البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أنصار الشريعة.. الجيل الثاني لتنظيمات الجهاد العالمي

المحتوي الرئيسي


أنصار الشريعة.. الجيل الثاني لتنظيمات الجهاد العالمي
  • علي عبدالعال
    31/12/1969 09:00

(أنصار الشريعة) هو الاسم الذي وقع عليه الاختيار من قبل مجموعات إسلامية صارت متواجدة في عدد من البلدان العربية والإسلامية. كلهم تقريبا سلفيون يتبنون الفكر الجهادي ورافضين للمشاركة السياسية تحت المظلة "الديمقراطية"، كما في اليمن ومالي وتونس وليبيا ومصر وسوريا، بعضهم فقط مسلحين كما في ليبيا وسوريا أما في اليمن ومالي فقد صاروا قوة يحسب لها ويسيطرون على العديد من المناطق. "تنسيقية أنصار الشريعة" في المغرب هي وحدها التي أبدت تبرأها من الفكر الجهادي وأي عمل مسلح مؤكدة أنها فقط جماعة دعوية راغبة في العمل السياسي. وفي سوريا تعد (كتيبة أنصار الشريعة) في ريف حماة إحدى الكتائب التابعة للجيش الوطني الحر، وهي فصيل هام ضمن فصائل الثورة يضم مقاتلين سوريين وعرب، وتتبعها السرية المعروفة باسم (الإسلام قادم). يقول أبو المنذر الشنقيطي ـ وهو أحد أبرز المنظرين للجهاد العالمي ـ لقد غاب أنصار الشريعة عن الواجهة سنوات طويلة بسبب الحرب التي شنتها عليهم الأنظمة المحاربة لشرع الله.. لكن أنصار الشريعة اليوم بإمكانهم أن يعودوا إلى ميادين العمل في أكثر من بلد. ورغم التوجه الفكري والعقدي الواحد لا يبدو أن لهذه الجماعات روابط تنظيمية مباشرة أو ربما غير مباشرة، نظرا للمساحات الجغرافية الشاسعة التي تفصل بينهم، وصعوبة التلاقي، والطبيعة المحلية للبيئات التي يعملون فيها، والتحديات الأمنية، لكن وحدة الأهداف والوسائل روابط أخرى تجعل من اليسير النظر إليهم باعتبارهم شيء واحد وربما حاولوا الاتصال في المستقبل على أساس التقارب الفكري والغايات المشتركة. حيث يرى الشنقيطي في مقالة نشرتها المواقع الجهادية تحت عوان "نحن أنصار الشريعة" أنه "يمكن أن يتوحد كل أنصار الشريعة في كيان واحد... لأن أنصار الشريعة لا يعترفون بالحدود ولا يقيمون لها وزنا". وتابع: فإذا لم نجتمع في كيان واحد ومشروع واحد تشعبت بنا الأهداف والجزئيات وازدحمت القضايا وتعارضت الأولويات. وتنبأ طبيعة هذه الجماعات بأنها أصلب عودا من "القاعدة" ـ التي يبدو أنها أخذت تتوارى ـ بل وأقدر على مواجهة التحديات. ويعود جزء كبير من ذلك إلى عدد من الأسباب، أهمها: الطابع الشعبي الذي تتبعه في مفارقة عن نهج القاعدة التي كانت توصف بـ "النخبوية"، واعتمادها على البيئة المحلية في تأمين معظم احتياجاتها تقريبا. وحرصها على إرضاء السكان المحليين خاصة وأن أغلب عناصرها وقياداتها هم من أبناء المناطق أصلا، فأنصار الشريعة على ما يبدو شديدو الإعجاب بنموذج طالبان في أفغانستان. مسمى "أنصار الشريعة" لم يكن عبثيا بل تعبيرا عن مدى رغبة هؤلاء في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، فيذهب أبو المنذر الشنقيطي إلى أن التجمع تحت عنوان "أنصار الشريعة" أمر واجب متعين لا يتخلف عنه من كان جادا في إقامة الدين". ويرى أبو المنذر وهو موريتاني الأصل أن "الانتساب إلى هذا التجمع عبادة وقربة لما فيه من نصرة دين الله وتكثير سواد القائمين به" . فهم إما مطالبون لا يكفون عن مطلب الشريعة الإسلامية ولهم أصوات عالية في سبيلها، كما في ليبيا وتونس ومصر والمغرب أو مطبقون لأحكامها بأيديهم في مدن ومناطق يسيطرون عليها كما في اليمن ومالي. وتتحدث تقارير عديدة في أن ذلك يجري بترحيب ودعم شديد من قبل السكان المحليين حتى من عوقبوا بها أحيانا باعتبار أنها أحكام الدين التي لا يجدوا غضاضة في قبولها. تغيير المنكرات بالقوة قاسم آخر مشترك بين الأنصار في الدول المختلفة، ففي مالي اشتهرت (أنصار الدين) بهدمها لعدد كبير من أضرحة الصوفية رغم الهالة الكبيرة التي يخلها بعض السكان على الزوايا والأولياء هناك، وفي ليبيا أقرت كتيبة أنصار الشريعة شبه العسكرية بالأمر ذاته. وفي اليمن ومالي بشكل خاص يعد مجال متابعة الالتزام بأوامر الدين كبيرا مثل ارتداء الحجاب والمحافظة على الصلوات وتحفيظ الصغار سور القرآن في الكتاتيب.  ومثل (أنصار الشريعة) في تونس كان (أنصار الشريعة) في بنغازي يقومون بخدمات اجتماعية مثل تقديم الصدقات خلال شهر رمضان، والمساعدة في توفير الأمن بالمستشفيات، فضلا عن تنظيف الطرق وإصلاحها وتوفير الكهرباء. أما في اليمن فثمة هيئة خاصة للتربية والتعليم ومحاكم للفصل في النزاعات بين الناس وأحكام شرعية تطبق على مرتكبي جرائم مثل القتل والسرقة والزنى في المناطق التي يتواجدون بها، والأمر نفسه في مالي. ويضع الشنقيطي في مقالته التي بدت كوثيقة تأسيسية لأنصار الشريعة من بين الأهداف: "المساهمة بما أمكن في خدمة الأمة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية من خلال العمل الخيري الذي يلبي بعض الاحتياجات الماسة". مجموعات أنصار الشريعة التي عادت العملية السياسية في بلدانها المختلفة حتى بعد ثورات الربيع وإسقاط الدكتاتوريات لم تكتف بذلك بل عادت الفصائل الإسلامية التي شاركت فيها باعتبارهم "مفرطين" لأنهم قبلوا العمل "من خلال الوسائل الديمقراطية" ولم يتبعوا الوسائل الشرعية المعروفة في الإسلام مثل التعيين "من خلال أهل الحل والعقد من أهل العلم الناصحين". ولذلك تدعو أنصار الشريعة إلى "وجود كيان إسلامي شرعي منافس للأحزاب الإخوانية والسلفية" في البلدان المختلفة .باعتبارها البدائل الشرعية من أجل صرف الناس عن تجمعات المناهج المنحرفة ..إذ لا فائدة في التحذير من الأحزاب والتجمعات المنحرفة ..إذا لم نقم بإيجاد بدائل من التجمعات الشرعية الملتزمة. يقول الشنقيطي: "فإذا كان هناك من جعل اسمه مرتبطا بـ : "العدالة" و"الحرية" و"التنمية" و"الإصلاح" و"النور" ... فسوف نجعل اسمنا مرتبطا بالشريعة ..فنحن "أنصار الشريعة". ويجعل أنصار الشريعة مناصبة الشيوخ والدعاة الإسلاميين العداء هدفا لهم بوصفهم "تجار الفضائيات الذين برزوا في عهد الأنظمة السابقة". ومن ثم "فلا ينبغي إخلاء الساحة لهم بعد أن سقطت الأنظمة التي كانت تدعمهم ويدعمونها". فهؤلاء الشيوخ هم الذين يغبشون الرؤية على عامة الناس.

أخبار ذات صلة

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فمن السنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم سنة الأضحية ، وقد ثبت في السنة الصحيحة تحديد الشروط الواجب تو ... المزيد