البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أبو قتادة يكتب: (ما بعد المقاربة) ربيع المجاهدين.. واقع وآمال

المحتوي الرئيسي


أبو قتادة يكتب: (ما بعد المقاربة) ربيع المجاهدين.. واقع وآمال
  • عمر بن محمود أبو عمر (أبو قتادة)
    10/03/2014 12:32

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فقد جرت بعد ذكر نازلة العصر التي كتبت عنها في (المقاربة) ماءٌ كثير وأحداث جسام، وصارت نوازل أخرى أعظمها وأجلها ما أكرم الله به أرض الشام المباركة من الجهاد، وتمكن أهله من أراض، والتحاق ركائب إيمانية بأهله وجنده، ومن تأمل ما نفخ الله من روح حب الجهاد في قلوب المسلمين نحو الشام يوقن أن هذا الأمر له ما بعده من الخير، فإن مواطن الجهاد السابقة مع خيرها وفضلها لم تصل لهذا الفضل والحب المثبوت في النفوس الذي عليه الجهاد اليوم، ولولا ما يقيمه الطواغيت من موانع اللحاق به لكان الآلاف والآلاف هناك يقيمون أعظم عبادات هذا العصر والحمد لله رب العالمين. وهذا الجهاد العظيم أجمعت عليه القلوب إلا أهل النفاق والجبن، فإنه جهاد جامع لكل الفضائل وأعظمها أنه جهاد المرتدين الذين بدلوا شريعة رب العالمين، وكل من هدى الله تعالى قلبه يعلم أن مقدمة تحقيق الوعود الإلهية بعودة الأرض المباركة إلى حظيرة أهل الإسلام وخلاصها من إخوان القردة والخنازير، ويعلم أن هذا لا يتحقق أبدا حتى تزول حلق الردة الحامية لهذه الدولة المسخ الخبيثة، وأما الجاهلون الضالون المانعون أهل الإسلام من هذا الجهاد واللحوق به فإنهم لا يجادلون ولا يناظرون مناظرة الجاهل بالحق حين يخطئه، بل هم أهل خيانة وخبث وصلاتهم بالباطل وأهله لا يشك بها من علم حالهم ودينهم الذي يدينون به فهم مع أهل الشر والطغيان كالببغاء يرددون أقوالهم واختياراتهم، ومما يؤكد هذا أن أهل البلاء والجهاد يسمعون من هؤلاء المنتسبين الضالين عين ما يسمعون من الطواغيت وأعوانهم في دوائر التحقيق، فهذا جهاد جامع لجهاد المرتدين والزنادقة، وهو مقدمة جهاد اليهود والغاصبين للأقصى وبيت المقدس، لكن لما كان أئمة الجهاد والقائمون عليه هم من حمل راية التوحيد وتعرية الطواغيت، ومن قام عليه بالإبتداء جهاداً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر شرقت نفوس هؤلاء أن ذهب خصومهم بالفضل والإمامة وهم أهل الإرجاء والبدعة ومهادنة الطواغيت، فبدل أن يرعدوا عن غيهم، ويعودوا إلى رشدهم ودينهم ذهبوا إلى أكثر مما هم فيه حتى وصلوا إلى منع الجهاد الذي لا يجهله إلا خائن لدينه أو جبان، ولو اتبعت الأمة أقوالهم اللعينة لمحت الإسلام في النفوس ولذهب عنه ديار الإسلام، فإن طاغوت سوريا كغيره من طواغيت العرب حارب الإسلام وشرائعه حتى وصل به إلى منع المسلمات المحجبات من التدريس في المدارس النظامية، وهذا لوحده في دين الله تعالى يوجب الجهاد لمن علم الفقه أو شيء منه القليل، لكن أين هؤلاء من هذا الدين العظيم؟! وهذا الجهاد بفضل الله تعالى صار أئمته وقادته هم من ربيع المجاهدين الشيخ أبو قتادة 3 رفعوا دعوة التوحيد والبراءة من الشرك وأهله، وكان رجاله ممن خاضوا غمار الحروب ضد الكافرين بكل أصنافهم من أفغانستان إلى العراق إلى كل المواطن العظيمة، وهذا من أعظم الأدلة عند من هدي قلبه إلى صواب هذا الطريق الذي سلكه هؤلاء ودفعوا من أجله الأرواح والأوقات، ومن دلائل صدق وصواب هذا الطريق أن الأمة تشيد بهؤلاء ولا يرون رجاء الخير إلا على أيديهم، لأنهم أهل المهمات العالية والمقاصد الشريفة، وهم أهل البذل لدين الله تعالى، لا غيرهم الذين اتخذوا الدين مطية للتكسب والغنى ورغد العيش ونعوذ بالله من شرهم وهوانهم، وإنه مما يهدي السالك إلى طريق هؤلاء القوم وأنه أقوم طريق وأرشده أن أحزاب العمل السياسي الإسلامي قد وهنت بهم سبلهم ولم توصلهم إلى مرادهم من التمكين الذي تحصل به العزة والغلبة على الخصوم، بل لم يتحقق بهم قوله تعالى: )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الَْْرْضِ أَقَامُوا الصَّلََةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِِلَِّّ عَاقِبَةُ الُْْمُورِ (، بل حصل بهم خذلان الدين وأهله، حتى قالت العموم من الناس : انتخبناهم من أجل الإسلام فلم نجد منهم الإسلام، - وهذا الذي حصل في تونس ومصر اليوم، فحصيلة ما زرعوا من السحت والكذب والبهتان على أهل الإسلام، وكانت تجربتهم في هذا الابتلاء هو المزيد من الجهالات والبدع والضلالات، فقد آل الأمر إلى حزب النهضة في تونس إلى التخلي عن الإسلام بل حتى عن اسمه في الدستور حتى يرضى الزنادقة من العلمانيين ولم يرضى الكفر عنه حتى جعل همه ملاحقة الدعاة إلى الله وحبسهم وقصدهم بالقتل وتشريدهم، وهو الآن يريق ماء الحياء ويتنازل حتى لم يبق عليه ساتر من دين أو خلق بل ولا موقف سياسي، وهو يعلم أنه حزب ترك رعاية الناس وتربيتهم ودعوتهم، بل انشغل أفراده إلى آذانهم بالعمل السياسي على وجهه الجاهلي ومع ذلك صدوا الدعاة الذين انتصبوا في المساجد لتعليم الناس دينهم، فاستجابوا لصراخ الزنادقة العلمانيين في ملاحقة دعاة التوحيد والسنة ومنعهم من المنابر وكل من راقب الوضع هناك وأنصف ع ل م أن الزنادقة هم من بدأوا بالكفر ومعاداة الإسلام والإستهزاء به وحق عليهم قوله تعالى : )وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّ ة ( وهذا لا يستغرب منهم، لكن الغرابة والجهالة أن