البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

«أبو قتادة الفلسطيني» من اتهامه بالغلوّ والخارجية إلى محاربة الغلاة والخوارج

المحتوي الرئيسي


«أبو قتادة الفلسطيني» من اتهامه بالغلوّ والخارجية إلى محاربة الغلاة والخوارج
  • د.خالد الحايك*
    06/06/2015 01:40

الشيخ أبو قتادة الفلسطيني من المرجعيات لما يُسمى التيار السلفي الجهادي، وآراؤه كانت متداولة بينهم ولا زالت.

وبعد معركته مع الحكومة البريطانية وترحيله للأردن والحكم عليه بالبراءة من التُّهم التي كانت موجهة إليه فيما يتعلق بالإرهاب.. انتقل الشيخ إلى مرحلة جديدة في هذا التيار الذي انقسم إلى تيارات متعددة.

وكان لظهور "الدولة الإسلامية" الأثر الأكبر على تحولات الشيخ الذي كان يُعد من "الغلاة الخوارج" في نظر جماعات أخرى.
فصار الشيخ يحارب هذه الدولة وأفكارها ونعتهم بالخارجية والغلو وأنهم «كلاب النار» المتضمن مواجهتهم وقتالهم، وكان له الأثر الكبير في الاقتتال الحاصل بين الجماعات الجهادية في الشام إذ يحتجون بآرائه في الدولة في تسويغ القتال الحاصل وخاصة نعتهم بـ «الخوارج»!

لكن السؤال الذي يُطرح هنا: هل تغيّر الشيخ وتراجع عن آرائه أم أنها فترة عداء شخصي؟

لم نجد لهذا السؤال أي جواب في الانتقادات التي تُوجّه للشيخ! ولا هو دافع عن نفسه وبيّن الجواب على ذلك! إذ من عادة من له آراء سابقة ثم أصبحت له آراء أخرى أن يُصرّح بذلك لئلا تُنتقد عليه تلك الآراء، وهذا ما يُسمى في هذه الساحة بـ «المراجعات الفكرية».

في حين ينعت الشيخ جماعات ويتهمها بالغلو والخارجية نجد أن له آراء قد أطلق عليه الناس أنه من «الغلاة» وأنه «خارجي»!

فالشيخ في مقالته المشهورة «هجران مساجد الضرار» يذكر من هذه المساجد التي تدخل في معنى مسجد الضرار، وينطبق عليها الوصف الشرعي: "تلك المساجد التي بناها الطواغيت لتذكر فيها أسماؤهم وتسمى بهم، وهذه المساجد فيها الكثير من معاني الضرار؛ منها أنها بنيت رياء وسمعة وأموالها إنما بنيت من سرقات هؤلاء الطواغيت وبعضها من أموال الربا والميسر، وبعضها يوصي الطاغوت أن يدفن فيها أي فيها معنى القبر من ابتداء بنائها، وأشهر هذه المساجد مسجد الطاغوت الحسن الثاني ملك المغرب - لعنه الله تعالى - فإن هذا المسجد يجمع هذه الخصال جميعها ويزيد عليها، ولم يتخذ إلا للنظارة من السياح الكفار الذين يدخلون إليه عراة، ومثله المسجد الذي بناه الطاغوت الحسين بن طلال وسماه باسم جده - مسجد الملك عبد الله - بل سماه مسجد الشهيد عبد الله. وجده هذا من أئمة الكفر والإفساد".

