البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"أيام مع الإمام" .. الظواهري يحكي ذكرياته مع أسامة بن لادن

المحتوي الرئيسي


أيام مع الإمام لأيمن الظواهري أيام مع الإمام لأيمن الظواهري
  • الإسلاميون
    09/02/2016 10:21

على حلقات تصدر مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي ـ الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان ـ سلسلة بعنوان "أيام مع الإمام" والتي يحكي فيها أيمن الظواهري ذكرياته مع زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن. وكانت مؤسسة "التحايا" قد قامت بتفريغ بعض الحلقات تفريغا نصيا.. ونحن هنا ننشر الحلقات 2 و5 و7.
 
** الحلقة الثانية
 
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
 
فهذه هي الحلقة الثانية من ذكرياتي مع الإمام المجاهد المجدد والبطل الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله رحمةً واسعة وألحقنا به على خير- وكما قلت لكم في المرة السابقة فإني اتفقت مع الإخوة أن أكون فيها مسترسلاً هكذا بما يوفق الله سبحانه وتعالى من ذكرياتٍ مع هذا البطل الصنديد الذي دافع عن أمة الإسلام.
 
من الجوانب الجميلة في شخصية الشيخ أسامة -رحمه الله- التي يعرفها من اقتربوا منه أنه من أقل الناس عصبيةً للتنظيمات والتجمعات، يعني العصبية التنظيمية عنده هذه من أقل ما رأيت -الكمال لله وحده سبحانه وتعالى- لكن كان الشيخ أسامة بن لادن قدوة في هذا المجال، أذكر أني ذهبت إليه في موقعه بقيادة الإخوة في جلال آباد أثناء هجوم الإخوة عليها وحملاتهم ضدها لتحريرها، ووجدت في الموقع إخوةً من كل التنظيمات، من (إخوان) ومن (جماعة إسلامية) ومن (جهاد) ومن عرب ومن عجم ومن الجزيرة ومن العراق، فوالله غبطت الشيخ أسامة بن لادن قلت ما شاء الله عليه يا أسامة بن لادن استطعت أن تجمع الناس في مشروعٍ واحد وتصرفهم في هذا الخير.
 
أيضًا من سمات الشيخ أسامة بن لادن أنه يشاور كل صاحب رأي وكل من يريد منه رأيًا بغض النظر عن تنظيمه وبغض النظر عن انتمائه، ابتغاءً للوصول إلى مصلحة المسلمين، وكان أيضًا يوظف الإخوة من التنظيمات المختلفة في أعماله ويحملهم مسؤوليات، كل أخ فيه كفاءة كان الشيخ -رحمه الله- يحاول أن يستفيد منه ويدفعه في العمل المشترك.
ومن أمثلة اهتمام الشيخ بهموم المسلمين بغض النظر عن الانتماء للتنظيمات: اهتمامه بقضية الشيخ عمر عبد الرحمن -فك الله أسره- فأنا شاهد على مدى اهتمام الشيخ بهذا الأمر، أولاً من الناحية الدعائية هو أكثر من مرة يتكلم عن هذا في لقاءاته، بل عقد مؤتمرًا خصيصًا لهذا الأمر وتكلم فيه أكثر من أخ، وهذا الأمر منشور ومعروف.
 
وأيضًا الشيخ كان يدعم بقوة كل من يسعى بجد لتخليص الشيخ عمر عبد الرحمن، وعدد من الإخوة الذين شاركوا في ذلك يسمعون هذا الكلام مني ويعرفونه وهم شهود عليه، حتى أني في مرة من المرات بعض الإخوة الذين كانوا يشاركون في عملٍ جاد للسعي لتخليص الشيخ عمر عبد الرحمن -فك الله أسره- كان الشيخ يدعمهم، فطلبوا مني أن أكلم الشيخ يعني أن أحفزه وأحرضه على الاهتمام بهذه القضية، فذهبت إليه في أحد الجبال قرب جلال آباد وكان في وادي.. شِعب جميل جدًّا بين جبلين صخريين وفيه رمل ناعم ويجري فيه جدول جميل ينبت فيه النعناع البري الجميل، وكان الشيخ مقيمًا في هذا المكان، وهذا المكان هو المكان الذي ألقى فيه الشيخ كلمته التي فيها قسمه الشهير: "لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه في فلسطين وفي سائر بلاد المسلمين"، ذهبت إليه في هذا المكان وجلست معه مدةً وكلمته وكلمت الشيخ أبا حفص -رحمة الله عليهما وعلى شهداء المسلمين- بهذا الأمر، فالشيخ قال لي: أنا أقدم ماذا يريد مني الإخوة حتى أفعل، اسألهم هل أنا تأخرت عنهم في شيء؟ فذهبت للإخوة قلت لهم الشيخ يقول كذا، قالوا: صحيح الشيخ ما تأخر عنا ولكن نحن نريد تحريض الجميع على هذا الأمر، جزاهم الله خيرًا.
 
ونحن -بفضل الله سبحانه وتعالى- ابتغاء مرضاة الله وعملاً على تحرير أسارى المسلمين وتحرير الشيخ عمر عبد الرحمن؛ قد وفقنا الله سبحانه وتعالى لأسر الأمريكي اليهودي "وارن واينشتاين" واشترطنا شروطًا منها أن يُفك أسر الشيخ عمر عبد الرحمن ويرجع لأهله معززًا مكرمًا، وكذلك فك أسر "عافية صديقي"، وفك أسر "حسناء" زوجة الشيخ أبي حمزة المهاجر، وفك أسر أهل الشيخ -فك الله أسرهم-، وفك أسر كل من اعتقل بتهمة أو الاشتباه بارتباطه بالقاعدة أو الطالبان وشروط أخرى تجدونها في البيان، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والثبات والسداد وأن يعجل بتفريج كرب الشيخ عمر عبد الرحمن وكل أسارى المسلمين.
 
أيضًا أود أن أنتقل لناحية أخرى من جوانب شخصية الشيخ -رحمه الله- وهي زهده في العيش وفي الحياة، طبعًا زهد الشيخ أسامة بن لادن شيء معروف، الناس يعرفون أنّ هذا الثري الغني الملياردير قد أنفق كل ماله في سبيل الله، وهذا شيء معروف لكن نحن لمسناه حياةً واقعيةً نعيشها معه.
الشيخ أسامة -رحمه الله- إذا تدخل بيته تعجب، يعني بيت متقشف جدًّا فيه بعض الأسِرّة الخشبية وبعض البُسُط البلاستيكية وأثاث ضعيف جدًّا، وكان الشيخ إذا دعانا للطعام في بيته يقدم لنا الموجود في البيت: خبز وخضار وأرز أو ربما بدون أرز، المتيسر كان يقدمه الشيخ لنا رحمه الله.
 
وكان حريصًا -الشيخ- على أن ينشأ الإخوة على هذه التربية المتقشفة الزاهدة المترفعة عن الدنيا حتى أنه لما كنا في قرية العرب -هذه القرية المباركة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيدها ويعيد بلاد المسلمين المحتلة محررةً إن شاء الله- كان الشيخ لفترةٍ طويلةٍ جدًّا يحرض الإخوة على أن لا يدخلوا الكهرباء في بيوتهم، طبعًا كانت القرية قسمين: قسم عام في الخارج فيه الشباب وفيه المضافات وفيه الإدارات والمكاتب وهكذا، وقسم داخلي فيه الأسر. القسم العام كانت الكهرباء فيه متوفرة للعمل وللإنتاج وهكذا، أما في القسم الداخلي كان الشيخ يحرض الإخوة على أن لا يدخلوا الكهرباء في بيوتهم وأن يتعودوا على العيش بدون كهرباء وكان يتشدد في هذا، فحتى أنا مرة كنت أباحثه قلت له: لماذا هذا؟ فقال: الترف عدو الجهاد وإذا نشأ الإخوة على التقشف يستطيعوا أن يتحملوا المشاق، فقلت له: وماذا سيحصل الأخ عليه من أسباب الدنيا من الترف، يعني إذا أراد أن يتنعم ممكن يشتري خلاط كهربائي من السوق، قال لي: لا، هذا الترف يدب في النفس شيئًا فشيئًا فإذا أنت تعود نفسك على التقشف والزهد لا يضرك ما يمر بك من أحوال بعد ذلك، فكانت له نظرة تربوية عميقة في هذا.
وأيضًا من نظراته التربوية في قضية الإنفاق -رحمه الله- أنه رغم زهده وتقشفه... طبعًا نسيت أن أقول شيئًا رغم زهد الشيخ؛ الشيخ كانت سخيًّا كريمًا معروف بالسخاء والكرم مع الضيوف، كان ينحر لهم الذبائح ويقدم لهم الطعام الطيب، وحتى أنّ الشيخ من كثرة ضيوفه في فترة قندهار.. ما شاء الله الشيخ كان يفد عليه وفود تلو الوفود ما يمر يوم أو يومان إلا وهناك وفد يأتي عشرة، عشرين، ثلاثين.. هكذا، فكان الشيخ رحمه الله من كثرة الضيوف اشترى قطيعًا من الأغنام حتى يكون حاضرًا جاهزًا ولا يتأخر الإخوة في إعداد الطعام والذبائح للضيوف.
 
وبعد ذلك لما انتقل الشيخ من القرية وكثر الضيوف صنع لهم مضافةً خاصة كانت تعرف بدار السلام في قندهار، نسأل الله أن يعيدها محررةً قريبًا إن شاء الله.
 
وكان الشيخ مع سخائه... نسيت أن أقول شيء من الطرائف، الإخوة الشباب الذين كانوا يعيشون في القسم العام من القرية كانوا يأكلون من المطبخ العام للقرية، وكان هذا المطبخ يقدم لهم العدس والخبز وما أدراك من هذه الأشياء، فإذا جاء الضيوف يستبشر الإخوة يقولون: الحمد لله اليوم غداء أو عشاء جيد إن شاء الله فيه لحم وفيه طعام طيب. 
 
كان الشيخ مع تقشفه وزهده إذا سافر لمهام جهادية -ولا أعلم أنه قد سافر لشيء غير الجهاد نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منه- كان أحيانًا يوسع على إخوانه الحراس، فمرة أذكر سافرت معه ووجدت توسعةً على غير المعتاد فقلت له: يا شيخ أليس هذا فيه زيادة في الإنفاق شيئًا ما؟ قال: اترك هؤلاء الإخوة، هؤلاء الإخوة يعانون معي معاناة شديدة، هؤلاء الإخوة ليس لهم حياة خاصة، هؤلاء الإخوة ربما لا يجد الواحد منهم وقتًا لينتبه لشؤونه الخاصة، في كل وقت استنفار؛ خرج الشيخ، دخل الشيخ، سافر الشيخ، جاء الشيخ، وهم معه مستنفرون.. وقال اتركهم هذا شيء أقل ما يمكن أن نوسع نحن عليهم فيه، هذه كانت من نظراته التربوية رحمه الله.
 
وكانت العلاقة بين حراس الشيخ وبين الشيخ علاقة عجيبة، كانت علاقة في سبيل الله لوجه الله، كان هؤلاء الإخوة يبذلون كل هذا المجهود ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأنه لا يمكن أن يكافئهم أحد على هذا لأنهم يدافعون عن الشيخ بأنفسهم وأرواحهم، فماذا بعد النفس؟ والجود بالنفس أقصى غاية الجود، كانوا يحتسبون عند الله سبحانه وتعالى حراستهم للشيخ أسامة بن لادن.
 
وأذكر لهم موقفًا كريمًا من مواقفهم في الدفاع عن الشيخ أسامة بن لادن، لما بدأت الحرب الصليبية على أفغانستان كان الشيخ في جولة على المواقع الجهادية وكنت معه، فوصل بنا المسار إلى جلال آباد، فأقمنا في جلال آباد في بيت في مدينة جلال آباد، وفي هذا الوقت بدأ القصف الشديد على أفغانستان، وفي ليلة بدأ القصف الشديد على جلال آباد وتناثر القصف من حولنا وشككنا أن يكون هذا قصفًا تمشيطيًّا وأننا سينالنا دورنا من القصف عاجلاً، فبسرعة قررنا أن نتفرق، البيت الذي كنا فيه كان أمامه حديقة أمامية وخلفه غرف خلفية، فأنا هداني تفكيري إلى أن أدخل إحدى هذه الغرف، قلت يعني انهدام غرفة أهون من انهدام بيت كامل، أما الشيخ أخذه حراسه واندفعوا به إلى الأمام إلى الحديقة فما وجدوا في الحديقة شيئًا يحتمون به، وفورًا دفعوه إلى ركن الجدار وبأجسادهم عليه جدارًا بشريًّا حتى يحموه من شظايا القذائف تصيبهم ولا تصيبه رحمه الله، فهذه كانت من ذكريات الشيخ وتعلق حراسه به وتعلقه بالإخوة.
 
أيضًا من الجوانب الجميلة حول قضية إنفاق الشيخ أنه كان رحمه الله سخيًّا في الإنفاق على الجهاد في سبيل الله، أنفق كل ما لَه على الجهاد في سبيل الله، وأحسب أنّ هذه هي أحد الأسباب التي رفع الله بها قدره في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله.
أذكر أني مرة تباحثت مع أخي الشيخ أبي حفص -رحمه الله- فسألته: يا أبا حفص في نظرك ما هو السبب الذي أكرم به الله سبحانه الشيخ ومنحه هذا القبول بين الناس وهذه المحبة من الناس له وهذه الشعبية وهذه السمعة الحسنة بين جماهير المسلمين؟ أي عملٍ هذا في نظرك يا أبا حفص؟ قال أبو حفص: أحسب أنه إنفاقه ماله كله في سبيل الله، فقلت: والله صحيح.
فالشيخ كان سخيًّا على العمل الجهادي وكان متوكلاً على الله سبحانه وتعالى؛ ينفق وينتظر الرزق من الله ويأتيه الرزق من الله، والناس كانوا يتصورون أنّ أسامة بن لادن هذا نشأ ملياردير وعاش ملياردير وبقي ملياردير، الشيخ أسامة بعد خروجه من السودان خسر أموالاً كثيرة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي حكومة السودان التي أنكرت جميل الشيخ ووقوفه معها في أشد الأحوال وطردته... ولكن الله سبحانه وتعالى امتن عليه بأفغانستان وبالمجاهدين في أفغانستان وبالطالبان، نسأل الله أن يهديهم، قصة السودان هذه سوف نذكرها إن شاء الله في مرةٍ من المرات، المهم الشيخ لما خرج من السودان لم يكن بهذا الثراء الذي اعتاد الناس أن يتصوروه في أسامة بن لادن، ولكن الناس يعتقدون أنّ أسامة بن لادن ثري إذن فهو لا زال ثريًّا، ولكن بدأت ميزانيته في الضعف، ورغم ذلك كان ينفق بسخاء على الجهاد، ومن أبرز الأمثلة على ذلك إنفاقه على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن وبنسلفينيا.
نقطة هنا أريد أن أذكرها حول قضية الحادي عشر من سبتمبر، من خبث الإعلام الأمريكي وما يتعاون معه من الإعلام العربي والغربي أنه إذا ذكر الحادي عشر من سبتمبر يذكرون البرجين في نيويورك، ولا يذكرون البنتاغون ولا يذكرون الطائرة الرابعة التي سقطت أو أسقطت -لا يعلم أحد- في بنسلفينيا وكانت متوجهة إلى البيت الأبيض أو إلى الكونغرس، فهم فقط يذكرون البرجين ولا يذكرون هدف قيادة أمريكا العسكرية، قيادة العالم العسكرية، قيادة أقوى قوة في تاريخ البشرية عسكريًّا: البنتاغون؛ هدمها الإخوة على رؤوس أصحابها، لا يذكرون هذا، وحتى إذا جاءت ذكرى الحادي عشر من سبتمبر يذهب الرئيس إلى موقع البرجين هناك حتى يتصنّع الحزن وحتى يقولوا أنّ المجاهدين سفّاكون للدماء ووحشيون ومتعطشون للدماء وكل هذه الأسطوانة التي تسمعونها، وكأنّ الأمريكان أبرياء في تاريخهم لم يرتكبوا أي جريمة، الذين دمّروا اليابان هؤلاء بالقنابل الذرية لم يرتكبوا في حياتهم جريمة! والذين أبادوا الهنود الحمر، أمة بأكملها، أبرياء ما ظلموا أحدًا! سبحان الله العظيم!
 
فكان الشيخ ينفق على قضية حملات الحادي عشر من سبتمبر إنفاقًا سخيًّا حتى أنه روى لنا أنه في وقتٍ من الأوقات كان فقط معه معاش الأسر للشهر القادم، وجاءه أحد الإخوة المسؤولين عن التدريب وإعداد الأسُود الاستشهاديين -رحمة الله عليهم- فقال له: أريد منك الآن مبلغًا من المال ضروري حتى نكمل برنامجنا في التدريب والإعداد، فالشيخ قال له: ما عندي إلا معاش الإخوة للشهر القادم خذه والله يرزقنا إن شاء الله، ورزقه الله.
 
وحكى لي أحد الإخوة قصة هو رآها من الشيخ، أنّ الشيخ -رحمه الله- جاءه أحد الإخوة المسؤولين عن ضرب سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام وقال له: أريد منك الآن فورًا خمسين ألف دولار، فالشيخ كان معه خمسة وخمسين ألف دولار، فأعطاه الخمسين ألف دولار وقال الشيخ: ما فرحت في عمري ببقاء مال معي أكثر من بقاء هذه الخمسة آلاف دولار معي، فرحًا بأنه قد أعطى معظم المال للجهاد في سبيل الله.
طبعًا إنفاق الشيخ في الجهاد في سبيل الله هذا يعني أشهر من أن يُذكر، نذكر فقط بعض اللمحات هكذا.
 
ومما يُذكر أيضًا من جوانب إنفاق الشيخ في سبيل الله:
الناس يعرفون أسامة بن لادن السمح المعطاء الكريم، لكن الشيخ كان شحيحًا جدًّا بأموال الجهاد، هذا جانب ربما الناس لا ينتبهون إليه، يعني الشيخ ابتغاء مرضاة الله وابتغاء دعم الجهاد كان شحيحًا جدًّا بأموال الجهاد في سبيل الله.
- كم بقي من الوقت؟ [الشيخ مازحًا] المخرج صعب شوية معانا.
كان شحيحًا جدًّا في الإنفاق على غير الجهاد في سبيل الله، وأذكر قصة طريفة في هذا الجانب لما كنا في بيشاور وقت الجهاد الأفغاني ضد الروس، جاء أحد الإ

** الحلقة الخامسة
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد؛
 
فهذه هي الحلقة الخامسة من حلقات "أيام مع الإمام" نتذكر فيها بعض الذكريات الطيّبات التي مرّت بي في مصاحبتي للإمام المجدد المجاهد الشيخ/ أسامة بن لادن رحمه الله رحمة واسعة وألحقنا به على خير.
 