يلتحق بهم في هذا الشر حزب إسلامي أس عماده كما يزعم أهله الحفاظ على الحريات وترك الناس واختياراتهم لكن صنائعهم تقول : إنهم يجيزون حرية الكفر لا الدعوة إلى الله تعالى، والعجب أن قادة هذا الحزب كغيرهم - ذاقوا مرارة الظلم والسجون فلم ينفعهم هذا من الوقوع في الظلم والبهتان والكذب، وهذا مؤذن بزوالهم وعدم استحقاقهم الوراثة، وصبر إخواننا وثباتهم يجعل منهم أئمة الشأن إن شاء الله تعالى فيما يأتي، وهذا الذي وقع من إخوانهم في مصر فإن الله أورثهم الإمارة فلم يكونوا أهل ثقة لافي دين الناس ولا دنياهم، بل ظهر عوارهم، وكل ما زعموا من قبل بأنهم أهل حكمة سياسية ثبت أنها مجرد دعاوى لا برهان لها، ولم يبق في أذهان الناس إلا رسالة مرسي إلى عدو الله بيريز، وقبوله التنسيق الأمني مع دولة الخبث دولة يهود، وكل ما فعلوه أنهم بذلوا وسعهم وطاقتهم في إرضاء الغرب عنهم، وكذا التقرب إلى العلمانيين والزنادقة، فلم يرضى عنهم أحد وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ - وَاللََّّ فطريق هؤلاء - القوم في عدم أخذهم الحق بقوة كما أمر الله تعالى في كتابه أوصلهم إلى حائط مسدود من نزع التوفيق الإلهي وإرضاء المؤمنين، بل ولا إرضاء الكافرين، وشأنهم كمن ركب فرسين فلم يج ن إلا على نفسه، وقد كان المرء يظن أن قواعد الخير فيهم ستدفعهم إلى البراءة من المهادنة وإظهار الحق أبلجاً لكن بريق السلطة، وحب الدنيا أنزلهم إلى كشف العوار أكثر وأكثر، وهذا هو شأن الابتلاء فإما أن يبوء المرء إلى جانب الحق وإما إلى جانب الباطل، والذي وقع من هؤلاء هو الهوان والذلة وفساد الاختيار، وهي تجربة تهدي كل منصف إلى صواب طوائف الجهاد في أخذهم دين الله كما أمر من البراءة من سبيل المجرمين وإعلان حكم الله تعالى جلياً في واقع الناس، والتمايز بالحق والأحكام كما أنها تبين أن طريق التمكين لا يمر إلا بشوكة النكاية من تنظيف الطريق من كل هؤلاء الأخباث والأنجاس من عملاء الغرب الناقمين ربيع المجاهدين الشيخ أبو قتادة 4 على أهل الإيمان الكارهين لكل فضيلة، فهؤلاء وإن كانوا أقل وأخس عدداً إلا أن صوتهم بسبب الدعم المالي لهم يحدث ضجيجاً، والجاهلون من أهل العمل السياسي الإسلامي يقيمون لهم شأناً بسبب هذا الضجيج، والسبيل الوحيد الصالح معهم هو قوله تعالى )فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ (، وهذا لم يهتد إليه إلا طوائف الجهاد بحمد الله تعالى فهذه فترة كشفت عوار الدخول إلى الحق مع الباطل، وخلط الهداية مع الضلال وهذا مانع التوفيق الإلهي، فإن الله تعالى يقول: )وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلََ النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِ لَّتَهُمْ ( ويقول سبحانه )وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( وقال تعالى )وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا إِلَيْكَ أَنْزَلَ اللََّّ ( وقال جل في علاه ) لَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًَ وَلَوْلََ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِ * إِذًا لََْذَ قْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لََ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا(، وهذه الآيات وامثالها كان أهل السياسة الجاهلية من أهل الإسلام يسمون حامليها أهل التكلس الفكري والسياسي فهاهم الان ماعوا ولم يتصلبوا، وخاضوا غمار التآلف مع الباطل، والتحالف مع أحزاب الشرك والكفر والزنادقة فماذا كان منهم ؟! ولقد كانوا يزعمون من قبل أن المشكلة والإعاقة في الناس والشعوب، وأما هم فهم أهل إرادات عالية، فجاءت هذه الفترة لتكشف عكس ما ادعوه وصح منهم المثل )اقلب تصب( فإن الناس والشعوب المسلمة لم ترض هذا السبيل الأعوج، وأعطتهم القيادة من أجل حمل الحق بالقوة، وباسم الإسلام العظيم رضوا قيادة هذه الطوائف، لكنهم خانوا وجبنوا حتى يحفظوا مصالح أحزابهم ببقاء السلطة في أيديهم، وإن كل ما قاموا به هو لإطالة الأمد في دوام حكمهم، فعاجلهم الله بغير مقاصدهم بأن سلط عليهم أحلافهم وشركاءهم، وهذا شأن من يرضي الناس بسخط الله تعالى والمرء وإن كان حزيناً أن يصيروا إلى هذا المهيع والعاقبة، لكنها السنن التي لا تحابي أحدا، فإن الله تعالى جل في علاه يحب التمايز وإقامة الحجة حتى بإزهاق النفوس و الأرواح، فهؤلاء لم يعرِّفوا الناس دين الله في التشريع والسياسة ولا عرّفوا الأمة وجه الحق في قضايا الحياة التي ملكوها، بل كانوا يتخبطون في أفعالهم وقراراتهم، ولو نظروا إلى عين الله فقط وشغلوا أنفسهم برضاه حتى بسخط الزنادقة والعلمانيين لكان لهم شأن في هذه الفترة التي م ل كهم الله بها شؤون الناس، وإن كاتب هذه الورقات ليعترف أن تقييمه في هؤلاء الناس كان مخطئاً، مع أن نماذجهم السابقة لا تدل إلا على ما وقع منهم من الإنحراف والجهل وترك الهدى كما وقع من "حماس" في حكمها لقطاع غزة مع أن أساس قيام هذا الجناح في فلسطين أساس جهادي، لكن لما كانت جرثومة الإنحراف سارية في الأصل فإنها عقرتهم وأوردتهم شرعة الباطل، فإنهم حكموا القطاع بعطاء إلهي دون م ن ة من أحد، ودون استحقاقات باطلة من العقود والمعاهدات لكنهم أنفوا واستعلوا عن الحق، فلم يعلنوها على وجه الحق الذي يحبه الله تعالى من إقامة الشرع والدين، والله يقول لنا ولهم : )قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْ ء حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَ الِْْنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (، فكل دعوى النتساب للحق لا قيمة لها في ميزان الحق وعين الله تعالى، والإعتبار الوحيد هو إقامة الدين وتحقيق الهدى في الناس وأحوالهم، والمنصف يقارن بين أئمة الهدى من طالبان في أفغانستان الذين يستهزئ بهم هؤلاء السياسيون، وبين هؤلاء الزاعمين بملك ناصية حكمة السياسة، فمن أهدى سبيلاً من استهزأ وتبرأ من إعلان إمارة إسلامية تقيم الشرع، أم هؤلاء الذين مازالوا يصرخون ليل نهار أن من نهجهم وشرعتهم الدخول في منظمة ردة اسمها منظمة التحرير ولا يمنعهم إلا رتوش سياسة تحقق لهم المكاسب لحزبهم وأدوارهم فيه وأساس الشر عند هؤلاء القوم هو عزل القرآن وهدايته عن اختياراتهم ولو تحدث معهم متحدث على هذا الوجه لاستهزؤوا به، لأنهم لا يعتقدون أن القرآن يضبط السلوك السياسي إلا بمجرد الشعار فقط دون الدخول في التفاصيل ولذلك فإن الذكرى الوحيدة الباقية من بطولاتهم في فترة حكمهم هو شجاعتهم وإقدامهم في قتل المصلين في مسجد ابن تيمية، وقد صدق القائل لهم: لو كان هؤلاء في حسينية!! رافضية ما جرؤوا عليهم خاصة أن القوم يومها لهم مدد من دولة المجوس في إيران. فخاتمة تجربة هؤلاء الناس هو الخذلان، ورفع الهداية عنهم في حمل الحق الذي يحبه الله تعالى منهم، وخيانة الأمانة التي حملها الناس لهم، وهي تجربة تهدي أهل الحق أن عاقبة الحق وحمله فيها المشقة والبلاء لكن العاقبة الإيمانية هي القصد حتى لو كانت الشهادة، لأنها هي التي تقيم الحجة الالهية، وهي التي يحصل بها التمايز في الخلق، فإن الاختلاط لا يحبه الله تعالى ولا يرضاه للناس، وهي تهديهم أن البدع قد تبدو سهلة يسيرة في أولها لكن الله تعالى يقيم لهؤلاء من البلاء ما يكشف بهم حقائق قلوبهم ، فإن طوائف العمل السياسي على غير هدى الشرع والدين كانت الأعذارلهم أنهم مستضعفون، وكانت حجتهم تسري على هذا المعنى، ولكن الله تعالى أكذبهم فيما حصل لهم من التمكين فإنهم بذلوا الوسع في إرضاء الخلق على حساب حق الله تعالى ودينه وكان شأنهم الرعاية لأحزابهم دون الدين الجامع لأخوة الإسلام مع غيرهم وكانوا أقرب إلى إرضاء أعداء الدين من الزنادقة العلمانيين من إرضاء والإجتماع مع أهل الإسلام، وهم على هذه الشرعة إلى يومنا هذا في تونس وغيرها وكأن القوم أقسموا بالأيمان أن يقيموا الباطل لا الحق ما استطاعوا سبيلا، ومن أعجب ما هم عليه ظنهم أن ما يقع بهم من البلاء هو امتحان رباني لا عقوبة إلهية على جهلهم وفساد منهجهم، وهذا إن كان على معنى محتمل فيما وقع لهم زمن الاستضعاف لكن تفسير البلاء والعذاب اليوم على هذا المعنى هو الجهل المركب والضلال البعيد، وإن إمامتهم على نفس السبيل من عدم البراءة من المشركين ؛ زنادقة وعلمانيين، وعدم تسميتهم بأسمائهم الشرعية، وعدم رفعهم راية الجهاد ضدهم لهو من أعظم الأدلة على عدم رجوعهم إلى الحق البين الجلي. ثم إن من نتائج هذه الفترة القصيرة في زمنها، لكنها الغنية في معانيها كشف زيف الشعارات الخادعة كالسلفية، فإن ما وقع به أتباع هذا الشعار في مصر خاصة لهو أكبر دليل أن مآل هذه الشعارات هو الخداع والانحراف، فالنسبة لا تصنع حقاً كما قال تعالى : )وَلَقَدْ أَرْسَ لنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَ د وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( وقال تعالى: )وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (، فهؤلاء أبناء الأنبياء صاروا إلى ما ذكر الله تعالى، وإن هؤلاء الزاعمين النسب للسلف الصالح هم أسوأ خلف وإن أكثر من يرفع هذا الشعار اليوم هم أهل جهل وضلال وانحراف، وما هي إلا شعارات لسرقة قلوب الناس بل وجيوبهم، وحالهم كحال مشايخ التصوف اليوم، فينتسبون للفقراء والزهاد وهم أهل شجع وبهيمية، وليسوا من الزهد والدين في شيء، وكذلك هؤلاء الزاعمون النسبة للسلف، يلوكون شعاراتهم وكلماتهم ، وسيماهم سيما البهائم الواغلة في الباطل وحب الدنيا حتى صاروا أولياء الطاغوت في كل موطن من حلقات الردة، يدرؤون عنهم فعل الهداة المجاهدين، وقد بان شرهم على وجهه الصريح في مصر الكنانة، حيث داروا على وفق رسوم الجاهية وأحزابها ورجالها، هذا إن كان أمرهم بأيديهم لا بيد دولة الخبث الراعية لعدوة أهل الباطل ممن ترفع شعار السلف والسلفية بخبث ودهاء، وهي تجربة وفترة أثبتت أن هذا الشعار "السلفية" لا مدلول له في العمل السياسي، بل هو من دخان الباطل الذي يستر جهالات اجتهاد المتسمين والمتسترين به، ومن راقب اختياراتهم من الابتداء إلى يومنا هذا لم يرها إلا على وجهين اثنين: عمالة للغير لارتباط مصادر تمويلهم من هذا الغير وثانيهما: تقليد سابقين على وجه تقليد الغراب، والمقصود بالسابقين هم طوائف العمل السياسي الأقدم في هذا المجال، ولقد دفعتهم الخصومة الحزبية إلى اختيار الجاهلية الجلية والإنحياز إليها في بعضى المعارك والجولات، والمهتدي بشرع ربه يأنف من نسبة كل هذه الاختيارات والرذي إلى مسمى السلف الصالح وإن من الدين، لو كان هؤلاء يهتدون بهديه ويأتمرون بأمره لتركوا هذا الشعار إحساناً إليه أن لا ينسب باطلهم له. وتجربة هؤلاء لا تثبت صواب إخوانهم من أهل هذا الشعار بهجر العمل السياسي كما يزعمون، وكما أفتى لهم كبراء أمرهم وفتواهم من قبل، فإن هؤلاء تركوا