهيبا كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الطعام الكثير فقال له عمر: يا صهيب مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال فقال صهيب: إن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى وأما قولك في النسب فانا رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكنني سبيت غلاما صغيرا قد غفلت أهلي وقومي وأما قولك في الطعام فان رسول الله ﷺ كان يقول خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام. أخرجه أحمد والحاكم.
 
العناية بمظهر الولد
 
إن العناية بمظهر الولد والاهتمام به أمر تدعو إليه الفطرة وأقرته الشريعة ورغبت به: 
 
1. عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع. قال نافع: القزع قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن عائشة قالت: عثر أسامة بن زيد بعتبة الباب فشج وجهه فقال النبي ﷺ لعائشة أميطي عنه الأذى فقذرته قالت فجعل رسول الله ﷺ يمجها ويقول لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه. أخرجه ابن ماجة وابن حبان. 
 
3. عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. أخرجه البخاري.
 
4. عن أبي وائل قال: خطبنا بن مسعود فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة وإن زيدا مع الغلمان له ذؤابتان. رواه النسائي.
 
5. عن زياد بن الحصين عن أبيه قال: لما قدم على النبي ﷺ بالمدينة فقال له رسول الله ﷺ: ادن مني فدنا منه فوضع يده على ذؤابته ثم أجرى يده وسمت عليه ودعا له. أخرجه النسائي.
 
6. عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي بريدة: يقول كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
7. عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ رأي صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله. رواه أبو داود ابن حبان في صحيحه.
 
8. عن عبد الله بن عمرو قال: رأى النبي ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال أأمك أمرتك بهذا قلت أغلسهما قال بل أحرقهما. رواه مسلم وجاء في رواية أخرى عند مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال ثم رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها.
 
9. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعي أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال تحلي بهذا يا بنية. أخرجه أبو داود وابن ماجة.
 
الحلي للبنات
 
إن الله تبارك وتعالى جعل من طبيعة الأنثى حب الزينة والحلي منذ الصغر فهو أمر جبلي يتناسب مع طبيعتها  
قال الله تعالى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِين) (الزخرف: 18)
 
1. عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها. رواه النسائي.
 
2. عن عائشة، قالت: عثر أسامة بن زيد بعتبة الباب، فشج وجهه، فقال النبي ﷺ لعائشة: «أميطي عنه الأذى»، فقذرته، قالت: فجعل رسول الله ﷺ يمجها، ويقول: «لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه» أخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه وأبو يعلى في مسنده بلفظ: عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أغسل وجه أسامة بن زيد يوما وهو صبي قالت وما ولدت ولا أعرف كيف يغسل الصبيان قالت فآخذه فأغسله غسلا ليس بذاك قالت فأخذه فجعل يغسل وجهه ويقول لقد أحسن بنا إذ لم تك جارية ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك. 
 
3. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعي أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال تحلي بهذا يا بنية. أخرجه أبو داود وابن ماجة.
 
4. عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يحلي بناته وجواريه الذهب فلا يخرج منه الزكاة. رواه البيهقي.
 
5. عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ثم أنها كانت تحلي بناتها الذهب. أخرجه الدارقطني والبيهقي.
فائدة: ويتفرع عن هذا المبحث جواز ثقب أذن الأنثى يقول ابن القيم - رحمه الله - : ( أما أذن البنت فيجوز ثقبها للزينة نص عليه الإمام أحمد ونص على كراهته في حق الصبي والفرق بينهما أن الأنثى محتاجة للحلية فثقب الأذن مصلحة في حقها بخلاف الصبي وقد قال النبي لعائشة في حديث أم زرع كنت لك كأبي زرع لأم زرع مع قولها أناس من حلي أذني أي ملأها من الحلي حتى صار ينوس فيها أي يتحرك ويجول وفي الصحيحين لما حرض النبي النساء على الصدقة جعلت المرأة تلفي خرصها الحديث والخرص هو الحلقة الموضوعة في الأذن ويكفي في جوازه علم الله ورسوله بفعل الناس له وإقرارهم على ذلك فلو كان مما ينهى عنه لنهى القرآن أو السنة فإن قيل فقد أخبر الله سبحانه عن عدوه إبليس أنه قال {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} أي يقطعونها وهذا يدل على أن قطع الأذن وشقها وثقبها من أمر الشيطان فإن البتك هو القطع وثقب الأذن قطع لها فهذا ملحق بقطع أذن الأنعام  قيل هذا من أفسد القياس فإن الذي أمرهم به الشيطان أنهم كانوا إذا ولدت لهم الناقة خمسة أبطن فكان البطن السادس ذكرا شقوا أذن الناقة وحرموا ركوبها والانتفاع بها ولم تطرد عن ماء ولا عن مرعى وقالوا هذه بحيرة فشرع لهم الشيطان في ذلك شريعة من عنده فأين هذا من نخس أذن الصبية ليوضع فيها الحلية التي أباح الله لها أن تتحلى بها وأما ثقب الصبي فلا مصلحة له فيه وهو قطع عضو من أعضائه لا مصلحة دينية ولا دنيوية فلا يجوز) تحفة المودود ص209-210 .
 
النهي عن القزع
 
1. عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع. قال نافع: القزع يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ رأي صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوه كله أو اتركوه كله. رواه أبو داود ابن حبان في صحيحه.
قال ابن حجر في فتح الباري: (القزع بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق لنا واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل لأنه زي اليهود).
وقال المناوي في فيض القدير: (وقد نهي عنه لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة والتعليل بذلك كما قال القرطبي أشبه منه بأنه زي أهل الدعارة والفساد وبأنه زي اليهود وفهم من إطلاقه عموم النهي).
قال ابن القيم في تحفة المودود :( وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا ونظير هذا أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل فإنه ظلم لبعض بدنه ونظيره نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة بل إما أن ينعلهما أو يحفيهما).
 
وقد بين ابن القيم –رحم الله-أن القزع أربعة أنواع هي:                                       
 
1.أن يحلق من رأسه مواضع من هنا وهنا مأخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه  
 
2.أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما يفعله شمامسة النصارى 
 
3.أن يحلق جوانبه ويترك وسطه كما يفعله كثير من الأوباش والسفل     
 
4. أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره وهذا كله من القزع والله أعلم تحفة المودود.
 

تربية الأولاد على العقيدة الصحيحة:

إن المهمة الكبرى التي بعث الله تبارك وتعالى بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي بيان توحيد الله تعالى للناس ودعوتهم إليه فان التوحيد هو أصل الدين وأساسه الذي لا يقوم إلا به ولا يقبل من الإنسان صرفا ولا عدلا إلا بعد تحقيقه قال تبارك وتعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) (النحل:36)  وقال تبارك وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) (الانبياء:25) 
وروى الأمام البخاري عن ابن عباس: لما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس)
 
وقال الشيخ حافظ الحكمي: 
(أول واجب على العبيد            معرفة الرحمن بالتوحيد
إذ هو من كل الأوامر أعظم        وهو نوعان أيا من يفهم) 
معارج القبول
 
يتبين لنا مما سبق أن التوحيد هي أول ما ينبغي على العبد أن يتعلمه ويحققه في نفسه وهو أول ما يجب أن يغرسه المربون في عقل وقلب الصغير حتى ينشأ على التوحيد والعقيدة الصحيحة كما كان يفعل السلف الصالح فقد روى ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال كان علي بن الحسين يعلم ولده يقول قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت.
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن العوام بن حوشب عن إبراهيم قال كانوا يستحبون أول ما يفصح أن يعلموه لا إله إلا الله سبع مرات فيكون ذلك أول ما يتكلم به.   
وقال ابن القيم: (فإذا كان وقت نطقهم فليلقنوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله سبحانه وتوحيده وأنه سبحانه فوق عرشه ينظر إليهم 
ويسمع كلامهم وهو معهم أينما كانوا وكان بنو إسرائيل كثيرا ما يسمون أولادهم بعمانويل ومعنى هذه الكلمة إلهنا معنا ولهذا كان أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن بحيث إذا وعى الطفل وعقل علم أنه عبد الله وأن الله هو سيده ومولاه) تحفة المودود.
قال الله تبارك وتعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 132-133) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (ابراهيم:35)
وقال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.  وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان 13-16)
 
1. عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح ورواه الأمام أحمد بلفظ: (يا غلام، أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ " فقلت: بلى. فقال: " احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا).
 
2. عن الوليد بن عبادة أن عبادة لما حضر الأجل قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبتاه أوصني قال عبادة أجلسوني فأجلسوه فقال: يا بني اتق الله ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله ﷺ يقول: القدر على هذا من مات على غيره دخل النار. أخرجه أبو داود والمقدسي في الأحاديث المختارة وقال: إسناده حسن.
 
3. (عن جعفر عن أبيه قال: كان علي بن الحسين يعلم ولده يقول قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت. 
 
4. وعن إبراهيم التيمي قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصلاة أول ما يتكلم ويعرب يقول لا إله إلا الله سبع مرات فيكون ذلك أول شيء يتكلم به) مصنف ابن أبي شيبة.
 
5. عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. أخرجه البخاري.
 
6. عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينما أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ  والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح  والرجلان معاذ بن عمرو   بن الجموح  ومعاذ بن عفراء . رواه مسلم.
 
7. عن حذيفة قال: سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي ﷺ؟ قال فقلت لها منذ كذا وكذا قال فنالت منى وسبتني قال فقلت لها دعيني فإني آتى النبي ﷺ فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك قال فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب فصلى النبي ﷺ العشاء ثم انفتل فتبعته فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي فقال من هذا فقلت حذيفة قال مالك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك ثم قال أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل قال قلت بلى قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهم. أخرجه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
8. عن أبي رافع عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.  قال ابن القيم -رحمه الله- في تحفة المودود: (وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به).
 
9.  عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا أيّنا لا يظلم نفسه فقال رسول الله ﷺ ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) أخرجه البخاري ومسلم.
 
10. عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلى مع رسول الله -ﷺ-إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلى. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكنى سكت فلما صلى رسول الله -ﷺ-فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني قال «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». أو كما قال رسول الله -ﷺ-قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان. قال «فلا تأتهم». قال ومنا رجال يتطيرون.
قال « ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم ». قال ابن الصباح « فلا يصدنكم ». قال قلت ومنا رجال يخطون. قال « كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك ». قال وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون لكنى صككتها صكة فأتيت رسول الله -ﷺ- فعظم ذلك على قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال « ائتنى بها ». فأتيته بها فقال لها «أين الله». قالت في السماء.
قال «من أنا». قالت أنت رسول الله. قال «أعتقها فإنها مؤمنة». رواه مسلم.
 

عرض الإسلام على الصبيان

 
1. عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار. أخرجه البخاري.
 
2. عن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ بيده ثم قال لابن صياد: تشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال: آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي ﷺ خلط عليك الأمر ثم قال له النبي ﷺ إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد: هو الدخ فقال اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي ﷺ: إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله . رواه البخاري ومسلم.
 
3. عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم علي قال عمرو بن مرة فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال أول من أسلم أبو بكر الصديق. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم أول من أسلم أبو بكر الصديق وقال بعضهم أول من أسلم علي وقال بعض أهل العلم أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام بن ثمان سنين وأول من أسلم من النساء خديجة.

تعليم الأولاد الأدب (مكارم الأخلاق)

إن تربية الأولاد على مكارم الأخلاق ومحاسن الأدب منذ نعومة أظفارهم من الأمور التي حث الشرع الحنيف على الالتزام بها لكي يتعود الصبي عليها منذ صغره وحتى تصبح من سجايا نفسه ومحبوبتها قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية : علموهم وأدبوهم. (انظر: تفسير ابن كثير).
وتعليم الطفل الآداب الشرعية في صغره أفضل وأسهل على المربين من تعليمه إياها بعد البلوغ قال الحسن البصري: (التعلم في الصغر كالنقش في الحجر) (انظر:أدب المجالسة).
وقال ابن عبد البر: (كان يقال من أدب ابنه صغيرا قرت به عينه كبيرا ويقال: خير ما ورث الرجال بنيهم أدب وحسن الثناء وذلك خير من الدنانير والأوراق فان الدنانير والأوراق تفنى والأدب وحسن الثناء لا يفنيان حتى اللقاء) (انظر:أدب المجالسة).
وقد أرشدت السنة النبوية المربين على تعليم الأولاد الأدب مع الله والأدب مع رسوله والأدب مع الخلق كما سيظهر لنا من خلال مباحث هذه الرسالة –بإذن الله-.
قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) 
وقال الله تبارك وتعالى:( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان: 17-19)
 
1. عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن ابن عباس قال كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف. أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح.
 
3. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع. أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب وناصح هو أبو العلاء كوفي ليس عند أهل الحديث بالقوي ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وناصح شيخ آخر بصري يروي عن عمار بن أبي عمار وغيره هو أثبت من هذا وأخرجه عبد الله بن أحمد في المسند وقال: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح لأنه ضعيف في الحديث وأملاه علي في النوادر وأخرجه الحاكم والطبراني.
 
4. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.) رواه مسلم.
 
5. عن مالك بن الحويرث أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه البخاري ومسلم.
 
6. عن ابن عمر يقول: قال النبي ﷺ: (مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات فقال القوم هي شجرة كذا هي شجرة كذا فأردت أن أقول هي النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت فقال هي النخلة وعن شعبة حدثنا خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن بن عمر مثله وزاد فحدثت به عمر فقال لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا. رواه البخاري.
 
7. عن عائشة زوج النبي ﷺ: قالت جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي ﷺ فحدثته فقال من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار. أخرجه البخاري ومسلم.
 
8. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. أخرجه احمد وأبو داود والبيهقي وهو حديث صحيح.
 
9. عن ابن عباس قال: (من رزقه الله ولدا فليحسن اسمه وتأديبه فإذا بلغ فليزوجه.)  كتاب العيال.

تعليم الولد الطهارة والصلاة

تحتل الصلاة في الإسلام منزلة عظيمة فهي عماد الدين وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة...)   رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) رواه البخاري ومسلم. 
والصلاة وهي الفيصل بين الإسلام والكفر قال رسول الله ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم. 
وقال رسول الله ﷺ: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب.
وهي أول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة عن حريث بن قبيصة قال: قدمت المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليسا صالحا قال: فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسا صالحا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله  ﷺ لعل الله أن ينفعني به فقال سمعت رسول الله  ﷺ  يقول: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك) رواه الترمذي و قال : حديث حسن غريب.
وهي احدى مفاتيح الفرج قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153)   والصلاة علاج لأمراض القلوب قال رسول الله ﷺ: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من   درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا) رواه البخاري.
ولما كانت الصلاة بهذه المكانة والمنزلة أمر رسول الله عليه وسلم المسلمين أن يأمروا أولادهم بالصلاة من السنة السابعة من عمر الصبي.
قال الله تبارك وتعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) (مريم: 54-55)  
وقال الله تبارك وتعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان: 17)
 
1. عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر) رواه الترمذي وقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو قال أبو عيسى حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن صحيح وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحق وقالا ما ترك الغلام بعد العشر من الصلاة فإنه يعيد.
 
2. عن الحسين بن علي قال: دعاني أبي علي بوضوء فقربته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال لا تعجب فإني رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائما.) أخرجه النسائي.
 
3. عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة فقام رسول الله -ﷺ-من الليل فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا -قال وصف وضوءه وجعل يخففه ويقلله -قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي -ﷺ-ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه فصلى ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ. قال سفيان وهذا للنبي -ﷺ-خاصة لأنه بلغنا أن النبي -ﷺ-تنام عيناه ولا ينام قلبه. رواه البخاري ومسلم.
 
4. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: ردفت رسول الله ﷺ من عرفات فلما بلغ رسول الله ﷺ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوء خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب رسول الله ﷺ حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول الله ﷺ غداة جمع. رواه البخاري ومسلم.
 
5. عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. رواه البخاري. 
 
6. عن يزيد بن البراء بن عازب، وكان أميرا بعمان، وكان كخير الأمراء، قال: قال أبي: اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم، قال: فجمع بنيه وأهله، ودعا بوضوء، " فمضمض، واستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل اليد اليمنى ثلاثا، وغسل يده هذه ثلاثا، يعني اليسرى، ثم مسح رأسه وأذنيه: ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل، يعني اليمنى، ثلاثا، وغسل هذه الرجل ثلاثا، يعني اليسرى، "، قال: " هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ "، ثم دخل بيته، فصلى صلاة لا ندري ما هي، ثم خرج، فأمر بالصلاة، فأقيمت، فصلى بنا الظهر، فأحسب أني سمعت منه آيات من يس، ثم صلى العصر، ثم صلى بنا المغرب، ثم صلى بنا العشاء . وقال: " ما ألوت أن أريكم كيف رسول الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي. رواه أحمد.
 
7. عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر قال: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن.
 
8. عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله -ﷺ-لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: «قوموا فأصلى لكم». قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله -ﷺ-وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله -ﷺ-ركعتين ثم انصرف أخرجه البخاري ومسلم.
 
وقد عني السلف الصالح بتعليم أولادهم الصلاة وتربيتهم على المحافظة عليها وفيما يأتي بعض الأمثلة على ذلك:
 
1.عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: حافظوا على أبنائكم في الصلاة ثم تعودوا الخير فإنما الخير بالعادة. البيهقي.
 
2. (عن أم يونس خادم ابن عباس قالت كان ابن عباس يقول: أيقظوا الصبي يصلي ولو سجدة.
 
3. عن ابن عمر قال: يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله.
 
4. عن إبراهيم قال: كانوا يعلمون الصبيان الصلاة إذا أثغروا. 
 
5. عن هشام ابن عروة عن أبيه أنه كان يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه وبالصلاة إذا عقلوا.
 
6.عن عبد الرحمن اليحصبي قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عد عشرين) مصنف ابن أبي شيبة.

تعويد الصبي على حضور صلاة الجمعة والجنازة والعيد وقيام رمضان

1. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلا فقال متى دفن هذا قالوا البارحة قال: أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا فيهم فصلى عليه. أخرجه البخاري.
 
2. عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يضرح كضريح أهل مكة وبعثوا إلى أبي طلحة وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة وكان يلحد فبعثوا إليهما رسولين وقالوا اللهم خر لرسولك فوجدوا أبا طلحة فجيء به ولم يوجد أبو عبيدة فلحد لرسول الله ﷺ قال فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له فقال قائلون يدفن في مسجده وقال قائلون يدفن مع أصحابه فقال أبو بكر إني سمعت رسول الله ﷺ يقول ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض قال فرفعوا فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه فحفروا له ثم دفن ﷺ وسط الليل من ليلة الأربعاء ونزل في حفرته علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم أخوه وشقران مولى رسول الله ﷺ وقال أوس بن خولي وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب أنشدك الله وحظنا من رسول الله ﷺ قال له علي انزل وكان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول الله ﷺ يلبسها فدفنها في القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا فدفنت مع رسول الله ﷺ. أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى البيهقي وللفظ له وقد ضعف ابن حجر الطرق التي ورد بها هذا الحديث ولكنه صحح معناه انظر التلخيص الحبير.
 
3. عن ابن عباس قال: خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة. أخرجه البخاري ومسلم.
 
4. عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر، حتى قطعت حديثي فرفعتهما». أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.

صلاة الصبي مع الجماعة

1. عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلي لكم قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء. رواه مسلم.
 
3. كان أنس إذا قام يصلي قام خلفه غلام معه مصحف فإذا تعايا في شيء فتح عليه. أخرجه البيهقي.
 
4. عن عبد الله بن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي. رواه البخاري ومسلم.
 
5. عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله -ﷺ-صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا قال: وأما أنا فمسح خدي قال: فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. أخرجه مسلم.