وكنت في الحلقة السابقة بدأت في التعرّض لذكريات تورا بورا، وقلت إني سأبدأ بالإشارة إلى الأصدقاء والأعداء. وتكلمتُ عن الأصدقاء أولًا والأولياء؛ فبدأت بذكر المجاهد العالم الشيخ يونس خالص رحمه الله رحمة واسعة. ثم ذكرتُ بعده القائد البطل الشهيد معلم أول غول رحمه الله رحمة واسعة، ثم قاري عبد الأحد رحمه الله رحمة واسعة.
 
وأودّ أن أؤكد وأكرّر أني أتعرض للشهداء، أما الأحياء فلا أتعرض لهم حرصًا عليهم وخوفًا عليهم، فلا زالت المعركة في ذروتها والعدو متربص ومتلهّف على أية معلومة. ولكن هؤلاء الأحياء لهم في أعناقنا جميل لا يمكن أن ننساه ولن ننساه بإذن الله. ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيننا على أن نرد لهم شيئًا من هذا الجميل، وإن لم نرد لهم هذا الجميل فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتولى هو -سبحانه وتعالى- جزائهم عنا.
 
فهؤلاء الأحياء لهم منّا كل التقدير وكل الحب وكل الاحترام وكل الشكل. وسيأتي اليوم إن شاء الله الذي نشيد فيه بذكرهم ومآثرهم وأفضالهم علينا وعلى المجاهدين وعلى الحركة الجهادية.
 
وقبل تسجيل هذه الحلقة كنت أتحاور مع أحد الإخوة حول تورا بورا والحصار في تورا بورا فذكّرني بالحصار في حمص، وهو حصار أهلنا في الشام في حمص، وكيف خدعتهم الأمم المتحدة، تلك الهيئة الخبيثة التي يسيطر عليها خمسة من أكابر المجرمين في هذه الدنيا ليخدعوا بها العالم وليقولوا أن هناك حقوق إنسان، وفي الحقيقة هناك حقوق هؤلاء الخمسة! والذين أصدروا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقالوا إننا ساوينا فيه بين كل البشر ولكن هذا من الخداع كما ذكرت من قبل في كتاب فرسان تحت راية النبي -صلى الله عليه وسلم- في الطبعة الثانية.
 
وقلت إن هؤلاء الخبثاء يقولون إنهم يساوون بين البشر بلا فرق بين دين ولا جنس، ولكن يتكتّمون على فرقين كبيرين يفرّقون بهما بين البشر: 
 
- الأول هو: التفريق بالوطنية (بالأرض)، فيفرّقون بين الأمة الواحدة بالأرض، فهذا سوري، وهذا مصري، وهذا هندي، وهذا باكستاني، بينما نحن أمة واحدة. وهذا المقصود به طبعًا تفريق الأمة المسلمة إلى أكثر من خمسين الدولة بعد أن كانت دولة واحدة.
 
- الفرق الثاني الذي لا يذكرونه هو: التفريق بالقوّة. يعني هم يتكلمون عن الديمقراطية وعن المساواة وعن العدالة وكل هذه البضاعة المغشوشة، ولكنهم يفرّقون بالقوة بين الناس، فهناك خمسة أقوياء يملكون هذه الدنيا ويسيطرون على بقية البشر الذين هم من الدرجة الثانية.
 
فهذه الهيئة الخبيثة خدعت أهلنا في حمص وأخرجتهم من الحصار كما تزعم وسلّمتهم إلى وحوش الأسد في معتقلاته الآن. وسيأتي في الذكر إن شاء الله أن هذا العرض قد قُدّم لنا في تورا بورا أن اخرجوا من الحصار وسلّموا أنفسكم للأمم المتحدة، ولكن نحن بفضل الله -سبحانه وتعالى- أبينا هذا، وقلنا إننا إما أن نخرج بأنفسنا أو أن نقاتل حتى نموت، والحمد لله -سبحانه وتعالى- على التوفيق.
 
أعود إلى حديث تورا بورا وإلى حديث الأولياء. أريد اليوم أن أتعرّض لأحد الأبطال الشهداء الذين ساعدونا أيما مساعدة في تورا بورا، وهو البطل الشهيد: مولوي نور محمد رحمه الله رحمة واسعة. هذا الأسد من أسود الإسلام الذي أثبتت المحن والشدائد معدنه الصافي النقيّ. هذا الرجل كان من العلماء ومن المجاهدين ومن شباب العلماء المجاهدين وهو من قبائل وزير في محافظة جلال آباد. وهذا الرجل كان مسؤولًا في عهد الطالبان، فقد كان يتولى مسؤولية يسمونها وليسوال. وليسوال هذا يعني كما نقول نحن مثلًا في بلادنا مأمور مركز أو رئيس مدينة أو رئيس مجلس مدينة، يعني تقسيم إداري تحت الوالي.
 
فهذا كان مسؤولًا في عهد الطالبان، ولما جاء الغزو الصليبي لأفغانستان انحاز إلى المجاهدين فورًا، ولما انحزنا إلى تورا بورا فهذا الرجل البطل جاءنا وجاء بمجموعة من المجاهدين معه وصعد إلى الجبل وقابلنا وقابل الشيخ أسامة بن لادن وقال له: أنا طوع أمرك. يعني اطلب ما تشاء وأنا ألبّي لك ما أستطيع.
 
طبعًا هذا الرجل استُشهد بعد تورا بورا وأحسب أن المنافقين من عملاء الأمريكان قد قتلوه. وقُتل في بيشاور في باكستان هو وأخوه، فرحمه الله رحمة واسعة.
هذا مولوي نور محمد صعد إلى الجبل معنا وساعدنا أيما مساعدة، وأذكر أنه قد تعاهد مع الشيخ أسامة بن لادن عهدًا هو وبعض الأنصار الآخرين وبعض الإخوة وتعاهدوا أن هذه إخوة بينهم في الدنيا والآخرة. وأنا الحمد لله قد شرّفني الله -سبحانه وتعالى- بأني قد حضرت هذا العهد ومددتُ يدي وبايعت الشيخ معهم وسط أيديهم فأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبّل منا هذا.
 
وأذكر أنه من الطرائف أن مولوي نور محمد سألني: أين أيمن الظواهري سمعنا أنه قد أُصيب وقد قُتل؟ فضحكت وقلت: لا، هو موجود.
 
وأذكر أني قلت له: يا مولوي، نحن الآن مثل سيدنا الحسين بن علي -رضي الله عنهما- محاصرين والأعداء من حولنا، فقال: حقًا والله نحن مثل الحسين بن علي.
 
فمولوي نور محمد ساعدنا مساعدات كثيرة، من أهم المساعدات التي ساعدنا فيها مولوي نور محمد أنه كان يتصل بالزعماء المحليين من أهل جلال آباد. وأحضر بعضهم إلينا، وأحضر لنا أحد زعماء القبائل في جلال آباد وهو رجل كان مسؤولًا في عهد الطالبان ثم لما جاءت حكومة المنافقين صار مسؤولًا أيضًا فيها! وهذه من عجائب الحرب. يعني تجد الأولياء الخلَّص، والأعداء الخلَّص، وبينهما فئة هكذا تقابلك في كل زمان ومكان.
 
فهذا الرجل لما جاء الأمريكان صار أيضًا مسؤولًا إداريًا عن منطقة ضمن حكومة المنافقين الجديدة، ولكن هواه مشتتًا بين السلطة التي يرغب في ألا يتركها، وبين حبه للمجاهدين. فجاء إلينا هذا الرجل وصعد إلينا الجبل وكان واضحًا على وجهه الصراع النفسي هذا. فالشيخ أسامة بن لادن رحمه الله -وهذا سآتي إليه في حنكة الشيخ رحمه الله في إدارة المعارك وخبرته فيها- قال له: نحن إخوانك، مجاهدون، مهاجرون، غرباء، مسافرون، -وهذه أشياء حساسة جدًا عند الأفغان-، ونحن إخوانكم العرب الذين شاركناكم في الجهاد، ونحن لا نريد منكم شيئًا، يعني بيننا وبين الأمريكان معركة، فلماذا أنتم تتدخلون فيها.
 
فالرجل تأثّر جدًا وقال: لا لا، أنا أعاهدك ألا يأتيك من طرفي ضرر. فالشيخ قال له: أنا أريدك أيضًا أن تساعدنا. قال: وأساعدك وأمرر لك التموين وأمرر لك الإمدادات.
 
هذا الرجل كان مشاركًا في حصار تورا بورا وكان مسؤولًا عن قطاع في حلقة الحصار حولنا. وهذه من عجائب الحروب!
 
لأن الشعب الأفغاني بالسليقة يبغض الصليبيين ويفتخر بأنه الأمة التي قهرت الإنجليز، وأنهم الأمة التي لم تحتلهم الإنجليز، وحتى إذا سبوا واحدًا يقولون هذا إنجليزي! فهم حتى إذا أعطوا الأمريكان شيئًا من المودة الظاهرة ولكن في قلوبهم يلعنونهم.
 
فهذا الرجل قال للشيخ أسامة بن لادن: أنا أعاهدك أني لن يصلك من طرفي ضرر. فالشيخ قال له: وأيضًا نحن نريد منك أن تساعدنا وأن تمدنا ببعض الذخائر والعتاد. فقال له: أنا حاضر. والشيخ أعطاه مبلغًا من المال حتى يشتري له. فالرجل قال: خيرًا، أنا إن شاء الله سأنجز لك هذه الأمة.
 
والشيخ قال له: وأنا أيضًا أريد منك خدمة أخرى. قال: ماذا؟ قال: أنت في منطقتك تطلب من الخطباء المولوية والملالي في خطب الجمعة أن يحرّضوا الناس على الجهاد ضد الأمريكان، ويبيّنوا لهم أن الأمريكان هؤلاء غزاة لأفغانستان والجهاد واجب. فالرجل وعده، وما أدري وفّى بهذا الوعد أو ما وفّى.
المهم أن هذا الرجل كان له قصة معنا عجيبة. هذا الرجل كما قلت كان مسؤولًا عن قطاع في دائرة الحصار، فحصل أن أحد الإخوة كان مساعدًا لابن الشيخ الليبي رحمه الله، وذكرت من قبل أنه كان مسؤولًا عسكريًا عن إدارة المعركة في تورا بورا. فهذا الأخ مع أحد الأنصار بدون علم الشيخ قرّروا أن يهاجموا قرية هذا الرجل، وهي تقع على حافة الجبل الذي نحن فيه أو مجموعة السلسلة الجبلية التي نحن فيها.
 
فأخذ مجموعة من الإخوة ونزلوا من الجبل وتعرّضوا على هذه القرية وقذفوا عليهم بعض قذائف الهون وما أدري قذائف أخرى أم لا، وبعد هذه الحملة رجعوا. فالرجل هذا أرسل إلى الشيخ، وقال: أنا قلت لكم أنه لن يأتيكم مني ضرر فلماذا هذا الهجوم عليّ؟ 
 
وبفضل الله -سبحانه وتعالى- هذه القذائف ما أصابت أحدًا. فالشيخ رحمه الله استدعى هذا الأخ، وهو من قدامى المجاهدين ومن أفاضل المجاهدين، وقال له: يا أخي، ما هذا الذي فعلته؟! فقال له: أنا أردت أن أنهك المحاصرين لنا بعمليات استنزاف. فقال: هل أنت أخبرتنا أو أخبرت القيادة؟! فقال: لا، ولكن تصرّفت ورأيت هذا. قال: يا أخ، اتق الله، نحن في موقف دقيق جدًا جدًا وأي تصرف مثل هذا ممكن يقلب الموازين علينا، ونحن نحاول بكل طريقة أن نشقّ صفوف المحاصرين لنا، فإياك ثم إياك أن تكرر هذه مرة أخرى.
 
فهذه كانت إحدى المساعدات التي أعاننا فيها مولوي نور محمد.
 
مولوي نور محمد أيضًا بعد ذلك ظلّ معنا حتى آخر لحظة في تورا بورا، وكان له مأثرة ومنقبة عظيمة جدًا جدًا، وأنا أذكرها اليوم لأول مرة، وما أدري الأمريكان يعرفونها أو لا يعرفونها، ولكني أقولها إغاظة لهم، وهو أن مولوي نور محمد هو الذي أخرج الشيخ أسامة بن لادن من تورا بورا.
 
ذكرت في المرة السابقة أن البطل الشهيد: القائد معلم أول غول رحمه الله هو الذي أخرج الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله من جلال آباد. الذي أخرج الشيخ أسامة بن لادن من تورا بورا من الجبال إلى المنطقة السهلية هو مولوي نور محمد ورجاله رحمه الله رحمة واسعة.
 
فهذا فضل كبير من مولوي نور محمد على المجاهدين أنه يسّر إخراج الشيخ أسامة بن لادن من السلسلة الجبلية في تورا بورا، وسوف آتي إن شاء الله إلى كيف رتّب الشيخ الانسحاب وكان انسحابًا ناجحًا بفضل الله -سبحانه وتعالى-.
 
طبعًا لا بد أن ندرك أن الدنيا كلها كانت تراقب تورا بورا في هذا الوقت، وكل الحلف الصليبي كان مركزًا على تورا بورا، وكان الأمريكان يقولون إننا إذا قضينا على أسامة بن لادن ومن معه في تورا بورا فقد انتهت المشكلة وانتهت مشكلة أفغانستان وانتهت الحرب. ولكن شاء الله -سبحانه وتعالى- بمشيئته وبقدره الذي أجراه على إرادته ومن هذه الإرادة تيسير هؤلاء الإخوة لنا الذين أخرجوا الشيخ أسامة بن لادن من هذا الحصار وأخرجوا إخوانهم من الحصار كما سأذكر إن شاء الله.
 
طبعًا قصة إخراج الشيخ من الحصار هذه قصة طويلة أذكرها فيما بعد. ولكن بالإضافة لمولوي نور محمد لم يكن هو المتعاطف الوحيد معنا في تورا بورا، فقد كان هناك الكثيرون الذين تعاطفوا معنا، منهم أهل المنطقة أنفسهم.
 
يعني كان يحكي لنا مولوي نور محمد -رحمه الله- أنه لما جمع مجموعة من إخوانه بأسلحتهم وعتادهم وبدؤوا في المسير في اتجاه الجبل ليصعدوا إلى تورا بورا فامرأة عجوز رأتهم، فظنّت أنهم يذهبون لقتالنا. فقال ظلّت هذه المرأة العجوز تدعو علينا وتقول أنتم تقاتلون العرب، وتدعو علينا بالويل والثبور، والله يحرمنا ويفعل فينا. قال: وأنا ساكت، والمرأة تدعو علينا.
 
وحكى لنا أيضًا أن رجلًا جاءه وقال له: أنا أعرف أنك ستصعد إلى الجبل للإخوة العرب وليس عندي شيء إلا هذا الكيس من الفول السوداني، فأرجوك احمله إلى الإخوة العرب في الجبل، شيء يعينهم على البقاء في الجبل والثبات.
 
أيضًا بلغنا أن في أحد مساجد القرى التي كانت حول الجبل في صلاة الجمعة رجل من أهل القرية قام ودعا على هذه الحكومة المنافقة وقال أنتم سيفعل الله فيكم وسيصيبكم بالمصائب فهؤلاء أبناء الصحابة في الجبل وأنتم تقاتلونهم وتحاصرونهم وسوف ترون ما يحصل لكم.
 
هناك قصص كثيرة جدًا مؤثّرة مرّت بنا. وهناك قرى بأكملها ساعدتها وآوتنا وأمدّتنا. وهناك شيء عجيب لمسناه ورأيناه أنه في بعض هذه الأماكن كان يأتي زعماء القبائل والأقوام في هذه المناطق ويطلبوا من الشيخ أسامة بن لادن أن يكتب لهم ورقة أنه قد قابلهم في هذه الحرب وأنهم قد ساعدوه وأنهم من إخوانه الذين يثق فيهم وكانوا يقولون هذه نحتفظ بها، فخر أننا قد أثنى علينا الشيخ أسامة بن لادن واستقبلناه وأيدنا. وهذه من عجائب الشعب الأفغاني.
أيضًا كان هناك معنا من الأنصار من أتتهم تهديدات شديدة من الحكومة المنافقة وسآتي إلى ذكر حادي دين محمد هذا الرجل الذي انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة وكان في هذا الوقت هو تقريبًا مساعد الوالي أو شبه الوالي في جلال آباد، فهدّد بعض من يعاوننا وقال له: إن لم تترك العرب سوف يرسل الأمريكان على قريتك خمسين طائرة فيمحونها من الوجود. 
 
وفعلًا أرسل الأمريكان حملة جوية على قريته فأبادت القرية وقتلت تقريبًا كل أهله إلا أمه وطفل صغير وقتلت في قريته خمسين مسلمًا موحدًا مظلومًا وقُتل من بيته ثمانية عشر شهيدًا نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتغمّدهم برحمته. ومع ذلك ما تركنا هذا الأنصاري وغيره من الأنصار من إخوانه الذين ظلّوا معنا حتى آخر لحظة.
 
أيضًا كانت هناك أحد القرى التي أيدتنا وتعاهد معهم الشيخ على الجهاد والقتال وعاهدوه وقالوا له: نحن نعرف أن هذه الحرب سوف يكون فيها قصف شديد على قريتنا فنحن نستأذنك أن نهجّر أهلنا من هذه القرية إلى مناطق آمنة ونأتي بعد ذلك نشاركك في القتال. فالشيخ وافق وقال لهم: إني سأمنح كل أسرة معاونة مالية من طرفي لمساعدتهم في الهجرة. ونحسبهم من الصادقين أنهم آوونا وما سألونا شيئًا. ولكن كانت الحرب بعد ذلك أسرع من ذلك.
طبعًا يجب أن نقدّر كيف كانت الأحوال في هذه الأيام. كان الرعب شديدًا جدًا، وكان الأمريكان وعملائهم ينشرون إشاعات غريبة الشأن. يعني يقولون إن الأمريكان يستطيعون أن يروا كل شيء وأن عندهم أسلحة إذا سلّطوها على الكلاشينكوف ينصهر وأنهم يستطيعون أن يروا ما في داخل البيوت. وكان منظر تورا بورا في حد ذاته مرعبًا. 
 
