البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أنا والإرهابي

المحتوي الرئيسي


 أنا والإرهابي
  • هبه مأمون
    31/12/1969 09:00

في يوم إتصلت بي صديقتي لتخبرني أنها قررت البدأ في دروس تحفيظ القرآن الكريم, وسألتني إن كنت أريد أن أبدأ معها, بالطبع وافقت واتفقنا على الزمان والمكان.. ذهبت حسب الميعاد للمكان المنشود, كانت شقة صغيرة بجانب محل ملابس أطفال معروف كتب عليها من الخارج "دار تحفيظ القرآن الكريم", كان عمري وقتها لا يتجاوز التاسعة عشر, دخلت لغرفة مفروشة "موكيت " وجلست على الأرض أمام المحفظة... كنت أرتدي بنطلون "جينز"  ضيق جداً وبلوزة قصيرة (بالرغم من أني محجبة) جلست أمامها وبدأنا بتعلم أحكام التلاوة على سورة الفاتحة.. ياااه الله .....لأول مرة أشعر بلذة القرآن ولأول مرة أشعر بلذة القرب منك, الحمد والشكر لك أن هديتني وما كنت لإهتدي لولاك........كان هذا شعوري حينها, بالطبع تغير شكل ملابسي فمع الوقت "طالت البلوزة ووسع البنطلون" ولكن الأهم ما بداخلي كان قد تبدل, فمجالستي لمحفظتي "الأخت عفاف" زاد من إيماني فهي البشوشة الضاحكة رغم بؤس حياتها,,, عرفت مع الوقت أن دار القرآن يملكه صاحب محل ملابس الأطفال المجاور, كان كل العاملون في المحل يدعون له, ومنهم "الأخت عفاف" فقد كانت تعمل لديه بعد ساعات العمل بالدار, وكان دائماً يقترن إسمه ب " فاتح بيوت ناس كتير" مرت الأيام والشهور وأتى ميعاد إنتخابات الرئاسة, وضع صاحب المحل "السلفي" بوستر عليه صورة مبارك يعلوها علامة "لا" كبيرة باللون الأحمر, طلب منه ضابط المرور أن ينزع البوستر فرفض وقال هذه حرية شخصية, في نفس اليوم سحب على أمن الدولة ولم نسمع عنه خبر لثلاث شهور كاملة, خرج بعدها بعاهة مستديمة في يده اليمنى لأنهم "علقوه" من يد واحدة طيلة الثلاث شهور !!!! خرج راضي بقضاء الله مستمر في العمل الدعوي حتى أن قرر زبانية أمن الدولة غلق الدار لما تنشره من فكر إرهابي!! أُغلق الدار ولكن لم يغلق إيماننا بالله, لم يغلق تعلقنا بالقرآن بل زاد إصرارنا عليه.. ظللنا نتنقل من منزل إحدانا إلى الذي يليه لنستكمل حفظ قرآننا, إنقطعنا لفترة لأن سمعنا أنه قد فتحت لنا ملفات بأمن الدولة, ولماذا؟ لأننا نحفظ كتاب الله!!! ولأن محفظتنا تعمل لدى الإرهابي الخطير "الشيخ تامر" !!! تفرقنا بعد الجامعة منا من تزوجت ومنا من لهاها عملها, ولكن ظلت دروس الأخت عفاف في قلوبنا قبل أذهاننا... وظللت أتردد على محل "الإرهابي" لشراء بعض مستلزمات طفلي..   منذ حوالي إسبوعان سمعت إنهم أرسلوا رفات الشيخ تامر لأهله بعد أن كشف ال DNA  أنه من منفذي عملية رفح !! لم أستعجب أبداً فمن يقرأ التاريخ جيداً يدرك تماماً أن مخابراتنا الباسلة بالتعاون مع جهاز أمن دولتنا العظيم, قد قتلوا وحرقوا جثث لإسلامين أو مسجلين خطر لكي يغلقوا بها ملفات القضايا الكبيرة, ولكني إستغربت اليوم حين رأيت بعض من المثقفين حزينون على مصر بعد أن تأكدوا بال "DNA" أن مصري هو من نفذ العملية الإرهابية !!!   عذراً يا "شيخ تامر" فالشعب المصري يصدق كل ما يقال له, عذراً يا "شيخ تامر" فالشعب المصري ينسى بسهولة, فقد نسى من قبل  "زينب الغزالى" و"سيد بلال" وكثيرون, واليوم تناسى نشطاء الفيس بوك الذين لفقت ومازالت تلفق لهم التهم حتى اليوم, عذراً يا "شيخ تامر" فإن كان الشعب المصري يراك مجرم, فأنا أحتسبك عند الله شهيد الغدر,   ...................................................   هبه مأمون   ............... هذا المقال شهادة حقيقية من كاتبته تخص الإسلامي تامر أبو عمر الذي تتهم جهات جهادية قوات الأمن المصرية بقتله "غدرا" في سيناء، بحسب التنظيمات الجهادية.  

أخبار ذات صلة

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد

إذا نظرنا إلى الحالات القديمة للإلحاد في العالم العربي –قبل عام 2001م- فإننا سنلاحظ أن موقف التخلي عن الإيمان لم يك ... المزيد

كثيرة هي مفاصل الإفتراق بين هذين الرجلين الكبيرين، سواء في الموضوع أو الأسلوب، وكذلك في مسارات الإصلاح وسبل الحياة السياسية، وإن اشتركا في أمور، فهمهم ... المزيد