زكاة مال الصبي

اختلف العلماء في حكم إخراج الزكاة من مال الصبي قال ابن قدامة في المغني: (وجملة ذلك أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون لوجود الشرائط الثلاث فيهما روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم      وبه قال جابر بن زيد وابن سيرين وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى والشافعي والعنبري وابن عيينة وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ويحكى عن ابن مسعود والثوري والأوزاعي أنهم قالوا تجب الزكاة ولا تخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه قال ابن مسعود أحص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة  فإذا بلغ أعلمه فإن شاء زكى وإن لم يشأ لم يزك وروي نحو هذا عن إبراهيم، وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل والنخعي وأبو حنيفة لا تجب الزكاة في أموالهما وقال أبو حنيفة يجب العشر في زروعهما وثمرتهما وتجب صدقة الفطر عليهما).
نظرا لاختلاف العلماء في حكم إخراج الزكاة من مال الصبي فالأحوط لدين المسلم أن يخرج الزكاة عن مال الصبي إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فجماهير أهل العلم قالوا بوجوب الزكاة في مال الصبي. 
وفي إخراج الزكاة من الصبي تربية للصغير على الإنفاق في سبيل الله والابتعاد عن البخل والشح والعمل بمبدأ التكافل والتراحم والإحسان إلى الفقراء والمساكين.  
 
1. عن ابن عباس قال: لما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس. رواه البخاري ومسلم.  قال ابن حجر في الفتح: (ويستفاد من هذا الحديث بعث السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به وإيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم).
 
2. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها " أتعطين زكاة هذا؟ " قالت لا قال " أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ " قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله عزّ وجل ولرسوله. أخرجه أبو داود والنسائي. 
 
3. عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة. رواه الدارقطني وقد روي مرفوعا بأسانيد ضعيفة.
 
4. عن بن أبي رافع قال: كانت أموالهم عند على فلما دفعها إليهم وجدوها بنقص فحسبوها مع الزكاة فوجدوها تامة فأتوا عليا فقال كنتم ترون أن يكون عندي مال لا أزكيه. رواه الدارقطني.

صوم الصبيان

الصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة وقد اختصه الله من بين العبادات ونسبه لنفسه ففي الصحيح عن أبى هريرة -رضى الله عنه– قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به يدع شهوته وطعامه من أجلى للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك».
وقد كان الصحابة في عهد النبي ﷺ يعودون الصبيان إذا أطاقوا الصيام عليه ويصومونهم قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله-في الفتح: (واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق باثنتي عشرة سنة وأحمد في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والأول قول الجمهور والمشهور عن المالكية أنه لا يشرع في حق الصبيان).
 
1. عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله -ﷺ-غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة «من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه». فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار.  أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن عبد الله بن أبي الهذيل: أن عمر أتي برجل قد أفطر في رمضان فلما رفع إليه عثر فقال على وجهك أو بوجهك وصبياننا صيام فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام. مسند الجعد وراه البخاري معلقا.

حج الصبي

رغبت السنة النبوية في حج الصبيان فهم وإن لم يكونوا مكلفين فهو لهم نافلة ولوالديهم أجر.
 
1. عن عبد الله بن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي. رواه البخاري ومسلم.
 
2. عن أم جندب قالت: رأيت رسول الله ﷺ  رمى جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر ثم انصرف وتبعته امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء لا يتكلم فقالت : يا رسول الله إن هذا ابني وبقية أهلي وإن به بلاء لا يتكلم  فقال رسول الله ﷺ: ائتوني بشيء من ماء فأتي بماء فغسل يديه ومضمض فاه ثم أعطاها فقال اسقيه منه وصبي عليه منه واستشفي الله له قالت فلقيت المرأة فقلت لو وهبت لي منه فقالت إنما هو لهذا المبتلى قالت فلقيت المرأة من الحول فسألتها عن الغلام فقالت برأ وعقل عقلا ليس كعقول الناس. أخرجه ابن ماجة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد في مسنده والطبراني وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه كما نص على ذلك ابن عدي في الكامل وسليمان بن عمرو وثقه الذهبي في الكاشف وقال ابن حجر في التقريب: مقبول.
 
3. عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول بعثني أو قدمني النبي ﷺ في الثقل من جمع بليل. أخرجه البخاري ومسلم. 
 
4. عن السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين. أخرجه البخاري .
 
5. عن عكرمة بن عمار قال حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: أبصرت رسول الله ﷺ وأبي وانا مردف وراءه على جمل وأنا صبي صغير فرأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء بمنى. رواه أبو داود والنسائي وابن حبان واللفظ له. 
 
6. عن بن عباس قال: رفعت امرأة صبيا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج قال: نعم ولك أجر. رواه مسلم.
 
قيام الليل
 
1. عن كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين - وهى خالته - قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله -ﷺ- وأهله في طولها فنام رسول الله -ﷺ- حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله -ﷺ- فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلى. قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله -ﷺ- ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله -ﷺ- يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد أن يبيع عقارا له بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت فلما قدم المدينة لقى أناسا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله -ﷺ-فنهاهم نبي الله -ﷺ-وقال «أليس لكم في أسوة». فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله -ﷺ-فقال ابن عباس ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله -ﷺ-قال من قال عائشة. فأتها فاسألها ثم ائتنى فأخبرني بردها عليك فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا. -قال -فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا عليها فأذنت لنا فدخلنا عليها. فقالت أحكيم فعرفته. فقال نعم. فقالت من معك قال سعد بن هشام قالت من هشام قال ابن عامر فترحمت عليه وقالت خيرا -قال قتادة وكان أصيب يوم أحد. فقلت يا أم المؤمنين أنبئينى عن خلق رسول الله -ﷺ-. قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى. قالت فإن خلق نبي الله -ﷺ-كان القرآن. -قال -فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت ثم بدا لي فقلت أنبئينى عن قيام رسول الله -ﷺ-. فقالت ألست تقرأ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قلت بلى. قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله -ﷺ-وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها أثني عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. -قال -قلت يا أم المؤمنين أنبئينى عن وتر رسول الله -ﷺ-. فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنى فلما أسن نبي الله -ﷺ- وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بنى وكان نبي الله -ﷺ- إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله -ﷺ- قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. - قال - فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به. - قال - قلت لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها.  رواه مسلم.
 
آذان الغلام
 
1. عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما بلغت حي على الصلاة حي على الفلاح قال رسول الله ﷺ: ألحق فيها الصلاة خير من النوم.) أخرجه الدارقطني وأخرجه الإمام أحمد وفيه : قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ، وهو أبغض الناس إلينا، فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي ﷺ: " ائتوني بهؤلاء الفتيان " فقال: " أذنوا " فأذنوا فكنت أحدهم، فقال النبي ﷺ: " نعم، هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة "، فمسح على ناصيته وقال: " قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، ثم ارجع، فاشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت ؟ " قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته، ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها.
 
2. عن إبراهيم قال: خرج علقمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى إلى بدو لهم قال إبراهيم: فكان يعجبني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان يأمر ابنا له غلام فيؤذن. (مصنف بن أبي شيبة).
 
إمامة الصبي
 
1. عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. (أخرجه البخاري).
 
2. قالت عائشة رضي الله عنها كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ليقوموا بنا في شهر رمضان فنعمل لهم القلية. (أخرجه البيهقي).
 
3. عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا فعابوا عليه فقال: ما قدمته ولكن قدمه القرآن.  ذكره ابن حجر في الفتح وقال: إسناده صحيح.
 
زكاة الفطر عن الصبي
 
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. (أخرجه البخاري ومسلم).
 
قيام الفتيان بالدعوة إلى الله
 
قال الله تبارك وتعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان:17)
 
1. عن مالك بن الحويرث قال: أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. (رواه البخاري ومسلم).
 
2. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله -ﷺ-قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بنى أنت اليوم أفضل منى. قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل على. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربى. قال ولك رب غيرى قال ربى وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال إني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك. فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك. فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك. فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله.
فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله.
فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام. ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام.
فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق». (رواه مسلم).
 
الأضحية عن الولد
 
1. عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ من صلى صلاتنا ووجه قبلتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي فقال خالي يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي فقال ذاك شيء عجلته لأهلك فقال إن عندي شاة خير من شاتين قال ضح بها فإنها خير نسيكة. أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له.
 
2. عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه فقال النبي ﷺ هو صغير فمسح رأسه ودعا له وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. (رواه البخاري).

تربية الأولاد على حب المساجد وعمارتها

تحتل المساجد مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة عند المسلمين فهي بيوت الله التي أذن الله برفعها وبذكره وعبادته فيها قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور: 36-37)  
وهي أحب البقاع إلى الله تبارك وتعالى قال رسول الله ﷺ: أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. (رواه مسلم).
والمساجد هي المدرسة التي تخرج منها أصحاب النبي ﷺ الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام في أرجاء الدنيا.
والمسجد هو المكان الذي كانت تنطلق منه الجيوش الإسلامية للجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى وهي أماكن تلقي العلوم الشرعية التي هي حياة القلوب وسراجها قال رسول الله ﷺ: "من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهدين في سبيل الله ومن جاء بغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره" (رواه ابن ماجه والبيهقي). 
والمساجد هي الأماكن التي شهد الله لعمارها بالإيمان قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة:18) 
ولما كان المسجد بهذه المنزلة والأهمية فقد عني السلف الصالح بعمارتها بالعبادات وذكر الله تعالى وطلب العلم وتجهيز الجيوش وتربية الأجيال فيها وتعويدهم على عمارتها وملازمتها فهي خير الأماكن وأفضلها لتربية الأولاد والأجيال على صالح الأعمال والأخلاق فمن المسجد تخرج عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وعبد الله بن الزبير والحسن البصري ومسروق وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري وابن تيمية وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
 
1. عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه. (أخرجه البخاري ومسلم).
 
2. عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها. (أخرجه البخاري ومسلم).
 
3. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
 
4. عن الحسن أخبرني أبو بكرة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، وكان الحسن يجيء وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله ﷺ وثب على رقبته وظهره، فيرفع النبي ﷺ رأسه رفعا رقيقا حتى يضعه، فقالوا: يا رسول الله، إنك تصنع بهذا الغلام شيئا ما رأيناك تصنعه بأحد، فقال: «إنه ريحانتي من الدنيا، إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». أخرجه ابن حبان والطبراني.
 
5. عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا فتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.) رواه النسائي.
 
6. عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر، حتى قطعت حديثي فرفعتهما». أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.