يعني أنا نفسي لما خرجت من تورا بورا كما سأحكي ورأيت تورا بورا من الخارج منظرها مرعب. يعني لو ترى القذائف في الليل تخرج كأعمدة النيران هكذا وتضيء المنطقة كلها. فالحمد لله نحن كنا في تورا بورا أنزل الله علينا السكينة، ولكن الذين في الخارج يقولون هذه محرقة للعرب والأنصار والمهاجرين في تورا بورا. في هذا الرعب كان هؤلاء الناس البسطاء الفقراء يساعدوننا بكل ما يملكون.
 
وقد ذكرت ذلك مرارًا أننا قد تعلمنا دروسًا في التوكل والتوحيد في هذه المحن، وأن كثيرًا من المعممين والملتحين وأصحاب الدرجات وأصحاب الشهادات الذين يؤلّفون في التوحيد ويدرّسونه في الحقيقة لا بد أن يذهبوا إلى هذه المدرسة ويعيدوا دراستهم في التوحيد هناك فإنهم في الحقيقة توحيدهم قاصر وتوحيدهم ناقص، وكما قال الشيخ الأستاذ محمد ياسر نحسبه شهيدًا رحمة الله عليه: إن هناك من العلماء من وصل إلى درجة الأستاذية في العلم ولكنه في الإيمان في درجة المنافقين -نسأل الله العافية-.
 
فالحمد لله نحن رأينا على يد هؤلاء البسطاء الفقراء دروسًا في التوحيد والتوكل. المسألة محسومة: هذا كافر عدو للإسلام، وهذا مؤمن مسلم ولي المسلمين. المسألة انحسمت عندهم، هذا مجاهد أنا أساعده وهذا كافر لا بد أن أحاربه. بهذه الفطرة السليمة كان هؤلاء الناس يتصرّفون معنا.
 
وفي هذه المرحلة من الرعب الشديد جدًا جدًا وتعرفون أن الصدمة الأولى هي من أشد المراحل في الحرب عمومًا وفي حرب العصابات. وفي مرحلة الصدمة الأولى هذه وقف هؤلاء البسطاء الفقراء معنا وكثير منهم هم عوام في علمهم. يعني ممكن فقط يعرفون الشعائر وكيف يؤدونها وأركان الإسلام الأساسية، ليس عندهم لا دكتوراهات ولا درجات ولا مناصب، ولا الأشياء من هذه التي كثير منها ما يفسد الإيمان ويخالط التوحيد.
 
كان أيضًا يتصل بنا مجاهدون من مناطق أخرى وكانوا يعتذرون يقولون نحن نريد أن نأتي معكم ولكننا لا نستطيع.
 
ومن القصص التي أذكرها العجيبة التي أذكرها على تعاطف العوام معنا لما كان الإخوة بدؤوا ينشؤون مراكزهم في تورا بورا بعد الحادي عشر من سبتمبر قبل بداية الحرب، فرتّبوا لأنفسهم ترتيبًا إداريًا هكذا أنهم في مدينة جلال آباد اتخذوا مكانًا أو بيتًا مثلما تقول مركز للمؤخرة أو شيء لمن يريد أن يذهب إلى العلاج أو يشتري شيئًا أو يتصل أو يفعل أي شيء من الأمور التي يحتاجها المجاهد، وأحيانًا كان الإخوة ينظّمون بعض الإجازات أو هكذا. المهم كان هناك بيت أو مضافة للعرب في جلال آباد.
 
هذا البيت لما سقطت جلال آباد في أيدي المنافقين وخرج منها مجاهدو الإمارة الإسلامية الطالبان لأنهم قرّروا أن ينتقلوا من مرحلة المواجهة إلى مرحلة حرب العصابات ويتركوا المدن إلى الجبال والأرياف وهي الاستراتيجية الناجحة التي كسروا بها التحالف الصليبي وهزموه واضطرت الأمريكان إلى الاعتراف بالهزيمة والبحث عن مخرج للخروج من أفغانستان. نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيدها إن شاء الله قريبًا للإمارة الإسلامية. وأن يعود أمير المؤمنين الملا محمد عمر قريبًا إن شاء الله إلى دار إمارته في قندهار إن شاء الله. ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يشرّفنا بتجديد البيعة له هناك قريبًا إن شاء الله.
 
لما دخل المنافقون إلى جلال آباد فبدؤوا كما تعرفون بقضية بيع العرب للأمريكان. فكلهم يبحثون عن بقايا العرب في جلال آباد حتى يبيعونهم للأمريكان. فذهبت مجموعة من هؤلاء المنافقين المسلحين إلى هذه المضافة. وكان لهذه المضافة حارس ومسؤول رجل نحسبه من الصالحين، فقالوا له نريد أن ندخل المضافة فمنعهم. لأنه كان هناك أحد الإخوة في المضافة وما عرف بسقوط جلال آباد.
 
فهم توقعوا أن يدخلوا فيجدوا إخوة عرب فيأسرونهم ويبيعونهم للأمريكان. فهذا الحارس الأمين جزاه الله عنا خير الجزاء منع هؤلاء المنافقين من دخول المضافة. وظلّ يجادلهم وظلوا يجادلونه ويحاولون أن يدخلوا المضافة بالقوّة.
 
المهم في هذا الجدال والشجار الأخ تنبّه ففرّ من المضافة، وقفز من السور إلى بيت آخر ثم إلى عدة بيوت. وكان الإخوة يسمونه الشهيد الحي لأنهم اعتبروه شهيدًا. حتى هو حكى لنا بعد ذلك أنه ذهب إلى أحد البيوت واختبأ في بيت للدجاج مدة من الوقت حتى سكنت الأحوال وسكنت المطاردة. 
 
فخرج من هذا البيت فمشى في جلال آباد لا يعرف أين يذهب. فقال أنا دخلت في طريق هكذا فأمشي فكل الناس في الطريقة ينظرون إليّ وأنا أستغرب لماذا ينظر الناس إليّ، ثم اكتشف السبب وهو أن هذا الطريق مسدود وكل الذي فيه من أهل المنطقة وأهل هذا الشارع وهو رجل غريب فهم ينظرون إليه إلى أين يذهب. فهو لما وجد الطريق مسدودًا فتحيّر، فأحد سكان هذا الشارع أو هذا الطريق قال له تعال، فكلّمه فقال أين تريد؟ فقال أنا أبحث عن صديق أو أي قصة هكذا. فقال له تعال، فأدخله في بيته.
 
فقال له أنا أعرف أنك عربي، وأنك تبحث عن طريق للخروج، والآن الوقت ليلًا، فلا تستطيع أن تخرج الآن، ولكن ابق في بيتي حتى الصباح، وإن شاء الله طالما أنا حي أنت حي، إذا أنا قُتلت فالله -سبحانه وتعالى- يتولّاك!
 
فقال له الأخ: جزاك الله عني خير الجزاء. قال وجدت ابنه طالبًا للعلم في مدرسة دينية أنشأها الطالبان. فقلت سبحان الله هذه من بركات الطالبان، الله نفعني ببركة من بركات الطالبان.
 
المهم بقي معه حتى الصباح، وخرج من بيته وأرشده إلى الطريق، فقال تذهب في هذا الطريق وتصعد إلى منطقة تلال تورا بورا الجبلية.
 
قال وهو في الطريق احتاج شيئًا يشتريه من الدكّان فذهب واشترى من صاحب الدكّان شيئًا وخرج، فصاحب الدكّان أدرك أنه عربي، فخرج ورائه ينظر أين يذهب. قال أنا ذهبت ولكن في الطريق الخطأ وما قلت لصاحب الدكّان شيئًا. فصاحب الدكّان نادى عليَّ وقال: تعال تعال، طريقك من هنا!
ونكتفي بهذا القدر.
 
سبحانك اللهم وبحمد، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

** الحلقة السابعة:
 
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
 
فهذه هي الحلقة السابعة من حلقات [أيام مع الإمام] أتذكر فيها تلك الذكريات الطيبات مع الإمام المجدد الشهيد -كما نحسبه- الشيخ/ أسامة بن لادن -رحمه الله-.
 
وكنت في المرة السابقة قد تعرضت إلى ذكرياتي معه في تورا بورا، وتكلمت حول الأصدقاء والأعداء، وتكلمت على الأصدقاء والشهداء الذين تقبلهم الله -سبحانه وتعالى- بإذنه في تورا بورا.
 
وأنا هنا أريد أن أصحح خطأ وقعت فيه وهو أني ذكرت الشهيد محمد محمود، وفي الحقيقة لما راجعت الأمر فهو كان اسمه الذي يشتهر به في تورا بورا علي محمود -رحمة الله عليه وعلى شهداء المسلمين-.
 
اليوم أريد أن أكمل بعض هذه الذكريات، فبعد أن تكلمت عن الأصدقاء، أريد أن أتكلم عن الأعداء الذين واجهونا في تورا بورا، وأضرب أمثلة لبعضهم:
واحد من هؤلاء الأعداء من كبار الخونة الذين كانوا يحاصروننا في تورا بورا هو المدعو: حضرة علي.
 
حضرة علي هذا كان في تنظيم الشيخ محمد يونس خالص -رحمه الله-، الحزب الإسلامي يونس خالص، ولكن بعض أن حصلت الفتنة في أفغانستان بالاقتتال بين المجاهدين، ومجيء طالبان">حركة طالبان المباركة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انضم إلى تحالف الشمال المناوئ لطالبان، والذي ذكرنا من قبل أنه كان على صلة بأمريكا، وأن زعيمه أحمد شاه مسعود كان على صلة وثيقة بالاستخبارات الأمريكية، وبيَّنا ذلك من تقرير الكونجرس الأمريكي الرسمي عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر في إصدارات السحاب، وبينا أنه كان أيضًا متواطئًا مع الأمريكان في محاولة قتل الشيخ أسامة بن لادن ومن معه.
 
