البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

أحكام لا تقبل الطعن!

المحتوي الرئيسي


أحكام لا تقبل الطعن!
  • د. سعيد عبدالعظيم
    08/11/2016 06:15

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله و صحبه و من والاه..أما بعد

فمن العجائب و الغرائب أن يُسمع في أوساط المسلمين أن أحكام محكمة النقض لا تقبل الطعن عليها ، وكأنها أحكام من لا ينطق عن الهوى ، أو أحكام معصومة بعصمة الكتاب والسنة ،

و كيف لا تقبل الطعن عليها والنبي – صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنكم تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة"

و لذلك قال العلماء : حكم الحاكم وقضاء القاضي وفتوى المفتى لا تجعل الحلال حراماً ولا الحرام حلالاً ،

وفي حديث بريدة : " وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا " .

و الحاكم و القاضي قد يخطئ فى حكمه ، فإذا كان قد حصَّل أدوات الاجتهاد والنظر فله أجر ، وإذا أصاب فله أجران ، ففي الحديث : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" ،

أما إذا كان عارياً من أدوات الاجتهاد فهو آثم و مخطئ على كل حال ، فالقضاة ثلاثة : قاضيان فى النار وواحد فى الجنة ، قاضٍ قضى بغير الحق فهو في النار ، وقاضٍ قضى بالحق وهو لا يدري أنه حق فهو أيضاً فى النار ، والثالث هو من قضى بالحق و هو يدري أنه حق فهذا فى الجنة

ولما أفتى البعض من شُج رأسه بالاغتسال فاغتسل فمات ، قال النبي – صلى الله عليه و سلم - " قتلوه قتلهم الله ، إنما شفاء العي السؤال " .

كيف لا تقبل الطعن عليها بل تسمع من يقول : لا يجوز التعليق على أحكام القضاء ، و في حديث العسيف الذي زنى بامرأة صاحب الأرض ، وأفتى البعض والده بأن على ابنه مائة شاة ووليدة ، و علم النبى – صلى الله عليه وسلم - رد الفتوى وقال : "على ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها".

لا يخفى على أحد حال بعض قضاة اليوم ، فهم لا يُحسنون قراءة الآيات ولا النطق بالعربية ، ولا يحكمون بما أنزل الله ، بل تُملى عليهم الأحكام المشبوهة والظالمة من الطغاة والطواغيت ،

ولا يصح أن يُقال و الحال هكذا أن حكم المجتهد لا ينقض حكم مجتهد آخر ، فكثير من قضاة النقض ليسوا مجتهدين بالمصطلح الشرعي ، كما لا يصح أن يقال أن اتفاق قضاة النقض وغيرهم هو الإجماع المعتبر ، فالإجماع الذى لا يصح مخالفته هو إجماع العلماء المعتبرين في عصر من العصور على حكم شرعي ، و لا يجوز تنزيل الأحكام على غير واقعها كما هو مقرر ، و يبقى أن يقال : كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأحرى بقضاة النقض و غيرهم أن يقولوا : إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم - فخذوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضربوا بقولي عرض الحائط .

فلا قداسة لقضاة النقض ، ولا قدسية لأحكامهم إذا خالفت الكتاب والسنة ، أو انطوت على ظلم وجور ، أو أحلت حراماً وحرمت حلالاً .

قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلموا تسليما )

وكان أبو بكر –رضى الله عنه - يقول : (أى أرض تُقلنى وأى سماء تُظلنى إن أنا قلت فى القرآن برأيي)

فلو عدلت أيها القاضي بين أهل الأرض وظلمت إنساناً ، لمال ظلمك بعدلك ،

فاتق الله فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، و الأمر إما جنة وإما نار ، فلا تبع دينك بدنيا غيرك ، والموعد الله ، و عند الله تجتمع الخصوم.

أخبار ذات صلة

الحديث:

من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللهُ عنه.

ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللهُ. المزيد

مهما بدا المشهد الإسلامي في العقود المتأخرة – عند البعض - معتماً مظلماً؛ فإن نظرة كلية متأنية متجردة إلى ما أصبح الإسلاميون عليه، مقارنة بما كانو ... المزيد

لا تنطبق مقولة (المعاصرة حجاب) مثل ما تنطبق على المصريين فى تعاملهم مع علمائهم ومفكريهم المعاصرين لهم. وكلما قرأت في تاريخ تراثنا الفكري والفقهي وحت ... المزيد

 الحلم الذي ظل ماثلا أمامنا منذ عقود هو أن نحيا في وطن تسوده قوانين العدالة والعدل والحرية والمساواة.
وطن: متقدم متحضر يمتلك قراره واس ... المزيد

"عدم المعرفة بمنهج أهل الحديث"

قال الأخ الحايك: "رابعاً: عدم معرفتك يا أ ... المزيد

تعليقات