البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أزمة الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر (المقالة الأولى: التعريف بالسلفية وأسباب ضعفها اليوم)

المحتوي الرئيسي


أزمة الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر (المقالة الأولى: التعريف بالسلفية وأسباب ضعفها اليوم)
  • همام المصلح
    11/06/2014 08:01

السلفية منهج يقوم على المحافظة على روح الإسلام وحقيقته ، كما يحافظ على صورته وطريقته ، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبلّغه عن ربه ، وعمل به أصحابه من بعده ، وحافظ عليه أئمة الهدى ومصابيح الدّجى من التابعين وتابعيهم ، ثم من بعدهم من علماء أهل السنة والجماعة وعامتها إلى يومنا هذا . ويسمى هذا المذهب مذهب أهل السنة والجماعة ، كما يسمى مذهب أهل الحديث ، أو أهل الأثر ، وهو يعرف اليوم بالسلفية . ومعالم مذهب أهل السنة والجماعة أو أهل الحديث أو السلفية بارزة ظاهرة ، وطريقته بيّنة واضحة ، ومن أهم معالمه : 1- تقديم الدعوة إلى التوحيد والسنة على غيرهما ، فأعظم ما يعنى به الدعاة السلفيون تصحيح العقيدة لدى المدعوين ، وأول ما يدعون إليه من العقيدة نبذ الشرك والبدعة ، وتحقيق التوحيد والسنة ، وهكذا كانت دعوة الرسل من لدن نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام . 2- تعظيم الكتاب والسنة ، والتقيد بنصوصهما ، وعدم معارضتهما برأي أو تأويل ، والتقيد فيهما بفهم السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم ، وأئمة التابعين وتابعيهم من القرون الثلاثة الأولى المفضلة . 3- تقديم النص الصحيح الصريح على الرأي والعقل ، فلا رأي مع النص ، وتقديم أقوال السلف على أقوال الخلف ، لقربهم من صفاء الإسلام وجوهره ، ولبعدهم عن التكلّف ، ولعمق علمهم ، وصحة مقاصدهم ، وقوة فهمهم . 4- تقديم المحكم من كتاب الله على المتشابه ، وتقديم الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الضعيف ، وتقديم المعنى اللغوي الظاهر في نصوص الكتاب والسنة على التأويل والمجاز . وإقرار الأسماء الحسنى والصفات العلى على ظاهرها اللغوي من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تمثيل ولا تكييف . 5- الحذر الشديد من التأثر بمبتدعات العصور ، ومجريات الأحداث ، ومذاهب الباطل ، ودعوات الانحراف ، حفاظاً على صفاء الدين ونقائه على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة الهدى من بعده . 6- الدعوة إلى الجماعة بطاعة الله وطاعة رسوله ثم أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء ، وعدم منازعة أولي الأمر ولايتهم ، أو الخروج عليهم ، إلاّ لكفر بواح عندهم القدرة على تغييره . 7- عدم تكفير أهل الكبائر من المسلمين ، أو اعتقاد أنهم بمنزلة بين المنزلتين ، بل اعتقاد أنهم مؤمنون ناقصوا الإيمان ، فهم مؤمنون بما لديهم من أصل الإيمان ، فاسقون بما ارتكبوه من المعاصي والآثام ، وأنهم تحت مشيئة الله يوم القيامة إما يعذبهم أو يعفو عنهم . 8- الالتزام التام بنصوص الكتاب والسنة ، والاتباع التام لرسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بصحبه ، من غير غلو ولا إفراط ، ومن غير تهاون ولا تفريط ، فهم وسط بين طرفين ، وحسنة بين سيئتين . 9- الاحتكام عند التنازع إلى الدليل الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تعلق بالرجال ، ولا تعصب لمذاهبهم وآرائهم ، فالحق ما ثبت بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم ، ومالا نص فيه فالاجتهاد فيه جائز ، والخلاف فيه سائغ . 10- العناية البالغة بالعلم الشرعي ، وتعلمه ، وجعله مقدمة للعمل والدعوة ، فلا يصحّ العمل ، ولا تسلم الدعوة ، إلاّ إذا قاما على العلم الشرعي الصحيح . فمراتب العبادة عندهم على النحو التالي : 1- تعلم العلم .         2- العمل به . 3- الدعوة إليه .        4- الصبر على الأذى فيه . فمن عمل بغير علمٍ فقد ضلّ ، ومن دعا بغير علم فقد أضل . 11- العناية البالغة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع التواصي فيه بالحكمة ، ومراعاة مراتبه الثلاث التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطيع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" . 12- تعظيم فريضة الجهاد في سبيل الله ، وذكر فضائلها ، وأنها ذروة سنام الإسلام ، واعتقاد أنها قائمة إلى قيام الساعة ، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تزال من أمتي عصابة يقاتلون على الحق قاهرين لعدوهم لا يضرهم معاداة من عاداهم حتى تأتيهم الساعة ، وهم على ذلك" رواه مسلم . وحديث عمران بن حصين رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" ، رواه أحمد وأبوداود والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي . هذه من أهمّ معالم الدعوة السلفية أو مذهب أهل السنة والجماعة ، والمؤلفات في عقيدة أهل السنة والجماعة وأهل الحديث معروفة مشهورة ، نظمت فيها المنظومات ، ووضعت فيها المختصرات والمطولات ، ومن أشهرها : 1- من المنظومات : نونية ابن القيم وميميته ، ونونية القحطاني ، وسلم الوصول للحكمي ، وغيرها . 2- ومن المختصرات : الطحاوية للإمام الطحاوي ، والواسطية ، والتدمرية ، والحموية ، وكتاب الإيمان للإمام ابن تيمية ، وعقيدة أهل السنة والجماعة للإمام الصابوني ، وكتاب التوحيد والأصول الثلاثة ، وكشف الشبهات للإمام محمد بن عبدالوهاب ، وعقيدة أهل السنة والجماعة لابن باز ، وابن عثيمين ، ومجمل عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر العقل ، وغيرها كثير . 3- ومن المطولات : شروح هذه المختصرات جميعها . 4- ومن الكتب الحديثية في ذلك : السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل ، والإيمان لابن منده ، ومعتقد أهل السنة والجماعة للالكائي ، والإبانة لابن بطة ، والسنة لابن أبي عاصم ، وغيرها كثير ولأن أهل السنة والجماعة (السلفيين) يعنون عناية بالغة بالاتباع في الدين وعدم الابتداع ، فهم يحرصون على التذكير بأئمتهم وسلفهم الذين يقتدون بهم ، ويتبعون أثرهم ، ويسيرون على نهجهم وطريقتهم ، ومنهم على مرّ العصور ، وتعاقب الأزمان : 1- إمامنا الأعظم وقدوتنا الأكبر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم خلفاؤه الراشدون ، ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . 2- ومن التابعين وتابعيهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبدالله ، وسليمان بن يسار ، وعلي بن الحسين ، وعمر بن عبدالعزيز ، ومحمد بن مسلم الزهري . ثم مالك بن أنس ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وسفيان بن عيينة ، وفضيل بن عياض ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ورجاء بن حيوة ، وعبدالرحمن الأوزاعي ، والليث بن سعد ، وعبدالله بن وهيب ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، ووكيع بن الجراح ، ومحمد ابن سيرين ، وأيوب السختياني وعبدالله بن عون ، وحماد بن زيد ، وسهل بن عبدالله ، وأحمد بن حنبل ، وأبوعبيد القاسم بن سلام ، وأبوثور إبراهيم بن خالد ، وعبدالله بن المبارك ، ونعيم بن حماد ، ومحمد بن نصر المروزي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبوداود سليمان بن الأشعث ، وأبوعيسى الترمذي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم . 3- ومن القرون المتوسطة : ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وابن كثير ، والذهبي ، والمقدسي ، والسخاوي ، وغيرهم . 4- وفي عصورنا المتأخرة : محمد بن عبدالوهاب ، والصنعاني ، والشوكاني ، والقرعاوي ، والحكمي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وعبدالعزيز بن باز ، وابن عثيمين ، والألباني ، وغيرهم من العلماء السلفيين . رحم الله الجميع . أما المآخذ التي طرأت واستجدت على علماء ودعاة السلفية في زماننا هذا ، وأحببت أن أهدي إليهم نصحي بتجنبها ، وتدارك ما فرط منها ، فهي على النحو التالي : •    من أسباب ضعف السلفية اليوم وتفككها : في الوقت الذي تسطّر فيه هذه السطور تعيش الدعوة السلفية أزمة بالغة الخطورة ، وشدّة عصيبة بالغة القسوة ، وذلك للأسباب التالية : أولاً : الفرقة القائمة والخلاف الحادّ بين دعاة السلفية من علماء وطلاب علم ، فقد تميّزوا بسبب هذه الخلافات إلى أربع فئات ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع شتاتهم وأن يلم شملهم ، وأن يؤلّف بين قلوبهم : أ – فئة منهم جعلت همها نصرة ولاة الأمور ، ومداراة أهل السياسة ، وذلك لتخوفهم من وقوع الفتن والتناحر بين الولاة ورعاياهم ، فتتفرق المجتمعات الإسلامية ، وتتقاتل ، فتسفك الدماء ، وتعظم الفتن حسب ظنهم ، فرأوا أن تماسك هذه المجتمعات تحت سلطان واحد ، ولو كان ما كان ، أسلم لدينها ودنياها . ب – وفئة منهم جعلت همّها توعية الشعوب والمجتمعات الإسلامية بما يكيد به لها أعداؤها ، وبما يمكر به المنافقون العلمانيون من أبنائها ، وبما يقع فيه أهل السياسة والسلطان من أخطاء وتفريط وإسراف ، وهم يرون أن ذلك كفيلٌ بظهور أجيال مؤمنة واعية يمكنها أن تقاوم الأعداء ، وتصحح الأخطاء ، ولا سبيل عندهم إلى إقامة الدين وظهور الحق وقمع الباطل إلاّ بإيقاظ المسلمين وتبصيرهم بدينهم بما هم فيه من تسلط الاعداء عليهم ، ولو كره ذلك أهل السياسة والسلطان . ولكن هؤلاء لم يفطنوا إلى أهمية العلم الشرعي في تنشئة الأجيال المؤمنة ، وصرفوا جهودهم إلى التوعية الإعلامية ، مع ما يحيط هذه التوعية الإعلامية من محاذير شرعية ومداهنة لفساق الإعلام ، وموافقة على كثيرٍ من فساده . ج - وفئة ثالثة رأت أن فعل هؤلاء الذين يسعون إلى تبصير الناس بمكائد الأعداء من اليهود والنصارى بالإسلام وأهله ، وبتقصير الحكام المسلمين في النهوض بالدفاع عن الدين وصد أعدائه ، أن فعلهم هذا مخالف لما كان عليه السلف ، وأنه خروج على ولاة أمر المسلمين ، وعدم إذعان لطاعتهم الواجبة . وقد بالغت هذه الفئة في تشديد النكير على هؤلاء والتغليظ عليهم ، والتحذير منهم ، حتى وصفتهم بالخوارج ، والمبتدعة ، ونبزتهم بألقاب عديدة منفّرة . وهم يرون أن هذا كله من النصح للنهج السلفي الصافي ، الذي من أصوله طاعة ولاة الأمور ، وهم يرون كذلك أنهم يقتدون في غلظتهم وحدتهم هذه على غيرهم من الدعاة بحدّة علماء الجرح والتعديل من أهل الحديث ، وشدتهم في ألفاظهم ومواقفهم على من يرتابون في عدالته أو حفظه من الرواة . وكذلك بمن تصدّى منهم لأهل البدع والأهواء