المهم هذه المجموعة الخبيثة انضم إليها حضرة علي هذا لما قامت الحرب في أفغانستان على الإمارة الإسلامية، وكان قبيل هذه الحرب قد قُتل أحمد شاه مسعود الذي كان قد ذهب إلى البرلمان الأوروبي وتعهد للأوربيين بمحاربة الأصولية الإسلامية في أفغانستان وبمحاربة القاعدة وأسامة بن لادن؛ لأن هذا يحفظ على أمريكا مصالحها -كما قال-.
 
وقد بينا هذا في شريط [قراءة للأحداث] و[حقائق الجهاد وأباطيل النفاق] هذان الشريطان الذان أصدرتهما مؤسسة السحاب.
 
لما جاءت القوات الأمريكية لأفغانستان دخل معها لجلال آباد، وتولى المسؤولية الأمنية في جلال آباد، وكان مسؤولًا عن القيادة الأمنية في جلال آباد، ولما بدأت المعركة ضد المجاهدين في تورا بورا كان مسؤولًا عن قطاع في حلقة الحصار حول المجاهدين.
 
وكان يحرض قادة المحاصرين على عدم التعاون مع المجاهدين، وفي مرة سمعه الإخوة يقول لأحد قادته، يحذره، يخاف... -ذكرت من قبل مدى تذبذب المحاصرين لنا ومدى تذبذب كثير ممن كان حولنا- فسمعه الإخوة العرب يكلم أحد قادته ويقول له: لو مر العرب من عندك سأقتلك. فأجابه صاحبه بـ: أن العرب لا يمرون من عندي وانظر من أين يمرون. هذه كانت طبيعة العلاقة بينهم، طبيعة قائمة على الانتفاع وعلى النفاق، وكل منهم لا يحترم صاحبه، والشك بينهم كان شديدًا جدًا بفضل الله -سبحانه وتعالى-.
 
الشخصية الأخرى الخائنة التي أريد أن أشير إليها هي شخصية رجل اسمه: محمد زمان، محمد زمان هذا حكى لنا الشيخ -رحمه الله- أنه أثناء إقامته في جلال آباد، حاول هذا محمد زمان أن يتواطأ على قتل الشيخ ومن معه.
 
بعد ذلك لما قامت الحرب الصليبية على أفغانستان كان محمد زمان هذا مسؤولًا عن جزء من حلقة الحصار حول المجاهدين في تورا بورا، وكان بينه وبين حضرة علي تنافس شديد في خدمة الأمريكان.
 
المهم محمد زمان هذا حاول أن يخدع الشيخ أسامة بن لادن، فأرسل رسولًا برسالة إلى الشيخ أسامة بن لادن،وأنا قد اطلعت على هذه الرسالة، فالإخوة الذين كانوا على أطراف الجبل أوقفوا هذا الرسول وقالوا له: ماذا تريد؟ فقال: هذه رسالة من محمد زمان إلى الشيخ أسامة بن لادن. فقالوا له: نحن لا نعرف أسامة بن لادن، هنا أو ليس هنا ولكن هات هذه الرسالة.
 
فالمهم هذه الرسالة وصلت إلى الشيخ مكتوب فيها ملخصها يعني، ورقة هكذا من صفحتين "أنت يا شيخ أسامة أمانة الإسلام وأنت فخر الإسلام" ومدح هكذا وثناء "والمحافظة عليك هذه مصلحة كبيرة للأمة المسلمة" وأقسم عليه بالأيمان الغليظة والأقسام المغلظة "احفظ نفسك وأنا في خدمتك وتعال معي وأنا آخذك بسيارتي وأجلسك في بيتي وسط أهلي وأدافع عنك كما أدافع عن أهلي ولا تعرض نفسك للخطر، وأنا أخشى أن يقتلك الأمريكان" إلى غير هذا. كلام طويل يدور حول هذا المعنى.
 
الشيخ أسامة طبعًا رجل حنكته الحروب والتجارب، فقال للأخ الوسيط بيننا وبين هذا الرسول قال له: قل: أسامة بن لادن ليس موجودًا ونحن لا نعرف أين هو! المهم الرسول رجع إلى محمد زمان، فمحمد زمان حبس هذا الرسول، شك في هذا الرسول أنه يكذب عليه. أقول هكذا كانت العلاقة بينهم.
بعد ذلك محمد زمان هذا قُتل في بيشاور وشك فيه الأمريكان، وممكن بوشاية حضرة علي ضده، والأمريكان لم يجدوا ضده دليل ولكن ما وثقوا فيه فأخرجوه وطردوه إلى بيشاور وهناك سمعنا أنه قد قُتل والله أعلم بحاله.
 
أيضًا الشخصية الثالثة من الخونة الذين أود أن أشير إليهم، رجل اسمه: حاجي دين محمد، هذا مشهور في جلال آباد.
 
هذا الرجل كان مساعدًا للشيخ يونس خالص -رحمة الله عليه- في تنظيمه، ولما جاء الشيخ أسامة إلى جلال آباد ونزل في ضيافة الشيخ يونس خالص كان يتظاهر بأنه من محبي الشيخ ومساعديه وهكذا، المهم لما قامت الحرب الصليبية على أفغانستان كان دين محمد هذا يضغط على الأنصار الذين يعاونوننا أن يتركونا وألا يعاونونا، وكان يقول لهم: على الذين في تورا بورا أن يسلموا أنفسهم للأمم المتحدة وهي ترسلهم لبلادهم. طبعًا الحمد لله نحن ما سلمنا أنفسنا بفضل الله -سبحانه وتعالى-.
 
المهم الشيخ أسامة -رحمة الله عليه- للمعرفة السابقة بينهما، وكانت معرفة ليست قوية يعني معرفة عادية هكذا، فأرسل إليه رسالة ينصحه فيها ويعظه فيها؛ لأنه كان يعتبر شبه الرجل الثاني في جلال آباد، وسأحكي عنه وعن أخيه الذي كان حاكمًا لجلال آباد بعد خروج طالبان منها.
 
فأرسل إليه رسالة يقول له: يا حاجي دين محمد، كلانا قد كبر سنه وشاب شعره ولا ندري متى نلقى الله، ممكن أحدنا يلقى الله غدًا، فأنت قد تعين علينا الأمريكان ثم تذهب وتلقى الله بهذا الذنب، ونحن ليس بيننا وبينكم مشكلة، نحن لا ننافسكم على رئاسة ولا وزارة ولا ولاية ولا إمارة ولا شيء، نحن إخوانكم في الجهاد السابق ونحن مسلمون ونحن مهاجرون ونحن مسافرون ونحن صائمون، وأنتم ليس بيننا وبينكم حرب ولا مشكلة، ولكن المشكلة بيننا وبين الأمريكان فخلوا بيننا وبين الأمريكان، لا تعينوا الأمريكان علينا.
 
فالمهم أن هذه الرسالة هو قابلها بالاستخفاف، حتى أنه بعد ذلك بلغنا أنه قال: أسامة بن لادن أرسل إلي يقول كلانا كبر سنه ونحن إخوانكم ماذا يريد مني أسامة بن لادن؟ خرجت طالبان، والأمريكان أسندوا إلي الحكم والولاية فهل أترك الحكم والولاية يعني؟ فهكذا لوث تاريخه الجهادي السابق.
 
طبعًا حاجي دين محمد هذا له شقيقان، واحد اسمه عبد الحق، والآخر اسمه عبد القدير، عبد الحق هذا من عملاء الأمريكان الكبار، وكان الأمريكان يعتمدون عليه أكثر من كرزاي، ودخل أفغانستان في أول هذه الحرب الصليبية وكان معه أموال كثيرة جدًا وكان معه ‬جهاز ستالايت حتى أن كولن باول ذكره وقال أن رجلنا في أفغانستان فلان وننتظر منه نتائج جيدة.
 
وبفضل الله -سبحانه وتعالى- طالبان أمسكوه وأمسكوا معه هذه الأشياء وأعدموه في أول هذه الحرب.
 
الأخ الثاني اسمه عبد القدير، عبد القدير هذا كان واليًا لجلال آباد قبل أن يدخلها الطالبان في أول حركتهم، ثم بعد ذلك لما خرجت وانحازت طالبان من جلال آباد هو أصبح والي جلال آباد.
 
بعد ذلك صار وزيرًا في كابل في حكومة كرزاي، وهو طبعًا كان في تحالف الشمال الذي كان بقيادة أحمد شاه مسعود، ولكن كان بينه وبينهم عداوات شديدة -طبعًا هم أهل الدنيا بينهم عداوات شديدة-، فدُبر له كمين في كابل وقُتل، وقيل أن تحالف الشمال هو الذي قتله والله أعلم بحاله.
فهذا حال هذه الأسرة التي كانت تتعاون مع الأمريكان.
 
فالحمد لله الذي نجانا من هذه الفتن وهذا المصير، نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
 
طبعًا كما ذكرت من قبل كان كثير من المحاصرين لنا كانوا مذبذبين، وأنا ذكرت من قبل قصة الرجل الذي كان محاصرًا لنا وكان مسؤولًا إداريًا في طالبان، ثم مسؤولًا بعد ذلك في حكومة ما بعد الطالبان، وأكد لنا أنه لن يأتيكم ضرر من طرفي.
 