تعليم الصبيان القرآن
لقد عرف جيل الصحابة رضوان الله عليهم بأنه جيل قرآني فريد تربى فيه الصغير والكبير على منهج القرآن وارتبط المجتمع جميعه بالقرآن تلاوة وعلما وعملا.
1. عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال: قال ابن عباس توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم. رواه البخاري.
2. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله ﷺ: فقلت له وما المحكم قال المفصل. أخرجه البخاري.
3. قالت عائشة رضي الله عنها: كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ليقوموا بنا في شهر رمضان فنعمل لهم القلية. أخرجه البيهقي.
4. عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. أخرجه البخاري.
5. عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: اللهم علمه الكتاب. رواه البخاري.
6. عن عبد الله بن مسعود قال: كنت يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي النبي ﷺ وأبو بكر، فقال: «يا غلام هل معك من لبن؟ »، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: «ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل»، فأتيته بعناق، فاعتقلها رسول الله ﷺ، ثم جعل يمسح الضرع، ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه بشيء، فاحتلب فيه، ثم قال لأبي بكر: «اشرب»، فشرب أبو بكر رضي الله عنه، ثم شرب النبي ﷺ بعده، ثم قال  للضرع: «اقلص»، فقلص، فعاد كما كان، قال: ثم أتيت النبي ﷺ: فقلت: يا رسول الله علمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن، فمسح رأسي، وقال ﷺ: «إنك غلام معلم» قال: فلقد أخذت من فيه سبعين سورة، ما نازعني فيها بشر.  رواه ابن حبان.
7. عن زر بن حبيش أن ابن مسعود رضي الله عنه كان عنده غلام يقرأ في المصحف وعنده أصحابه فجاء رجل يقال له حضرمة فقال يا أبا عبد الرحمن أي درجات الإسلام أفضل قال الصلاة قال ثم أي قال الزكاة. أخرجه الطبراني قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.
8. عن عمران بن يزيد حدثني عبد الله بن عيسى قال: لا تزال هذه الأمة بخير ما تعلم ولدانها القرآن.  العيال.
9. قال خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة وإن زيدا مع الغلمان له ذؤابتان. أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
10. عن بن أبي مليكة قال سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول: سلوني عن سورة النساء فأني قرأت القرآن وأنا صغير.  أخرجه الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
11. عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن. ذكره ابن حجر في الفتح وقال إسناده صحيح.
 
حفظ الأولاد للسنة
لقد اهتم الصحابة رضي الله عنه بحفظ سنة رسول الله ﷺ أعظم الاهتمام فحفظوها وبلغوها لمن بعدهم.
1. عن عبد الله بن بريدة قال: قال سمرة بن جندب: لقد كنت على عهد رسول الله -ﷺ-غلاما فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالا هم أسن منى وقد صليت وراء رسول الله -ﷺ-على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله -ﷺ-في الصلاة وسطها. رواه مسلم.
2. عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف. أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح .
3. قال عبد الله بن الزبير لأبيه: يا أبت حدثني عن رسول الله ﷺ حتى أحدث عنك فإن كل أبناء الصحابة يحدث عن أبيه قال يا بني ما من أحد صحب رسول الله ﷺ  بصحبة إلا وقد صحبته مثلها أو أفضل ولقد علمت يا بني أن أمك أسماء بنت أبي بكر كانت تحتي ولقد عملت أن عائشة بنت أبي بكر خالتك ولقد علمت أن أمي صفية بنت عبد المطلب وأن أخوالي حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب والعباس وأن رسول الله ﷺ ابن خالي ولقد علمت أن عمتي خديجة بنت خويلد وكانت تحته وأن ابنتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولقد علمت أن أمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وأن أم صفية وحمزة هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ولقد صحبته بأحسن صحبة والحمد لله ولقد سمعته ﷺ يقول: (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه ابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح.
4. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو كساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هذا جبيل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم.  رواه البخاري.
5. عن محمد بن حاطب، يقول: انصبت على يدي مرقة، فأحرقتها، فذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ، فأتيناه وهو في الرحبة، فأحفظ أنه قال: «أذهب الباس رب الناس» وأكثر علمي أنه قال: «أنت الشافي لا شافي إلا أنت». رواه ابن حبان في صحيحه.
6. عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي حدثني بشيء حفظته من رسول الله ﷺ لَمْ يحدثك به أحد قال: قال سمعت رسول الله ﷺ   يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الخير طمأنينة والشر ريبة وأتي النبي ﷺ بشيء من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في في فأخذها بلعابها حتى أعادها في التمر فقيل له يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة من هذا الصبي فقال إنا آل محمد لا يحل لنا الصدقة وسمعت رسول الله ﷺ   يدعو بهذا الدعاء اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت. رواه أحمد ابن حبان في صحيحه واللفظ له ورواه الترمذي مختصرا.
7. عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله ﷺ وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم. رواه البخاري ومسلم.
 
الولد مجبنة مبخلة
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (24) التوبة
1. عن يعلى العامري أنه قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي ﷺ. فضمهما إليه وقال:( إن الولد مبخلة مجبنة) رواه ابن ماجة.
2. عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس، قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: " هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد، ولوددت أن مكانه شبع القوم، قال: " لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا، ثم لئن قلت ذاك، إنهم لمجبنة محزنة، إنهم لمجبنة محزنة " رواه أحمد واللفظ له والحاكم قال الشيخ شعيب: حديث صحيح.
 
تربية الأولاد على الجهاد
الجهاد ذروة سنام الإسلام ودرعه الحصين وحارسه الأمين الذي ينتصر به ويذاد به عنه فقوام هذا الدين بالكتاب الهادي والسيف الناصر من هنا رغبت السنة النبوية على تربية الأولاد على الجهاد .
1. عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما بلغت حي على الصلاة حي على الفلاح قال رسول الله ﷺ: ألحق فيها الصلاة خير من النوم. أخرجه الدارقطني.
2. عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى آتي خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل. أخرجه البخاري ومسلم.
3. عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي فكانوا يختلفون بين الأغراض فجاء سهم غرب فأصاب غلاما فقتله ولم يعلم للغلام أصل إلا خاله قال: فكتب أبو عبيدة إلى عمر يذكر له شأن الغلام إلى من يدفع عقله قال فكتب إليه أن رسول الله ﷺ قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له. الأحاديث المحتارة إسناده صحيح.
4. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب. رواه مسلم.
5. عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وإن احتلم قبل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وقال أحمد وإسحاق: البلوغ ثلاثة منازل بلوغ خمس عشرة أو الاحتلام فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات يعني العانة.
6. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله ﷺ قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وانك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام  يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال ولك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام  فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيه فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق. أخرجه مسلم.
7. عن مولى لأنس بن مالك قال: قلت لأنس بن مالك: أشهدت بدرا قال لا أم لك وأين أغيب عن بدر قال الأنصاري: خرج أنس مع رسول الله ﷺ حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم رسول الله ﷺ. قال أبو حاتم فسألنا الأنصاري كم كان أنس بن مالك يوم مات فقال ابن مائة سنة وسبع سنين. أخرجه الحاكم وصحح إسناده ابن حجر في الفتح.
8. عن عتبة بن عبد أنه قال: أتاني أناس يريدون أن يغيروا أسماءهم قال فلما رآني رسول الله ﷺ دعاني وأنا غلام حدث فقال ما اسمك فقلت عتلة بن عبد فقال النبي ﷺ بل أنت عتبة بن عبد أرني سيفك فسله ثم نظر إليه إذا هو سيف فيه دقة وضعف فقال لا تضرب بهذا ولكن اطعن به طعنا. أخرجه الطبراني قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني من طرق ورجال بعضها ثقات.
 
تربية الأولاد على العقيدة القتالية (الجهادية):
1. عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ  والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.  رواه مسلم.
2. عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي.
 
بيان منزلة الجهاد والشهادة في الإسلام:
1. عن أنس رضي الله عنه يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس. رواه البخاري.  
2. عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ ومع المسلمين قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار أفررتم في سبيل الله عز وجل حتى قعد في بيته فما يخرج وكان في غزوة مؤتة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه. أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
 
اصطحاب الأولاد في الغزوات:
1. عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في الحضر والسفر فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟ أخرجه البخاري ومسلم وبوب البخاري لهذا الحديث باب من غزا بصبي للخدمة.
2. عن مولى لأنس بن مالك قال قلت لأنس بن مالك: أشهدت بدرا قال: لا أم لك وأين أغيب عن بدر قال الأنصاري خرج أنس مع رسول الله ﷺ حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم رسول الله ﷺ قال أبو حاتم فسألنا الأنصاري كم كان أنس بن مالك يوم مات فقال بن مائة سنة وسبع سنين. أخرجه الحاكم وصحح إسناده ابن حجر في الفتح.
3. عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها وترك ابنه سمرة وكانت امرأة جميلة فقدمت المدينة فخطبت فجعلت تقول لا أتزوج رجلا إلا رجلا يكفل لها بنفقة ابنها سمرة حتى يبلغ فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك وكانت معه في الأنصار وكان النبي ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث وعرض عليه سمرة من بعده فرده فقال سمرة يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني ولو صارعني لصرعته قال فدونك فصارعه قال فصرعته فأجازني في البعث. رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات.
4. عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عرض علي رسول الله ﷺ جيش بدر فرد عمير بن أبي وقاص فبكى عمير فأجازه رسول الله ﷺ وعقد عليه حمائل سيفه. رواه الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
 
استقبال الأولاد للمجاهدين عند عودتهم للجهاد:
1. عن السائب بن يزيد قال أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ مقدمه من تبوك إلى ثنية الوداع. أخرجه البخاري.
2. عن عبد الله بن أبي مليكة قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير ثم أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك. أخرجه البخاري ومسلم وبوب له البخاري: (باب استقبال الغزاة). 
 
ترغيب الوالدين بتقديم الأولاد في سبيل الله:
1. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: قال سليمان بن داود نبي الله لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كلهن تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فلم تأت واحدة من نسائه إلا واحدة جاءت بشق غلام فقال رسول الله ﷺ ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته. أخرجه البخاري ومسلم.
2. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب. رواه مسلم. 
 