فأغلظ عليهم القول وناصبهم العداء ، وكرّ على أقوالهم ومعتقداتهم حتى سقط كثير منها أو كاد . د - أما الفئة الرابعة : فهم المجاهدون في سبيل الله ، الذائدون عن حمى الإسلام بالتصدّي لأعدائه المحاربين له ، المحتلين لديار المسلمين ، في كل مكان . وقد وقعت هذه الفئة المجاهدة اليوم في محنة عظيمة ، بعد أن تألبت عليها قوى الكفر ، وجموع الباطل ، وأجلبت عليهم بخيلها ورجلها ، وتناصرت في حربهم وقتالهم ، وآلت ألا تبقى لهم باقية ، ولا تتوانى في قتالهم واجتثاث عصابتهم بما لديها من قوة حربية هائلة ، وأعداد مجندة غفيرة ، مع قلة عدد المجاهدين ، وقلة عتادهم ، وهم مع ذلك لا يتخلون عن جهادهم ولا يلتفتون إلى من يلومهم أو يخذلهم . إلاّ أنهم قد تبنوا آراء شديدة فيمن خذلهم من أهل الإسلام ، أو من خالف اجتهاداتهم في معاملة الدول الكافرة بتغليب جانب السياسة والمداراة على جانب المواجهة والمعاداة . ووقعوا بسبب ذلك في أخطاء عديدة ، فكفروا بعضهم ، ورأوا الخروج عن سلطة بعض حكامهم ، وقتل المعاهدين في تلك الدول بحجة أنهم محاربون لأهل الإسلام ومحتلون لبعض بلدانه . فصدرت الفتاوى من بعض علماء المسلمين ضدهم بوصفهم بأنهم خوارج أو أنهم بغاة ، أو أنهم مفسدون في الأرض ، ونحو ذلك مما كان سبباً في تحير كثير من المسلمين في أمر هذا الخلاف الحاد والعداوات الظاهرة بين أهل السنة . وكان هذا الخلاف الحادّ بين السلفيين أهل السنة والجماعة سبباً في ضعف السلفية وفي تفرق الدعاة السلفيين في آرائهم واجتهاداتهم في الوقت الذي تنبه فيه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمنافقين إلى أنّ السلفية أهل السنة والجماعة ، الذين هم شوكة الإسلام ، ومصدر الرعب والخوف للطامعين في اجتثاثه وقهر أمته ، حتى سمّوهم بالإرهابيين ، أصبحوا فرقاً ممزقة ، وشيعاً متفرقة ، فتجرأوا عليهم بالضغط على دولهم ، وبنشر العلمانية من جهة الغرب والتشيع من جهة الفرس في ديارهم . وإنا لله وإنا إليه راجعون . إن السلفية اليوم تواجه الأخطار من داخلها ومن خارجها . والخطر الأعظم هو تصدع بنيانها من الداخل ، وتفرق علمائها ودعاتها إلى أحزاب وفرق شتى ، مع أنهم مجتمعون على الأصول السلفية ، وما الخلاف إلاّ في بعض المسائل من النوازل التي تتعدد فيها الاجتهادات ، أو في منهج الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيفية قيامهما . ولو أن أهل السنة السلفيين تناصحوا فيما بينهم لكان خيراً من أن يتنازعوا ، فيفشلوا ، وتذهب ريحهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولكن مع هذا كله فإنه ليس ببعيد ولا على الله بعزيز أن يتنبه السلفيون إلى ما يحيط بهم من الأخطار ، وما هم به مستهدفون ثم يتنبهوا إلى إمكان إصلاح ذات البين ، وتقريب وجهات النظر ، وتصحيح الأخطاء ، وتوحيد الاجتهادات ، والتئام الصدع ، ومداواة الجرح ، فإذا هم يدٌ واحدة ، وقلب واحد ، وصف واحد ، وإخوة متحابون ، فيزول بذلك الخطر الأعظم الذي يهددهم وهو تفرق كلمتهم ، وتشتيت أمرهم وتفاقم الصدع فيما بينهم . أما أعداؤهم أعداء الإسلام المتربصون من اليهود والنصارى والملحدين والمنافقين العلمانيين والروافض ، فشأنهم أقل ، وخطرهم أهون ، إذا توحدت الكلمة ، واجتمعت القلوب ، فجهاد هؤلاء قائم إلى قيام الساعة ، وقد وعدنا الله بالنصر عليهم ، وقذف الرعب في قلوبهم ، وردهم خائبين ، بعد أن اشترط علينا الاعتصام بحبله المتين ، والالتجاء بركنه الشديد ، وعدم التنازع والتفرق فيما بيننا ، والله