بل أدخل بعض القصور في معنى الضرار، فذكر منها بحسب قوله: "ما قام به طاغوت الجزيرة الملك فهد من بناء قصر على جبل يشرف على الحرم المكي، وأفتى بعض مشايخ الجزيرة للطاغوت وأزلامه بالصلاة فيه مقتدين بإمام الحرم المكي، والقصر لا يدخل في معنى المسجد لكن ألحقته هنا لفساد الفتوى باتخاذه مسجدا فيه معنى وأجر الصلاة في الحرم المكي، والسلف كرهوا الصلاة في المقاصير التي اتخذها الولاة داخل المسجد، فهل يشك عاقل أن فتوى هؤلاء بجواز اتخاذ القصور مساجد، وألحقوها بمعنى أعظم مسجد على وجه الأرض".
ومن أشهر ما انتقد عليه الشيخ وعدّ في ذلك من الخوارج، بل من غلاة الخوارج "الأزارقة" فتواه في "تكفير الأئمة والخطباء" الذين يدعون لحكام القوانين الوضعية.
وقد قاس الشيخ هذه الفتوى على فتوى تكفير العلماء لخطباء "العُبيدية"! فعدّ ذلك دخولاً في نصرة المُبدلين للشريعة وهم من يحكمون بالقوانين الوضعية.

وقد ردّ عليه بعض أهل العلم في هذه الفتوى، وممن بيّن فساد القياس الذي قام به الشيخ "أبو عُزير الجزائري" في كتابه "التبصير في وجوب التفريق بين المكفر لذاته والمكفر بغيره في مسائل التكفير".

وقد بدأ الشيخ أبو عزير الرد عليه ببيان منهجه فقال: "وصاحب هذه الرسالة، له من الفتاوى الكثيرة - في سلسلة «بين المنهجين» - ما يُشيب لها الولدان، أراقت من الدماء المعصومة؛ ما يتحمَّل وزرها عند الدَّيان".

ثم يُتابع: "فما رأيت إنساناً أجرء على الفُتيا في باب «التكفير» و«الدماء» مثله أبداً؛ في حياتي العلمية. لا أعرف – سبب من يقدم على ذلك – هل هو المنافسة وحبّ الظُّهور، الذي يقسم الظُّهور، أم خلوّ السّاحة من أصحاب الباعة؟!!".

ثم عرض لسلسة الشيخ في «أحكام الإيمان» فقال: "فلقد رأيت الرَّجل أوتي فيها من ميله النفسي، والبُعد الحسّي للحقائق، والمسائل الدَّقائق، وأُخذ من المتشابه من الكلام، وفقده لوسيلة الإحكام، وضلَّله المُشتبه في المعنى، وأبعده عن درك المَنَى ونزوحه إلى الشّدَّة – والتي ظنَّها شدَّة محمودة- مع ما سبق له من «نصفية علمية»، أخذها من بطون الكتب، فقوَّض بها النُّصب – الحُمَّارِيَة عند «قحّ أهل السُّنَّة» - فجاء فيها من القول الباطل، والطَّرح العاطل، ما يؤفّف الصَّدر، ويضيّق الصبر، من شدة القياس الفاسد، والرأي الكاسد المجموع فيها، بل رأيته – في تلك الأشرطة – يأتي بأصول «الأزارقة» و«الصُّفرية»، ويضعها على كليات وأصول «أهل السُّنَّة»؛ لِتَفَلُت منه الإِحكام، لأصول الأَحكام، والنّظر الدقيق، في الخبر السَّليق".
ثم ضرب مثالاً على ذلك في تكفير الشيخ لبعض الدول وأنّ الأصل في «تونس» الكُفر! وقال في الرد عليه: "جعل الأصلية الكُفرية في «تونس» بكثرة الموبقات وإعراض الناس عن الإسلام، وكأنّ ما يوجد في «تونس» خالي في الدّيار الأخرى، فكثرة المعاصي، وفشو الموبقات من زنا وغيرها جعلته يقول في تونس الأصل فيها الكفر.

ومن كان فقيهاً وملّماً يعلم ما معنى هذا الكلام، وما خطورته على الأنام، وجنايته على الإسلام، لأنَّ إذا جعلنا تلك الدار أصلية في الكفر، فلا حرج إذا قُصدت بالغزو ولم تُنذر، ونستطيع أن نُبيّت أهلها بالقتال ومن مات منهم – من رجالٍ ونساء، وأطفالٍ وشيوخ، وزمنى- فلا نتحرج منه، ونقول فيهم كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم – حين سُئل عن ديار المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذراريهم - «هم مِنهم». أفيصح هذا في أهل «تونس» قبل الثورة أو بعد الثورة؟!!".

