البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أوجه التلاقي بين الإسلام الديمقراطي والعلمانية (النموذج التركي)

المحتوي الرئيسي


أحمد داوود أغلو وزوجته المحجبة أحمد داوود أغلو وزوجته المحجبة
  • أحمد طه
    03/12/2015 10:24

في العلمانية:
النظام السياسي = ديمقراطي.
النظام الاقتصادي = رأسمالي.
النظام الاجتماعي = قومي.
النظام الثقافي والأخلاقي = إباحي إلحادي.
النظام الديني = النصرانية "مكون ثقافي وتاريخي".
في الإسلام المدني الديمقراطي:
النظام السياسي = ديمقراطي "محافظ".
النظام الاقتصادي = رأسمالي.
النظام الاجتماعي = قومي.
النظام الثقافي والأخلاقي = "محافظ" "متدين".
النظام الديني = الإسلام "مكون ثقافي وتاريخي".
 
وبذلك يلتقي "الإسلام الديمقراطي" مع "العلمانية" في جميع الصور، خلا النظام الثقافي والأخلاقي فهو في الإسلام الديمقراطي "محافظ اجتماعياً" بعكس العلمانية الإباحية والملحدة. 
 
يُقدَّم "الإسلام الديمقراطي" على أنه البديل عن "الاستبداد العسكري العربي" فهو يجمع بين الإسلام كمكون ثقافي قادر على حشد الشعوب المسلمة لتبني مشروعاته بعدما فشلت العلمانية سواء الليبرالية أو الشيوعية أو الاشتراكية أو العسكرية أو الملكية في تلبية حاجات الشعوب - أو حتى تصديق ادعاءاتها بعدما أفسلت جميع مشروعتها - وحده الإسلام الديمقراطي يرتفع نجمه في صورة "النموذج التركي"، ويجمع كذلك مع شعار الإسلام "الديمقراطية" التي أصبحت حلماً للشعوب العربية بعدما عاشت طويلاً في ذل الاستبداد العسكري والملكي.
 
ومن جانب آخر: عندما يذهب البريق الذي يأخذ العقول في سُكرة حبال الإسلام الديمقراطي نكتشف له وظيفة أخرى وهي:
 
(1) ضرب أصول الإسلام الخاصة بسيادة الشريعة الإسلامية ( بمقاصدها وحدودها ).. وضرب فكرة عالمية الإسلام وسيادته ورسالته التي حملت أمانتها الأمة منذ أن أخرجها الله تعالى للناس.
(2) بقاء الأمة تحت "الهيمنة العلمانية الغربية" وعدم التحرر منها، فليس هناك من استقلال ولا تحرر كلي.
(3) هشاشة الأوضاع القائمة على الأسس السياسية لـ "الإسلام الديمقراطي"، وفي ذات الوقت جعله هو البديل الأوحد.
 
النموذج التركي يُمثل حيرة وتخبط لدى الإنسان المسلم العربي - خصوصاً - الذي يرى نجاحات هذا النموذج بينما بلاده منها صفر اليدين، ويُعجَب بإدارته السياسية والاقتصادية لملفاته.. ويتلعثم أمام الموقف الصحيح والدقيق من هذا النموذج، وعندما ينظر من مرآة "الحزبية والعصبية الجاهلية" - والتي تتسرب لوثتها حتى لدى قلوب غير الحزبيين - يحدث "العمى الكلي" عن تفكيك الحقائق الملتبسة، والمختلطة !.
 
يقول حزب العدالة والتنمية التركي في برنامج الحزب على صفحته الرسمية:
"- ينظر حزبنا إلى الدين باعتباره أحد أهم المؤسسات الإنسانية، وإلى العلمانية باعتبارها شرطًا للديمقراطية لا يمكن الاستغناء عنه، كما يعتبره ضمانة لحرية الدين والوجدان. ويعارض الحزب تفسير العلمانية على أنها معاداة للدين، ويرفض كذلك الإساءة إليها أو الإضرار بها.
 
- تعد العلمانية أساس الحرية والسلام الاجتماعي؛ حيث توفر في الأساس لأتباع الأديان والمعتقدات المختلفة حرية ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بهم، والتعبير عن قناعاتهم الدينية، ومن ثم تنظم لهم حياتهم في هذا الإطار، كما تنظم أيضًا حياة أولئك الذين لا ينتمون إلى معتقد بعينه." ا.هـ
 
فالحزب الذي يُلقبه العرب بـ "الحزب الإسلامي" يعتبر العلمانية هي شرطاً للديمقراطية، والديمقراطية شرطاً للحكم الرشيد، ويعدها - على حد وصفه - "أساس الحرية والسلام الاجتماعي" والحزب يصف نفسه - وفق موقعه الرسمي - أنه "علماني ديمقراطي محافظ" ولا يقول عن نفسه أنه "إسلامي" بل يرفض إدخال الإسلام أو الخطاب الإسلامي ابتداء في برنامجه أو أساسيته.
 
