البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أيهما أفضل الاحتلال أم الانقلاب

المحتوي الرئيسي


أيهما أفضل الاحتلال أم الانقلاب
  • محمد عدس
    08/11/2014 05:32

فى عصر الاحتلال البريطاني لمصر لم تكن العدالة أسوأ منها فى زمن الانقلاب ؛ وكانت عبارة "إنا لله وإنا إليه راجعون"تتردد على ألسنة الناس فى كل مكان كما تتردد الآن على صفحات التواصل الاجتماعي .. تحسُّرًا على فقدان العدالة وبشاعة الأحكام القضائية ؛ وانعدام الضمير لدى القضاة .. خصوصا عندما تكون القضية متعلقة بمسألة سياسية أو سيادية تمس حكام مصر "الإنجليز" كما عرفنا فى قضية دنشواي التاريخية المشهورة.. يصف أحد الشعراء حال الشعب المصري إزاء العدالة المفقودة والقضاء الفاسد فى تلك الأيام .. قال: ظُلماتٌ من المظالم أوْدتْ ** بضياء الحياة بعد الحياة يشتكى الشعب والقضاة خصوم ** فلمن يشتكى خصام القُضاةِ وأبدع الشاعر حافظ إبراهيم فى بيت واحد لخّص فيه القضية كلها .. قال: لقد كان فينا الظلم فوضى فهُذِّبتْ ** حواشيهِ حتى صار ظلمًا منظَّمًا.. ولعله كان يقصد بتنظيم الظلم تلك القوانين التى أصدرها كرومر الحاكم العام البريطاني فى مصر لتقييد الحريات وفرض عقوبات جائرة على الاحتجاج والتظاهر كما فعل الانقلاب بقوانيته سيئة السمعة ، تحت إسم "تنظيم المظاهرات".. لقد وجد المحتل البريطاني قضاة فسدة لا وطنية لهم ولا دين يخدمون أطماعه ضد أبناء شعبهم .. وحتى عندما يفتقدون قاضيا مطيعًا فى محمكة ما ينقلونه إلى مكان آخر أو وظيفة أخرى ويعينون مكانه قاضٍ أجنبي من صنع أيديهم ؛ ففى سنة ١٩٠٦ تم تعيين "مسيو مفسود الملْطي " بعد منحه الجنسيبة الإنجليزية.. لاحظ أن الإسم حقيقى وليس نكتة " مفسود" طبيعي..! ومُنح المفسود مرتب ٥٧ جنيه وكان أجدع قاضى مصرى لا يزيد مرتبه عن ٤٠جنيه فقط .. وكلُّه بالقانون وحياتك..! ومع ذلك كان القضاة المصريون ينافسون الأجانب فى إرضاء الحاكم الإجنبيي.. لقد انعكس ظلم القضاء فى فن الغناء بعد الحرب العالمية الثانية (١٩١٤+) يعنى منذ مئة عام تقريبًا .. فقد حُكٍيَ عن سيد درويش أنه كان يبكي وهو يغنى أغنيته الشهيرة: يابهية وخبرينى عاللى قتل ياسين وبهية فى المحاكم شدّت واحد وكيل أحكم بالعدل ياقاضى قُدّامك مظاليم عوج الطربوش على شقة وحكم باربع سنين سنتين فى السجن العالى وسنتين فى الزنازين وعلى ذكر حادثة دنشواي نقول: ذهبب بعض الانجليز (سنة١٩٠٦) يصطادون الحمام فى قرية دنْشواي فأصابوا إمرأة وقتلوا رجلا وأشعلوا النيران فى أجران القمح مما استفز الأهالى فطاردوهم خارج القرية ، وكان الجو شديد الحرارة فى يوم من أيام الصيف القائظ فأصيب أحدهم بضربة شمس وسقط على الأرض.. كان رد الفعل البريطاني غليظا وسريعًا ؛ حيث قبضوا على 92 فلاحا من القرية لمحاكمتهم بجريمة القتل العَمْد .. وتم اثبات التهمة علي 36 منهم .. وتفاوتت الأحكام بين الإعدام والأشغال الشاقة والجلد .. ترأس القضاة بطرس غالي وأحمد فتحي زغلول باشا، وكان مدعي النيابة "إبراهيم الهلباوى باشا".. الذى سُمّى شارع الهلباوى فى منيل الروضة باسمه فيما بعد .. فانظر ماذا فعل هذا الهلباوي وماذا قال: لقد نجح الهلباوى ليس فقط في تبرئة جنود الاحتلال الإنجليزى من قتل "أم صابر" وحرق أجران القمح في قرية دنشواى، وإنما نجح أيضا في إثبات أن الإنجليز هم الضحايا، وأن أهالى دنشواى هم المذنبون.. ووفقا لما نشرته جريدة "الأهرام"، قال إبراهيم الهلباوى أمام محكمة دنشواى: "الاحتلال الإنكليزى لمصر حرر المواطن المصرى وجعله يترقى ويعرف مبادئ الواجبات الاجتماعية والحقوق المدنية!!".. وقال أيضا: " هؤلاء الضباط الإنكليز، كانوا يصيدون الحمام في دنشواى، ليس طمعا في لحم أو دجاج... [وأما] هؤلاء السفلة، وأدنياء النفوس من أهالى دنشواى، فقد قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنكليز بالعصى والنبابيت، وأساءوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنكليز بيننا خمسة وعشرون عاما، ونحن معهم في إخلاص واستقامة..!!" ألا يشبه هذا الوغد وكلاء نيابة الانقلاب فى خسّتهم وكذبهم ونذالتهم..؟! وألا يشبه قضاة محكمة دنشواي قضاة اليوم الذين يصدرون أحكاما بالإعدام والسجن بالجملة فى قضايا لا أدلة فيها ولا تهم حقيقية .. وهم يعلمون أنها تلفيق وتزييف ...؟!! وأخيرًا : ألسنا نعيش فى زمن الاحتلال الانقلابي حياة أبشع وأكثر انحطاطا حتى من زمن الاحتلال الانجليزي..؟!!

أخبار ذات صلة

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد