البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أوراق الدومينو

المحتوي الرئيسي


أوراق الدومينو
  • عبدالله إسماعيل
    31/12/1969 09:00

سأبدأ المقال هذه المرة بكلمات من المفترض أن تكون خاتمة ؛ وذلك لمدى أهميتها , فأقول :  لسبب واحد فقط ؛ وهو ألا تدخل البلاد في حالة صراع ينتهي بسقوط مؤسسات الدولة مثل سقوط أوراق الدومينو تباعاً ,  ودخول مصر في حكم ميليشيات وجماعات مسلّحة تسليحاً خفيفاً (حجارة , سيوف , مولوتوف) أو تسليحاً متوسّطاً (خرطوش , آلي , هاون) , وترك الأسلحة الثقيلة للقوات المُسلحة , حيث يعود مجلسها الأعلى لمنصب الرئيس الفخري لمصر ويبقى اهتمامه بالثكنات , وذلك حتى لا نُعيد الكَرّة مع الهِتاف الشهير (يسقط حكم العسكر) . إن كنت تنتمي لأي فصيل سياسي أو تنظيمي , فتجرّد لدقيقة من انتماءك الحزبي أو غيره أياً كان , واقرأ بعين المواطن المصري , وافهم بعقل القارئ المتعلم , واستوعب بعقيدة المسلم أو المسيحي المشتركَيْن في عبادة إله واحد هو رب العالمين سبحانه وتعالى . إن كنت متعقّلا وترى أن العقل والحوار هما الوسيلة المُثلى للوصول إلى نتائج مفيدة , وترى أن اللجوء إلى العنف هو وسيلة ضعيفي الحُجّة وقليلي القُدرة على التعبير .  إن كنت تحترم الآخر , وترى أن المنافسة بين التيارين الليبرالي والإسلامي متاحة ومشروعة في ظل الإحتكام إلى آليات الديموقراطية عبر الإنتخابات والصندوق كما يقرر الشعب . إن كنت تؤمن بضرورة التجاوب والتفاعل مع الثوار المُتَعقلين من مؤيدي التيار الليبرالي أو التيار الإسلامي , والمتمسكين بالثورة السلمية فقط بدون اللجوء إلى العنف ؛ لأن هؤلاء هم من يضغطون ويطلبون ويبذلون للحصول على حقهم وحق غيرهم , ولأن هؤلاء هم من بدأوا ثورة الخامس والعشرين من يناير , لذلك فهم يستحقون لقب “الثوار الأصليين” . إن كنت تؤمن بأن التفاهم والتوافق لا يمكن أن يحدث بين طرفين أحدهما غاضب والآخر غائب , ولا تجمعهما طاولة مفاوضات وطنية طالما جمعت على سطحها المتخاصمين والمتنازعين والمتناحرين من كافة الدول العربية والغربية , ولا يلتف ويقعد حولها من هم أولى بها من غيرهم ! إن كنت ترى أن في تفرّق المصريين إلى أحزاب وجماعات وفئات وتنظيمات ورابطات , سياسية أو رياضية أو ثقافية أو دينية , إن كنت ترى في تفرقهم ضعفاً أكيداً يصيب بلادنا مصر . إن كنت تؤكّد على ضرورة بقاء الرئيس مرسي وتدعم في ذات الوقت استجداءه وحثّه ودفعه لتحقيق تطلّعات الشعب المصري كله . إن كنت على يقين أن إسرائيل لا تريد استقراراً لمصر , وتريد إعادة حكم يرعى وجودها وبقاءها كدولة ملاصقة وجارة صديقة وحكومة حليفة , ولا تريد المخاطرة بقدوم حكم ربما يسعى للتملّص من اتفاقية كامب ديفيد . إن كنت توافق على بعض أو أغلب ما جاء أعلاه ؛ فقد تعرّفت على الخاتمة التي هي في بداية المقال ووجب تذكيرك بها : لسبب واحد فقط ؛ وهو ألا تدخل البلاد في حالة صراع ينتهي بسقوط مؤسسات الدولة مثل سقوط أوراق الدومينو تباعاً , وبالتالي الدخول في احتمالات بالتأكيد كلها اسوأ من بعضها .

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد