البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أوراق حنبلية..أصحابُ كلّ إمامٍ أدرى بمذهبه

المحتوي الرئيسي


أوراق حنبلية..أصحابُ كلّ إمامٍ أدرى بمذهبه
  • محمد بن محمود
    05/10/2017 04:32

بعد كلامنا عن العبارة المتداولة والمنتشرة بين أصحابنا الحنابلة -رحمهم الله- في أوائل تصانيفهم الفقهية من أن (الإمام أحمد لم يصنف كتابا في الفقه) وأجبنا عن السؤال الذي طرحناه: (كيف وصل المذهب إلينا؟)

نكمل اليوم باقي الإجابة ونشير إلى قضية فهم مدلولات الألفاظ الواردة عن الإمام أحمد -رحمه الله-

الألفاظ الواردة عن الإمام أحمد في أجوبة فتاواه:

- منها ما هو صريح الدلالة على الحكم الشرعي.

- ومنها ما ليس صريح الدلالة على الحكم الشرعي.

أما النوع الأول من الألفاظ فلا إشكال فيه، وأما النوع الثاني فقد بذل أصحاب الإمام غاية جهدهم في بيان مدلولات ألفاظ الإمام.

ولم يكن الأمر اعتباطيا أو عن غير دراسة وتمحيص، بل هذا الجهد وذاك الموروث العلمي إنما جاء عن طريق تتبع واستيعاب أكثر الألفاظ الواردة عن الإمام في أجوبته، ثم إعمال الاستقراء لمدلولات هذه الألفاظ ومقارنتها ببعضها البعض، والنظر فيها من حيثية جريانها على القواعد العامة والأصول المطردة.

وليظهر لك جانب من هذا الجهد والعمل الذي تكبده الأصحاب فلتراجع:

- تهذيب الأجوبة لابن حامد.

- خاتمة العدة لأبي يعلى.

- خاتمة المسودة لآل تيمية.

- مقدمة الفروع لابن مفلح.

- خاتمة الإنصاف للمرداوي.

هذا الجهد وذاك العمل يترجم بما يسمى "الممارسة".

ولتعي معنى "الممارسة" خذ هذا النموذج والمثال:

استوقفتني إحدى عبارات العلامة الفقيه ابن دقيق العيد -رحمه الله- في كتابه الماتع إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام في حكايته الخلافَ المذكور عن الإمام مالك في "حكم غسل الجمعة أواجبٌ هو أم مستحب؟" فقال:

(وقد نص مالك على الوجوب، فحمله المخالفون -ممن لم يمارس مذهبه- على ظاهره، وحكى عنه أنه يرى الوجوب، ولم يرَ ذلك أصحابه على ظاهره)

فتأمل -بارك الله فيك- قوله:

(ممن لم يمارس مذهبه)

فهذا النص النفيس من هذا العالم المحقق يوضح لنا كيفية فهم مدلولات ألفاظ الأئمة؟

وكذلك يبين لنا سببًا جوهريًا من أسباب الغلط على الأئمة في أن يُنسب لهم ما لم يقولوه، أو أن يُنفى عنهم ما قد يقرروه.

وممن نصّ على هذا المعنى أيضًا وزاده إيضاحًا وبيانًا أبو عبدالله الحسن بن حامد -رحمه الله- في درته الثمينة "تهذيب الأجوبة"

فالكتاب من أوله لآخره في دراسة مدلولات ألفاظ الإمام أحمد بن حنبل في فتاواه وبيان ما يصح مذهبًا له من غيره.

بل صرح بذلك -رحمه الله- عندما عنون لأحد أبواب كتابه بباب "البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث تفسير أصحابه وإخبارهم عن رأيه"، وقال فيه:

(اعلم وهب الله لنا ولك سلامة الأديان، ووفقنا وإياك للسداد أن الناقلين عن أبي عبدالله -رحمة الله عليه- جواباته ونص سؤالاته، إذا قارنوا ذلك بتفسير جواب أو نسبوا إليه حدًا في وجه، فقالوا إن ذلك إليه منسوب وبه منوط، فإليه يُعزى أو يكون حظ ما قالوه بمثابة قوله قطعًا)

وفي نهاية هذا الباب بعد أن ضرب عدة أمثلة لما قال، ختمه بقوله:

(إذ ما نقلوه وفسروه أو تأولوه وعزوه إليه لا تجوز مخالفتهم فيه، وهذا هو قياس المذهب، الخرقي وغيره من أصحابنا)

فبدهيٌ لمن عاش في كنف عِلمٍ معين أو قلد أحد أئمة الدين وقرأ مذهبه، وعرف الأصول التي بَنى عليها هذا الإمام مذهبه، ومارس تخريج الفروع على تلك الأصول، وكذا تخريج الفروع على أخواتها وشبيهاتها من الفروع، أن يكون أدرى بمذهب هذا الإمام من غيره.

بل أتباع الأئمة وأصحابهم أنفسهم ليسوا على مرتبة واحدة في درايتهم بالمذهب، ولذا تجد الحنابلة مثلًا ينصون على أن كتابي "الرعايتين" لابن حمدان من الكتب المنتقدة في المذهب، وأن اتجاهات الشيخ مرعي في الغاية ليست مما يُعول عليه.

ولعل في أمثال هذا ما يرد مقالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- أن: "أكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصه"

فالشيخ محمد مع فضله وجهوده الدعوية، إلا أن مثل هذا التقييم ممالا يُقبل منه ولا يُوافق عليه، فالحجاوي وابن النجار - رحمهما الله- أعلى منه كعبًا في فقه المذهب وأصوله.

يُذكرني هذا بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في حق ابن الرفعة الشافعي -رحمه الله- لما نُدبَ لمناظرته، فقال بعد مناظرته:

"رأيت شيخاً تتقاطر فروع الشافعية من لحيته!"

فهذه التشبيه من شيخ الإسلام يُلخص ما أردنا توضيحه وبيانه من معنى "الممارسة"

والحمد لله رب العالمين.

يتبع بإذن الله ..

أخبار ذات صلة

من المهازل التي تعاني منها ثورتنا أن أيّ بيان يصدر عن أي منطقة -مهما صَغُرَ حجمها، ولو كانت ضَيْعةً صغيرة ضائعة بين الضِّيَع- تستغرق الكلماتُ ربعَه و ... المزيد

كم حذر المخلصون من علماء الأمة ومفكريها من مغبة الروابط الهزيلة البديلة لرابطة الإسلام، كالقوميات والوطنيات والتحزبات القائمة على غير فريضة الولا ... المزيد

*-* المثلية "اللوطية" أو "السحاق" قولاً واحداً ليست حرية بل هى انحراف!

*-* المثلية ليست فكراً تم اختياره بين عدة بد ... المزيد

تعليقات