العمل السياسي على صورة المعارض، وأما موالاة الطواغيت والدفاع عنهم، ومحاربة خصومهم فهم أئمته ورجاله، فالسياسة المنكرة عندهم هي المعارضة وأما الموالاة فشأنهم فيها الولوج والأولوية، ولو فرغوا إلى ما زعموا من العلم والإشتغال به دون إتيان الفتاوى الباطلة لما عيب عليهم إلا كما عيب على مثل ما يعاب على جماعة التبليغ فقط، وليت مقامهم في الواقع كمقامهم فإنهم أهدى وأقرب سبيلاً، فإن ترك بعض الحق أولى من إتيان الباطل الصريح. وإن مما يهتدي به أهل الحق الاعتبار بغيرهم وعدم الإغترار بالشعار ولا بالأجداد ولا الآباء ولا بالإنتساب، فإن هذه لا توصل إلى المراد ولا تدفع الأذى ولا المكروه، وإن مما كشفته المرحلة جهالات المفتين ممن هجروا السياسة والتفرغ للعلم في المرحلة السابقة حتى إذا جاؤوا إليها خدعتهم الظواهر، فأتوا بالكلمات والفتاوى المنكرة حتى ألئك الذين ناصروا الجهاد في سوريا الشام المباركة، فإن الأهواء مازالت في عروقهم من عداوة طوائف الجهاد، ومع أن هؤلاء كانوا لا يرون الجهاد الشرعي إلا جهاد الرجال بزوجاتهم كما كان يصرخ بهذا بعضهم حتى إذا رأوا إقبال الأمة على هذا الطريق المبارك جلسوا على حافته يصدون عن سبيل الله بتنفير الناس عن أئمته ورجاله وحملته المعروفين به، والأصل في هؤلاء أن يتوبوا إلى الله تعالى من جهالاتهم السابقة، وأول هذا الطريق الاعتراف بالخطأ، وحالهم كحال أعوان الطواغيت لما سقطت آلهتم ذهبوا يزعمون إمامة التغيير والثورة، وهؤلاء وإن كان يمدح فيهم بعض الخير أنهم ساروا مع الجهاد جملة، إلا أن الواجب على أهل الحق الحذر منهم، وعدم المسارعة فيهم خاصة من له سوابق في إفساد مواطن جهادية ماضية في أفغانستان والعراق فإن عرق الهوى في هؤلاء نزّاع وقوي، والقليل منهم من يتحرك على جهة الإستقلال، بل حاله كحال الآلة لا يترحك إلا بوضع القطع النقدية فيه، ويزعق على وفق ما يلقى فيه ويرمى، والتعامل مع هؤلاء يكون على وفق الحكمة، ويترك أمر كشفهم إلى الأقدار التي يقيمها الله تعالى فاضحة للناس عما في قلوبهم، وهي اليوم بفضل الله تعالى كثيرة ومتسارعة وكلها تسوق الناس إلى أمر خير يريده الله تعالى لهذه الأمة إن شاء جل في علاه، وذلك بتعرية الناس على وفق ما في قلوبهم من الدين والتقوى والعلم والهدى، وعلى درب هؤلاء بعض من كان منكرا بكل عمل ليسوس الناس ويعمهم من قضايا حياتهم وله انشغال بالكتاب وشؤونه، فإنهم ما كادوا يخوضون في غمار هذا المعترك اللجج حتى ضعفت نفوسهم عن تحمل تبعاته، فأظهروا الندم على هذا الخوض، وعادوا إلى ما هم فيه فهؤلاء أمرهم هيّن مالم يقولوا الباطل من منع الدخول في هذا الباب الذي يظهر الدين في حياة الناس وشؤونهم، فضعف نفوسهم عن التحمل هو مظهر ضعف للإرادات لا علامة تقوى ودين كما يريد البعض تفسيره، فإن الذي يعاشر الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يعاشر الناس ولا يصبر على أذاهم، والدين والكتاب ليس لخاصة هؤلاء بل هو للناس وشؤونهم وسياسة أمرهم، وفشل هؤلاء في تحمل التبعات والإحاطة به لا يكون دليلاً عند البعض ممن رفع شعار "ترك السياسة من السياسة" فإن هؤلاء على الحقيقة قد تركوا الدين وشرائعه تحت مسمى "ترك السياسة" فإن القيام بشؤون الخلق وفق الشرع من مهمات هذا الدين كما قال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُو ل إِلََّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللََّّ ( وترك الشرع في هذا الباب من الكفر المبين كما قال تعالى وَمَنْ لَمْ فَأوُلَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ مَا أَنْزَلَ اللََّّ يَحْكُمْ بِ (، لكن لما كان البعض ضعيف اً عن تحمل تبعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذهبوا يذمونه ويشرعون النكول عنه ثم إن الخوض بالباطل في هذا السبيل ليس حجة في تركه بالكلية، بل الواجب العمل فيه بطاعة الله تعالى. ومثل هؤلاء من احتج من مشايخ الضلال وعلى وفقهم زنادقة إقرار الواقع الجاهلي أن الخروج على الطواغيت لم يورث الأفضل، وذلك دعوةً منهم أن بقاء الطواغيت خير من إزالتهم، لما رأوا من آثار الاذهاب من التفرق والفتن، وهؤلاء لا يفهمون دين الله تعالى، ولا سنن التغيير، فإن الناس كانوا مجمعين على الباطل تحت حكم الطاغوت، وعلى ملة واحدة تحت ظلمه وشركه وطغيانه، وحالهم حال الدواب من السكون والصبر على الهوان كما ضرب الله ذلك على بني إسرائيل بقوله: )وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ( والناس في التاريخ يجتمعون على الباطل، ولا يحصل الإفتراق إلا بطروء الحق كما قال تعالى النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللََّّ ( وقال تعالى وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلََّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ (، فالأمن المزعزم قبل سقوط الطواغيت هو أمن العبد الخانع الذليل، والاجتماع يومها كان الركون إلى الباطل، والناس اليوم في دينهم وعزتهم خير من ألف حال كانوا عليه قبل ذلك، وهذا الميزان هو ميزان الإيمان والعزة، لا ميزان ذلة وصبر الدواب من السكون والخنوع والجبن، ثم من قرأ التاريخ يعلم أن بداية انطلاق الأمم نحو مقاصدها لا يكون إلا بمثل هذا الحراك الذي يميز الناس ويفتنهم، ولم يحصل قط أن صارت الأمم إلى الاتحاد والحضور الوجودي إلا بعد خصومة داخلية وقتال، يعرف هذا كل خبير دارس، وأما تصور التغيير إلى الأفضل، ووضع الأمم على سكة الإنطلاق نحوه بدون الثمن والتبعة فلا وجود له فيما أعلم إلا تحت عمائم مشايخ الوعظ أو في عقول قادة العمل السياسي الإسلامي من حملة الأحلام الوردية الجميلة والتي هي مجرد أحلام وأوهام، ولذلك يخافون التغيير خوفاً من المجهول، ويرتعدون من الدماء مع أن خصومهم لا يصلون إلى مقاصدهم إلا على دمائهم هم. ولا يبكي الذاهب من المجرمين الطواغيت إلا وليه ومن كان يقتات على قيئه ودنسه، وأما الحديث عن الدماء والدمار في مواطن الجهاد كما في سوريا الشام فسيأتي الحديث عنه بعد إن شاء الله تعالى. وجملة القول في هذا الأمر أن كل الطرق إلى عزة الدنيا والآخرة لا تكون إلا باتباع طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والاهتداء بالقرآن ومنهجه،فاستحقاقات طرق الباطل موصلة للهلاك والبوار وسوء العاقبة، ومن لم يؤمن بذلك على الغيب، فإن الشهادة اليوم تثبت هذا واقعاً حتى العصاة والمعرضين، وهذا لا يعني أبداً أن ثمة رجاء بمن أشرب في قلبه طرق الباطل أن يرعوي أو يرتدع، بل تاريخ أجدادهم وواقعهم يثبت أنهم كحال الغارق في الرمل لا يزداد إلا ذهاباً فيه حتى يقتله، كما أن هذه الفترة أثبتت أن الع ل ة فينا، في مشايخ الخطب المنمقة التي لا تمت إلى الواقع بصلة، وفي القادة السياسيين الذاهبين عن هدي القرآن ومنهجه في العمل والسلوك وقد كان الناس يشكون قديماً الموانع والعوارض الخارجية، فها هي الأمة ألقت بزمامها إليهم، فهل كان ثمة التفات إليها، أم الألحاظ ملقية وجهها إلى الأغيار من أعداء الأمة؟ وهل استمع هؤلاء إلى صوت الأمة التي أوصلتهم إلى التمكين؟ أم أن جل همهم إرضاء الزنادقة والعلمانيين والمزايدة عليهم أنهم أهل الديمقراطية الحقة؟ إن فاتورة حساب هؤلاء تدين أفعال أيديهم، وكل محاولات حرف هذا المعنى من تحميل الخصوم العلل هو من سبيل الشيطان الذي يمنع التوبة والإنابة والعودة إلى طريق الحق. ثم إن هذه الفترة أثبتت أن الأمة خالية من القيادة إلا من ألئك الفتية الذين يقودون أعمال الجهاد هنا وهناك، نعم خالية من القيادات السياسية الراشدة المهدية وخالية من الراسخين في العلم بسبل الحياة وسننها، بل إن الواقع أثبت أن من زعم الفهم والوعي هو من أجهل خلق الله بسبل المجرمين، فإن هذه التحالفات معهم، والركون إليهم، ليدل بجلاء أن القوم ن وكى بامتياز، ولا يستحقون أبداً الدخول في زمرة أهل العزة والتمكين، ولا يعتذر لهم إلا جاهل بتاريخهم فإن نهجهم هو هو؛ أي الميل إلى الظلمة والمجرمين، والإعراض عن إخوانهم، وإلا فيماذا تفسر هذا اللين والرفق من حماس مع منظمات الزندقة والكفرالفلسطينية، وتوجيه السلاح وقتل إخوانهم في الدين؟ فهل هؤلاء هم أهل النصر والتمكين لدين الله تعالى؟ وهل هذه التربية السارية فيهم في كل البلاد تحقق الهداية والرشد؟! تأمل حال طارق الهاشمي في العراق وعبد الرسول سياف في أفغانستان وقبلهم النحناح في الجزائر ومن هو على شاكلتهم مع الجهل الفاضح والوقاحة المتناهية عبد الإله بن كيران في المغرب تعرف أن الحال واحد، بل لو رصدت الصورة أكثر لرأيت كيف ينقلب بعض من حالات هذه التربية على اخوانهم في الحزب إن دُفع لهم بعض المراتب والمزايا حتى يصيروا أعداء الرفاق بالأمس، وهي تجربة بدأت بالباقوري ولن تنتهي بكمال الهلباوي، فإن علمت هذا أيقنت أن الشيء من معدنه لا يستغرب. ولقد أرادوا وحدة وطنية لا إيمان فيها ، ولا تحكيم لشرع الله تعالى، فحرموا التوفيق والسداد، ولو اعتصموا بحبل الله تعالى لكان لعهد الله تعالى لمثل هذا الأمر شأن آخر يعلمه أهل الإيمان وتبسطه قصص القرآن. أما أهل الشعارات البراقة السلفية، فلقد تبين للمنصف أنها مجرد ستائر رقيقة لا تنفع إلا للخداع، فالناس لهم شأن فيما مضى بيانه من كلام السابقين المهديين، أما إدراك هداية الله تعالى للوقائع والنوارزل الحاضرة فليس إلا الضلال كغيرهم من الناس، فالشعارات لا تنجي أصحابها من الإنحراف، ولا أدري كيف تقبل الأمة الإنخداع بالشعارات في العمل السياسي والجهادي؟ فهل كان لأصحاب هذا الشعار تميز عن غيرهم في غمرات المحن التي ألمت بالأمة؟ أم أن الكل في سبيل واحد؟ لقد ذهبت دعوى إتهام الخصوم أنهم أهل تميع وعدم إهتمام بالتربية والتنازل عن المبادئ، إذ صار هؤلاء أكثر تميع اً، بل مالوا للباطل الصريح دون المختلط به مع غيره، بل أصابهم من التنازع على المناصب ما أصاب غيرهم، وذهب فقه الموازنة بين الحسنة والسيئة إلى الركون إلى السيئة بكل ضلالها وفسادها، وإن بعض العلامات تدل أن هؤلاء مجرد بيادق بيد غيرهم يصرخون على الجهة التي يذهبون اليها، أما مشايخ الوعظ وهم كثر، بل لا أظن أن زمناً في التاريخ الإسلامي مضى وفيه هذه الكثرة، فقد تبين للمبصر أن المخلص منهم غير مهتدي، لا يدري ما يقول عند احتلال الظلم، وأما الكثير منهم فهم أهل راتب ووظيفة، يبكون ويصرخون عند الإذن، ويسكتون عند المنع، ولا يغرنك بكاؤهم اليوم على جرائم الأسد في سوريا، فإن بكاءهم مأذون فيه، ولو كانوا على دين يدفع لهذا لبكوا أكثر على جرائم الأمريكان في العراق وأفغانستان، لكنها الأذون التي يقتادون بأمرها، وإن بعضهم الذي يحسن فن الكلام في جانب هو من أثر الإسلام لا من صلبه، لما جاء الأمر إلى حقيقة التوحيد وذهب مذهب أهل الجاهلية الصريحة، مع أن أمثاله قبل أيام من سقوط الطاغوت كان معه بقده وقديده، نعوذ بالله من الخذلان، ومن كان كذلك فماذا يرجى منه من الهداية في مضايق الطرق ومشاقها؟! وعلى كل حال فهذا شأن من صحا من نومه بعد سبات طويل، أو شأن من جرى على منوال البدعة ولم يُعد دراسة الحق ليأوب إليه بعد هجرانه. هذه الصورة ليست إلا نموذج متكرر في سنن الابتلاء كما قال تعالى على لسان موسى عليه السلام لقومه : )عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْ تَخْلِفَكُمْ فِي الَْْرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( وإن من نعم الله تعالى على الخلق أن يعاقبهم في الدنيا لتحصل الهداية لمن صدق معه واتبع السبل السننية في الوصول اليها، ولو لم يقع كل هذا لصرخ أصحاب الجهالات أن طرق الباطل موصلة لعزة الحق، وإن من أعظم ما يحبه الله تعالى ويرضاه هو جلاء الجبن بلا خفاء، وتميزه عن الباطل بلا إختلاط، لأن هذا ما يحقق الشهادة والحجة على الخلق، ومع أن المرء كان من أمانيه أن يدوم تمكين أهل البدع لا لحق هم يقيمون عليه، بل لظنه الحسن فيهم أن لهم من الإرادات ما ينصرون به الدين، لكنها ظنون لا تمت إلى واقعهم بصلة، فما ازداد القوم إلا جهالة، فذهابهم خير لدينهم ودين الناس في العاقبة، لما سيفزع الناس بعد ذلك إلى سلوك طريق الحق من التمايز عن الزنادقة والكافرين، وإلى معرفة الكفر على حقيقته، فإن جهالات أهل الإسلام تقبل بمجاورتهم لكنهم هم لا يقبلون بهذه المجاورة، وليس لهؤلاء إلا قوله تعالى: )فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ( والآمر بذلك وهو الله تعالى يعلم حقائق خصوم الحق أكثر من هؤلاء المتهوكين الجهلة، كما أن الصادق من هؤلاء، إن كان فيهم منصف ومعتبر سيجد أن السبيل الوحيد هو جهاد طوائف الردة كما هو سبيل أهل الحق منذ زمن. مقابل هذه الصورة من قتامة الباطل والبدعة، ومن مآلاتهما السننية التي لا تتحول ولا تتبدل نجد عصبة الحق والهدى ممن بشر النبي صلى الله عليه وسلم بدوامها على مر الأزمان وتفرق الأحوال، بقوله الشريفلا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرها من خذلها ولا من خالفها( تقوم بما اوجب الله تعالى على الانبياء واتباعهم من التزام الحق والاهتداء به، وعدم المحيد عنه مع كل التكاليف والمشاق التي توجب الصبر كما قال تعالى) رْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللََّّ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( ،فهاذان أمران جليلان للحبيب المصطفى وللسائرين على دربه القويم ؛ الاتباع والصبر، وامر الاتباع موجه الى احكم الخلق وأهدى القلوب وأطهر النفوس؛ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يترك له أمرالطريق ليجتهد فيه أو يُعمل فيه رأيه، وهو القائل له جل في علاه وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( وكذلك )وَلَوْلََ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًَ ( وهو في ذلك يقصد تقريب القلوب الصادة المعرضة إلى الحق فيما يجتهد ويرى لما يعلم الله تعالى من قلبه في قوله فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا( وقوله: )لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلََّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( فهذا الحرص النبوي على الخلق بأن يتبعوا الحق ويهتدوا به لم يكن ليجيز له أن يميل إلى طرقهم أو أن يتنازل عن قيمة واحدة من قيم أهل الحق، وعدّ هذا من المهادنة السيئة التي يحرم ممارستها. لقد كان من أبجديات الدعوة النبوية ومنذ بداية سطورها تأهيل المؤمن لصياغة العالم كله على قيم الإيمان دون قيم الجاهلية، وهذا لا يتأتى إلا بقطع حبال الجاهلية كلها، صغيرها وكبيرها، فكيف بالتوحيد ومسائله العظمى التي يداهن بها هؤلاء المتهوكون هذه الأيام؟! وإن من هداية الإيمان لأهله لتحقيق قيادة العالم كله حصول التمايز عن الباطل وهجره ومعاداته وكشف ضلاله، وهذا مما يصنع ا لخصومة بين الفريقين، ويؤجج العداوة التي تحقق الصدام والقتال فتكون العاقبة للإيمان، وهي عاقبة إن حصلت؛ وحصولها وعد إلهي تجعل نسبة نعمة التمكين فضلاً إلهياً لا دخل للبشر فيه حتى القائمين عليه من أهله، وهو ما قاله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله )وهزم الأحزاب وحده( فهذه طريق شاقة، لكنها مستقيمة وموصلة، والطرق لا تحمد إلا بهذا المعنى، أي أنها حق في ذاتها وموصلة لمقاصد أهلها، وما ضلال أهل البدع إلا في الغفلة والإعراض عن هذا المعنى، وما صنائع طائفة الحق مع ما يلاقونه إلا التزام بهذا الطريق الذي امتلأ بالشهداء والبذل والعطاء لكنه صار إلى نعمة ما حلم بها أهلها قط حتى في مناماتهم، ولقد كانت الوعود بالوصول إلى الأرض المباركة ليتحقق الجهاد على أطرافها تأهيلاً لولوجها إن شاء الله تعالى غيباً مخفياً، يعيشه المجاهدون في كل المواطن السابقة أملاً يداعب أرواحهم وعقولهم، ولقد كانوا يقفون من الوعود موقف التسليم والتصديق دون إدراك كيفيتها، ولا كيف ستؤول هذه المواطن إلى قطرات تتسارع ثم تتجمع فتأوز إلى عقر دار الإسلام بلاد الشام وهذا شأن الإيمان بالغيب كله، ثم تسير الأقدار سيرها السنني المربوط بيد الله تعالى حتى تقع برحمة الله ولطفه، ومن تأمل قصة يوسف عليه السلام فإنه سيرى أن جماع تلك القصة الربانية الجليلة هو ما افتتحت به بقوله تعالى: ) غَالِبٌ عَلَىٰ وَاللََّّ أَمْرِهِ ( يقولها الله تعالى في