البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أشرطة ودموع

المحتوي الرئيسي


أشرطة ودموع
  • محمد عبدالقهار
    17/05/2014 02:13

1-كتبت في حالة سابقة أتساءل عمن لا زال يستمع لأشرطة الدعاة اليوم وجاءت التعليقات متوقعة. للأسف الشديد يبدو أن رؤية الكثيرين للدين قد تم تسييسها بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، حتى أولئك الذين يزعمون اليوم نضجا ووعيا بتبنيهم لبعض الأفكار الجهادية، هم لم يقوموا بمراجعة فكرية واسعة ليصلوا لتلك النتيجة، إنما رد فعل مراهق على الأحداث التي نعيشها. 2-أحاول التفكير في نفسي وفي جيلي؛ مواليد أواخر الثمانينات، وفي محيطي؛ المحيط الذي لا ينتمي للتيار الإسلامي مطلقا، المحيط الذي عاش المرحلة الانتقالية بين اقتصار الدين على برنامج الشيخ الشعراوي بعد صلاة الجمعة الذي غالبا لا نشاهده، وبين بدء ظاهرة عمرو خالد وغيره. أول مرة شاهدت فيها عمرو خالد كانت ندوة مسجلة في مكتبة المدرسة، وبدأ البعض يتناقل حكايات عنه وعن تأثيره العجيب، عن ندواته في مدارس الفتيات وبكائهن بعد سماع كلامه وقرارهن ارتداء الحجاب. كانت فكرة ارتداء الحجاب وسط فتيات المدارس أو الجامعات غريبة في ذلك الوقت، أمهاتنا تحجبن في فترة السبعينات، ويبدو أن موجة جديدة على وشك البدء. صار للبكاء رمزية شديدة على التوبة وصدقها، والقرب من الله، أذكر تركيز الكاميرات على الأفراد الباكين من الجمهور في ندوات الدعاة أو في الصلاة خلف صلاح الجمل. وربما صار من العار أن يقول شخص انه استمع لعمرو خالد ولم يبك! 3-كنا نحن في فترة المراهقة أحوج ما نكون لمفاهيم مثل الندم والتوبة والقرب من الله، وكان طوفان المشاعر هذا يعطي نوع من الإشباع النفسي والمعنوي للكثيرين، كما كانت هذه الشرائط تشتبك بشكل مباشر مع مشكلاتك العمرية؛ الغفلة والذنوب والمعاصي والاختلاط، في وقت كان طرح هذه القضايا قاصرا على أفلام أو مسلسلات رديئة وغير جذابة على الإطلاق. كنا بحاجة لأن نبكي على صوت عمرو خالد، أن نخاف من صوت محمد حسين يعقوب وهو يتحدث عن وعيد الله، كنا بحاجة لهذا ولازلنا! 4-من يومها دخلت كلمة ملتزم/ملتزمة قاموس بيوت كثيرة لم تكن تعرف عن الدين شيئا، بل دخل الدين بشكل مختلف في صراع الأجيال بعيدا عن الصورة النمطية التقليدية لمسلسلات التسعينات عن الشاب الذي يقرر أن يتجهم ويلتحي ويرتدي جلبابا وطيلسانا ثم يخرج ليقود دراجة بخارية ويقتل الناس في الشارع! أذكر حينما ارتدت أختي الحجاب في الإعدادية كان فعلها غريبا، لكن في خلال سنوات قليلة تلت، سيصبح العكس هو السائد وسيتحدث البعض عن مثال المصاصة والذباب، بل ستدور نقاشات حماسية كذلك عن النقاب، والغريب انها كانت تدور بحماسة شديدة وسط الشباب أكثر من الفتيات، وهكذا يمكن أن نقول مرحبا بك في التيار السلفي! 