تدريب الأولاد على الشجاعة والرياضة وفنون القتال:
1. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال ابن عمر وكنت فيمن أجرى. قال عبد الله حدثنا سفيان قال حدثني عبيد الله قال سفيان بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة وبين ثنية إلى مسجد بني زريق ميل. رواه البخاري ومسلم.
2. وعن عتبة بن عبد أنه قال أتاني أناس يريدون أن يغيروا أسماءهم قال فلما رآني رسول الله ﷺ دعاني وأنا غلام حدث فقال ما اسمك فقلت عتلة بن عبد فقال النبي ﷺ بل أنت عتبة بن عبد أرني سيفك فسله ثم نظر إليه إذا هو سيف فيه دقة وضعف فقال لا تضرب بهذا ولكن اطعن به طعنا.  أخرجه الطبراني ومعجم الصحابة قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني من طرق ورجال بعضها ثقات.
3. عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر إلى أبي عبيدة أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي فكانوا يختلفون بين الأغراض فجاء سهم غرب فأصاب غلاما فقتله ولم يعلم للغلام أصل إلا خاله قال فكتب أبو عبيدة إلى عمر يذكر له شأن الغلام إلى من يدفع عقله قال فكتب إليه أن رسول الله ﷺ قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له. الأحاديث المحتارة إسناده صحيح.
4.  عن ثمامة قال: كان أنس رضي الله عنه يجلس ويطرح له فراش يجلس عليه ويرمي ولده بين يديه فخرج علينا يوما ونحن نرمي فقال يا بني بئس ما ترمون ثم أخذ فرمى فما أخطأ القرطاس. رواه الطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
 5. عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول من سبق إلى فله كذا وكذا قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. أخرجه أحمد في المسند وفضائل الصحابة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن وضعفه الألباني.
6. وعن عطاء بن أبي رباح قال رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان فقال أحدهما لصاحبه سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أربع ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشيه بين الغرضين وتعليم الرجل السباحة. أخرجه النسائي في الكبرى
7. عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها وترك ابنه سمرة وكانت امرأة جميلة فقدمت المدينة فخطبت فجعلت تقول لا أتزوج رجلا إلا رجلا يكفل لها بنفقة ابنها سمرة حتى يبلغ فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك وكانت معه في الأنصار وكان النبي ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث وعرض عليه سمرة من بعده فرده فقال سمرة يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني ولو صارعني لصرعته قال فدونك فصارعه قال فصرعته فأجازني في البعث. رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الطبراني قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات.
 
عرض الأولاد للخروج إلى الجهاد والتنافس في ذلك:
1. عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. رواه البخاري ومسلم.
 2. عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها وترك ابنه سمرة وكانت امرأة جميلة فقدمت المدينة فخطبت فجعلت تقول لا أتزوج رجلا إلا رجلا يكفل لها بنفقة ابنها سمرة حتى يبلغ فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك وكانت معه في الأنصار وكان النبي ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث وعرض عليه سمرة من بعده فرده فقال سمرة يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني ولو صارعني لصرعته قال فدونك فصارعه قال فصرعته فأجازني في البعث. رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الطبراني قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات.
 
تربية الصغير على الأمانة وحفظ حقوق الناس
الأمانة من صفات أهل الإيمان والمجتمع المؤمن كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وقد أرشد النبي ﷺ أمته إلى تربية أولادها على هذا الخلق العظيم منذ صغرهم حتى يتعود الطفل عليه ويصبح سجية من سجايا نفسه فيكون مسلما أمينا صادقا في صغره وكبره.
1. عن عبد الله بن مسعود قال: كنت يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي النبي ﷺ وأبو بكر، فقال: «يا غلام هل معك من لبن؟ »، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: «ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل»، فأتيته بعناق، فاعتقلها رسول الله ﷺ، ثم جعل يمسح الضرع، ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه بشيء، فاحتلب فيه، ثم قال لأبي بكر: «اشرب»، فشرب أبو بكر رضي الله عنه، ثم شرب النبي ﷺ بعده، ثم قال للضرع: «اقلص»، فقلص، فعاد كما كان، قال: ثم أتيت النبي ﷺ: فقلت: يا رسول الله علمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن، فمسح رأسي، وقال ﷺ: «إنك غلام معلم» قال: فلقد أخذت من فيه سبعين سورة، ما نازعني فيها بشر.  رواه ابن حبان.
2. عن رافع بن عمرو الغفاري قال كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال: يا غلام لم ترمي النخل فقلت آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
3. عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ: يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل. ثم قال لي يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة .... وفي الحديث قصة طويلة) رواه الترمذي قال: هذا حسن غريب من هذا الوجه.
 
تربية الأولاد على الصدق في الجد والهزل
1. عن عبد الله بن عامر أنه قال دعتني أمي يوما ورسول الله -ﷺ-قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطيك. فقال لها رسول الله -ﷺ-: «وما أردت أن تعطيه». قالت أعطيه تمرا.  فقال لها رسول الله -ﷺ-: «أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة».  أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي.
2. قال عبد الله بن الزبير لأبيه : يا أبت حدثني عن رسول الله ﷺ حتى أحدث عنك فإن كل أبناء الصحابة يحدث عن أبيه قال: يا بني ما من أحد صحب رسول الله ﷺ  بصحبة إلا وقد صحبته مثلها أو أفضل ولقد علمت يا بني أن أمك أسماء بنت أبي بكر كانت تحتي ولقد عملت أن عائشة بنت أبي بكر خالتك ولقد علمت أن أمي صفية بنت عبد المطلب وأن أخوالي حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب والعباس وأن رسول الله ﷺ ابن خالي ولقد علمت أن عمتي خديجة بنت خويلد وكانت تحته وأن ابنتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولقد علمت أن أمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وأن أم صفية وحمزة هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ولقد صحبته بأحسن صحبة والحمد لله ولقد سمعته ﷺ يقول: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار.  أخرجه ابن حبان والحاكم.
3. عن ابن مسعود قال: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه له. أخرجه أحمد وأبو يعلى والبخاري في الأدب المفرد سعيد بن منصور في سننه ومعمر بن راشد في جامعه والطبراني في الكبير والأوسط موقوفا من كلام بن مسعود قال ابن رجب الحنبلي: هو صحيح من كلام ابن مسعود وقد وورد مرفوعا عند ابن ماجة والدارمي والحاكم.
 
تدريب الصبي على القيام ببعض المهام
في هذا المبحث نذكر طائفة مباركة من الأحاديث النبوية الشريفة ترشد إلى استحباب توكيل الصبي بإنجاز بعض المهام والحاجات تدريبا له على تحمل المسؤولية ومساعدة الآخرين وتهيئا للطفل لأن يكون عنصرا فعالا نشطا في المجتمع منذ بلوغه حد التكليف كما أن في ذلك تنمية لثقة الطفل بنفسه وإشعارا له بأهميته ومنزلته عند المربي.
ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا أن تكون هذه المهام والأعمال التي توكل للصبي ضمن قدرته واستطاعته لكي يتمكن من القيام بها على الوجه المرغوب.
1. عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما بلغت حي على الصلاة حي على الفلاح قال رسول الله ﷺ: ألحق فيها الصلاة خير من النوم. أخرجه الدارقطني.
2. عن ثابت عن أنس قال: أتى علي رسول الله -ﷺ- وأنا ألعب مع الغلمان -قال- فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك قلت بعثني رسول الله -ﷺ-لحاجة. قالت ما حاجته قلت إنها سر. قالت لا تحدثن بسر رسول الله -ﷺ-أحدا. قال أنس والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت. رواه مسلم.
3. عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله -ﷺ-فتواريت خلف باب -قال -فجاء فحطأني حطأة وقال «اذهب وادع لي معاوية». قال فجئت فقلت هو يأكل -قال -ثم قال لي «اذهب وادع لي معاوية». قال فجئت فقلت هو يأكل فقال «لا أشبع الله بطنه». قال ابن المثنى قلت لأمية ما حطأني قال قفدني قفدة. رواه مسلم.
4. عن عمرو بن حريث "أن رسول الله -ﷺ -مر بعبداللّه بن جعفر وهو يبيع مع الغلمان فقال: اللهم بارك له في بيعه-أو قال: في صفقته". رواه أبو يعلى قال الهيثمي ورجاله ثقات مجمع الزوائد
5. عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله ﷺ. فلم أجده. وخرج قريبا إلى مولى له. دعاه فصنع له طعاما. فأتيته وهو يأكل. قال فدعاني لآكل معه. قال وصنع ثريدة بلحم وقرع. قال فإذا هو يعجبه القرع. قال فجعلت أجمعه فأدنيه منه. فلما طعمنا منه رجع إلى منزله. ووضعت المكتل بين يديه. فجعل يأكل ويقسم حتى فرغ من آخره. رواه ابن ماجة.
 
طلب العلم منذ الصغر
إن العلم هو أفضل ما يشتغل المسلم بطلبه وجمعه فهو الطريق لفهم كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه ﷺ وهو الوسيلة الموصلة لنجاة العبد وسعادته في الدنيا والآخرة.
وطلب العلم ليس له سن معين لبدايته ونهايته فالإنسان يطلب العلم ويتعلم منذ صغره حتى مماته وينبغي أن يستغل المربون المرحلة الأولى من العمر فهي من أفضل أوقات التحصيل قال قتادة: "الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر" سير أعلام النبلاء .
قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا: أدبوهم وعلموهم   تفسير ابن كثير.
1. عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس ما هذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. أخرجه البخاري.
2. عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء فجعل رسول الله -ﷺ-فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. رواه أحمد والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
3. عن مالك بن الحويرث قال أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. رواه البخاري ومسلم.
4. عن ابن عباس قال كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف. أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح .
5. عن الوضين بن عطاء قال: ثلاثة معلمون كانوا بالمدينة يعلمون الصبيان وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرزق كل واحد منهم خمسة عشر درهما كل شهر.    رواه أبو بكر بن أبي شيبة البيهقي.
6. عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: "اللهم علمه الكتاب" رواه البخاري.
 