بداية السير نحو الوعد بكماله، فإن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وما يقع من الأقدار الغالبة للمبتلى في أول الطريق لا تعني عجز الناصر الوكيل، لكنها المحن التي تقع على اليقين ليرقى أو ينتكس، فالله غالب على أمره، حتى ووليه وصفيه ومجتباه في الضعف والقيد والأسر، وما يقع له ليس بغير إذنه القدري جل في علاه، ولذلك كانت المقدمة ليوسف عليه السلام مع البلاء والضعف والأسر والدخول في معنى البضاعة التي تباع وتشترى هي قوله تعالى ) غَالِبٌ وَاللََّّ عَلَىٰ أَمْرِهِ (، ثم لما كانت العاقبة التي سرت على وجه خفي لا يعرف الناس منها إلا الظواهر كان قول يوسف عليه السلام : ) إِنَّ رَ بِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ (، فمراد الرب في العبيد يجري على وجه اللطف الذي لا يدرك يد الله منها إلا أهل الفكرة التي قال الله فيهم: )وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالَْْرْضِ ( وأما غيرهم فهم دواب وبهائم لا ينظرون إلا إلى الظواهر كما قال تعالى: ) يعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا(، ولذلك سرت أقدار الله وكأن شأنها أبعد ما يكون عن ارتباطها بيوسف عليه السلام، ثم جرى من مرحلة إلى مرحلة، أدرك يوسف عليه السلام سر خفائها لقوله إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ (، وهاتان الآيتان هما حدّ قصة هذا النبي العظيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. وهذا القدر الإلهي في الخفاء والإرتقاء صعداً حتى تتحقق الوعود الإلهية جرى مع أهل الجهاد على وجه لا يدرك سره إلا من عاش الظروف، وكان منذ بدايتها يرجوهذه العاقبة العظيمة بوصول مقاماته إلى هذا المستوى المحبوب لدى كل عامل بحق لدين الله تعالى ولقد كان أهل الجهاد والبصيرة يرون أن كل حجر ولبنة تبنى في شأن الجهاد سيصل مستقرها إلى عقر دار الإسلام وزوال دولة يهود كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود(، وكذلك خبره بوجود أجناد في اليمن والشام والعراق، مع توصيته بالشام واليمن، فكل هذا كان أملاً ترنو إليه النفوس والقلوب حتى وهم في أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال واليمن وغيرها من مواطن البلاء. لقد ابتلي أهل الجهاد بعد الشأن العظيم في أفغانستان وذهاب الإمارة الإسلامية الممكنة من طالبان، ولقد وقع الحزن في النفوس حتى إن بعض ضعاف النفوس ذهبوا مذاهب الباطل في تغيير المنهج والطريق، حتى صالح بعضهم الطواغيت كما فعل في ليبيا، بل غار بعضهم في الشر حتى ارتدوا عن دين الله وصاروامن أزلام الطواغيت، كل ذلك يأساً من تلك الفتنة العظمى، ثم كانت العراق حيث عاد الأمل للنفوس، ونفرت كتئب الإيمان إلى مواقع الجهاد الرباني هناك، فأثخنوا فيهم أيما إثخان، ورحم الله إمام تلك المرحلة الشيخ المجاهد أبا مصعب الزرقاوي، فإن هذا الرجل صنع ملحمة إيمانية، لو أنصف الناس فيها لقالوا فيها ما قيل في أمثاله من أبطال الإسلام كصلاح الدين ونور الدين زنكي وألب أرسلان وغيرهم من الماضين من حملة هذا الدين وأهل الجهاد فيه. ثم كان ما كان حتى خيل للكفر أن شأن الجهاد إلى زوال، وأنّ القادة من أهله قد أفضوا إلى خالقهم شهادة في سبيل الله تعالى ولأول مرة في تاريخ التدافع الإنساني يجمع البشر على قتال طائفة لا تجد مأوى تأوز إليه، ولقد تمالأ الكفر بكل أشكاله على حرب هذه الطائفة المباركة، لكن يد الله غالبة، وحكمته في الخلق نافذة، وكان قوله تعالى: )وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الَْْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ( قد آذن ضياؤها بالبلج، فكان هذا الجهاد المبارك الميمون الذي نفر إليه المسلمون في المشرق والمغرب، وكأن يداً خفية تؤزهم بالخيرإليه، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته وعنايته الراعية لدينه وأهل دينه وطائفة الحق المنصورة، ومن تأمل حال الجماعات الأخرى يرى أن قمة ما وصلت إليه وهو الوصول إلى الرئاسة قد آل بها إلى ما هو واقع، وأما جماعات الجهاد فإنّها تسير إلى مستقرها إن شاء الله بالنصر والتمكين من خلال تنظيف كل معوقات تحقيق قوله تعالى: ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الَْْرْضِ أَقَامُوا الصَّلََةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ( وواقع الأمر أنّ هذه الآية لا يمكن تحقيقها إلّا من خلال طريق الجهاد الذي لن يصل إلى منتهاه في إزالة الطواغيت حتى تزول كل مواتع تحقيق حكم الله تعالى في الأرض، وهذا كان لمن عقل منهم وفهم دين الله تعالى على وجهه الذي أرشد إليه في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وإن من دلائل الحق في هداية هذه الطائفة لأرشد أمرها أنّهم هم من يرتقون صعداً من حال إلى حال بخلاف غيرهم ممّن لا تزيد حركته إلّا انسياباً في الرمل إلى الأسفل لا إلى الأعلى وهم هُم دون غيرهم من يحصل بهم النكاية في أعداء الله تعالى، وهذا ما نراه في حلقات الردّة الأخيرة المحيطة بالأرض المباركة بيت المقدس فإّنهم بفضل الله تعالى هم مسعروا هذا الجهاد، وهو أئمته وقادته، والنّاس حين - - يُترك لهم سبيل الإختيار الذي يحقق النّصر من الجهاد والصبر لا يعقدون ألوية العهد إلّا مع هذه الطائفة، لعلمهم اليقيني أنّهم أهل الصدق والبلاء دون غيرهم ممن لا يسيرون في هذه الطريق إلا من أجل مقاصد لا تؤدي إلى تحكيم الشريعة، هذا من الأمر بيّن ومعلن لا يخفون سراً، فإن المرء لا يقبل للجهاد، ولا يقدم روحه باذلاً إياها لتحكمه شريعة الشيطان والشرق والغرب، وأهل الإسلام يعلمون أنّ من مات تحت راية عمية مات ميتةً جاهلية، فكيف يبذلون أرواحهم لدعاة العلمانية والديمقراطية والحكم الجاهلي الشركي؟! فمظهر بركة الله المظللة لهذا الجهاد كثيرة بفضل الله تعالى، وعامة المسلمين يحسّون أنّ هذا الجهاد لن ينتهي شأنه إلّا بتحقيق الوعود، وإنّ المرء إن خلا لنفسه ظنّ أنّ هذا مجرد إحساس شخصي يعتريه دون النّاس، لكن ما أن يحاور غيره حتى يجد أنّ هذا المعنى شائع في العموم ممّن لهم عناية بنصرة هذا الدين والإقدام إلى مواطن الدين والجهاد، فالكل يلهج أنّه سيسير سيره الرباني حتّى تُعلّق رؤوس الطواغيت حبّات خرز على قباب مساجد بيت المقدس بإذن الله تعالى، فهذه الفطر تتفق على أمر في العامة والخاصة، يعلمه كل من ينقب عنه ويسعى لمعرفته. ومن دلائل هذا المعنى أنّ هذا الجهاد كشف كل الطواغيت وأعوانهم، فجمعهم في صعيد واحد ضده، والغرب المجرم وإن صفق له في البدايات وكذا أحذيتهم من طواغيت العرب إلّا أنّ التآمر بدأ يذر بقرنه، لا يخافون فيه طاغوت سوريا، لكن يخافون المجاهدين ضده هناك، ولقد حاول هؤلاء منذ بداية الجهاد أن يسقط النظام كتلة واحدة ليسهل قيادته على وفق هياكل و دين الجاهلية، ولكن القدر الإلهي سار على غير مرادهم، ومع ما يرى الناس من الألم بعدم وجود النصير، وبكثرة القتل والدماء الذي يحدثه الطاغوت وأعوانه إلا أنّ واقع الحال أنّ الزمن كان عامل خير لمآل هذا الجهاد، فقد بسط المجاهدون سيطرتهم، وأخذوا جندهم، وقويت شوكتهم، على صفات في ذلك كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى، ثمّ إنه قد علم أنّ تمكين طوائف البدعة لا يوصل إلى الوعود لأنّه تمكين صوري لا قوّة فيه، وإذا كان كذلك فهل يستطيع المخلص منهم أن يعلن الجهاد ضد دولة المسخ يهود؟ إنّه لم يستطع أن يطبق حكماً شرعياً واحداً، بل سقط في سبيل المجرمين كما اعترف رئيسهم من التنسيق الأمني بين دولته والمجرمين، وكما رأى الناس كيف يطلبون الربا ليسدوا مفاسد الطواغيت السابقين، فكانت العقوبة الإلهية التي رآها العالم أجمع، فلم ينفعهم وكيل ركنوا إليه حين ارتفعت عنهم نصرة الله وتأييده. وأمّا طائفة الجهاد فقد توكلت على الله، واعتمدت عليه، وأيقنت بوعده، مع ما هم فيه من الضعف، إلّا أنّ الله أراد بهم وبالأمة خيراً، بل إن ما نراه من الدمار لكل مظاهر الحياة في أرض الشام وإن كان شراً في الحال يتألم له كل مؤمن صادق، إلّا أنّ البناء للجهاد الذي يحقّق الوعود لا يكون إلّا على مثل هذه الأرضية، لأنّ هذه الأرض بهذا المعنى هي كأرض أفغانستان لا يخشى فيها أمير المؤمنين الملا عمرتهديد أمريكا ولا غيرها من طواغيت الغرب والشرق، فإن البلاد المترف أهلها هم من يخاف الجهاد، لأنّه يذهب ترفهم ونعيمهم، ولذلك هم يقبلون الذِّلة والمهانة خوفاً من ذهاب دنياهم، ولذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر أخشى عليكم( وهذا وإن كان في الأشخاص إلّا أنّه في الأمم أعظم، فإنّ الترف عدُو الحقّ وعدو الجهاد وعدو طائفة الحق بل المترفون هم أعداء الأنبياء، ولذلك فإنّ ما يؤهله الله تعالى لهذه البلاد من الخير أعظم ممّا يحبه الناس كما قال تعالى: )وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ( والنّاس إن بكوا اليوم هذا البلاء سيفرحون يوم أن تصبح بلاد الشام مأسدة المجاهدين التي يأوي إليها كل صادق. لقد كان من صدق هذه الطائفة المجاهدة أنها مادة الحق حين الملمات، وحين النكاية في أعداء الله تعالى على الرغم من كل الدعاية السوداء القذرة المأجورة ضدها، ولقد أفرغ وأعوانهم وكذا مشايخ الإفك والضرار الكثير من قيئهم للصد عن هذه الطائفة ) إِلََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَه وَيَأْبَى اللََّّ ( هذا مع الظلم الأسود القذر كان هناك الحبس والتعذيب والقيد، لكن أين هذا كله من زرع الله تعالى الذي يأبى إلا أن يت م ويستوي على سوقه، فله الحمد حتى يرضى جل في علاه. ولوصول هذه الطائفة إلى هذه المحطة الخطيرة من الخير، وأهل العلم والدين والسلوك يعلمون أن الإرتقاء في العلم يعني زيادة البلاء في الشبهات، وأن الإرتقاء في مقامات الخير من نصر ومال ونعم يوجب زيادة البلاء في الشهوات، فليس مقام الفقير في البلاء كمقام الغني، ولا مقام الأمير كمقام المأمور، وكذلك فإن ما يعرض للعابد أشد مما يعرض لغيره من الشهوات، وكل ذلك داخل في قوله صلى الله عليه وسلم : )) يبتلى الرجل على قدر دينه (( وهذا المقام اليوم يعني المزيد من البلاء، ولما كان الدين النصيحة كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن الواجب على من علم أن يرشد غيره، وكما أن من الدين كشف مقامات المفتونين من العصاة وأهل البدع فإن من الدين بل من واجباته نصح أهل السنة وطائفة الحق، وهم في دينهم ومعرفة مقامهم فيه وفي الوجود يوجب عليهم الإستماع والإصغاء، ومن أعرض عن هذا فإنه يذهب نفسه عن الدخول في الحق، وأما الدين فهو لله تعالى، هو ناصره ومؤيده والله يحذر ويتوعد المعرضين بقوله: )وَإِنْ تَتَوَ لَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لََ يَكُونُوا أَ

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد