البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أزمة الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر (المقالة الثانية: المدارس السلفية في عصرنا الحاضر)

المحتوي الرئيسي


أزمة الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر (المقالة الثانية: المدارس السلفية في عصرنا الحاضر)
  • همام المصلح
    11/06/2014 07:58

تمهيد : نستعير كلمة (المدارس) مع حرصنا الشديد – كما هو مذهب أهل السنَّة والجماعة – على أن لا نخرج عن المصطلحات الشرعية ، والعبارات السلفية ، عند الكتابة أو التحدّث عن أمر من الأمور الشرعية ، وندعو جميع العلماء والدعاة والكتاب أن يلتزموا ذلك ما وجدوا لذلك سبيلاً ، لأنه سبب من أسباب حفظ الدين على الوجه الذي بلّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقله الصحابة من بعده ، والأئمة الأعلام من أهل السنة والجماعة ، خصوصاً في زماننا هذا الذي فشت فيه العدوى بمصطلحات غربية أو بدعية حتى جرت على ألسنة علماء من أهل السنة والجماعة ، ودخلت في كتاباتهم ، ومحاضراتهم ، فضلاً عن غيرهم ممن تحدّث أو كتب في أمور شرعية . ولكن مع ذلك فإني أجلّ أهل السنة والجماعة السلفيين من أن أسمّي اختلافهم وانقسامهم بالفرق أو الأحزاب أو الطوائف أو ما أشبه ذلك من المصطلحات التي أطلقت على أهل البدعة والانحراف ، فأسميتها (مدارس) . مع العلم كذلك أن إطلاق هذه التسمية (مدارس) على الانقسام والاختلاف بين أهل السنة والجماعة السلفيين لا يعني الرضا أو الإقرار بما آلت إليه حالهم من الفرقة والتشتت ، أو التهوين من شأن هذا الخلاف بينهم ، ولكنَّه التلطُّف بهم ، والإجلال لأصل معتقدهم الذي يجتمعون عليه ، وهم يجتمعون ولله الحمد على أصول الدين وفروعه كما جاءت في كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم الصحابة رضوان الله عليهم وأئمة السلف الصالح ، وإنّما الخلاف بينهم في سبيل الدعوة وأساليبها ، وهو خلاف لا يستهان به ولكنه ليس كالخلاف في أصول الدين كما هو الحال مع الفرق الضالّة والمنحرفة . •    أسباب التمزّق والخلاف بين الدعاة السلفيين اليوم : 1- الحدَّة في النقد والتجريح بدلاً من النصح والتصحيح ، فمن المعلوم أن السبّ والشتم والتجريح إنما تورث البغضاء والعداوة والعناد والتعصّب ، ولذلك نهى الله سبحانه وتعالى رسوله ومن معه من المؤمنين أن يسبّوا أصنام الكافرين وآلهتهم حتى لا يقابلوا ذلك بسب الله جل وعلا ، فيكون المؤمنون سبباً في فعلهم هذا . قال تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) " الأنعام 108 " ، فلما علم الله سبحانه أن السب والشتم يورث التشدد في العداوة والبغضاء والتعصّب ، والرد المؤذي لله ولرسوله والمؤمنين ، نهاهم عنه ، وأهل السنّة أولى بأن يهتدوا بهدي الكتاب والسنة ، وهم أهل الاتباع والوقوف عند حدود الله . 2- عدم التواضع للنصيحة بين زعامات هذه المدارس ، ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون ) " المؤمنون 53 " ، ولو أنهم تواضعوا للنصيحة لاجتمع شملهم والتأم صدعهم ، وعاد كل منهم على نفسه بالمحاسبة والتصحيح والإصلاح حتى يزول ما قد علق بدعوتهم من غبار الدعوات الأخرى ، ويصلح ما قد وقع في اجتهاداتهم من الخطأ والخلل والجور والزلل ، والعصمة إنما وهبها الله لأنبيائه ورسله ، وأما من عداهم فيؤخذ من كلامه ويرد ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم وقّافين عند حدود الله ، يقبلون النصح ، ويرجعون إلى الحق . وسير الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة وكذلك أئمة السلف الصالح تحفل بهذا الخلق العظيم ، والأمثلة على ذلك كثيرة يعرفها العام قبل الخاص . 3- ومن أسباب التمزّق والخلاف بين الدعاة السلفيين اليوم تدخل أهل السياسة والسلطان في توجيه الدعوة بما يتفق مع سياساتهم ويؤمّن سلطانهم ، مستخدمين في ذلك وسائل الترغيب والترهيب ، والتبعيد والتقريب ، مستغلين عقيدة أهل السنة والجماعة في طاعة ولي أمر المسلمين ، واختلافهم في مسألتي حدود الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكيفية كلٍ منهما . 4- تأثر بعض السلفيين باتجاهات دعوية قائمة على اتجاهات عقلانية وتأملات فكرية تخالف أحياناً منهج السلف في الاستدلال والنقل ، وكذلك تأثرهم بما استحدث من وسائل الإعلام وأساليبه المستقاة من الثقافة الغربية ، معتمدين على اجتهاداتهم في تقدير المصالح والمفاسد ، مقررين ذلك بنظرة عقلانية تتجاوز النصوص أحياناً أو تؤولها . 5- اعتقاد بعض السلفيين أن الاتباع إنما يكون في العقيدة لا في الدعوة وطرقها ، فجعلوا الدعوة مجالاً للاجتهادات ، والمبتدعات ، في طرقها وأساليبها ، والمنافسة في استعمال وسائل العلمانيين أحياناً في ترويجهم لباطلهم وعدوها وسائل دعوية مشروعة ، وقالوا : نحن أولى بها منهم ودعوتنا أحق بها من باطلهم ، وهذا منحى فيه خطر على الدعوة عامة ، وعلى المنهج السلفي العلمي القائم على الاتباع ، وعلى الاستدلال بالنصوص الشرعية في كل صغيرة وكبيرة . 6- توجّه بعض السلفيين إلى التكفير والتبديع ، والحكم على الناس حكاماً أو محكومين أو دعاة ، دون تبيّنٍ أو رويّة أو تورّعٍ ، مما جعلهم يخطّئون بعضهم بعضاً ، ويرد بعضهم على بعض ، وربما بدّع أو كفّر بعضهم بعضاً ، وهذا غاية في البعد عن منهج السلف الصالح المحكوم بالتقوى والورع والعدل ، وتحرّي الحق والصواب . والله الهادي إلى سواء السبيل . •    آثار هذا التمزّق والخلاف بين الدعاة السلفيين : 1- ضعف الدعوة السلفية في مواجهة خصومها من أهل البدع والنفاق والزيغ والانحراف ، ومن ثم تجرؤ هؤلاء الخصوم بإظهار بدعهم وانحرافاتهم ، بعد أن كانوا يتهيبون أهل السنة ويتخفون بأباطيلهم وانحرافاتهم ، إضافة إلى تجرؤهم على علماء أهل السنة بالتطاول عليهم ، والرد على مقالاتهم ، ووصفهم بأوصاف لا تليق إلاّ بخصومهم . 