أيضًا من الفكاهات العجيبة أن أحد أنصارنا من الذين كانوا معنا كان له أصدقاء في القوة التي تحاصرنا، وكانوا في القوة المدرعة، فكان يتصل بهم باللاسلكي ويقول لأحدهم: كيف حالك يا فلان؟ ويا فلان انتبه وإلا سنضرب بالصواريخ المضادة للدبابات ونقتلك. ويضحكون هكذا، فكانت هكذا الأمور مختلطة.
 
نسيت قصة أخرى مهمة بالنسبة لحاجي الدين محمد، حاجي الدين محمد كان يضغط على الأنصار الذين يساعدوننا، وأحد هؤلاء الأنصار كان -جزاه الله خيرًا- يساعدنا مساعدة كبيرة وكان يعرف حاجي دين محمد، فقال له: اترك هؤلاء العرب وإلا يرسل الأمريكان عليك خمسين طائرة على قريتك فيبيدونها إبادة تامة. فهو قال له: كيف أترك العرب وهم إخواننا في الجهاد وهم مسافرون وهم غرباء وهم صائمون ومهاجرون كيف أتركهم؟ المهم فعلًا أرسل الأمريكان غارات جوية على قريته فقتلوا فيها خمسين شخصًا وقتلوا من بيته ثمانية عشرة شخصًا، ولعلي ذكرت هذا من قبل.
 
من القصص أيضًا المضحكة المبكية على التذبذب فيمن كانوا يحاصروننا، أننا في أحد الليالي وجدنا في تَبَّة مقابلة لنا بعض هؤلاء المنافقين، صعدوا إلى هذه التبة وكان عليها غرفة هكذا وجلسوا على هذه التبة قبيل المغرب">المغرب وأوقدوا نارًا، فالإخوة قالوا: كيف نترك هؤلاء؟ لا يجب أن نتركهم وإذا تركناهم من أول يوم سيعتادون على هذا، ولا بد أن نشتبك معهم بالرشاشات؛ حتى ينزلوا من هذه التبة.
 
المهم أحد إخواننا الأنصار الأفغان قال: لا تقتلوهم، أنا سأتصل بقائدهم. واتصل بقائدهم! كانت علاقات عجيبة!
 
اتصل بقائدهم قال: كيف هذا؟ إخوانك صعدوا على التلة المقابلة لنا، فقال: لا، إن شاء الله في الصباح أنزلهم، ولكن هؤلاء جاءت مجموعة أخرى وليسوا من قومنا وليسوا من أهل هذه الأرض فأرادوا أن يصعدوا على هذه التبة، فهؤلاء أخذتهم الغيرة القومية فقالوا هذه أرضنا وليسوا من قومنا فنحن سنحتل هذه التبة، وأنا في الصباح سأنزلهم، ما تخافوا ما تخافوا! فالإخوة تعجبوا.
 
وكانوا فعلًا سبحان الله كانوا يشعلون في الليل نارًا على رأس التبة، وهذا شيء عجيب! وكنا نقول هذه إشارة ممكن بينهم وبين الأمريكان أو هكذا.
المهم جاءت الطائرات الأمريكية في الليل وقصفتهم وهربوا من التبة مذعورين فقلنا: الحمد لله، وكفى الله المؤمنين القتال.
 
المهم لما كان أحد الإخوة يقول: نحن لا بد أن نشتبك معهم ونضربهم، فأحد الإخوة الأنصار قال: لا تضربونهم إنهم أصحابنا. فالإخوة تعجبوا من كلمة أصحابنا هذه فصارت فكاهة، هكذا أصحابنا أصحابنا. فأنا حتى كنت أمازح الإخوة أقول لهم إن شاء الله لما تنتهي هذه الأزمة أنا أكتب كتابًا في العقيدة وأجعل فيه فصلًا بعنوان: الرد على من قال: أصحابنا.
 
أيضًا من الذين كانوا يحاصروننا بعضهم انسحب من المعركة، وقال: العرب لا يريدون بنا شرًا، ولا يتقصدوننا بالقصف ليقتلونا. وانسحب هو ومجموعته.
أقول هذه كانت ظروف الحصار ومدى الذبذبة بفضل الله -سبحانه وتعالى- التي كانت في المحاصرين لنا.
 
أنا كما ذكرت من قبل أريد أن أركز على حنكة الشيخ أسامة -رحمه الله- في إدارة المعركة، فالشيخ أسامة بن لادن -رحمة الله عليه- ظهرت حنكته في عدة جوانب:
 
الجانب الأول: كان الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- مهتم جدًا بجانب الاتصالات، ومن هذا الاهتمام مراقبته بمتابعة اتصالات الإخوة في أفغانستان؛ حتى يتتبع أخبار جميع الإخوة في أفغانستان.
 
حتى أذكر أننا كنا نتابع أخبار الإخوة في شاهي كوت التي حصلت فيها المعركة الشهيرة بعد ذلك، وكنا نتابع أخبار الإخوة في مزار شريف وبعد ذلك الذين حصلت معهم معركة جانجي وكنا نتابع أخبار الإخوة في خوست، وكان الشيخ يتابع جميع أخبار هذه المناطق، وحتى لو هو لا يتصل عليهم لكن يتابع باستمرار ما يحصل في أفغانستان.
 
أيضًا الشيخ كان يراقب اتصالات العدو، وكانت هذه المراقبة مفيدة جدًا بفضل الله -سبحانه وتعالى-، أن أحد الإخوة من قادة المجموعات حذرنا من محاولة التفاف العدو لنا.
 
كان هناك الأخ ربعي اليمني -رحمه الله- من خيرة الإخوة، وكان على تبة تُسمى: تبة قحطان، وطلب الإخوة منه أن يستكشف المنطقة خلف ابن الشيخ الليبي؛ لأن هذه التبة كانت خلف ابن الشيخ الليبي -رحمه الله رحمة واسعة-.
 
وكان ربعي في قمة الجبل وابن الشيخ في سفح الجبل، فلما استكشف المنطقة رأى المنافقين يتسللون من خلف ابن الشيخ ومجموعته، وهنا استدعى بعض الإخوة لكي يساعدوه في ضرب المنافقين، وبالفعل رموا عليهم قنابل واشتبكوا معهم بالبيكا.
 
هذه كانت بداية المفاوضات التي فتحت باب الخروج من منطقة الحصار، وهذا جانب آخر من جوانب حنكة الشيخ -رحمه الله-.
 
يحكي الأمريكان أن العرب هم الذين طلبوا التفاوض وطلبوا الخروج وطلبوا السماح وكل هذا كذب ودجل، الذي طلب التفاوض هم المنافقون، طلبوا التفاوض لما هذه المجموعة سقطت في كمين الإخوة.
 
طبعًا الهدنة حصلت يوم 27 رمضان سنة 1422هـ. الموافق الثاني عشر من ديسمبر لسنة 2001م. نتيجة ليأس المنافقين من فشل حملاتهم المتكررة، ونتيجة لجبن الأمريكان كانوا في رعب من اقتحام تلال تورا بورا الجبلية بعد كثرة الخسائر التي لحقت بالمنافقين، ما فيه موجة هجوم إلا وترجع فيها قتلى وجرحى.
 
أيضًا فشل القصف الجوي في زحزحة المجاهدين عن أماكنهم؛ لذا لجؤوا إلى حيلة في محاولة لخداع الإخوة والغدر بهم.
 
نفس الشيء الذي فعله الأمريكان في قندوز ومزار شريف ومعركة جانجي.
 
بدأت الهدنة في حوالي الواحدة ظهرًا، سبب الهدنة -كما قلت- أنه كانت هناك محاولة فاشلة من المنافقين لصعود الجبل والالتفاف، وهنا المجاهدون أنكوا فيهم بالقنابل وبرشاشات البيكا.
 
كان هناك أيضًا مجموعة تُقدر بحوالي مئة منافق يحاولون أن يدخلوا وادي تورا بورا؛ حتى تتقدم في مواجهة المجاهدين، ولكن وقعت في مصيدة بين مواقع المجاهدين.
 
هنا اتصل المنافقون بنا وقالوا: نحن لا نريد بكم شرًا وأنتم إخواننا -وغيروا لهجة الكلام- ولماذا يكون بيننا وبينكم الحرب؟ ولماذا لا نحل هذه المشكلة؟ وهكذا... فنحن نريد أن نتفاوض معكم ونوقف القتال.
 
فالشيخ مبدئيًا قبِل وقف القتال. وكان حوالي مئة منافق تحت نيران الإخوة، فالإخوة استأذنوا الشيخ أن يشتبكوا معهم، فالشيخ أبى وقال: لا، نحن أعطينا الكلمة على أن نوقف إطلاق القتال. وهذا مثال على نبل الشيخ في أخلاقه.
 
فاتفق المنافقون على أن يسحبوا قوتهم وأن يوقفوا إطلاق النار وأن تبدأ بيننا وبينهم مفاوضات، وطلب المنافقون اللقاء عقب سحب قواتهم، فالشيخ -جزاه الله خيرًا- قال لمندوب الاتصال قل لهم: الإخوة العرب كثيرون وقياداتهم كثيرة ولا يمكن أن يتخذوا قرارًا في لحظة لا بد أن يجتمعوا ويتشاوروا فهذا سيأخذ وقتًا، فنحن لا نستطيع أن نأتيكم للتفاوض قبل صباح الغد.
 
فقالوا: خيرًا، غدًا صباحًا نلتقي في القرية الفلانية في الموضع الفلاني وننهي هذه الفتيلة التي بيننا وبينكم. طبعًا هم كانوا يريدون الغدر بالإخوة كما سأذكر.
 