5-مأساة كبيرة عاشها جيلنا في الحديث عن الإسبال والنقاب واللحية، القصف المبتادل بين ألتراس عمرو خالد الذي اعتبره الإخوان عمروهم بشكل أو بآخر، وبين التيار السلفي الصاعد وشرائطه المعروفة التي لا تترك شيئا يؤخذ على الناس حتى في دخول الحمام إلا وحذرت منه وتوعدت فاعله! على كل، كانت تلك الفترة في حياتنا فترة حضور كبير للمسألة الدينية، فترة إشباع نفسي وإيقاظ لغفلة وتيه جماعي سادت ما قبل ظهور هذه الظاهرة، وكانت أول توجيه حقيقي لعمل خيري جماعي مارسه جيلي والأجيال التي تلت، وتوجيه حقيقي للعمل في أنشطة دعوية وغيرها، حملت في طياتها بذور التعصب والقصف المتبادل، وُظّفت في صراع الأجيال بين الآباء والأبناء، والصعود الاجتماعي والبروز بين الأقران، وُظّفت من قبل السلطة ورجال الأعمال في السياسة والاقتصاد. 6-كنت أظن فيما مضى أن ما يعيب هذه الظاهرة هو الاهتمام بالهدي الظاهر على حساب بناء العقل والفكر، أعيب عليها الانكفاء على الذات واللامبالاة بالسياسة والإنكار على الظالمين، وكنت في هذا متأثرا بسماع الأشرطة القديمة لعمر عبد الكافي وحكايات والدتي عن الشيخ كشك. 7-لكن أنظر اليوم لحالنا حين رأينا كل أولئك المتمنعين عن الكلام في السياسة يتخلون عن كل شيء ليحثوا ترابها في فيهم، نحن أنفسنا ظننا أننا من يثور ومن يقرر ومن يريد، حتى ظننا أننا يمكننا الاستغناء بأنفسنا، عن لحوم العلماء المسمومة التي اكتشفنا أنها لم تعد كذلك وأن أصحابها ليسوا علماء ولا شموا رائحة العلم. عن ياسر برهامي الذي خرج باكيا يوم موقعة الجمل ليؤصل لاعتزال الفتنة ويقول لئن أكون ذَنّبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل، وعدم مشاركتنا لا يعني أننا نرضى بمظلمة. ثم يهرع لتأسيس حزب النور وكم دعوت عليه وقتها قبل أن يظهر منه شيء! عشت لأرى أكبر جماعة دعوية تحدثت عن التربية والتصفية وخواطر القرآن وهي تنخرط بشكل جماعي في استحلال السب، وأن مجرد موقفك من الانقلاب تكتبه في حالة على الفيس بوك هو كل مؤهلاتك لتصير إسلاميا! 8-أرقب جيلي والجيل الذي بعدي، الذاكرة الجمعية تتغير ببطء غير ملحوظ، حبكات المسلسلات الأجنبية تحل محل الحفظ الجماعي لعلامات يوم القيامة ومشاهدها، قصص الصحابة ومواقف عمر. لم يعد أحد يذكر بكاءه أو خوفه من شريط او ندوة إنما يذكر الزاد الجديد؛ رواية أو مسلسلا يعلق صور أبطاله ويعيش معهم تماما كامرأة مونتاج في رواية فهرنهايت. هذا الزاد الذي صار مصدرا للقيم ومشبعا للحس. طوفان من السخرية والتحقير يملأ الفضاء، من كل شيء وأي شيء. صعود اجتماعي قائم على لوك ديباجات من هنا أو هناك للتظاهر بالـ"عمق" تلك الكلمة التي حلت تقريبا مكان كلمة "الالتزام". صار الهدي الظاهر مهجورا، والشبق السياسي سائدا، فمن للمراهقين يوجه فورتهم، من للعاصين ينشلهم من غفلتهم، من لأصحاب البدع يرفق بهم ويصحح عقائدهم، من لأمة محمد يسمعها كلام الله؟ ‏. *المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

نشر ناشط وصحفى إسرائيلي يدعى "بن تسيون تشدنوفسكي" صورا على حسابه بموقع "انستغرام" التقطها من داخ ... المزيد

استكمالا للحديث عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش (رحمه الله)، والذي أشرت في المقال السابق، أنني شرفت بمقابلته مرتين، أولاهما بالبوسنة، وستكون مدخلا للحدي ... المزيد

مثال : انصار الشرعية والإستحقاقات الإنتخابية الخمسة .

هل هى لديهم من ثوابت شريعتنا الاسلامية ؟ !!!

المزيد

أعلنت وسائل إعلام إيرانية، السبت، مقتل أحد المستشارين العسكريين للحرس الثوري ال المزيد

تعليقات