2- نشوء العداوات والخصومات بين أهل السنة والجماعة السلفيين ، وانشغالهم بها عن دعوتهم ، وعن مواجهة خصومهم ، حتى أصبحوا فرقاً متناحرة متنافرة ، يتهم بعضها بعضاً ، ويبدع بعضها بعضاً . 3- حيرة طلاب العلم والدعاة إلى الله من الشباب الناشئين بسبب هذه الانشقاق والتصدّع بين السلفيين أهل السنة والجماعة ، وتشرذمهم بين هذه الاتجاهات المتبانية ، والخلافات المتفاقمة . المدارس السلفية في عصرنا الحاضر أولاً : المدرسة السلفية الفقهية : (مدرسة الدعوة إلى التوحيد) : أ – منهجها الدعوي : 1- يقوم منهج هذه المدرسة على الدعوة إلى التوحيد خصوصاً توحيد العبادة (الألوهية) ، وإثبات الصفات لله تعالى على مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة أهل السنة والجماعة . 2- يُعنى علماء هذه المدرسة ودعاتها ببيان أنواع الشرك وأصناف البدعة محذرين منها أشد التحذير ، داعين إلى نبذها والعودة إلى التوحيد والسنّة . 3- يُعنى هؤلاء الدعاة بالفقه وأصوله عناية بالغة مقروناً بالأدلة من الكتاب والسنة ، خصوصاً على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ويأخذون بالدليل الراجح من اجتهادات المذاهب الأخرى من أهل السنة إذا ترجح لديهم حتى لو خالف المذهب . 4- يقرون بالمذاهب الأربعة في الفقه ، ويرون أنها جميعاً مذاهب أهل السنة والجماعة ، ولا يستنكفون عن الأخذ من أي منها إذا أسعفه الدليل . 5- منهج هذه المدرسة في الحقيقة هو منهج الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، فقد كان إمام هذه المدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب متأثراً بابن تيمية وتلميذه أشد التأثر في عقيدته ودعوته ووقوفه في وجه الطرق الصوفية وعقائد المتكلمين المبتدعة . 6- اتسم المنهج الدعوي لهذه المدرسة في وقتنا الحاضر بالطابع الرسمي ، نظراً لتبني الدولة السعودية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فانتشرت هذه الدعوة في المملكة السعودية عن طريق التعليم العام والجامعي ، وكذلك عن طريق الرئاسة العامة للدعوة والإرشاد ، التي حولت بعد ذلك إلى وزارة ، كما انتشرت عن طريق جهود العلماء في الفتوى والمحاضرات والدروس العلمية داخل المملكة . أما خارج المملكة فقد اقتصر نشر هذه الدعوة على الجهود الحكومية - كذلك -  عن طريق تأسيس بعض المعاهد الشرعية في بعض الدول الإسلامية ، أو إعطاء بعض الطلاب المسلمين منح للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، أو نحو ذلك مما جعل هذه الدعوة محدودة الانتشار في البلدان الإسلامية فضلاً عن غير الإسلامية . ب – أهم رموزها : 1- الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب وأبناؤه وأحفاده ، ومن أشهرهم : الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد ، والشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب كتاب فتح المجيد ، وهذان الكتابان هما في شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، ومنهم : الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ ، كان مفتياً للمملكة وفتاواه مشهورة يجلّها العلماء وهي مجموعة في مجلدات كثيرة ، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وهو مفتي المملكة في وقتنا الحاضر . وقد عمّت الجزيرة العربية في عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب كثير من العقائد الشركية والخرافات الصوفية ، وتفشى في الناس الجهل بالدين ، فتوجّهوا إلى الحكم بالأعراف القبلية والعادات الجاهلية . فقام رحمه الله قومة صادقة في وجه هذا الاضمحلال للدين ، ودعا إلى العودة إلى التوحيد والسنة ، ونبذ الشرك والبدعة ، والعادات الجاهلية ، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً ، وقد أعانه الله على ذلك بمساندة الإمام محمد بن سعود حاكم الدرعية ، فانتشرت دعوته في أنحاء الجزيرة العربية ، وظل الحكم السعودي يساندها في مختلف مراحله إلى يومنا هذا . 2- الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، العالم الجليل الفقيه المفتي الداعية المبجّل ، عرف – رحمه الله – بسعة علمه وحلمه وجلالة قدره عند الناس ، وتآلف القلوب عليه ، حتى أثنى عليه واعترف بقدره القاصي والدّاني حتى مخالفيه ، توفي رحمه الله عام 1420هـ بمكة المكرمة . 3- الشيخ محمد بن صالح العثيمين : العلامة الفقيه الأصولي الداعية المربي ، تخرّج على يديه كثير من التلاميذ ، وبث علمه في الناس بدروسه العلمية في القصيم ومكة المكرمة ، وفتاواه ، ومؤلفاته التي من أشهرها عقيدة أهل السنة والجماعة ، وكتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع في الفقه الحنبلي ، وهو وجميع علماء هذه المدرسة على منهج ابن تيمية في تقديم الدليل من الكتاب والسنة على القياس وأقوال العلماء حتى لو خالف مذهبه الفقهي ، توفي رحمه الله عام 1421هـ بمكة المكرمة . 4- الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، أحد العلماء الأجلاء الذين يرجع إليهم في الفتوى ، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة ، وقد حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود في الفقه ، وقام بالتدريس فيها . اشتهر حفظه الله بمواقفه الجليلة في التصدي للدعوات العلمانية ودعاة أهل البدع ، والرد عليهم بالردود العلمية المُفْحِمة ، وله مؤلفات عديدة في العقيدة والفقه ، ومقالات كثيرة في الدعوة إلى الله والرد على أهل البدع والانحراف . ج - مزاياها : 1- تتميز هذه المدرسة بالعناية الكبيرة بنشر العلوم الشرعية على مذهب أهل السنة والجماعة خصوصاً ما يتعلق بالعقيدة السلفية والأحكام الفقهية ، وقد تخرّج عليها في المملكة كثير من العلماء وطلاب العلم ، وأصبح – بسبب ذلك – كثير من العامة – في المملكة – على وعي تام ودراية بكثير من الأحكام الشرعية والأصول العقدية . 2- كما تتميز هذه المدرسة بالتأكيد على مسائل التوحيد في العقيدة خصوصاً توحيد الألوهية وإثبات الصفات ، ومن ثم التأكيد على نبذ الشرك والبدعة بأنواعها . 3- وعلى الرغم مما اشتهر عن دعاة هذه المدرسة في بداية الحكم السعودي من خشونة وفظاظة في الدعوة إلى الله ، وأخذ الناس بالشدّة والغلظة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلاّ أن هذا كان – غالباً – من الدعاة العوام وأشباه العوام . أما علماؤها فقد تميزوا في نقدهم للمذاهب والفرق والجماعات الدعوية الأخرى بمنهج علمي رصين يقوم على بيان المخالفات والأخطاء عند غيرهم ، والرد عليها رداً علمياً مبنياً على الدليل الشرعي من الكتاب والسنة ، في عبارة رصينة متزنة ، دون ثلب أو قدح أو تجريح لمن خالفهم إلاّ في القليل النادر ، فنقدهم غالباً إنما ينصب على المناهج والعقائد المخالفة لا على أشخاص دعاتها ومثالبهم . بل إن الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – وهو أحد أئمة هذه المدرسة – قد أضفى عليها بسبب حلمه ولين جانبه طابعاً من الرفق والرحمة تألف به كثيراً من المخالفين ، وحظي بسببه باجتماع القلوب على مودّته من القاصي والداني ، وبتوقيره واحترامه حتى من المخالف المعادي . د – المآخذ عليها : 1- إن الطابع الرسمي الذي اتسمت به هذه المدرسة بسبب ارتباطها بالحكم في المملكة العربية السعودية قد أثر على ظهورها وانتشارها سلباً وإيجاباً . فأما في داخل المملكة فقد كان الأثر الرسمي على هذه الدعوة إيجابياً نظراً لما حظيت به من دعم وعناية من الحكومة ، يتمثل في نشرها عن طريق التعليم العام والجامعي وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووزارة الدعوة والإرشاد وغيرها ، وقد سبق ذكر هذا عند الحديث عن منهجها . أما في خارج المملكة فقد كان للطابع الرسمي أثره السلبي في تحجيم هذه الدعوة ، وضعف آثارها ، وقلة انتشارها ، نظراً لحرص الدولة على أن لا تتأثر علاقاتها السياسية بردات الفعل التي تواجهها (العقيدة الوهابية)([1]) في الخارج لهذا ظلت هذه الدعوة حبيسة المملكة إلاّ ما سبق ذكره من انتشار بعض المعاهد والمراكز المحدودة الأثر في الخارج . 2- لقد صاحب قيام هذه المدرسة الدعوية ، ونشر دعوتها ، نَفَسٌ من العصبية القبلية المُنَفِّرَة ، نظراً إلى أن قيام دعوتها كان في القبائل النجدية التي خرجت بها في ركاب الجيوش السعودية التي سيطرت على قبائل الجزيرة ووحّدتها في كيان واحد هو المملكة العربية السعودية . وقد ظل هذا النَّفَسُ النجدي القبليّ مصاحباً لانتشار هذه الدعوة حتى إن من دعاتها العوام أو أشباه العوام من يحملها على أنها دعوة نجدية ، يعتدُّ بها اعتداداً قبلياً أكثر من اعتداده بعقيدتها السلفية الصافية ، بل قد يُشتَمُّ هذا النَّفَسُ القبليّ عند بعض طلاب العلم من دعاتها ، حاشا العلماء ، مما جعل النٍٍفرة منها قائمة في نفوس كثير من الناس زمناً طويلاً ، ولولا قيام الدولة السعودية عليها ونشرها عن طريق التعليم وغيره لكان هذا النَّفَسُ القبليّ سبباً في عدم خروجها عن دائرة بعض القبائل النجدية . 3- خضوع هذه المدرسة للتوجه السياسي للدولة السعودية ، وحرص دعاتها وعلمائها على عدم مصادمة هذا التوجه السياسي سواءً في الداخل أو الخارج ، مما جعل خصومها وبعض أتباعها يصمونهم بالمداهنة ، ويطلقون على علمائها – أحياناً – لقب "علماء السلاطين" . 4- انحصار المجهود الدعوي لهذه المدرسة في دائرة العلم والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يكن للمجهود التربوي الإيماني حظ من الاهتمام لدى دعاتها وعلمائها ، كإقامة المراكز الدعوية ، وإعداد البرامج التربوية الإيمانية التي تمكّن الدعاة والعلماء من رعاية الشباب وغيرهم من فئات المجتمع والمحافظة على عقائدهم وتوجهاتهم السلفية الصحيحة خارج إطار الأنظمة الرسميّة المعقّدة ، خصوصاً في هذا العصر الذي تتعرض فيه المجتمعات الإسلامية لموجات من التغريب والدعوات القائمة على أفكار وتوجهات بدعية منحرفة . ولذلك فقد تُرك الباب مفتوحاً على مصراعيه للجماعات الدعوية الأخرى ، وللثقافات العلمانية وغيرها ، حتى أصبح المجتمع نهباً للدعوات المختلفة ، ومسرحاً للصراعات الفكرية والثقافية المتعددة . ثانيا: مدرسة المحدّثين السلفية : (مدرسة الجرح والتعديل) أ – منهجها الدعوي : 1- يقوم منهج هذه المدرسة على تعليم العلم الشرعي خصوصاً علم الحديث دراية ورواية ، وقد تخرج عدد من طلاب العلم والدعاة على هذا المنهج العلمي الحديثي . 2- يقتفي أصحاب هذه المدرسة آثار المحدثين السابقين من الحنابلة في دعوتهم ومواقفهم من الرواة ومن رؤوس الفرق البدعية ، خصوصاً الفترة (ما بين القرن الرابع الهجري إلى السادس الهجري) ، وهي فترة صراع مرير بين الحنابلة أهل الحديث ومن سواهم من أهل الفرق والمذاهب الأخرى . 