البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"أمراء الحرب" الذين ضيّعوا الثورة

المحتوي الرئيسي


  • مجاهد ديرانية
    02/10/2017 04:21

من المهازل التي تعاني منها ثورتنا أن أيّ بيان يصدر عن أي منطقة -مهما صَغُرَ حجمها، ولو كانت ضَيْعةً صغيرة ضائعة بين الضِّيَع- تستغرق الكلماتُ ربعَه وتضيع ثلاثة أرباعه الباقية في التواقيع والأختام. حتى لَيتصور المرء أن كل حارة في الضيعة لها فصيل وكل عائلة لها فصيل، فالفصائل فيها أكثر من المدارس والمساجد والدكاكين!

بالمقابل يصدر البيان الواحد عن قاعدة حميميم العسكرية (مركز قيادة الانتداب الروسي في سوريا) أو عن جيش الاحتلال الأسدي فيمثل العدوَّ كله بكل أطيافه وأطرافه. قرار واحد ورأس واحد لأجسام متعددة متنافسة متباينة في المصالح والأعراق والألسنة والديانات، وألف فصيل وألف رأس لثورة لها مصلحة واحدة وراية واحدة وهدف واحد، ويا لها من مفارقة!

* * *

وصفتُ طرفاً من هذه المهزلة في المقالة الأخيرة فقرأها صديقٌ غيرُ سوري وسألني: لماذا كل هؤلاء؟ لماذا لا يجتمع أهل المنطقة الواحدة على الأقل في قيادة واحدة ورأس واحد؟ قلت: إنه الفساد يا صاحبي، الفساد.

هذه هي الحقيقة المُرّة التي يتجاهلها كثيرون. الفساد أنهكَ وأهلك هذه الثورة العظيمة التي قدّم فيها ملايين السوريين أغلى ما يملكون من الأنفس والأولاد والأموال، ضحّوا وقدموا وما يزالون يضحون ويقدمون، ولا ريب أنهم يتمنون أن تنتصر الثورة وتنتهي اليوم قبل الغد وغداً قبل غداة الغد، ولكنهم ليسوا أصحابَ السلطة والقرار، ولو كانوا كذلك لصار للثورة رأس واحد منذ دهر ولم تصبح ثورةً بألف رأس -كما هي اليوم- وألف قرار.

لقد سطا على الثورة واحتكر قيادتَها قادةٌ فاسدون، اغتنَوا بالثورة بعد فقر أو ارتفعوا بها بعد ضَعَة، فزادت أرصدتهم وتبخرت أرصدة الناس، وزادت أملاكهم وضاعت أملاك الناس، وصاروا أمراء بعدما كانوا سُوقة وصارت لهم أبّهة المُلك والسلطان: قصور وأموال وسيارات وحاشية وأعوان. لم يكن هذا كسباً جناه أحدُهم إرثاً من قريب ميت ولا كسباً بعرق الجبين، إنما هو استغلال لتضحيات الضعفاء من الرجال والنساء والولدان.

* * *

لقد صار "أمراء الحرب" الذين اغتنَوا وسادوا بفضل الثورة أعداءً للثورة وباتوا حريصين على استمرارها بلا نهاية ولا انتصار، لأن انتصارها سيحرمهم من الجاه والسلطان، لأن انتهاءها هو انتهاء للنعيم الذي يعيشون فيه وللغنى والهيلمان.

نعم، إن إنقاذ الثورة ممكن لو أمكن إسقاطُ أولئك الانتهازيين وكَنْسُ الفاسدين الذين أرهقوا الثورة وطوّلوا عليها الطريق، وهو يبدو أقربَ إلى المستحيل لأن كَنْسَهم وإسقاطهم أقربُ إلى المستحيل. لقد استبدلنا بالطاغية الكبير ألفاً من الطغاة الصغار ليس أحدُهم أقلَّ تشبثاً بسلطانه مِن تشبّث طاغية سوريا بمُلك سوريا، ولا أحدَ منهم يبالي بمعاناة الناس وآلام الناس إلا بمقدار ما يبالي طاغية سوريا بمعاناة وآلام أهل سوريا الذين يعيشون في القهر والعذاب.

واأسفاه على واحدة من أعظم ثورات الزمان أنهكها وأهلكها ثنائيٌّ آثمٌ شرير: الغلاة والفاسدون.

أخبار ذات صلة

كم حذر المخلصون من علماء الأمة ومفكريها من مغبة الروابط الهزيلة البديلة لرابطة الإسلام، كالقوميات والوطنيات والتحزبات القائمة على غير فريضة الولا ... المزيد

*-* المثلية "اللوطية" أو "السحاق" قولاً واحداً ليست حرية بل هى انحراف!

*-* المثلية ليست فكراً تم اختياره بين عدة بد ... المزيد

والأدلة صريحة في جوازه منها عموم ادلة المر بالمعروف والنهي عن المنكر التي لا مخصص لها ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم :"(سيد الشهداء وفي لفظ أفض ... المزيد

تعليقات