المهم في هذه الليلة خرج الإخوة من تورا بورا، وسآتي بتفصيل ذلك. لماذا قبِل المجاهدون الهدنة؟
 
قبل المجاهدون الهدنة؛ لأن التموين كان تقريبًا شبه انقطع، البرد كان شديدًا وكان الجليد على وشك السقوط، يعني ممكن خلال أسبوع أو أكثر قليلًا يبدأ الجليد بالسقوط، الحصار محكم حولنا من كل جهة، والماء متجمد ونحن في قمم التلال، والماء تحتنا ممكن بخمسمئة متر، وكان الذي كنت فيه مع الشيخ بجانبنا عين ماء، ولكن عين الماء هذه كان سطحها كله متجمد، صحيح يخرج منها الماء ولكن كل السطح متجمد.
أيضًا القصف المتواصل على الإخوة ليل نهار.
 
وأيضًا استولى المنافقون على جلال آباد، وكامل ولاية كنجاهار، فالمهم اتخذ الشيخ القرار بإخلاء تورا بورا؛ لنبدأ مرحلة جديدة من حرب العصابات.
ففي هذه الليلة -ليلة السابع والعشرين من رمضان- خرج الإخوة من تورا بورا ليلًا، ومن صباح اليوم التالي وهو الثامن والعشرين من رمضان اكتشف المنافقون أنه ليس هناك أحد يجيبهم في... -وشكوا أن الإخوة قد خرجوا، فلما نادوا على الإخوة فأحد مندوبي الاتصال قال: ماذا تريدون؟ فاكتشفوا أن الإخوة قد خرجوا أو جزء كبير منهم خرجوا، فغيروا لهجة الكلام بعد أن كان الكلام: نحن نريد أن نحل مشكلة، قالوا لهم: نحن نريد أن نسفك دماءكم! هذا كان جوابهم لما حسوا أنهم قد فشلوا في استدراج الإخوة.
 
طبعًا هنا الأمريكان يقولون كنا في تورا بورا، والأمريكان كانوا في غاية الجبن وفي غاية الخوف، وكانوا يرهبون اقتحام تورا بورا، وما دخلوا مواقع الإخوة إلا بعد أن انسحب الإخوة منها وبعد أن دخلها المنافقون أولًا ثم بعد يومين دخل الأمريكان.
 
حتى أننا مرة سمعنا في اللاسلكي واحدًا من المنافقين يكلم واحدًا آخر يقول له: أرسل البغال، الضيوف تعبوا، والبرد عليهم شديد. يقصد الأمريكان!
فهذه قصة القوات الخاصة الأمريكية والفرقة 82 المحمولة جوًا والجبلية وكل هذه القصص الفارغة، إذا ثبت المجاهدون واستعانوا بالله -سبحانه وتعالى- وصمموا على القتال حتى الموت فإن الله -سبحانه وتعالى- إن شاء سيفتح عليهم -بإذنه تعالى-.
 
طبعًا بعدما خرجنا من تورا بورا أنا سمعت محمد زمان هذا في البي بي سي يسأله مراسل البي بي سي فيقول له: يا حاجي سيب، أين العرب؟ تقولون كان هناك خمسمئة عربي أو ألف عربي أين هم؟ فقال: العرب كلهم ماتوا، فقال له: كيف؟ قال: نعم، هناك حوالي مئتي جثة في تورا بورا موجودة. فأنا كنت -كما سأحكي- قد سبقت الشيخ في الخروج، قلت: سبحان الله! مئتي جثة كيف هذا؟! طبعًا تبين أن كل هذا كذب في كذب ودجل فقط حتى يبرروا الأموال التي يحصلون عليها، والأمريكان يبينوا لشعبهم أنهم يفعلون شيئًا.
 
نفس هذا الكذب مارسوه في شاهي كوت، لو تذكرون قصة شاهي كوت وقالوا شاهي كوت وفيها كذا من العرب وألف من العرب وألفين من العرب ونحن سندخل عليهم ونحن سنقضي عليهم وسنفعل، وفي الأخير قالوا: القوات الأمريكية انسحبت وقررت قصف شاهي كوت.
 
إذن هذا يبين قيمة الإعلام الجهادي.
 
الإعلام الجهادي في هذه الحرب -يا إخوة- فضح زيف الأمريكان، وفضح زيف التحالف الصليبي -الناتو وأعوانهم من المنافقين-.
 
فقط قارنوا بين حرب العراق ضد صدام حسين في الحرب الأولى والحرب الثانية وكيف أدارتها الـ CNN، وبين الحرب الصليبية الممتدة من الحادي عشر من سبتمبر حتى اليوم، وكيف أن الإعلام الجهادي بهذه المجهودات البسيطة قد فضح الإعلام العربي وقد أظهر الصورة التي لم يكن من الممكن أبدًا أن يظهرها الإعلام الغربي.
 
أنا هنا أريد أن أتكلم كلمة بسيطة حول الإعلام الجهادي:
 
أقول: يا إخوة، يا فرسان الإعلام الجهادي، كنتم ترهبون أمريكا، وكنتم ترعبون أمريكا، وهزمتم أمريكا إعلاميًا، واستطاع المجاهدون بفضل الله -سبحانه وتعالى- أن ينقلوا المعركة ميدانيًا بغزوات الحادي عشر من سبتمبر المباركة، وغزوة لندن، ومدريد، وبالي، أن ينقلوا المعركة إلى داخل أراضي التحالف الصليبي، وانتصرنا عليهم إعلاميًا بإصداراتنا وببياناتنا وبأفلامنا وبإنتاجنا الذي غزاهم، الآن يا إخوة بعدما كنا نحير ونرعب الإعلام الأمريكي والعدو الأمريكي، رد علينا الإعلام الأمريكي بأن نقَل المعركة في وسطنا!
 
الآن تحول الإعلام الجهادي إلى أداة من أدوات الهدم للكيان الجهادي!
 
الآن امتلأ الإعلام الجهادي بالسب والشتم والطعن في كل الناس، من قيادات المجاهدين ومشايخهم إلى أصغر واحد فيهم!
 
هو أصبح مرتعًا لكل من هب ودب.
 
أنا أناشد إخواني في الإعلام الجهادي أن يتحملوا مسؤولية الكلمة. الكلمة أمانة، والإعلام أمانة.
 
فلا تنشروا ما يفتت صف المجاهدين.
 
لا تنشروا ما يثير الخلافات بين المجاهدين.
 
لا تنشروا ما يعين الأعداء على المجاهدين.
 
لا تنشروا ما يثير الفتن بين المجاهدين.
 
كنا صفًا واحدًا تحت راية أمير المؤمنين الملا محمد عمر وتحت رايته قيادة الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله-، وكنا نخوض المعركة متحدين، فكانت تنزل علينا البركات.
 
الآن بدأ هذا يرى شيئًا، وهذا يتجه اتجاهًا، وبدأت الحرب بيننا! بهذا سنُحرم النصر، وستُرفع عنا البركة، فأنا أناشد إخواني في الإعلام الجهادي أن يتحملوا مسؤولية الكلمة وألا يسمحوا أن تطعن مجموعة في غيرها وأن هؤلاء كفار وهؤلاء خونة وهؤلاء صحوات وهؤلاء يستحقون طلقة في الرأس! هذا الكلام كله يجب أن يقف، والذي يشارك فيه يتحمل مسؤوليته أمام الله -سبحانه وتعالى-.
 
أنا وإخواني نعفو عن أي شيء شخصي، لكن أي شيء يفتت صف المجاهدين لا نستطيع أن نعفو عنه.
 
أرجو أن تكون هذه الرسالة قد وصلت.
 
نعود إلى قصة حنكة الشيخ في إدارة المعركة، الشيخ في هذه الليلة -ليلة السابع والعشرين من رمضان-، الشيخ أخرج الإخوة من تورا بورا، والشيخ أسامة بن لادن رتب إخراج الإخوة من تورا بورا، -وكما ذكرت من قبل- أن الذي أخرجه من تورا بورا هو القائد مولوي نور محمد -رحمة الله عليه- ورجاله -جزاهم الله خير الجزاء-، وأن الشيخ أسامة بن لادن ذهب إلى القائد ابن الشيخ الليبي في موقعه وجلس معه يرتب ترتيبات إخراج الإخوة ماديًا وميدانيًا، ومولوي نور محمد يستعجله يقول له: أمامنا رحلة طويلة يجب أن نخرج الآن. والشيخ ما خرج إلا في الساعة الحادية عشرة ليلًا من تورا بورا، وهذا كان خطيرًا جدًا عليه وهذا حرصًا من الشيخ على سلامة الإخوة.
 
وأكتفي بهذا القدر، ونواصل في الحلقة القادمة -إن شاء الله-.
 
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخبار ذات صلة

تمهيد

امتلأت الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي الأميركي "دونالد ترامب" بالتصريحات العنصرية الواضحة ضد الم ... المزيد

رفعت سيدة مسلمة قضية في محكمة بولاية نيويورك الأمريكية ضد الشرطة؛ بسبب إجبارها على نزع حجابها والتقاط صور لها، وفق ما ذكرت صحف أمريكية، اليوم الخمي ... المزيد

صحبت الشيخ عمر قبل السجن وعرفت عنه ما ظننت به أني عرفته ولكنني لما عاشرته في السجن – قرابة السنوات الثلاث – عرفت فيه جوانب جديدة أدركت منها أن م ... المزيد

تعليقات