النموذج التركي - وحزب العدالة - صادق مع نفسه، لا يكذب، ولا يخدع.. فهو قد عَبّر بكل وضوح، وبلغة صريحة بسيطة عن نفسه، وعما يريد، ولكن المشكلة في "العقل المسلم العربي" المتخبط في التيه، والذي يريد أن يتعلق بأي شيء، حتى ولو كاذباً واختلاقاً لأشياء لم ينسبها أصحابها لأنفسهم ابتداء.
 
محنة العقل العربي تكمن في الاستبداد الوحشي، وإفلاس مشروعات التحرر من الذل والقهر.. فيجد في "النموذج التركي" ملاذاً وهرباً من مواجهة ألم الفشل، وحيرة التيه..
 
لا شك أن تركيا الحالية أفضل حالاً من جميع الدول العربية، ويتمنى العربي أن يعيش فيها.. فحزب العدالة حققت إنجازات على الصعيد الإداري والاقتصادي والسياسة الدولية... إلخ، وهي نموذج للتحول من النظام "العسكري العلماني" إلى "الديمقراطي العلماني".
 
ولكن إعجابك بما حققته تركيا، وانبهارك بما انجزته في فترة وجيزة، وانطلاقها عالمياً.. كل ذلك لا يعني، ولا يساوي أن نجعلها هي "النموذج الإسلامي" ونضع عليها قصراً - ورغماً عن أصحاب التجربة ذاتها - يافطة "إسلامية" ! ونقول: هذا هو الإسلام !!.
 
من حق المسلم أن يستفيد ويتعلم من كل تجارب البشر في "التنظيم والإدارة والإصلاح" ويجد في التجربة التركية بعضاً - أو كثيراً - من الدروس المفيدة، وسيجد - إن أمعن النظر - مثلها في "التجربة البرازيلية" و"التجربة الماليزية"...إلخ، ولكن لا يعني ذلك أن يضع المسلم - من عند نفسه - على أوضاع علمانية.. الشعار واليافطة الإسلامية قصراً.. لفشله أو جهله أو حزبيته، فهو بذلك: يصد عن سبيل الله، ويُسيء للإسلام، ويمنع عن الأمة قيام دولة الإسلام، وحضاراته.
 
جاء في تقرير راند 2008 "صعود الإسلامي السياسي في تركيا":
"• إن تركيا أردوغان تعتبر نموذجاً للتواجد المشترك بين الاسلام والديموقراطية العلمانية والعولمة والتحضر.
• حزب العدالة والتنمية يحكم بمنهج معتدل، ولا يترك الإسلام يتحكم في سياسته الخارجية الموجهة من الاتحاد الأوروبي، ولا يوجد محاولات لديه لتحكيم الشريعة الاسلامية، ولكن يسمح للأفراد للتعبير عن هويتهم الإسلامية، وحد من دور الجيش في السياسة.
• هذا ضروري، لأنه سيصل إلى قلب القضية وهي التوافق بين الإسلام والديمقراطية، وقدرة الحزب ذو الجذور الإسلامية على العمل ضمن إطار "الديمقراطية العلمانية - Secular Democratic" مع احترام الحدود بين الدين والدولة، ودحض الفرضية القائلة بأن الإسلام لا يمكنه التوافق مع الديمقراطية العلمانية الحديثة، ومن زاوية أخرى إذا فشلت تلك التجربة فإنه يمكنها أن تزيد من الاستقطاب العلماني الإسلامي - [أي: زيادة التجاذب والتقارب بين الضدين الإسلام والعلمانية]- وستبني حصناً إسلامياً معتدلاً ضرورياً للحد من انتشار الإسلام الأصولي المتطرف". ا.هــ
 
لو كانت التجربة التركية تقف عند حدود "التبني السياسي العلماني" لإصلاح ما تراه إصلاحاً، أو تقف - على حد وصف البعض - عند "القدرات والإمكانات المتاحة" أو تقف - على حد وصف آخرين - عند نظرية التدرج والتمكين البطيء.. لكن هناك مجالاً للاستفادة، والنظر. ولكن التجربة التركية تُقدّم - أو يُراد لها - أن تكون هي محطة اللقاء بين الإسلام والعلمانية، تكون فيها العلمانية صاحبة السيادة وصمام السلم الاجتماعي والحرية، وشرطاً للحكم والديمقراطية" وهنا تكمن الكارثة، وهنا يُغتال الإسلام من جذوره، ولن يكون ذلك.. فالإسلام بشرعه ونظامه ودولته وحضارته وأمته سيعلو، ولو بعد حين، وسيقتلع - بإذن الله - العلمانية من أعماق جذورها الخبيثة.

أخبار ذات صلة

تمهيد

امتلأت الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي الأميركي "دونالد ترامب" بالتصريحات العنصرية الواضحة ضد الم ... المزيد

رفعت سيدة مسلمة قضية في محكمة بولاية نيويورك الأمريكية ضد الشرطة؛ بسبب إجبارها على نزع حجابها والتقاط صور لها، وفق ما ذكرت صحف أمريكية، اليوم الخمي ... المزيد

صحبت الشيخ عمر قبل السجن وعرفت عنه ما ظننت به أني عرفته ولكنني لما عاشرته في السجن – قرابة السنوات الثلاث – عرفت فيه جوانب جديدة أدركت منها أن م ... المزيد

تعليقات