البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أطفئوا نار الغوطة قبل أن تأكلها النار

المحتوي الرئيسي


أطفئوا نار الغوطة قبل أن تأكلها النار
  • مجاهد ديرانية
    08/05/2017 03:11

إني أسمع قرع طبول الحرب في الغوطة وأشم ريح البارود، وأرى رجالاً يسعون بالفتنة والتحريش بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن ليعيدوا مأساة السنة الماضية، أعشَتْهم العصبيةُ وأعماهم الهوى، فما عادوا يبالون بأن تتسعّر الحرب بين الفريقين وتغرق الغوطة بالدماء.

كفّوا عن النفخ في نار الفتنة يا أيها الحمقى، فأن أي قتال بين الطرفين جنونٌ وإجرام وانتحار لهما ونحرٌ لما بقي من غوطة دمشق، ولو حصل -لا سمح الله- فسوف تنتهي الغوطة المباركة ويُسدَل الستار سريعاً على الفصل الأخير من فصول صمودها الأسطوري وجهادها الطويل.

* * *

سيقول بعض المعاتبين: ما لك أيّدت بالأمس قتالاً وتنهى اليوم عن قتال؟ أليس أيُّ قتال بين فصائل الغوطة كأي قتال؟

لا، ليسا سواء، فإن أحدهما قتال مشروع والآخر اقتتال ممنوع. ليس هذا رأيي، بل هو رأي المجلس الإسلامي الذي صدّرت به مقالتي الماضية، وهو أيضاً رأي عشرات العُدول الذين أثق بدينهم وبعقلهم ووعيهم الكبير؛ هؤلاء جميعاً اطّلعت على رأيهم في إخراج جبهة النصرة من الغوطة (بمعنى استئصال الفصيل باسمه وتنظيمه وراياته ومقراته وقادته وأمنيّيه، وليس بمعنى استئصال أفراده الذين لا خلافَ في أن كثيرين منهم من المجاهدين الصادقين المغرَّرين)، اطلعتُ على آرائهم فوجدت أغلبَهم متفقين على ضرورة تطهير الغوطة من النصرة وعلى تصويب التوقيت، ورأى بعضُهم أن العمل صحيح غيرَ أن توقيته خطأ، وقلّةٌ منهم، قليلون جداً كان رأيهم أن الحملة لا ضرورةَ لها وأن ضررها أكبر من نفعها، لأن نصرة الغوطة ضعيفة قليلة العدد ولا يُتوقَّع أن تحاكي نصرة الشمال في البغي والعدوان.

هؤلاء الأخيرون قاسُوا أذى جبهة النصرة بحجمها ولم يدركوا أنها ستضيّع الغوطة ولو كانت ضعيفةً قليلةَ العدد، وهو أمر صنعته في حلب والقلمون والتل وقدسيّا وخان الشيح بغض النظر عن عددها وقوتها في تلك المناطق، بل إنها ما زالت ماضية -منذ ثلاث سنين- في طعن الثورة وإضعافها والبغي على الفصائل كلها، ولولا أنها صنعت ذلك كله وعادَتْنا لما عاديناها، ولو أنها وجّهت قوتها لقتال النظام وليس لقتال وتفكيك الفصائل الثورية لما أصدر المجلس الإسلامي فتواه الشجاعة بقتالها قتالَ تفكيك واستئصال.

* * *

أولئك الأفاضل الثقات اختلفوا في توقيت وضرورة قتال جبهة النصرة، لكنهم متفقون كلهم بلا استثناء على تحريم وتجريم أي اقتتال بين فيلق الرحمن وجيش الإسلام، وهم يرون جميعاً أن أي قتال بين الطرفين إنما هو شر مطلق وجنون ووأدٌ لثورة الغوطة وتضييعٌ لها من أقرب طريق.

 

إن الجيش والفيلق يتحملان المسؤولية الكبرى في حماية الغوطة، ولا ريب أن قوة أحدهما قوة للآخر وأنّ ضَعف أحدهما ضعف لصاحبه، فلو أن أحدهما بدأ بقتال الآخر فسوف يرتكب جريمة من أعظم الجرائم وأبشعها على الإطلاق، ولن يكون مجرماً بحق الآخر فحسب، بل هو أيضاً مجرم بحق نفسه وبحق الغوطة والثورة، ومجرمٌ أيضاً مَن حرّش بين الفريقين، ومجرمٌ مَن سعى لإسقاط أي منهما أو تخوينه بتهمة الارتباط بدولة أو داعم. وهل خلا أيٌّ من فصائل الثورة من الدعم والارتباط؟ لو فتحنا هذا الباب فلن ينجو فصيل من التخوين والاتهام والإسقاط.

* * *

إن الغوطة بكل ما فيها وكل من فيها سفينة واحدة، وما رأينا قَطّ سفينة نجا نصفُها وغرق نصفها أو غرق الربع ونجت ثلاثة الأرباع، فإما أن يعيش الجيش والفيلق بتفاهم وتعاون وينجو الاثنان، أو يوقد هذا النارَ من طرفه ويوقد ذاك النار، فتمتدّ النار وتلتهم الاثنين وتحرق الغوطةَ كلها بأهلها وفصائلها ومؤسساتها جميعاً لا قدّر الله.

يا قادة جيش الإسلام وفيلق الرحمن: إياكم أن تقعوا في خطيئة الاقتتال المجنون فتضيّعوا الغوطة وتخسروا الدنيا والآخرة. ويا أيها المجاهدون الصادقون في الفصيلين وفي فصائل الغوطة جميعاً: لا تطيعوا مخلوقاً في معصية الخالق، لا تحرفوا بنادقكم ولا توجهوها إلى إخوانكم مهما تكن المبررات، لا تتحركوا في عمليات داخلية واعتصموا بالرباط والقتال في الجبهات. إنْ فعلتم نجوتم ونجت الغوطة، وإن لم تفعلوا ضعتم وضاعت وصرتم وصارت ثورتُها خبراً من أخبار التاريخ.

 

أخبار ذات صلة

لن أتحدث عن الوثيقة السياسية الجديدة لحركة حماس التي أعلنها الأخ المجاهد خالد مشعل في الأول من مايو بمدينة الدوحة، والتي جاءت لتحقيق العديد من مصال ... المزيد

من حق الناقدين لحركة حماس أن يأخذوا عليها انحاءتها الأخيرة ؛ قبل العاصفة الهوجاء القادمة ، بينما كان المطلوب منها ومن الأمة معها مضاعفة التأهب والي ... المزيد

احتلت مسألة التكفير موقعا محوريا في الصراع الذي دار بين المسلمين منذ اندلاع الفتنة الكبرى، وصولا إلى اللحظة الراهنة.

هن ... المزيد

ظاهرة التشهير المتبادل والتهم المُتقاذفة ..والتشويه الكريه بين بعض الفضلاء من الدعاة وحملة الأقلام على صفحات التواصل الاجتماعي؛ لم تعد تسُّر صديقً ... المزيد

تعليقات