لا يخلف الميعاد . ثانياً :  ومن أسباب الضعف في الدعوة السلفية اليوم عدم التنسيق بين دعاتها وضعف التعاون فيما بينهم ، وكأن التعاون بين الدعاة أمر غير مشروع ، بل ربما عدّه بعضهم بدعة ، وهذا أمر عجيب ، ومردّه – والله أعلم – إلى شدة حذر الدعاة السلفيين من الوقوع في أي صورة من صور البدعة ، خاصّة أنهم هم المعنيون بقمع البدعة والإنكار على أهل البدع . ولكن التنسيق والتعاون والتنظيم بين الجهود والمواقف والأدوار ليس من باب البدعة في شيء بل هو - ولاشك - من باب التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به ، وهو ألصق بدعوة السلفيين ومنهجهم من غيرهم إذ هم أهل العلم والعمل . ثالثاً : ومن أسباب ضعف الدعوة السلفية حبّ التفرد في الدعوة ، والتصدر في التعليم ، والأثرة بالخير والفضل . وهذه أدواء ربما تسلّلت إلى نفوس كثير من الدعاة السلفيين وقلوبهم ، وهم في ميادين التنافس على الفضل والتسابق إلى الخير ، وهذا أيضاً ناتج عن إهمال بعضهم بل كثير منهم لرياضة النفوس وتزكيتها بالآداب والكمالات التي تصفيها وتزكيها من نوازع الأثرة والكبر والحسد وحبِّ الظهور والتفرّد ونحوها من نوازع النفس ومثالبها . ولا يردنا إجلالهم عن ذكر هذه النقيصة الظاهرة خصوصاً أننا في سياق النقد وسبيل الإصلاح . رابعاً : ومن أسباب الضعف في الدعوة السلفية اليوم ما يُرى على كثير من طلاب العلم السلفيين من التواكل والكسل في دعوتهم ، فبينما نجد الدعاة في الجماعات الدعوية الأخرى بكل اتجاهاتها وعقائدها الإسلامية منها وغير الإسلامية عرفت في هذا العصر بالنشاط والحركة الدائبة والفاعلية القوية ، وذلك لتيسر أسباب الاتصال ، ولبروز الاتجاه إلى العمل الجماعي المنسق ، إلاّ أننا نجد في كثير من طلاب العلم بل من القائمين على الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من السلفيين فتوراً ظاهراً ، وتواكلاً بيّناً ، وضعفاً في الاستعداد للتضحية والعمل الجادّ أو الشاق ، وما ذلك إلاّ لانفراد كل واحد منهم بمجهود فردي ضعيف ينشط إليه حيناً ويتقاعس عنه في أحيان كثيرة فيكون ناتج ذلك هو الضعف والتواكل والكسل ، وقد شخص الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الداء ، ووصف له الدواء ، فقال صلى الله عليه وسلم : "عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" ، فياليت قومي يعلمون بل يا يليت قومي يعملون . خامساً : ومن أسباب الضعف في الدعوة السلفية تسلط الحكومات على الدعوة والدعاة في بلادها ، فكل حكومة إسلامية في زماننا هذا أصبحت موكلة من قبل الغرب بمنع الأنشطة الدعوية في بلادها ، والتضييق على الدعاة الناشطين أو سجنهم ، وتنشيط الإعلام ووسائل اللهو واللعب المضادة لهذه الدعوة ، وإلا كانت عرضة لتهمة الإرهاب وعقوبات الغرب الاقتصادية وغيرها . وليس الأمر قاصراً على الضغوط الغربية بل إن كثيراً من المتنفذين في بعض الحكومات الإسلامية علمانيون معادون للدعوة الإسلامية عامة والسلفية منها خاصة ، ومن ثم فهم يواجهون الدعوة السلفية مواجهة العداء والخصومة . وقد آن لنا الشروع في وصف حال الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر ، وانقسامها من حيث المنهج الدعوي إلى أربعة اتجاهات أو مدارس دعوية لكل منها معالمه وخصائصه ، على وجه التفصيل والبيان إن شاء الله . طالع المقالى الثانية: المدارس السلفية في عصرنا الحاضر *المصدر: خاص الإسلاميون

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد