البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أحمد داود أوغلو كما عرفته

المحتوي الرئيسي


أحمد داود أوغلو كما عرفته
  • أحمد يوسف
    06/05/2016 11:16

تعود معرفتي برئيس الوزراء التركي؛ أحمد داود إلى التسعينيات، حينما وجهت له دعوة للمشاركة في مؤتمر عقدناه في العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتعاون مع مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون، بعنوان: "الإسلام وأمريكا والألفية الثالثة".

لم يتمكن يومها من الحضور حيث كان أستاذاً أكاديمياً يُدَّرس الفلسفة الإسلامية في أحد جامعات ماليزيا. ولكننا التقينا في إحدى مشاركاته لمؤتمرعقده المعهد العالمي للفكر الإسلامي. ثم شاءت الأقدار أن نلتقي في أنقرا عام 2007، حيث كان لنا لقاء مع رئيس الوزراء - آنذاك - رجب طيب أردوغان، وكان حينها يعمل مستشاراً سياسياً للرئيس.. تحدثنا مطولاً واستعرضنا أحوال القطاع وما يعانيه الناس في غزة جراء الحصار، وقد وعدوا بالعمل على تخفيف مظاهر المعاناة عبر الدعم الإنساني والتحرك السياسي، ولكن يبدو أن جهودهم لم تكلل بالنجاح بسبب تعنت الإسرائيليين، الأمر الذي أدى للقطيعة بينهم بعد حادث الاعتداء على سفينة كسر الحصار "مافي مرمرة" ، واستشهاد تسعة من الأتراك وجرح حوالي الأربعين.

ثم التقينا مرة أخرى في استانبول وهو وزير للخارجية، حيث تحدثنا عن أحوال قطاع غزة بعد الانقسام، ووعد مشكوراً ببذل الجهد لرأب الصدع، ولا أنسى أنه حرص على اللقاء بالرغم أنه كان قادماً من سفر، وكانت زوجته تضع مولودها الجديد في المستشفي، كان كتلة من الحركة والنشاط والسعي من أجل بلده وأمته الإسلامية.. ثم تشرفنا به إبان العدوان على القطاع عام 2012، حيث زار مع وفد الجامعة العربية بيت عزاء الأخ أحمد الجعبري، والتقى الأخ إسماعيل هنية، ثم قام بزيارة لمستشفى الشفاء لتفقد جرحى العدوان الإسرائيلي، وقد كانت مشاهد دموعه مؤثرة، وتعكس عمق المشاعر والأحاسيس الإنسانية في شخصيته.

وفي زيارات لاحقة لاستنبول كانت لنا لقاءات خاصة معه وشخصيات قيادية إسلامية، لمناقشة حركة النهوض بالمنطقة أو ما أطلق عليه بصحوة الربيع العربي.

كانت تلك اللقاءات هي مؤشرات لحكمة الرجل وعمق رؤيته الفكرية، وفهمه الديني والتاريخي لقضايا أمته.

اليوم، يترجل البروفيسور أحمد داود أوغلو عن فرسه كرئيس للحكومة، ليواصل مشوار حياته كنائب في البرلمان، وصاحب مدرسة في الفكر والسياسة والأخلاق سنتعلم منها الكثير في قادم الشهور والسنين.

أخي العزيز أحمد داود كنت نهجاً ولك الكثير من الأثر، وأظننا سنظل نرقبك عن قرب، حتى وإن آثرت الابتعاد والعودة لعالمك الفلسفي، فأنت لنا القدوة والمثل في مسيرتك الطويلة كأستاذ جامعي، استدعته السياسة ليخدم على منصاتها وفي حلباتها، إلى جانب صديق عمره رجب طيب أردوغان.

وداعاً يا صاحب الخلق العظيم، فقد كانت كلماتك الأخوية والحضارية وأنت تقدم استقالتك من منصبك كرئيس للحكومة درساً لنا في الوفاء وأدب الاختلاف.

لم يشعر أحدٌ برغبة في التشهير والإساءة، بل اخترت أن تحافظ على حبال الود مع إخوانك، وأن يكون الوداع لرفيق الدرب أردوغان أخوياً وفوق أي أعتبار أو حسابات أخرى.أحم

أخبار ذات صلة

وجه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الخميس 5 مايو/أيار 2016، كلمة أعلن فيها عدم ترشحه لمنصب رئيس الحزب في المؤتمر الاستثنائي الذي دعا إليه ... المزيد

ذكرت مصادر في رئاسة الوزراء التركية الأربعاء 4 مايو /أيار 2016، عزم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تقديم استقالته من رئاسة الوزراء في مؤتمر صحفي سيعقده غ ... المزيد

انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حالة التشرذم والنزعات المذهبية والعنصرية التي يشهدها العالم ال ... المزيد

تعليقات