ثمّ بيّن أثر فتوى الشيخ في الخطباء والأئمة فيمن يدافعون عن بعض الحركات كحماس وتكفيرهم. وأن بعض الناس قاموا بتكفير من نافح عن «حماس» وأنها كافرة طاغوتية، ومن جادل عن الطواغيت فكفره متعيّن.

ثمّ بيّن أن الشيخ أُوتي في فتواه في تكفير الخطباء والأئمة من ثلاثة كلمات: «تبديل الشَّريعة»، و«تعطيل الشَّريعة»، و«عدم تكفير الطاغوت» أو «عدم الكفر بالطَّاغوت».

فجعل الشيخ الشيء في الكلمات الثلاثة "لا يتبعَّض ولا يتجزأ، ولا ينقسم إلى ظاهر، وفاتر، وإلى جليّ، وخفي، وإلى صافي، وغير شافي، وإلى نقي لا شبهة فيه، وإلى مليء بالشُّبه، وسُرق ذهنه – لميله النَّفسي وقلّة المُحصلة العلمية – في هذا الباب بالذَّات، باب دعامة الدّين – مسألة الإيمان. فتعبّد بظاهر طاهر، وولّى دبره للظَّاهر الذي يفسره أو يقيده أو يخصص.
فخلّط وعلى الألفاظ الصحاح تسلّط، ولما كان جانحاً ومائلاً لمذهب الغُلوّ لم يُتعبر «التأويل» وأبطله، أما «العذر بالجهل» غلق بابه... فالألفاظ عنده غير متعددة ولا مشتركة في المعاني ولا تتعدد أوصافها، بل لها الوصف الواحد والحكم الواحد".

ثمّ بيّن أنه لا خلاف في كفر خطباء العبيدية، وكفر العبيدي الزنديق الذي ادّعى الربوبية وسبّ الأنبياء وحرّم الحلال، وحلل الحرام، فمن دعا له فهو كافر مثله، ومن شك في كفره فهو كافر أيضاً.

لكن: هل تعطيل حاكم بالقوانين الوضعية الكفرية اليوم يُشبه تعطيل «العُبيدية»؟ - في الحكم والوصف والظهور والخفية -.

قال: "التعطيل يشملهما، والتبديل يشملهما. فتعطيل العبيدية تعطيل شامل ظاهرٌ لا يخفى، وتعطيل حكّام القوانين الوضعية تعطيل جزئي – لأنه خاص بتحكيم الشريعة في المخاصمة والرَّد-، غير شامل، وغير ظاهر، ويخفى أمره وتطاله الشُّبهة، لكن الإثنان موجبين الردَّة والخروج من الملّة لمن أتى بأحدهما.

فتعطيل العُبيدية يُكفَّر صاحبه، ويُكفَّر من شكّ في كفره، وإذا كفّرنا هذا؛ فمن الأوْلى أن نُكفّر مَن يدعو له بالتَّمكين، أو يسميه «أمير المؤمنين»، أما الحاكم بالقانون الوضعي يُكفَّر صاحبه، لكن من المُمكن أن يُشكّك في كفره وردّته؛ من باب دخول الشُّبة عليه، إما بـ«الاستحلال» واشتراطه في التكفير، وقد قال بهذا مَن يقول «الإيمان قول وعمل»، وبعض من أوجب الاستحلال اشترط أن يكون لفظياً – أن يُصرّح الحاكم أنه مستحلاً له-، وهذا قيد «إرجائي» محض، لأنه سوَّى بين تعطيل الشريعة – التي تقوم الأعمال مقامها في الدلالة -، وبين استحلال الخمر والربا والزنا وغيرها...".

والحاصل أن كل الفرق اتفقت على تكفير تعطيل العبيدية ومن شك في كفرهم، لكن اختلفوا في تعطيل الحاكم بالقانون الوضعي، لوجود الشبهة عند بعضهم، "لكن اسم التعطيل ووصفه شملهما، لكن لكلّ منهما حكمه في الظهور أو الخفاء، ولكلّ منهما وصفه؛ لأن التعطيل العبيدي من الوصف الأعلى، والتعطيل القانوني من الوصف الأدنى؛ لأنه تعطيل جزئي ليس كاملاً، لكن يوجب الكفر والردّة لصاحبه".

فهل يكفر من اشترط شبهة الاستحلال، ومن توقف بسبب العقد السابق، أو المشترط التكذيب والجحود إذا كان إماماً أو خطيباً لصاحب القانون الوضعي إذا دعا له بالتوفيق والسداد كما هو الحال فيمن دعا للعبيدي الزنديق؟!!

فمن قال بكفرهم فقد أخذ بأصول الأزارقة والصفرية وألحد في الوصف والمعنى؛ لأنه جعلهما لا يتعددين في اللفظ الواحد، وهذا تعديّ على ألفاظ الشريعة! وبهذا أصبح الظلم عنده لا يتعدد، والكفر لا يتعدد، والشرك لا يتعدد، والنفاق لا يتعدد، والفسوق لا يتعدد، والفجور لا يتعدد، وهذه عقيدة «الخوارج».

وبعد، فهل الشيخ أبو قتادة لا يزال على رأيه هذا؟! مع العلم أنه يصلي في المساجد وراء هؤلاء الأئمة ويستمع لخطبهم؟!!

وأيضاً فإن الشيخ يرى أن تنظيم الدولة الإسلامية خوارج "ولولا أنهم خوارج لوجب أن نقف معهم"! فجعل الشيخ عدم الوقوف إلى جانبهم أنهم من الخوارج! في حين أنه في بعض مقالاته القديمة أثنى على العلماء المالكية الذين وقفوا مع "أبي يزيد الخارجي" ضد العُبيديين!!

وكذلك يقول الشيخ في "سلسلة: بين منهجين" الحلقة (66): "إذا وصلنا إلى التّمكين من خلال شوكة النكاية لن نكون مضطرين إلى احترام آراء التعددية السياسية ولا الأحزاب الأخرى لأنه لا وجود لها، لقد واريناها التُّراب قبل قليل، أو رميناها في قليب بدر... والوصول إلى التّمكين من خلال شوكة النكاية المتكررة لن يجعل همَّنا إرضاء الناس بتأمين السكن والخبز والعمل لهم، ولسنا محتاجين إلى أخذ رضاهم فيمن يحكم أو بما يحكم! سيحكمهم أميرنا شاؤوا أم أبَوا، وسنحكمهم بالإسلام ومن رفع رأسه قطعناها... لم نعقد الصفقات مع الشرق والغرب مقابل تنازلات مبدئية، ولم نصل إلى التمكين بقرار في بيت أبيض أو أسود، بل بعبوديتنا لله وحدهن وببراءتنا من كل طواغيت الأرض".

وفي مقابلته الأخيرة مع الصحفي علي يونس صرّح الشيخ بأنه يحرّض على الطغاة، ولم نسقطهم ونصل للحكم نجعل الآخرين يديرون الدولة... لأننا – كسلفيين- لا نصلح أن ندير روضة أطفال!!
فهذه بعض مواقف الشيخ بين الماضي والحاضر، ويظهر فيها الانقلاب الواضح مئة وثمانين درجة!
فهل كلامه الجديد ينسخ كلامه القديم! مع أن الشيخ لا يزال لم يُصرّح بأي شيء عن آرائه القديمة وأنه تراجع عنها!
وخصومه الذين يعترض عليهم الآن يتبنون أفكاره القديمة! فهل محاربته للغلو الآن من باب "تغير الآراء والأفكار" أم شيء آخر؟!

* دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

أخبار ذات صلة

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد