البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أيما أفضل: المهاجرون أم الأنصار؟

المحتوي الرئيسي


أيما أفضل: المهاجرون أم الأنصار؟
  • د. رفيق يونس المصري
    28/12/2016 05:15

المفاضلة بينهما صعبة، لأن كلاً منهما اختص بمزايا. وأنا إذا نزعتُ التقليد من ذهني يصعب عليّ المفاضلة بينهما!

قد يقال: كيف هذا والرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين؟ أقول: لا ريب أن مكانة الرسول مكانة عظيمة، لكن مع ذلك لا يزال عليّ من الصعب المفاضلة بينهما!

التنازع بين المهاجرين والأنصار على الخلافة بعد وفاة الرسول:

قال الأنصار الذين اجتمعوا في دار سعد بن عُبادة (زعيم الخزرج):

منّا أمير ومنكم أمير! يا معشر قريش!

فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات!

قال الأنصار:

يا معشر المهاجرين! ألا ترون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منا؟!

ثم تنازلوا فقالوا:

منكم الأمراء، ومنّا الوزراء!

قال أبو بكر:

ابسُطْ يدك يا عمر لأبايعك!

قال عمر:

أنتَ أفضل مني!

قال أبو بكر:

أنت أقوى مني!

ثم تمتْ مبايعة أبي بكر ببراعة من عمر!

قال عمر: ابسُطْ يدك يا أبا بكر! فبسط يده فبايعه. ثم بايعه المهاجرون، والأنصار!

قال عمر:

إنّ الله قد جمع أمركم على خيرِكم: صاحبِ رسول الله، وثاني اثنين إذْ هما في الغار، فقوموا فبايِعوه!

فبايع الناس أبا بكر البيعة العامة بعد البيعة الخاصة.

لمّا بويع أبو بكر رأى من الناس بعض الانقباض! فقال:

ألستُ أحقّكم بهذا الأمر؟ ألستُ أول مَن أسلم؟

احتجّ المهاجرون بشرط القرشية:

"لم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش! هم أوسط العرب نسبًا ودارًا!

قريش ولاة هذا الأمر"!

لكنهم لم يحتجوا بشرط القرشية فحسب، بل احتجوا بحجج أخرى:

قال المهاجرون:

ألا تعلمون أنّ رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤمّ الناس؟

قال الأنصار:

نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر!

قال أبو بكر:

وُلّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإنْ أحسنتُ فأعينوني، وإنْ أسأتُ فقوّموني!

القوي فيكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، والضعيف قوي حتى آخذ الحق له!

وقال:

واللهِ! ما كنتُ حريصًا على الإمارة، يومًا ولا ليلةً قطّ، ولا كنتُ راغبًا فيها! ولا سألتُها الله في سرّ ولا علانية، ولكني أشفقتُ من الفتنة! وخشيتُ على أمة محمدٍ الفرقة!

***

سعد بن عبادة الأنصاري:

يبدو أنه تقبّل بصعوبة خلافة أبي بكر! فلما صارت الخلافة إلى عمر، قال له سعد:

كان صاحبُكَ أبو بكر واللهِ أحبّ إلينا منك! وقد واللهِ أصبحتُ كارهًا لِجوارك!

قال عمر:

مَن كره جوارَ جارِه تحوّلَ عنه!

فسار سعد إلى حوران، ومات فيها.

ومن يقرأ ما كُتب عنه يجد تحاملاً عليه كريهًا!

صحيح أن عمر هو من هو! ولكن سعدًا لا يتملق ولا ينافق، على عكس الكثير من الناس! إنه رجل بكل ما في الرجولة من معنى!

سعد هذا هو الذي صارح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شعر بمحاباة قومه في العطاء! فردّ الرسول في خطاب بليغ:

أما واللهِ لو شئتُم لقلتُم، فلَصَدقتُم وصُدّقتُم!

أتيتنا مكذّبًا فصدّقناك!

ومخذولاً فنصرناك!

وعائلاً فآسيناك!

وطريدًا فآويناك! (...).

والذي نفسي بيده! لولا الهجرة لكنتُ واحدًا من الأنصار!

ولو سلك الناسُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَ الأنصار!

اللهمّ ارحم الأنصارَ! وأبناءَ الأنصار! وأبناءَ أبناءِ الأنصار!

***

قال تعالى:

ألمْ يجدْكَ يتيمًا فآوى!

ووجدكَ ضالاً فهدَى!

ووجدكَ عائلاً فأغنى!

(الضحى 6-8).

رضي الله عن عمر، ورضي الله عن سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأمثالهما من البشر!

شرط القرشية في الخلافة:

قد تكون الحكمة منه هي القوة (الشوكة)، وهذه القوة تساعد الحاكم على الحكم، وتحمي البيعة، وتحقق الاستقرار في المجتمع. فالشرط ليس لأنه قرشي، بل لأنه قوي! والقوة تدعم الحق!

قال الجُويني (-478هـ):

"الوجه عندي في ذلك أن يُعتبر في البيعة حصول مبلغ (مقدار) من الأتباع والأنصار والأشياع، تحصل بهم شوكةٌ ظاهرةٌ، ومنعةٌ قاهرةٌ".

وقال:

"إذا بويع رجل واحد مرموق، كثير الأتباع والأشياع، مُطاع في قومه، وكانت منعتُه تفيد ما أشرنا إليه، انعقدت الإمامة. وإذا بويع رجال لا تفيد مبايعتهم شوكة ومنّة (قوة) قهرية، فلست أرى للإمامة استقرارًا"!

وبهذا شكّك الجُويني في شرط النسب القرشي لإمام الدولة!

(الغياثي للجويني).

وكذلك فعل ابن خلدون (-808هـ) مِن بعده، ورأى أن عصبية الولاء هي الفائدة من اشتراط النسب.

ومن القائلين بنفي اشتراط القرشية القاضي أبو بكر الباقلاني (-402هـ).

في الأنصار رجال من الصحابة كبار:

فلو أنّ سعد بن معاذ، زعيم الأوس، عاش لكان في نظري جديرًا أن يكون أحد كبار الخلفاء الراشدين!

ألم يقل الرسول فيه عندما مات شهيدًا:

اهتزّ عرش الرحمن لِموتِه!

أليس سعد هو الذي قال:

امضِ يا رسولَ الله لِما أردتَ! فنحن معك! والذي بعثك بالحق! لو استعرضتَ بنا البحر فخضتَه لَخضناه معك! ما تخلّف منّا رجلٌ واحدٌ! إنّا لَصُبر في الحرب! صُدق عند اللقاء! ولعلّ الله يُريكَ منّا ما تقرُّ به عينُك! فسِرْ بنا على بركة الله!

أليس هو القائل (مع سعد بن عبادة زعيم الخزرج) لما همّ أن يعقد الرسول الصلح مع غطفان على ثلث ثمار المدينة لفكّ الحصار:

أهذا يا رسولَ الله أمرٌ تحبّه فنصنعه، أم شيءٌ أمركَ اللهُ به لا بدّ لنا من العمل به، أم شيءٌ تصنعه لنا؟

قال:

بل شيءٌ أصنعه لكم! واللهِ ما أصنعُ ذلك إلا لأنني رأيتُ العرب قد رمتْكم عن قوسٍ واحدة، وكالبوكم (حاصروكم) من كل جانب!

فأردتُ أن أكسر عنكم مِن شوكتِهم!

فقال له سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة:

يا رسول الله! قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبدُ الله ولا نعرفُه! وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرةً إلا قِرًى أو بيعًا! أفحينَ أكرمنا اللهُ بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نُعطيهم أموالنا؟!

والله ما لنا بهذا من حاجة! والله لا نُعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فأنتَ وذاك!

***

فالعبرة في الإسلام أن يكون الخليفة أهلاً، من حيث علمُه وشجاعته ونبله ومروءته ورجولته وقوته، كما أرى.

وقد يكون من الصعب القبول بحصر الخلافة في أناس معينين، لا سيما إذا كان هذا الحصر أبديًا!

أن يقال: إن شرط الخليفة أن يكون من العرب (ممن يجيدون العربية) قد يكون له وجه، أما أن يقال: من قريش خاصة، فهذا بنظري فيه نظر!

والله أعلم.

إنْ أحسنتُ فمِنَ الله، وما أردتُ إلا أن أقول ما أشعر به، وإنْ أسأتُ فمِن نفسي، وأستغفر الله وأرجو عفوه.

أخبار ذات صلة

مقدمة

نشرت جريدة "القدس العربي" اللندنية في 4 أبريل عام 2000 مقالاً بعنوان: "هل نأمل أن يعتذر شيخ الأزهر عن ... المزيد

كان لنا وطن !!

ما أجمل أن يطالع المرء بمخيلته وقراءته لكتابٍ في يده ما كان لهذه الأمة العظيمة من مجدٍ تل ... المزيد

الجاهل الجهول أبو الجهل : (بوتين) الملحد الروسي..أراد بجنده أن يقلِّد أبا جهل المشرك القرشي؛ عندما أبى الرجوع عن حرب المسلمين في غزوة بدرقائلاً : "و ... المزيد

كل طرف يتخذ من انحراف الطرف الآخر حجة ليزيد من انحرافه هو!

وإن خالفتَ طرفا في انحرافه نَسَبك إلى الطرف الآخر!

< ... المزيد

تعليقات