البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أردوغان وخيارات أخرى

المحتوي الرئيسي


أردوغان وخيارات أخرى
  • أبو قتادة الفلسطينى
    20/04/2019 06:07

احتفالات حزب الشعب العلماني وهو يتسلم المدن التي نجح فيها كانت ذات صبغة فاقعة، ولها مدلولها الغريب، فلم تكن احتفالات سياسية، بل عقائدية بامتياز، إذ أرسلت رسائل واضحة لدى المتابع أن خيارات نجاح العلمانية اليسارية وغيرها من حزب الشعب وغيره تسير في اتجاه واحد فقط، وهو استئصال المخالف، ليس السياسي المتمثل بحزب العدالة والتنمية، بل كل مظاهر التدين التي سمح لها أردوغان بالبروز والتنامي، من خلال الدعم وغض البصر.

الرسالة واضحة: الإزالة والإصطلام لكل ما بني ونما في زمن أردوغان وحزبه، وسيتم الحرب ضده كما فعل سيدهم من قبل أتاتورك، حيث حارب الدين حرباً لا هوادة فيها، مظهراً ومخبراً.

هذا الفعل والصراخ بأننا عدنا وسنزيلكم، وسنعيد كل ما أتيتم عليه يعني أن لعبة الديمقراطية في تركيا تؤذن بالزوال، وستدخل هذه الدولة في نفق جديد، لا ديمقراطية فيه، ولن تكون هي الحل.

لا أظن أن أردوغان ينام عن رؤية هذه الظواهر، وهو الذي تكمن الكثير من قواه في الأمن، والرصد، والتدسس،وحين يعلم العاقل أن القبول بلعبة الديمقراطية تعني الموت والهلكة فلا أظن أنه سيقبل بنتائجها حين تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولذلك فإن أردغان يلعب لعبة قبول الديمقراطية ما دامت تعطيه مراده، حتى إذا رآها ذات مخالب تقطعه سيكون له موقف آخر( في ظني) ليس لأنه لا يؤمن بالعلمانية التي فصلها على مقاسه، بل لأن معركته حينئذ ستكون تحت راية: أكون أو لا أكون( ويا روح ما بعدك روح).

لو افترضنا أن اردوغان صدق الكذبة، بأن الديمقراطية خيار لا بد منه، ومن بابها سيتم معالجة الخسارة، فلا أظن أن القوى التي رافقته ستقبل هذا، فإن الكثير من قوى التدين قبلت أردوغان وسياسته،بل وشعاراته العلمانية الخاصة لأنها تحقق لهم التمدد والتعليم والدعوة والنشر،وحين ترى هذه القوى بوادر الخطر ستستقل في القرار، وهو مواجهة الأتارتوكيين بالدم والسلاح، ومن هؤلاء جنود، وضباط، وسياسيون، كلهم ينمون اليوم مالفطر في داخل المفاصل التركية السياسية والأمنية.

تركيا تحت حكم أردوغان نمت اقتصادياً، وكذلك ظهرت اعمال التدين، ومن خلال ذاك كله أيقن المتدين، والتاجر أن خلاف العلماني اليساري وغيره من المخالفين للدين عميق، وجذري، ولا علاقة له بالمصلحة، ولا بالرؤية العادلة، بل هو مجرد الحقد على الدين، على أي وجه كان هذا الدين، ولذلك بان لهم أن لعبة الديمقراطية سخيفة، وأنها خيار المنتصر فقط للقضاء على الخصم.

ربما نتعجل التوقع، لكن الظاهر أن المواجهة قادمة، وأن الغلبة ستفرض رؤيتها من خلال صراع جديد، لا دور للصندوق فيه مكان.

لننتظر.                                                                        

يمكن في الخاتمة وضع الأماني، لكن بلا شك إنْ وقَع هذا الذي قلته سيكون للعالم وجه آخر.

البعض يتمنى هذا لتخرب تركيا، ظاناً أنه سيكون في مأمن من التغير، والبعض يتمناه لأنه سيكون الإسلام لا خياراً بين متعدد، بل بسبب سلطة الحق وأهله.

والله أعلم.

 

أخبار ذات صلة

بعد شهرين من الحراك الشّعبي المبهر، أفرزت السّاحة الوطنيّة أربعة توجّهات كبرى، لكل توجّه منها “مشروع مجتمع” يريد تمريره تحت زخم حراك لم يقدّم ... المزيد

مع انطلاق الموجة الثانية لثورة الربيع العربي والتي فاجأت أنظمة الثورة المضادة التي ظنت بأن الثورة قد تم احتواؤها بالترتيبات السياسية والتي شاركت في ... المزيد

منذ إسقاط كمال أتاتورك للخلافة الإسلامية عام 1924م وفرضه للعلمانية المتوحشة على الشعب التركي، وفتحه الأبواب للزندقة والإلحاد، أصبحت الدعوة إلى الدول ... المزيد

الذين دعوا لإسقاط البشير لأخطائه العديدة بغض النظر عن البديل الإماراتي الصهيوني الذي كان واضحا للعيان..

هؤلاء لا يصلحون ل ... المزيد