البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أيها الولد المحب:

المحتوي الرئيسي


أيها الولد المحب:
  • أبو قتادة الفلسطينى
    05/04/2019 09:43

هذا عنوان قلب لا عنوان كتاب، وهذا الكتاب سيرة رحلة لا كلمات معرفة، كتبها أبو حامد الغزالي لطالب علم سأله النجاة بعد رحلة تحصيل العلوم، وأبو حامد شاب الذوائب منه، وبدأ الذوق والتحصيل لمعاني القلوب بعد معاني العلوم، وبعد كتابة كتابه التربوي إحياء علوم الدين،فجاءته رسالته تسأله وتستنصحع، فرد عليه بهذا الكتاب: أيها الوالد المحب،ووالله لو لم يكن سوى هذا العنوان دليلاً على معاني الكتاب لكفى، فهو خطاب المحب، والشفيق، والصادق.

هذا كتب هداني الله إليه في بداية الطلب، وأحببته، وتمثلت به، أحاول جهدي أن أفهم ما يقول، وأستكشف سر الذوق،فأبو حامد مشكلته الكبرى التي حكاها في الإحياء مع العلماء، حيث صارت الدنيا همهم، والظهور في المناظرات والجدال مقصدهم،والتكثر بالكلام دون العمل سمتهم ومظهرهم، ثم خاض مع الصوفية، تحت باب التزكية وتحصيل الذوق والمعاني فلم يحظ إلا بدعاوى ،وكلمات تتقعر، ورموز تزعم إخفاء الأسرار، وشطحات باطلة، فكتب كتابه الإحياء، فكثرت عليه الأسئلة عن خلاصة المراد، فكان هذا الكتاب= القلب،إذ ينصح فيه سائلاً طالباً النجاة ، والعلة التي نصبنا من أجلها، يأخذه كما يأخذ كل طالب علم برفق وإخلاص: هذا ما ينفعك.

 

لم أر في هذه الحياة أحداً أحق بالنصح من العلماء وطلبة العلم، ولم أر أشق في باب النصيحة للخلق من نصيحة أهل العلم وطلبته، إذ لتصدرهم المجالس كتابة وكلاما يرون أنهم فوق، وأن هذا الكلام لمن سفل تحتهم، وأنهم حين يقولون كلاماً من البر والدين يعني هو عندهم،فتكثر فيهم الأوهام، وحين يسمعون موعظة تتمثل أحوالهم كأنهم هم من يقول، والكلام ليس لهم، ولكن لغيرهم، ولذلك هم أقل الناس انتفاعاً بالنصح إن لم ينتبهوا لهذه الدسيسة الإبليسية، ومن انتبه لها قليل.

مقصد العلم العمل، والعمل بلا إخلاص لا قيمة له، والعلم بلا عنل جنون، والعمل بلا علم لا يكون، واجعل الهمة في الروح، والهزيمة في النفس، والموت في البدن.

هل أنت أيها الطالب للعلوم ممن يستجيب لله وهو يناديك في السحر: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، وهل كنت كسامع حكم النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل.

هل أنت ممن نال مرتب السالكين لربهم:

اعتقاد صحيح لا بدعة فيه.

توبة نصوح لا يرجع بعدها إلى الزلة.

استرضاء الخصوم حتى لا يبقى لأحد عليك حق.

أيها الولد المحب: لا تناظر أحداً في مسألة ما استطعت، لأن فيها آيات كثيرة، فإثمها أكبر من نفعها، إذ هي منبع كل خلق ذميم كالرياء والحسد والكبر والحقد والعداوة والمباهاة وغيرها، نعم لو وقع بينك وبين شخص او قوم وكانت إراداتك أن تظهر الحق ولا يضيع جاز البحث، لكن لتلك الإرادة علامتان:إحداهما: أن لا تفرق بين ان ينكشف الحق على لسانك أو لسان غيرك، والثانية أن يكون البحث في الخلاء احب إليك من أن يكون في الملأ.

كلمات من رجل فضيلته الكبرى أنه يحكي رحلة مجرب، ذاق، فقد بلغ في زمانه كل مبلغ، وتبوأ أعظم ما يريد العالم من المناصب، وسارت بذكره الرواحل،فعليك بها إن كنت ترجو النجاة والمسير على درب هدي العلماء.

رحم الله الغزالي: ساءه في زمانه فساد العلماء، وزندقة الباطنية، وشطحات الصوفية، وتقعر المتكلمين، فأراد النجاة، وليته كان معه سلاح السنة ليأتي للناس بعجائب المعاني السمعية كما حصل له المعاني النفسية والفقهية.

 

 

أخبار ذات صلة

في عام 1971م عرّفني الأستاذ أنور الجندي يرحمه الله على مجلة "الاعتصام"، بعد أن قدَّم لها مقالاً لي نشرتْه ف ... المزيد

قد وُجّه إليّ منذ سنوات سؤال مهم عن موقف الدين من الضحك والمرح والمزاح. قال السائل:

هل يجوز للمسلم أن يضحك ويمزح، ويفرح ويم ... المزيد

« تخلف العالم الإسلامى قضية معروفة وإن كانت مخجلة! وهذا التخلف أطمع الأقوياء فيه! بل قد طمع فيه من لا يحسن الدفاع عن نفسه! وشر من ذلك أن هذا التخلف أ ... المزيد