تعليم الأولاد الكتابة واللغة العربية
عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء فجعل رسول الله -ﷺ-فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
 
استخدام أسلوب القصص
تعتبر القصة من المسالك والوسائل التي اتبعاها المصطفى ﷺ في تربية كبار الصحابة وصغارهم رضي الله عنهم أجمعين لما في القصة من أثر عميق في الإقناع والتأثير يقول الدكتور رجب البيومي: (في الإنسان ميل شديد إلى القصة فهو إذا شاهد حادثة في الطريق رفه عن نفسه بروايتها ووصفها والتعليق عليها وإذا وجد من يقص ويروي تابعه متطلعا على شوق واستوعب القصة ليرويها إلى الناس) البيان النبوي ص125.
ويمتاز القصص النبوي بسمات ومميزات تجعله يحتل المرتبة الأولى بعد القصص القرآني فقد قال الله تبارك وتعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (لنجم: 3-4) ومن أهم هذه السمات والخصائص:
1. إن القصص النبوي مبني على جزالة التعبير وبديع النظم وجمال الصورة والسياق .
2. إن القصص النبوي قصص واقعي لا خيال ولا خرافة وإنما يقص وقائع وأخبار حدثت في الأمم السابقة فقد نفى الله تبارك وتعالى أن يكون ما جاء به النبي ﷺ من ضروب الخيال والأساطير وأنكر أشد الإنكار على من ادعى خلاف ذلك قال الله تبارك وتعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (الأنعام:25) 
وقال الله تبارك وتعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفرقان:5) وأثبت الله تبارك وتعالى أن ما يأتي به النبي ﷺ أحسن القصص وأصدقه قال الله تبارك وتعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف:3) 
وقال الله تبارك وتعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:13) 
وقال الله تبارك وتعالى: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً) (طـه:99)
قال الله تبارك وتعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (لنجم: 3-4) 
قلت: وهذه السمة لابد من أن تكون حاضرة في ذهن المربين والمعلمين فلا يقص المربي على الأولاد ما لم يقع فإن هذا خلاف المنهج النبوي في التربية.
3. ليس المقصود من القصص النبوي مجرد الرواية والإخبار عما حدث في قديم الزمان كما هو الشأن عند كثير من القصاص وإنما جاء القصص النبوي من أجل تحقيق أهداف وغايات نبيلة ومن أهم هذه الغايات والأهداف:
أ. ترسيخ الإيمان في النفوس 
ب. تهذيب النفس وتزكيتها
ج. تسلية المؤمنين وتثبيت قلوبهم
د. التحذير من أسباب هلاك الأمم السابقة 
ه. بيان السنن الإلهية في التعامل مع العباد
1. عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب أن رسول الله -ﷺ-قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له ال

ترك لوم الصبي وعتابه لغير حاجة
 
1. عن أنس قال: لما قدم رسول الله -ﷺ -المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله-ﷺ-فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك. قال: فخدمته في السفر والحضر والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا. أخرجه البخاري ومسلم.
 
2. عن أنس كان رسول الله -ﷺ-من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب. وفى نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله -ﷺ-فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله -ﷺ-قد قبض بقفاى من ورائي -قال -فنظرت إليه وهو يضحك فقال «يا أنيس أذهبت حيث أمرتك». قال قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله. أخرجه مسلم.
 
3. عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال يا غلام لم ترمي النخل فقلت: آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
 
معالجة أخطاء الصبيان
إن الناظر في الأحاديث النبوية الواردة في باب تصحيح أخطاء الصبيان يجد أن النبي ﷺ قد وضع لأمته منهجا محكما متوازنا يوازن بين مرحلة الطفولة التي يمر بها الطفل وبين وجوب تربيته وتأديبه وفق المنهج الرباني.
ويمكننا أن نبين هذا المنهج النبوي من خلال المباحث الآتية:
المبحث الأول: وجوب تأديب الطفل وتربيته:
تقدم الحديث عن هذا الموضوع بما يغني عن الإعادة هنا.

المبحث الثاني: مراعاة مرحلة الطفولة:

إن مما ينبغي أن يدركه المربون أن قدرات الإنسان العقلية والجسدية في مرحلة الطفولة قدرات محدودة وضعيفة وأنها في طور النمو فلا يعامل الطفل في هذه المرحلة  معاملة من تجاوز هذه المرحلة  قال الله تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78)  وقال الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم:54) 
 
وقال رسول الله ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب .
 
وعن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله ﷺ وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين قال فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه فقال: دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضى بوله ثم اتبعه الماء ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة ودخل معه الغلام فأخذ تمرة فجعلها في فيه فاستخرجها النبي ﷺ وقال إن الصدقة لا تحل لنا رواه أحمد والطبراني والطحاوي في شرح معاني الأثار.
 
المبحث الثالث: وجوب التثبت من وجود الخطأ: 
 
إن التبين والتثبت من صدق الأخبار والأحداث التي يسمعها المسلم من الأمور التي أوجبها الله تبارك وتعالى فلا يجوز للمسلم أن يحكم على المسلم الكبير أو الصغير بمجرد السماع دون تحري أو تثبت قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) 

المبحث الرائع: وجوب معرفة حال الطفل المخطئ:

إن مما هو معلوم أن الأولاد ليسوا في منزلة واحدة من التربية والخلق فمنهم من هو في قمة الخلق والأدب يؤدب بالكلمة لا بل بالنظرة ومنهم من لا ينفع معه إلا الشدة والقسوة فيجب على المربي تشخيص حالة الطفل المخطئ وتأديبه بالوسيلة التي تتناسب مع طبيعته وتربيته كما يشخص الطبيب حال المريض ويصرف له الدواء المناسب قال ابن الحاج رحمه الله في المدخل: (ومن تخلف عن ذلك قابله بما يليق به فرب صبي يكفيه العبوس في وجهه وآخر لا يرتدع إلا بالكلام الغليظ والتهديد وآخر لا ينزجر إلا بالضرب والإهانة كل على قدر حاله) .
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (ويلزمه أن يكون بحسب ما يراه كافيا بالنسبة لجريمة الولد فلا يجوز أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا) تحرير المقال في آداب وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال.
المبحث الرابع: طرق تصحيح الأخطاء:
إذا ارتكب الصبي بعض المخالفات والأخطاء وجب على المربين معالجتها ضمن المنهج التربوي الذي خطه لهم رسول الله ﷺ والذي يتكون من المراحل الآتية:
المرحلة الأولى: وقاية الصبي من الوقوع في المخالفات بنصحه بالالتزام بشرع الله تبارك وتعالى وتربيته على ذلك وإيجاد القدوة الحسنة والرفقة الصالحة:
1. عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح. 
2. عن عبد الله بن عامر قال: جاء رسول الله ﷺ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت لي أمي: يا عبد الله تعال أعطيك فقال رسول الله ﷺ: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرا. قال: أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبه. أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي.
3. وقال رسول الله ﷺ: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.
قلت: والأحاديث الدالة على هذه المرحلة كثيرة جدا وقد تقدم قسم كبير منها
 
المرحلة الثانية: الدعاء لهم بالحفظ والاستقامة وعدم الدعاء عليهم: 
1. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ثلاث دعوات لا شك فيهن دعوة المسافر والمظلوم ودعوة الوالد على ولده. رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن
2. عن جابر قال قال النبي ﷺ: لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم. رواه مسلم.
3. عن رافع بن عمرو الغفاري قال كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال: يا غلام لم ترمي النخل فقلت آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب
قلت: تقدم ذكر الأحاديث الواردة في هذه المرحلة في مبحث الدعاء للأطفال 
المرحلة الثالثة: الرفق في معالجة الأخطاء الذي وقع فيه الصبي مع بيان ما يقابلها من الصواب:
يندرج تحت هذه المرحلة مجموعة متنوعة من الوسائل والأساليب التي يمكن من خلالها معالجة ما وقع في الصبي من أخطاء ومن أهم هذه الوسائل:
تجاوز المربي عن الخطأ الذي يعلم به لأول مرة مع التوجيه غير المباشر:
عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما بلغت حي على الصلاة حي على الفلاح قال رسول الله ﷺ: ألحق فيها الصلاة خير من النوم.) أخرجه الدارقطني وأخرجه الإمام أحمد وفيه : قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ، وهو أبغض الناس إلينا، فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي ﷺ: " ائتوني بهؤلاء الفتيان " فقال: " أذنوا " فأذنوا فكنت أحدهم، فقال النبي ﷺ: " نعم، هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة "، فمسح على ناصيته وقال: " قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، ثم ارجع، فاشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت ؟ " قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته، ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها.
 
• الحوار الهادئ مع الطفل: 
1. عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي ﷺ فقال: يا غلام لم ترمي النخل؟ فقلت: آكل قال: فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسي وقال: اللهم أشبع بطنه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
2. عن عباد بن شراحيل قال قدمت مع عمومتي المدينة فدخلت حائطا من حيطانها ففركت من سنبله فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني فأتيت رسول الله ﷺ أستعدى عليه فأرسل إلى الرجل فجاؤوا به فقال ما حملك على هذا فقال يا رسول الله إنه دخل حائطي فأخذ من سنبله ففركه فقال رسول الله ﷺ ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذ كان جائعا اردد عليه كساءه وأمر لي رسول الله ﷺ بوسق أو نصف وسق. رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة صححه ابن حجر في الإصابة.
 
• وعظ الصبي وإرشاده للصواب برفق ولين: 
1. قال أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله أخرجه مسلم.
2. عن عمر بن أبي سلمة يقول كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ﷺ يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد. رواه البخاري.
3. عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله ﷺ إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها. رواه مسلم.
 
• الإرشاد العملي للصبي:
1. عن أبي سعيد الخدري قال: (مر رسول الله ﷺ بغلام يسلخ شاة فقال: له تنح حتى أريك فإني لا أراك تحسن تسلخ. قال فأدخل رسول الله ﷺ يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط ثم قال ﷺ: هكذا يا غلام فاسلخ ثم انطلق فصلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء) رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان.
2. عن شهر بن حوشب ثنا عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي ﷺ صلى لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ فأحصى الوضوء إلى أماكنه حتى لما أن فاء الفيء وانكسر الظل قام فأذن فصف الرجال في أدنى الصف وصف الولدان خلفهم وصف النساء خلف الولدان ثم أقام الصلاة فتقدم فرفع يديه فكبر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما ثم كبر فركع فقال سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال سمع الله لمن حمده واستوى قائما ثم كبر وخر ساجدا ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فانتهض قائما فكان تكبيره في أول ركعة ست تكبيرات وكبر حين قام إلى الركعة الثانية فلما قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه فقال احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي فإنها صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار ثم إن رسول الله ﷺ لَمْا قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله ﷺ فقال يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله أنعتهم لنا يعني صفهم لنا فسر وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابي فقال رسول الله ﷺ هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. رواه الإمام أحمد وفي إسناده شهر بن حوشب وهو مختلف في توثيقه.
 
• بيان الأمر الواحد وطلبه أكثر من مرة (التكرار): 
قال الله تبارك وتعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132) 
1. وقال رسول الله ﷺ: (مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع). اخرقه احمد وأبو داود والبيهقي وهو حديث صحيح.
2. قال عبد الله بن مسعود حافظوا: على أبنائكم في الصلاة ثم تعودوا الخير فإنما الخير بالعادة. أخرجه البيهقي.
 
المرحلة الرابعة: زجر الصبي ونهيه عن الخطأ مع البيان:
1. عن أبي هريرة يقول أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله ﷺ كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة. رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم 7/175: (قال القاضي: يقال: كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر عن المستقذرات فيقال له كخ أي اتركه وارم به قال الداودي: هي عجمية معربة بمعنى بئس) .
2. عن إسحاق بن سعيد بن عمرو عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها بن عمر حتى حلها ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال: ازجروا غلامكم على أن يصبر هذا الطير للقتل فإني سمعت النبي ﷺ "نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل" رواه البخاري.
المرحلة الخامسة: التخويف من عقاب الله المترتب على هذا الفعل مع بيان ما يقابل ذلك من أجر إذا أقلع عنه: 
عن معاذ بن جبل قال رسول الله ﷺ: لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله عز وجل. رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة بطرق مختلفة.
المرحلة السادسة: اللوم والعتاب: 
 عن حذيفة قال : سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي  ﷺ  قال فقلت لها منذ كذا وكذا قال فنالت منى وسبتني قال فقلت لها دعيني فإني آتى النبي  ﷺ  فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك قال فأتيت النبي ﷺ  فصليت معه المغرب فصلى النبي  ﷺ العشاء ثم انفتل فتبعته فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي فقال من هذا فقلت حذيفة قال مالك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك ثم قال أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل قال قلت بلى قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهم. أخرجه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب

المرحلة السابعة: هجر الولد مع بيان سبب الهجر:

عن عمرو بن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن خراش بن جبير قال: رأيت في المسجد فتى يخذف فقال له شيخ لا تخذف فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن الخذف فغفل الفتى فظن أن الشيخ لا يفطن له فخذف فقال له الشيخ أحدثك أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الخذف ثم تخذف والله لا أشهد لك جنازة ولا أعودك في مرض ولا أكلمك أبدا رواه الدارمي وأصل الحديث في الصحيحين.
 
المرحلة الثامنة: التهديد بالضرب:
عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ: علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه آدب لهم. رواه الطبراني قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه والبزار وقال حيث يراه الخادم وإسناد الطبراني فيهما حسن.
 
المرحلة التاسعة: فتل الأذن: 
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما  قال : بت عند خالتي ميمونة فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ  فطرحت لرسول الله ﷺ  وسادة فنام رسول الله ﷺ  في طولها فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ثم أتى شنا معلقا فأخذه فتوضأ ثم قام يصلي فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم جئت فقمت إلى جنبه فوضع يده على رأسي ثم أخذ بأذني فجعل يفتلها ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم أوتر   أخرجه البخاري ومسلم. 
قال النووي: قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل إنما فتلها تنبيها له من النعاس وقيل ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك والأول أظهر شرح صحيح مسلم وقال ابن حجر في الفتح: وفيه جواز فتل أذنه لتأنيسه وإيقاظه وقد قيل: (إن المتعلم إذا تعوهد بفتل أذانه كان أذكى لفهمه وفيه حمل أفعاله ﷺ على الاقتداء به) . 
المرحلة العاشرة: الضرب:
1. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع اخرقه احمد وأبو داود والبيهقي وهو حديث صحيح.
2. قال رسول الله ﷺ: "لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله عز وجل" تقدم تخريجه
3. عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال لقمان لابنه: ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع. كتاب العيال.
4. عن أبي جعفر الخطمي أن أباه سأل سعيد بن المسيب أو قال أرسل مولى له وأنا معه يسأله مم يضرب الرجل يتيمه قال مم يضرب الرجل ولده. قال أبو جعفر وسأل محمد بن كعب فقال مثل ذلك مصنف ابن أبي شيبة.
5. عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن   مصنف ابن أبي شيبة.
6. عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال قال سليمان بن داود لابنه: من أراد أن يغيظ عدوه فلا يرفع العصا عن ولده. مصنف ابن أبي شيبة.
تبين هذه الطائفة المباركة من الأحاديث والآثار أن الضرب أحد الوسائل والأساليب التي يشرع استخدامها في عملية تقويم سلوك الأولاد وتربيتهم التربية الشرعية المستقيمة.
وقد وضع العلماء الضوابط والأسس التي يجب على المربي اتباعها عند استخدامه لأسلوب الضرب في معالجة أخطاء الصبيان. ويمكننا أن نبين هذه الضوابط والأسس ضمن الفقرات الآتية:
الفقرة الأولى: الضرب المرحلة الأخيرة:
إن مما ينبغي أن يدركه المربون أن استخدام أسلوب الضرب في تربية الصبيان آخر ما يلجأ إليه فلا يشرع للمربي أن يضرب الولد إلا بعد استعمال جميع الوسائل المتاحة في التقويم. 
قال رسول الله ﷺ: (مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) .
يبين لنا هذا الحديث النبوي الشريف أن على المربي أن يأمر الصبي بالصلاة مدة ثلاث سنوات يستخدم خلالها الوسائل التربوية المختلفة قبل استعمال وسيلة الضرب. 
وقد جعل الله تارك وتعالى مرحلة الضرب من المراحل المتأخرة في تقويم سلوك المرأة البالغة العاقلة  قال الله تبارك وتعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)  فإذا كان الأمر كذلك في شأن المرأة البالغة فمن باب الأولى أن يكون الضرب من المراحل المتأخرة في عملية تقويم سلوك الصبي الذي لم يبلغ حد التكليف.
 
الفقرة الثانية: لا يضرب على كل خطأ:
إن مما هو معلوم أن الذنوب والأخطاء التي يفعلها المسلم المكلف ليست على درجة واحدة في الإثم والعقوبة فإن هناك من الذنوب والأخطاء ما يندرج تحت كبائر الذنوب ومنها ما هو دون ذلك ولكل ذنب من الذنوب الوسائل المناسبة في علاجه وتقويمه فلا يعاقب من نظر إلى المرأة كمن مارس الفاحشة معها فالأول يلام ويعاتب والآخر يجلد ويغرب إن كان غير محصن.
وكذلك الأمر في معالجة الأخطاء التي يرتكبها الصبي قبل التكليف فإنه لا يعاقب من أخر الصلاة بعد سن العاشرة حتى خرج وقتها كمن أخرها إلى آخر وقتها فالأول يضرب والآخر يلام ويعاتب.
 
الفقرة الثالثة: وقت (سن) ابتداء الضرب: 
اختلف العلماء في تحديد السن الذي يشرع للمربي فيه استخدام وسيلة الضرب على النحو الآتي:
القول الأول: يبدأ الضرب من سن العاشرة:
قال ابن الحاج – رحمه الله – في المدخل (وقد جاء أن الصلاة لا يضرب عليها إلا لعشر فما سواها أحرى فينبغي له أن يأخذ معهم بالرفق مهما أمكنه إذ لا يجب ضربهم في السن المتقدم ذكره) .
وقال الشيخ عبد الله ناصح علوان: (لا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة من السن أخذا بالحديث الذي سبق بيانه: مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع …)
القول الثاني: يبدأ الضرب من بداية مرحلة التمييز على ارتكاب المحظورات والمنكرات ومن السنة العاشرة على ترك المأمورات:
قال ابن مفلح الحنبلي في المبدع: (وذكر الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية -المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل لينزجر لكن لا عقوبة بقتل أو قطع وفي الواضح من بلغ عشرا صلح تأديبه في تعزير على طهارة وصلاة ومثله زناه وهو ظاهر كلام القاضي وظاهر ما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم وأما القصاص مثل أن يظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة فيقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل لكن لاستيفاء حق المظلوم وأخذ حقه).
قال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال: (يجوز للمعلم الضرب على كل خلق سيء صدر من الولد وعلى كل ما فيه صلاحه وأما ضربه لوقوع الفحش منه كهربه وإيذائه لغيره أو تلفظه بما لا يليق فلا بد من تيقنه أو إخبار من يقبل خبره بأنه فعل ذلك).
  قال أحمد بن غنيم المالكي في الفواكه الدواني:(أنه يجب على الولي إن يعلم نحو الصبي ما يعتقده في الله وفي الرسول وكذا سائر ما جاءت به الرسل وكذا معرفة ما يتعلق بصلاته وصيامه وطهارته ويجب عليه إن يعلمه من القرآن ما يصلي به من الفاتحة ويسن تعليمه ما تحصل السنة وما عدا ذلك فمندوب والمراد بالولي ما يشمل القاضي فإنه كالأب عند فقده وفقد الوصي وإن لم يكن فجماعة المسلمين  كما يقضي للمعلم زيادة على الأجرة يطلب منه زيادة على التعليم للقرآن تعليمه الأدب ولو بالضرب  على ما يحصل منه من نحو سب وكذب وسرقة وغير ذلك مما يحرم فعله على المكلف كما يضربه على الهروب من المكتب ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم وهو يختلف باختلاف المتعلمين لاختلاف أحوالهم ) .
قلت: والقول الثاني اٌقرب للصواب ويشهد لصحته عموم النصوص المبيحة لتأديب الصبي بالضرب وعمل السلف الصالح فعن نافع عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن.  
 وقال أبو عبد الله المغربي المالكي (قال ابن عرفة: وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كقول بعض المعلمين للصبي يا قرد يا عفريت فإن لم يفد القول انتقل للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثر في العضو فإن لم يفد زاد إلى عشر قال ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها. قلت الصواب اعتبار نوع الذنب شاهدت بعض معلمينا الصالحين يضرب الصبي فوق العشرين وأزيد وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر) مواهب الجليل.
 
الفقرة الرابعة: أن يكون المقصود من الضرب الإصلاح:
ينبغي أن تكون غاية المربي من الضرب هو إصلاح الولد وتقويم سلوكه وليس للنفس في ذلك حظ عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله) رواه البخاري.
وقال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال: (يجوز للمعلم الضرب على كل خلق سيء صدر من الولد وعلى كل ما فيه صلاحه) .
الفقرة الخامسة: تجنب الضرب في حال الغضب: 
أرشد النبي ﷺ المسلم أن يتجنب القضاء في حالة الغضب فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الملك بن عمير سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يقضين حكم بين ثنين وهو غضبان".
 كما أرشد النبي ﷺ أمته تجنب الغضب عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي ﷺ: أوصني. قال: لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب. كما بين النبي ﷺ أن القوي الشديد من الناس هو من يملك نفسه عند الغضب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه البخاري ومسلم.
وسبب النهي عن الغضب أن أكثر الناس لا يملكون أنفسهم ويغلب عليه الشيطان في حالة الغضب ومن كان هذه حاله فإنه يصعب عليه الاستقامة والعدل.
قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله في جامع العلوم والحكم:(والغضب هو غليان دم القلب المؤذي عنه خشية وقوعه أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه وينشأ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش وربما ارتقى إلى درجة الكفر كما جرى لجبلة بن الأيهم وكالأيمان التي لا يجوز التزامها شرعا وكطلاق الزوجة الذي يعقب الندم والواجب على المؤمن أن تكون شهوته مقصورة على طلب ما أباحه الله له وربما تناولها بنية صالحة فأثيب عليها وأن يكون غضبه دفعا للأذى في الدين له أو لغيره وانتقاما لحرمات الله) .
وقال ابن حجر في الفتح:( وقال بعض العلماء خلق الله الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكى لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لكان غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في الظاهر وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل أولى شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه وهذا كله رجاء في الجسد وأما رجاء في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله ثم سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خده وربما سقط صريعا وربما أغمى عليه وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة) .
 
الفقرة السادسة: وجوب التأكد من ارتكاب الصبي لما يوجب الضرب:
بينا فيما مضى أن التبين والتثبت من صدق الأخبار التي يسمعها المسلم من الأمور التي أوجبها الله تبارك وتعالى فلا يجوز للمسلم أن يحكم على المسلم الكبير أو الصغير بمجرد السماع دون تحري أو تثبت. 
قال ابن حجر الهيتمي – رحمه الله – (وأما الضرب لوقوع الفحش منه – أي من الصبي – كهربه أو إيذائه لغيره أو تلفظه بما لا يليق فلا بد من تيقنه بالمعاينة أو إخبار من يقبل خبره بأنه فعل ذلك) تحرير المقال.
 
الفقرة السابعة: صفة الضرب ومقداره وآلته: 
 ينبغي على المربي أن يكون عالما بصفة الضرب ومقداره وآلته قبل الشروع في تأديب الولد بالضرب كي تحقق هذه الوسيلة الهدف الذي شرعت من أجله. وفيما يأتي بيان ذلك:
 
أولا: صفة الصرب:
يمكننا أن نلخص كلام العلماء الوارد في صفة ضرب الولد في النقاط الآتية: 
1. أن لا يكون الضرب مبرحا يؤذي الطفل فإن جسم الصبي لا يتحمل الضرب الشديد .
2.  تجنب الوجه والأماكن الحساسة في الجسم لقوله صلى الله عليه: إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه رواه البخاري ومسلم.
3.  أن لا يكون الضرب في مكان واحد من الجسم .
4. أن يكون الضرب مفرقا غير متتابع.
ثانيا: مقدار الضرب: 
اختلف العلماء في تحديد المقدار الذي ينبغي أن لا يتجاوزه المربي على النحو الآتي:
القول الأول: أن لا يزيد عن ثلاثة أسواط:
قال ابن حجر الهيتمي: (امتناع الزيادة على ثلاث قال به شريح القاضي أخذا من حديث البخاري عن عائشة أن جبريل لما جاء للنبي ﷺ وهو في غار حراء أخذه وغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله ثلاث مرات) تحرير المقال.
القول الثاني: أن لا يزيد عن عشرة أسواط: قال ابن الحاج في المدخل: (ولا يزيد على ثلاثة أسواط شيئا بذلك مضت عادة السلف رضي الله عنهم فإن اضطر إلى زيادة على ذلك فله ما بين الثلاثة والعشرة سعة وهو ضامن إن زاد على ذلك).
وقال ابن مفلح الحنبلي في المبدع: (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في هذا الموضع – يعني ضرب الأولاد -لقول النبي ﷺ لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد).
القول الثالث: أن لا يزيد عن المقدار الذي يردع الولد:
قال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال: (ويلزمه أن يكون بحسب ما يراه كافيا بالنسبة لجريمة الولد فلا يجوز أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا كدفع الصائل ولا يجوز أن يبلغ بالضرب أربعين في الحد وعشرين في غيره بل يلزمه النقص عن ذلك لقوله ﷺ كما ورد في خبر مرسل: (من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين).
وأما خبر الصحيحين: (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) فهو منسوخ بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار كذا قاله بعض أصحابنا قال العلامة القونوي: وحمله على الأولية بعد ثبوت العمل بخلافه أهون من حمله على النسخ ما لم يتحقق).
وقال أبو عبد الله المغربي المالكي في مواهب الجليل: (قال ابن عرفة: وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كقول بعض المعلمين للصبي يا قرد يا عفريت فإن لم يفد القول انتقل للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثر في العضو فإن لم يفد زاد إلى عشر قال ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها. قلت الصواب اعتبار نوع الذنب شاهدت بعض معلمينا الصالحين يضرب الصبي فوق العشرين وأزيد وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر).
وقال أحمد بن غنيم المالكي في الفواكه الدواني: (ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم وهو يختلف باختلاف المتعلمين لاختلاف أحوالهم).
قلت: والقول الثالث هو أقرب هذه الأقوال من الصواب لأن الغاية من ضرب الأولاد هو ردعهم عن الخطأ وهذا الأمر يختلف باختلاف أحوالهم فمنه من يردعه السوط ومنهم من يردعه السوطان ومنهم من لا يردعه إلا الضرب الكثير ولكن لا يجوز للمربي أن ينتقل إلى مرتبة متقدمة وهو يرى ما دونها كافيا أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا.
ثالثا: صفة أداة الضرب: 
قال ابن الحاج - رحمه الله – في المدخل: ( لكن لا بد أن الآلة التي يضرب بها دون الآلة الشرعية التي يقام بها الحدود وهي ما ذكره مالك – رحمه الله تعالى – في الموطأ عن زيد بن اسلم : إن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله  ﷺ  فدعا له رسول الله  ﷺ  بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله  ﷺ فجلد ثم قال أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله .
وليحذر كل الحذر من فعل بعض المؤدبين في هذا الزمان وهو أنهم يتعاطون آلة اتخذوها لضرب الصبيان مثل عصا اللوز اليابس والجريد المشرح والأسواط النوبية والفلقة وما أشبه ذلك مما أحدثوه وهو كثير).
وقال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال:( ويجب في السوط ونحوه أن يكون معتدل الحجم فيكون بين القضيب والعصا وأن يكون معتدل الرطوبة فلا يكون رطبا يشق الجلد لثقله ولا شديد اليبوسة فلا يؤلم لخفته) 
 
رفع التكليف عن الصبي
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
 
علامات بلوغ الطفل 
1. عن نافع عن ابن عمر قال: "عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني" قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وإن احتلم قبل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال وقال أحمد وإسحاق: البلوغ ثلاثة منازل بلوغ خمس عشرة أو الاحتلام فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات يعني العانة.
2.  عن عطية القرظي قال: "كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكو في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فنظروا إلى عانتي فلم يجدوها نبتت فألقيت في الذرية ولم أقتل" أخرجه والترمذي وابن ماجة وابن حبان واللفظ له وقال ابن حبان: «لما جعل المصطفى ﷺ، الفرق بين من يقتل، وبين من يستبقى من السبي الإنبات، ثم أمر بقتل من أنبت صح، أن العلة فيه، أن من أنبت، كان بالغا يجوز، أن يقاتل، ولما صح ما وصفت من العلة، كان فيها الدليل، على أن الصبيان، والنساء من دور الحرب، إذا قاتلوا، قوتلوا إذ العلة، التي من أجلها رفع عنهم القتل، عدمت فيهم، وهي مجانبة القتال» 
3. قال رسول الله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
 

الحرص على إطعام الصبي وكسوته من الحلال

 أوجبت السنة النبوية  على الوالدين أن يتحروا الحلال في الكسب والنفقة لئلا يتعود الأولاد على ذلك لكي لا  تنبت أجسامهم من الحرام فهم وإن لم يكونوا مكلفين فإن  الإثم يلحق الوالدين ويخشى أن يتعود الطفل على ذلك  يقول ابن القيم – رحمه الله – في تحفة المودود (ص243): (والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره أو عشرة من يخشى فساده أو كلامه له أو الأخذ في يده فإن ذلك الهلاك كله ومتى سهل عليه ذلك فقد استسهل الدياثة ولا يدخل الجنة ديوث فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم الناف

أخبار ذات صلة

أعلنت حركة طلابية بارزة بجامعات مصر، السبت، تجميد نشاطها لأجل غير مسمى، إثر وضع أمينها العام و3 رؤساء اتحادات طلاب ... المزيد

خلال السنوات الأخيرة شهدت مصر تحولات لذوي توجهات عديدة نحو تنظيمات إرهابية، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية، ... المزيد

انسحب تنظيم "القاعدة" مساء الجمعة، من الأطراف الشرقية لمديرية "حجر" بمحافظة حضرموت شرقي المزيد

حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الجمعة، من أن خطوة نقل السفارة الأمريكية في المزيد

مشروع الدولة الدينية اليهودية على أرض بيت المقدس بُني بأموال اليهود، وهو يقفز اليوم قفزات نوعية على طريق مشروعهم الأكبر والأخطر ( إسرائيل الكبرى) ال ... المزيد

تعليقات