3- يعتمد منهج هذه المدرسة في دعوته وتقويمه للعلماء والدعاة وأتباعهم على منهج (الجرح والتعديل) الذي قوّم به المحدثون السابقون رواة الحديث ورجالات الفرق الأخرى . فهم يواجهون الجماعات الدعوية بجرح دعاتها وزعاماتها والتنقص منهم واتهامهم بالبدعة وربما الحكم عليهم بالكفر والزندقة . وذلك لأنهم يرون أن جرح أولئك الدعاة واتهامهم في عقيدتهم وتمزيق سمعتهم هو أفضل السبل لإسقاط دعوتهم وتحذير الناس منهم . وهذا مسلك تنزه عنه علماء المدرسة الفقهية السابقة وعابوه على من سلكه . ولا شك أنه مسلك خشن يهدم ولكنه لا يصلح . 4- لا يرى أصحاب هذه المدرسة عند تقويمهم لزعامات الجماعات الأخرى مبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات لأولئك الأشخاص وإصدار الحكم عليهم من خلال ذلك ، بل يرون أن في ذلك إضعافاً لحجّتهم ، وقصوراً عن بلوغ الغاية التي ينشدونها وهي إسقاط أولئك الدعاة وإزالة تلك الجماعات وإبطال مناهجها . 5- يعرف عن أصحاب هذه المدرسة مصانعتهم لولاة الأمور أياً كان حالهم ، وذلك بإظهار تأييدهم لهم ، وبالإنكار على من ينكر عليهم ، حتى إنهم ليتصدون لكل من أنكر على الولاة مهما كان حال الوالي من الفسق ومحادة الدين وإقرار الحكم بغير ما أنزل الله وغير ذلك  ، ويصفون من يخالفه أو ينكر عليه علانية بالبدعة ، وينسبونه إلى فرقة الخوارج الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلاب النار . 6- كان هذا المسلك لأصحاب هذه المدرسة ذريعة لبعض الحكام في البطش بكل من خالفهم أو أنكر عليهم بإيقافهم أو سجنهم أو فصلهم من وظائفه الحكومية ، بحجة عدم جواز الإنكار والمخالفة علانية شرعاً كما تقرره هذه المدرسة السلفية . كما إنه كان في هذا المسلك فرصة لهم في محاولتهم إزالة هذه الجماعات وإسقاطها والانتصار عليها باستعداء الحكام عليها وإفتائهم بوجوب منعها والتنكيل بدعاتها ، وبلغ بهم الأمر حد التحريض على قتل هؤلاء المخالفين ، وكان بعضهم يقول : اقتلوهم ودمهم في رقبتي . ب – أهم رموزها : 1- الشيخ محمد أمان الجامي : وهو عالم محدث (من الحبشة) ، ولد بالحبشة ، ثم انتقل إلى السعودية وأتم تعليمه الثانوي والجامعي بها ، وحصل على الماجستير من جامعة البنجاب والدكتوراة من دار العلوم بالقاهرة ، ودرس على يد عدد من المشايخ السلفيين منهم : الشيخ محمد بن إبراهيم وعبدالرزاق عفيفي وعبدالعزيز بن باز وغيرهم . و كان مدرساً بالجامعة الإسلامية بالمدينة . وقد نسبت إليه هذه المدرسة الدعوية فسميت ب(الجامية) ، لأنه كما يبدو كان من أوائل من رسخ منهج الجرح والتعديل في تقويم الدعاة ومحاولة إسقاطهم وإزالة مناهجهم الدعوية بهذا الأسلوب النقدي . توفي رحمه الله في ٢٦ / ٨ / ١٤١٦ بالمدينة المنورة . 2- الشيخ ربيع بن هادي المدخلي : وهو عالم محدث (من السعودية) ، تخرج من المعهد العلمي بصامطة ، ثم التحق بالجامعة الإسلامية ، وتخرج منها ، وحصل على الماجستير والدكتوراه في الحديث من جامعة الملك عبدالعزيز . ثم كان مدرساّ في الجامعة الإسلامية بالمدينة ، ويعدّ من أبرز رموز هذه المدرسة وأقواهم في إظهار منهجها ، ومواجهة خصومها . يعد الشيخ ربيع المدخلي من أبرز مشايخ هذه المدرسة وأكثرهم تحمساً وإصراراً على منهجها . وله مؤلفات عديدة أكثرها في الرد على رموز الجماعات الدعوية في وقته ، والحط عليهم بتجريحهم وتبديعهم وربما تكفير بعضهم . 3- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي : وهو عالم محدث (من اليمن) ، درس في معهد الحرم ، ثم الجامعة الإسلامية حتى حصل على شهادة الماجستير منها ، ثم انتقل إلى اليمن على إثر اتهامه بمراسلة جهيمان العتيبي . رُحِّل بعدها إلى بلده ، حيث بدأ بتأسيس مركز علمي حديثي بقرية (دماج) من محافظة (صعدة) . ثم توافد إليه طلاب العلم من أنحاء اليمن والعالم لدراسة علم الحديث في مركزه حتى صاروا بالآلاف . تبنى الشيخ مقبل منهج الجرح في كلامه وكتاباته عن الدعاة من الجماعات الدعوية الأخرى ، وصنف في ذلك المصنفات ، فهو يعتمر من زعامات هذه المدرسة ورموزها . توفي رحمه الله بمدينة جدة في ٣٠ / ٤ / ١٤٢٢ ودفن بمقبرة العدل بمكة المكرمة . ج - مزاياها : 1- تتميز هذه المدرسة بعنايتها بعلم الحديث وعقيدة السلف تعلماً وتعليماً ودعوة . 2 - يتميز أتباع هذه المدرسة بالتصدي للبدع الدعوية لدى الجماعات الدعوية الأخرى ، وقد جعلوا هذا المضمار محط جهودهم واهتمامهم ، لولا ما يشوب نقدهم من روح العداء ، وتقصد الأشخاص ، وكيل التهم بحق وبغير حق ، مما سيأتي ذكره في المآخذ . 3 - حفاوتهم بعلماء السلف ، وسعيهم إلى تقليد منهجهم وطريقتهم في الدعوة ، وإشهار مناقبهم ، وتدريس كتبهم . 4 - قيام طريقتهم في الدعوة على تعلم العلم الشرعي خصوصاً علم الحديث والعقيدة السلفية . د – المآخذ عليهم : 1- حدّة الخطاب ، وعنف العبارة ، وروح العداء في الإنكار على المخالفين ، بدلاً من أسلوب النصح في الدعوة ، والترفق في الخطاب ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي أحسن ، وهذا خلاف التوجيه القرآني ، والهدي النبوي ، في خطاب المخالفين ودعوتهم . 2- تجريح المخالفين ، واتهامهم في نياتهم ومقاصدهم ، وإظهار العداوة لهم ، والسعي بهم أحياناً إلى الحكام وذوي السلطان على خلاف منهج أهل السنة والجماعة الذي عرف عنهم ، بل إنّ الوشاية والسعاية بالمخالفين إنّما هو مذهب المبتدعة ، أمّا أهل السنّة فمذهبهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنّصح لمن خالفهم . 3- تركيزهم على تعلم الحديث ، أو تغليبه على غيره من العلوم الشرعية خصوصاً الفقه ، بحيث ظهر أثر ذلك على الدعاة المحدثين في قلة فقههم وضعفه خصوصاً في مخاطبة المخالفين ، وفي موازنة المصالح والمفاسد ، وفي تقدير الأحكام ، سواء فيما يتعلق بالأحكام أو بالدعوة إلى الله ، وهذا بسبب الخلل في التلقي . 4- اقتصارهم في إنكار المنكر غالباً على الجماعات الدعوية ، أو على بعض المبتدعة ، والسكوت عن كثير من أهل الفساد والفسوق ، أو أصحاب التوجهات الإلحادية والعلمانية ، خصوصاً من كان منهم مقرباً إلى الولاة وأصحاب السلطان  . 5- مصانعة ولاة الأمور ، واستعداؤهم على المخالفين لهم من الجماعات الأخرى ، بطريق الوشاية والتهمة . 6 - غلو أتباع هذه المدرسة في طاعة ولي الأمر الحاكم ، واعتبار طاعته مطلقة ، فلا يجيزون مخالفته ولا الإنكار عليه أو مناصحته علانية ، وإن كان علمانياً مفسداً محاداً لله ولرسوله حاكماً بغير ما أنزل الله . 7 - إشعال الفتنة بين أهل السنة ، وإيقاظ الفرقة فيما بينهم ، بتصنيفهم على أنهم مبتدعة ، وأكثرهم على أنهم خوارج ، لمجرد اختلافهم مع بعض الولاة في مسائل من الدين جار فيها الولاة أو خالفوا فيها كتاب الله وسنته . 8 - نتج عن غلوهم في طاعة ولي الأمر مع ما يكون من أعمال بعضهم المخرجة عن الملة أحياناً تلبسهم بمذهب الإرجاء ، فلا يرون في عمل هؤلاء الحكام المخرج من الملة ناقضاً للإسلام ، ويرون بأن مجرد نطقه بالشهادتين أو انتسابه للإسلام كاف لتصحيح معتقدة ، فجعلوا الإيمان النطق باللسان ولو ناقضه العمل . وهم مضطربون في هذه المسألة ، وإرجاؤهم فيها إنما يكون في الحكام ومن التحق بهم من العلمانيين والزنادقة ، ولا يخرجون إلى الإرجاء في كل شيء . ثالثاً : المدرسة السلفية الفكرية ( أو السلفية العصرية ) : أ – منهجها الدعوي : 1- الأصل في معتقد هذه المدرسة أنها سلفية في كافة أصولها العقدية ، إلاّ أن النَفَس الثقافي الفكري قد طغى على منهجها الدعوي ، ولعل من أسباب ذلك تأثر دعاتها بالمفكرين الإسلاميين المعاصرين من أمثال : أبي الأعلى المودودي مؤسس (الجماعة الإسلامية) بباكستان والهند والبنغال ، وحسن البنا مؤسس (جماعة الإخوان المسلمين) بمصر ، وسيد قطب أحد رموز جماعة الإخوان ، وأبي الحسن الندوي بالهند ومالك بن نبي بالجزائر . بل ومفكرين غربيين وشرقيين مسلمين وغير مسلمين . ولكن خصومهم من سلفية المحدثين ينسبونهم على وجه الخصوص إلى المفكر الإسلامي محمد بن سرور زين العابدين وسموهم لذلك ب(السرورية) ، ولعل ذلك بسبب التوافق بينهم وبينه في المعتقد السلفي مع الفكر الإصلاحي النقدي الحركي  . 2- مرور هذه المدرسة بمرحلتين متباينتين بالنسبة لمواقفها الدعوية : المرحلة الأولى : (بداية المدّ الدعوي لهذه المدرسة ويسمى بمرحلة [ الصحوة ] ): ويتجلى في هذه المرحلة نشاط الدعاة السلفيين الحركي من أتباع هذه المدرسة ، وتأثر جماهير الناس بدعوتهم من مختلف طبقات المجتمع ، ويقظة المسلمين إلى دينهم ، والتزام أكثر المجتمع بالدين التزاماً شمولياً ، وكأنك تعيش عهود السلف الصالح ، وسميت هذه المرحلة ب(الصحوة) وحق لها أن تكون صحوة لما ظهر فيها من الخير ، ورجوع الناس إلى الدين . وكانت الأنشطة الدعوية في هذه الفترة تتمثل في المناشط الآتية : أ – إلقاء المحاضرات في المساجد والمدارس والجامعات وكذلك عقد الندوات العلمية والدعوية بها من قبل العلماء والدعاة ، وتنقل الدعاة لإلقاء المحاضرات  في مختلف المناطق شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً . ب _ عقد الدروس العلمية في مختلف العلوم الشرعية في جميع المناطق ، وتسابق الشباب على حلق العلم بين يدي العلماء . ج _ تكاثر حلق تحفيظ القرآن للشباب في أكثر المساجد وفي جميع المناطق ، وقيام دور تحفيظ القرآن الكريم للنساء في جميع الأحياء والقرى والهجر بصورة لم يسبق لها مثيل . د _ قيام المخيمات الدعوية والمراكز الصيفية والرحلات الشبابية التربوية لدعوة الشباب وتربيتهم على الحياة الإسلامية ، والأخلاق القرآنية ، والنهج النبوي الصافي . ه _ توبة الأعداد الغفيرة ممن غرقوا في المعاصي والمنكرات ، حتى صار كثير منهم أئمة مساجد ودعاة ومجاهدين في سبيل الله . و _ ظهور الجمعيات الخيرية لإغاثة الفقراء والمساكين والأيتام في جميع المناطق ، وانتشار بعضها في جميع بلاد العالم الإسلامي حتى صار نشاطها على مستوى العالم . ز _ التفاف الشباب حول العلماء والدعاة ، حتى صار المجتمع بأكمله يرى في علمائه ودعاته رموزاً قيادية يقتدي بها ، ويسترشد بتوجيهاتها ، ويلتزم منهجها . المرحلة الثانية : ( مرحلة الالتفاف على الصحوة وضربها ) : وفي هذه المرحلة : ا_  حدوث حرب الخليج ( دخول الجيش العراقي إلى الكويت واحتلالها ) ، وهنا قام أكثر رموز هذه المدرسة بالفتوى بتحريم الاستعانة بالكفار ( الأمريكان ) في محاربة الجيش العراقي المسلم ، ووجوب إعلان الجهاد لإخراج الجيش المحتل . بينما صدرت فتوى كبار العلماء بجواز ذلك . فاعتبرت الدولة أن هذا الموقف كان ضد إرادتها ، فكان من آثار ذلك سجن عدد من رموز هذه المدرسة ، منهم : سفر الحوالي ، وسلمان العودة ، وناصر العمر ، وسعيد آل زعير ، وغيرهم . ب _ بعد خروج هؤلاء الرموز من السجن منعوا من كثير من الأنشطة الدعوية ، وبدأ التضييق على كافة الأنشطة تدريجياً حتى كان حدث ضرب الأبراج الأمريكية في ١١ سبتمبر عام ٢٠٠١م ، فتم إغلاق كافة الأنشطة الدعوية تقريباً إلا بعض الجهود الضئيلة لمكاتب دعوة الجاليات . ج _ من الغريب أن رموز هذه الدعوة بعد خروجهم من السجن تخلوا عن منهجهم الدعوي وتحول كل منهم إلى نشاط فردي يتحاشى فيه غضب الدولة ، أو الوقوع في تهمة الإرهاب المجرمة دولياً . 3 - منهج هذه المدرسة السلفية الفكرية هو منهج دعوي تربوي فكري، والمعروف أن المنهج السلفي يقوم على تعلم العلوم الشرعية وتعليمها وينتشر عن هذه الطريق ، إلا أن السلفية الفكرية تنحو إلى تغليب الجانب التربوي التثقيفي الحركي على مجرد التعليم ، ولا شك أن هذا من تأثر دعاتها بالمناهج الفكرية في دعوة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية بالهند ونحوها . ب – أهم رموزها : 1- الشيخ سفر بن عبدالرحمن الحوالي : أحد أعلام هذه المدرسة ، ومدار رحاها ، حصل على الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس) من قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وعلى الجامعية الثانية والثالثة (الماجستير والدكتوراه) من قسم العقيدة جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، ودرّس فيها ، ورأس قسم العقيدة الإسلامية بها . عرف بذكائه ودهائه وجرأته في عرض مباحثه وأقواله خصوصاً في كتبه التوعوية في التحذير من المخططات الغربية مثل كتابه ( وعد كيسنجر ) ، وموقفه المعارض لدخول القوات الأمريكية الكويت . اشتهر بدرسه في العقيدة الطحاوية الذي كان يلقيه بأحد مساجد جده ، وبمحاضراته التي كان يتداعى لها الشباب ، ويجتمع لسماعها الجم الغفير منهم ، كان شديد الإنكار على بعض سياسات الدولة ، وبعض مظاهر الفساد الإجتماعي ، فسجن بسبب ذلك خمس سنوات متصلة أو نحواً منها . 2- الشيخ سلمان بن فهد العودة : من أبرز أعلام هذه المدرسة ، وأكثرهم تمثيلاً لمنهجها ، كان كثير المحاضرات قبل سجنه ، يلتف حوله الشباب في مواكب في طريقه وفي محاضراته . أما بعد خروجه من السجن فقد نقل نشاطه الدعوي إلى الإعلام ، خصوصاً القنوات الفضائية . إضافة إلى موقعه الإعلامي المسمى (الإسلام اليوم) في شبكة المعلومات (الانترنت) ، وقد أخرج مجلة باسم هذا الموقع ، فجهوده الدعوية من بعد خروجه من السجن كانت إعلامية توعوية ، يحاول الشيخ فيها إظهار بعده عن التوجهات المتشددة ، وإبراز انفتاحه على كافة الأطياف . وقد وصل الشيخ سلمان في هذا الاتجاه إلى أن نحى بعد ذلك منحى تصالحياً مع التوجهات الليبرالية ، ومن يسمون بالحقوقيين ، وحاول المشاركة في بعض مؤتمراتهم المختلطة في بعض دول الخليج التي كانت تعج بالشباب والشابات في صورة مختلطة بعيدة عن أي اعتبار للموقف الديني ، لولا إيقاف بعض هذه الملتقيات من جهات رسمية . 3- الشيخ ناصر بن سليمان العمر : أحد أعلام هذه المدرسة ، كان رئيساً لقسم العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض . اشتهر بمحاضراته الرصينة المؤثرة . وبحسن اختياره للموضوع والمناسبة والوقت الذي يلقي فيه محاضراته . وتأتي محاضراته تعبيراً قوياً عن توجه هذه المدرسة في النقد الاجتماعي والسياسي المتزن والهادف . ويميل الشيخ ناصر إلى الجانب الدعوي التربوي الوسطي المتزن . له كتيبات ورسائل دعوية منها كتابه الذي أسماه (فقه الواقع) ، وأراد منه اعتبار البعد الواقعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في فقه الدعوة ، إلا أن هذا الموضوع أحدث دوياً في الأوساط السلفية بين مؤيد ورافض . والذين يرفضونه يقولون إنه دعوة لتكون الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية الأخرى مصادراً للتلقي ، والدعوة أمر شرعي مصادره الكتاب والسنة ومنهج السلف وعملهم . 4- الشيخ سعيد آل زعير : أحد أعلام هذه المدرسة ، درس مراحل التعليم العام بالرياض وحصل على المركز الثاني في الثانوية على منطقة الرياض ، ثم كلية الشريعة ، وبعدها حضر الماجستير والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى في الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود . كان كثير المحاضرات في النقد السياسي والاجتماعي قبل سجنه ، فقد سجن ثماني سنين متصلة ، ثم أفرج عنه ثم أعيد إلى السجن بسبب تصريحاته الجريئة في بعض وسائل الإعلام ، ثم أفرج عنه بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه ، وقد عرف بصلابة مواقفه ، وعدم قبوله بالاعتذار عنها . 5 - الشيخ عائض بن عبدالله القرني : كانت محاضراته وخطبه المنبرية في بداية دعوته تلهب حماس الشباب ، وتذكي في نفوسهم وهجاً إيمانياً قوياً ، وكان يصاحبهم أحياناً في رحلات دعوية ، مما جعلهم يتعلقون بأسلوبه الخطابي الوعظي ، حتى إن الأشرطة الصوتية المسجّلة لمحاضراته وخطبه تتداول بينهم من أول ساعة تلقى فيها الخطبة أو المحاضرة ، وحتى إنهم ليقلدون صوته ، وطريقة إلقائه ، فيما يلقونه من الكلمات أو المحاضرات أو الخطب ، وقد تعرّض لمكيدة دبرت له بليل ، سجن بسببها ، فسعى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في إخراجه من السجن . وكان لسجنه أثره في دعوته ، فقد أوقف عن الخطابة والمحاضرة عدة أعوام ، وانتقل على إثر ذلك من أبها إلى الرياض ، وتبدلت مواقفه الدعوية فتخلى عن الجماهير التي كانت شغوفة بمواعظه خصوصاً الشباب منهم . وسعى إلى أن يظهر ولاءه للدولة ، وندمه على أعماله الدعوية التي أغضبتها ، بل ويظهر عدم رضاه عن أي معارضة من الدعاة . وعلى كل حال فقد تقلبت مواقفه وتلونت بألوان متباينة ، أفقدته كثيراً من تعلق الناس به وربما ثقتهم ، وأصبح في نظر كثير وكأنه لا يدري ما يفعل ، حتى إنه أعلن اعتزاله للدعوة في قصيدة طويلة سارت بها ركبان الصحافة وقتها . وعلى كل فدوره الدعوي كان وعظياً توجيهياً ، ولم تعرف له مواقف سياسية ، إلا أنه كان مؤثراً في تنشيط الصحوة الشبابية ، وتفعيل أنشطتها . ج - مزاياها : 1- تميزّت هذه المدرسة بالروح الدعوية القوية ، وبالحماس في الدعوة ، وبالسعي إلى كشف المؤامرات اليهودية والنصرانية الاستعمارية ضد المسلمين ، وإلى كشف الخطوات العلمانية الشيطانية في إفساد المجتمع الإسلامي والانقلاب عليه ، والتحذير منها . وبسبب ذلك فإن الليبرالية السعودية عندما أرادت بسط مشروعها الليبرالي على المجتمع السعودي وجدت في طريقها عقبة كأداء وهي الوعي الكبير في أوساط المجتمع السعودي بخطورتها وحربها على الإسلام جراء ماتلقاه المجتمع من هذه المدرسة الدعوية من توعية شاملة ، ووعي ديني عميق . 2- كما تميزت في بداية أمرها بالاتصال بالشباب ، وتربيتهم ، ونفث روح الحماس الديني فيهم ، وتأجيج سورة الغيرة على محارم الإسلام وشعائره ، فكانت وقوداً للصحوة الإسلامية العارمة في وقتها . 3- ومما تميزت به هذه المدرسة الجرأة على النقد السياسي والاجتماعي الإصلاحي ، وبث الوعي بمجريات الأحداث وتفسيرها ، والكشف عن دوافعها وخلفياتها ، مع الوسطية في الطرح والمنهج . 4- ظهرت هذه المدرسة إبان الجهاد الأفغاني ضد دولة الروس المسماة بـ (الاتحاد السوفيتي) ، فكان لها أثر بالغ في توجه الشباب إلى الجهاد في سبيل الله ، حتى امتلأت ساحات الجهاد الأفغاني بالشباب العربي المسلم الذي سطّر البطولات الجهادية العجيبة هناك . ولذلك واجه رموزه هذه المدرسة تهمة التحريض على الإرهاب كما يحلو للغرب وأتباعه أن يسموه . 5- أعطت هذه المدرسة الشباب ثقةً بالغةً بدينهم ، وروحاً من الاعتزاز والفخر بماضيهم ، وطموحاً إلى إظهار الإسلام والخروج به إلى العالم ، وقناعة بأن الإسلام يحمل أسباب التقدّم والرقي والازدهار . وكان هذا بعد الموجة العدائية للإسلام من دعاة القومية العربية ، ومن دعاة التغريب ، ووصفهم الإسلام بالرجعية ، والتخلف ، والجمود . حتى نفر الشباب بسبب هذه الأوصاف من التدين ، واستحيوا من أن يوصفوا به ، فكان لهذه المدرسة وغيرها من الجماعات الدعوية فضل – بإذن الله – في عودة الشباب إلى التدين والاعتزاز به . المآخذ عليها : 1- لم تمثل هذه المدرسة المنهج السلفي العلمي في الدعوة ، من حيث العناية بإقامة الدروس العلمية في كافة العلوم الشرعية ، وحث دعاتها على إقامة الدروس الشرعية ، والتركيز من خلال ذلك على مسألة التوحيد واتباع السنة ، ونبذ الشرك والبدعة ، بل اتجهت إلى التركيز على التحذير مما تتعرض له الأمة الإسلامية من أخطار خصومها وجهل أبنائها ، ونحت بالدعوة إلى المنهج الذي يقوم على : أ – الترخص في وسائل الدعوة وطرقها . ب – النظرة العقلانية التي تجعل الدعوة فكراً أكثر منها علماً. ج – الاشتغال بالنقد السياسي ، واتخاذ وسائل الإعلام مصادر للتلقي لما أسموه بـ (فقه الواقع) . 2- لم يثبت أكثر رموز هذه المدرسة على مواقفهم التي بدأوا بها دعوتهم ، وتلوّن خطابهم الدعوي بما يوحي أنهم جعلوا المصلحة الشخصيّة للداعية فيما يواجهه من ضغوط وأخطار تحكم مواقفهم وتوجهاتهم ، وقد يسمون ذلك بـ (مصلحة الدعوة) . 3- ثقتهم بالوسائل الإعلامية في نشر الدعوة إلى الله ، فركبوا الموجة الإعلامية ولم يتورعوا عن الظهور في القنوات الفضائية ، وبث البرامج الدعوية من خلال الوسط الإعلامي المسخّر أصلاً للخطة الغربية العلمانية ، وفي أجواء إعلامية تتحكم فيها الكاميرا والإخراج التلفازي ، ورغبات الجماهير ، والتوجه الإعلامي . وقد خضعوا من خلال ذلك في خطابهم الدعوي لمقتضيات الإعلام المحكوم بثوابت الثقافة الغربية ومتغيراتها ، ففروا إلى أحضان خصوم الأمس ، وساروا في طريق رسمه غيرهم . وفي الحقيقة أن المنهج السلفي العلمي في الدعوة أقوى وأثبت وأعظم بركة ونفعاً في ترسيخ أحكام الدين، وتخريج العلماء ، وتربية الأجيال . ولا بأس أن يصاحبه شيء من الوعي بمجريات الأحداث وواقع المجتمعات ، واستخدام الإعلام ، بل هو في عصرنا الحاضر من متطلبات الدعوة الإسلامية الصحيحة ، ولكن يكون ذلك كالحاشية على الأصل وهو العلم الشرعي . رابعاً : المدرسة السلفية الجهادية : أ – منهجها الدعوي : 1 - وجوب الخروج للجهاد في سبيل الله ضد الكفار المحتلين لبلاد الإسلام من اليهود والنصارى والشوعيين الملاحدة والوثنيين لدفعهم عن بلاد المسلمين ، ولإقامة الشريعة الإسلامية والحكم بما أنزل الله في تلك البلاد بدلاً من القوانين الوضعية . 2- أصحاب هذه المدرسة سلفيون في عقيدتهم من أهل السنة والجماعة ، إلاّ أن لهم فيما يتعلق بالجهاد في سبيل الله اجتهادات خالفها كثير من العلماء في عصرنا وعدوها من الغلوّ في الدين ، وإن كان بعض الناس يرى : أن كثيراً من العلماء في زماننا هذا يقع تحت طائلة الحكومات المستبدة الجائرة ، وأن فتاواهم لا تكاد تخرج عن مراد تلك الحكومات وسياساتها ، فهؤلاء من خلال هذه النظرة لا يعولون كثيراً على ما يصدره علماء السلاطين - كما يسمونهم - من فتاوى . 3- يقوم منهج هذه المدرسة على القول بأن الجهاد في زماننا الحاضر ضد اليهود في فلسطين ، وضد الشيوعيين في أفغانستان والشيشان ، وضد النصارى الأمريكان ومن ساندهم من الأوربيين في الأفغان والعراق وسائر البلدان الإسلامية التي احتلوها ، وضد الهنود البوذيين في كشمير ، أن جهادهم هذا فرض عين على كل مسلم قادر وليس فرض كفاية كما يقول به كثير من العلماء اليوم . وحجّتهم في ذلك أن أمة الإسلام واحدة وبلادهم بلد واحد ، وأن تقسيمه إلى دول متعددة بينها حدود تفصل بينها لا يغير من وحدة الأمة شيئاً ولا من وحدة بلدانها ، وأن الأعداء المحاربين قد احتلوا أرض الإسلام ، واستنزفوا خيراتها ، وسعوا إلى تبديل دينها بأحكامهم العرفية وقوانينهم الوضعية ، فوجب على كل مسلم في أي بلد كان النهوض إلى جهادهم حتى يخرجوا من ديار الإسلام ، ويكفوا عن اضطهادها خصوصاً أن أهل البلدان المحتلّة من المسلمين عاجزون عن دفع العدو عنهم ، وإخراجه من بلدانهم . وقد ترتب على هذا القول أمور منها : أ – تأثيم كل من يتخلف عن الجهاد من المسلمين ما دام الجهاد قائماً في أي بلدٍ من بلدانهم وهو قادر . ب – القول بعدم وجوب الإذن في الجهاد من الوالدين أو ولي الأمر في بلد ما . 4- كما يقوم منهج هذه المدرسة على القول بتكفير كل من والى الكفار وظاهرهم وأعانهم على قتال المسلمين ، وقد ترتب على ذلك تكفيرهم لبعض حكام المسلمين وجنودهم ، خصوصاً المكلفين منهم بملاحقة المجاهدين والتنكيل بهم ، واستحلال قتالهم . وقد ظهرت فتاوى التكفير هذه كردة فعل لموقف الحكومات الإسلامية المتشدد والعنيف من المجاهدين في محاولة من هذه الحكومات للقضاء وعليهم ، وترويع الشباب الإسلامي من الإلتحاق بهم . حيث قامت هذه الحكومات بسجن كل من يعود إليها من المجاهدين وتعذيبهم والتنكيل بهم ، كما قامت بالتسلل  إلى صفوفهم في جبهات الجهاد بعناصر من استخباراتها ، وتفريق كلمتهم ، وتوجيه ضربات العدو إليهم . فكانت ردة الفعل لدى كثير من منظريهم والقياديين منهم أن أفتوا بكفر هذه الحكومات ،والتحريض على التحرك لإسقاطها من الداخل . ب – أهم رموزها : 1-  عبد الله يوسف عزام : ولد في جنين بفلسطين ودرس الابتدائية والثانوية ، ثم التحق بكلية " خضورية " الزراعية ، ثم انتسب بكلية الشريعة بجامعة دمشق ونال شهادة الليسانس في الشريعة ، ثم انتسب إلى الأزهر فحصل على الماجستير ثم الدكتوراه في أصول الفقه ، ثم انتقل إلى التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، ثم إلى الجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد . التحق الشيخ بالجهاد الأفغاني عام ١٤٠٢ ٠ وفي ١٤٠٤ تفرغ للعمل الجهادي وأسس مكتب خدمات المجاهدين الذي أصدر من خلاله مجلة الجهاد الشهرية ونشرة لهيب المعركة الأسبوعية وبعض الكتب والرسائل عن الجهاد . وكان قبل ذلك قد شارك في العمل الجهادي في فلسطين ضد اليهود وشارك في معركة الحزام الأخضر بالغور الشمالي ، وكانت نتائجها شديدة على اليهود . كما خاض معارك كثيرة ضد الروس بأفغانستان ، وكان أشدها معركة جاجي في شهر رمضان عام ١٤٠٨ هـ. قتل عزام مع ولديه محمد وإبراهيم بتفجير سيارته بلغم ثبته أعداؤه بالسيارة وهو متجه في يوم الجمعة ٢٥ / ٤ / ١٤١٠ لإلقاء خطبة الجمعة في مسجد سبع الليل بمدينة بيشاور بباكستان . كان رحمه الله يرى أن الجهاد هو سبيل التغيير وتحرير الأمة الإسلامية من تسلط أعدائها عليها . ويرى بأنه فرض عين على كل مسلم قادر . ويرى وجوب التربية الإيمانية الطويلة قبل حمل السلاح والقيام بفريضة الجهاد ، وأن حمل السلاح قبل التربية الإيمانية خطير جداً يخشى بسببه أن يتحول المسلحون إلى عصابات تهدد أمن الناس وتقض مضاجعهم . 2 - أسامة بن محمد بن لادن : هو الابن السابع عشر من بين اثنين وخمسين ما بين إخوة وأخوات ، وأبوه محمد بن لادن من كبار الأثرياء في المملكة السعودية ، كان مقاولاً لأكبر المشروعات الإنشائية في المملكة ومنها المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة ومشروع جبل الهدا وغيرها كثير . وتوفي والده وهو في الحادية عشرة من عمره . تخرج أسامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بشهادة البكالوريوس في الاقتصاد ليتولى إدارة أعمال شركة بن لادن . ولكنه بعد ذلك توجه إلى المشاركة في الجهاد الإسلامي ضد الدول المحتلة ؛ الروس أولاً ثم الأمريكان . وأسامةبن لادن هو مؤسس تنظيم القاعدة الذي واجه أعتى قوتين في العالم وهما : الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية . وأعلن بعد ذلك بالاشتراك مع أيمن الظواهري تأسيس الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين . بدأ أسامة بن لادن جهوده الجهادية بالسفر إلى باكستان وأفغانستان لإيصال مساعداته المالية إلى المجاهدين الأفغان . ثم قام بتأسيس بيت الأنصار في بشاور لاستقبال المجاهدين العرب وإرسالهم إلى جبهات القتال داخل أفغانستان ، وكان ذلك في الوقت الذي أسس فيه الشيخ عبدالله عزام مكتب الخدمات الإعلامي في بيشاور أيضاً . ثم قام أسامة بعد ذلك بإنشاء ستة معسكرات للتدريب العسكري للمجاهدين داخل أفغانستان . وبذلك تبنى جميع متطلبات المجاهدين منذ وصولهم إلى بيشاور وفي جميع مراحل الجهاد . بعد هزيمة الاتحاد السوفيتي على أيدي المجاهدين لم يتدخل أسامة بن لادن في الخلاف الذي تفاقم بين قيادات الجهاد الأفغاني ، ولكنه بعد أن استتب الأمر لطالبان وقف معها ضد خصومها كعبدالرشيد دوستم وأحمد شاه مسعود . شعرت أمريكا وحلفاؤها بقوة المجاهدين فتحالفوا على ضرب الجهاد والقضاء عليه ، فقامت دولهم برفض عودتهم إليها ، ومن يعود منهم يسجن ويعذب بأشد أنواع التعذيب والإهانة . ومن ثم بدأت كذلك متابعتهم في أرض الجهاد لتفريقهم والقضاء عليهم . فما كان من بن لادن وحليفه أيمن الظواهري إلا أن أعلنوا عن الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين . وأعقب ذلك تفجير ثلاث سفارات أمريكية في أفريقيا ، وتفجير المدمرة الأمريكية يو أس أس كول في اليمن ، ثم سعت أمريكا إلى حكومة طالبان لتسليم بن لادن فرفضت ، فقامت أمريكا بغزو أفغانستان وطرد طالبان من السلطة . ظل بن لادن بعدها متخفياً إلى أن فوجئت أمريكا والعالم بتدمير برجي التجارة العالمية بنيويورك ، ذلك الحدث الذي كان زلزالاً تاريخياً ، قلب كثير من الموازين الدولية واشتعلت بعده عدة حروب كانت فيها أمريكا والمجاهدين طرفي النزاع . كانت الرؤية التي أسسها بن لادن للجهاد الإسلامي هي أنه مادامت قد قامت سوق الجهاد وتأسس جيش الإسلام الجهادي فإن الجهاد باقٍ إلى أن يتم تحرير الأمة الإسلامية من قوى الاستبدا

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد